الرئيسية » باب مفتوح » جامعة برلين الحرة.. أوكسفورد ألمانيا في القرن العشرين

جامعة برلين الحرة.. أوكسفورد ألمانيا في القرن العشرين

إعداد: ياسـمين عيّود. باحثة في مجال التربية وعلم الاجتماع

لا تزال جامعة برلين الحرة “FU”حتى اليوم تفخر بمبادئها “Veritas, Justitia, Libertas” المنقوشة على شعارها باللاتينية والتي تعني “الحقيقة، العدالة، الحرية”.

تمثل هذه القيم الروح الأكاديمية للجامعة منذ تأسيسها في كانون الأول/ ديسمبر عام 1948 من قبل الطلاب والعلماء والباحثين بدعم من قوات التحالف الأمريكية وبعض السياسيين الطموحين للتغيير، بالتزامن مع حصار برلين وفترة الجسر الجوي، أراد الطلاب والأكاديميون حرية متابعة أنشطة التعلم والتدريس والبحث بجامعة خالية من التأثير السياسي في ذلك الوقت. 

تقع الجامعة الحرة في الجنوب الغربي من برلين، في حي دالِم الغني تاريخياً Dahlem، الذي أصبح بالفعل موقعاً متميزاً للبحث والدراسة في أوائل القرن العشرين. حيث تم دعم النشاط الأكاديمي في دالم من قبل فريدريش آلتهوف Friedrich Althoff، المدير التنفيذي لوزارة الثقافة البروسية، الذي اقترح تأسيس “Oxford” في ذلك الوقت. كما يعد حرم جامعة برلين الحرة مثالاً على الحداثة في ألمانيا ما بعد الحرب. حيث قام مخططو الحرم الجامعي بتصميمه على غرار الكليات الأمريكية. 

مكّنت المنح الأمريكية الكبيرة الجامعة الحرة من بناء بعض مرافقها المركزية بما في ذلك مستشفى جامعة بنجامين فرانكلين ومبنى هنري فورد، وللبقاء على صلة بالمحيط والمنافسة أكاديمياً وفكريًا من موقعها المعزول في برلين الغربية، أقامت الجامعة الحرة روابط مع مؤسسات وشخصيات أكاديمية رائدة في ألمانيا وأوروبا وجميع أنحاء العالم. حيث تحتفظ الجامعة اليوم بما يقرب من مئة شراكة على مستوى الجامعة، إلى جانب أكثر من (300) شراكة جامعية داخل شبكة التبادل الأكاديمى إيراسموس Erasmus وحوالي 45 شراكة للمعاهد البحثية. 

في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1948، عُـقدت المحاضرات الأولى في مبنى جمعية القيصر فيلهلم للتقدم العلمي. تم إنشاء الأساس الفعلي في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1948 في قصر تيتانيا وهو مسرح السينما، ولم يكن الحاضرون في هذا الحدث من العلماء والسياسيين والطلاب فقط، بل أيضًا ممثلين عن الجامعات الأمريكية من بينها جامعة ستانفورد وجامعة ييل. كما كان أول رئيس منتخب لـجامعة برلين الحرة هو المؤرخ فريدريش ماينكه Friedrich Meinecke. 

وكانت لزيارة جون كينيدي عام 1963 بالغ الأثر في نفوس الطلاب حيث قال: “يجب أن تكون هذه الجامعة مهتمة بتخريج مواطني العالم، مواطنين يفهمون المهام الصعبة والحساسة التي تنتظرهم والذين هم على استعداد لاستثمار طاقاتهم للنهوض بالمجتمع الحر”.

في أواخر الستينيات، كانت جامعة برلين الحرة واحدة من الأماكن الرئيسية للاحتجاجات الطلابية خلال تلك الفترة. خاصةً بعد اغتيال الطالب بينو أونيسورج، في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات بسرعة إلى العنف في جميع أنحاء ألمانيا. 

خلال السبعينيات والثمانينيات، أصبحت الجامعة قبلةً للطلاب من مختلف أنحاء أوروبا لتضم 50298 طالباً مسجلاً في عام 1983. ثم بعد إعادة التوحيد، أصبحت جامعة برلين الحرة ثاني أكبر جامعة في ألمانيا (بعد جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ) مع 62.072 طالباً مسجلاً في الفصل الشتوي لعام 1991/1992. بعد ذلك بوقت قصير قرر مجلس الشيوخ في برلين تخفيض عدد الطلاب بشكل كبير حتى عام 2003، حيث تقلص عدد الطلاب إلى 43885 . 

منذ عام 2000، جددت الجامعة الحرة نفسها. حيث زاد الأداء البحثي للجامعة بشكل ملحوظ فيما يتعلق بعدد الخريجين وشهادات الدكتوراه الممنوحة والمنشورات العلمية. 

وللتعرف على تاريخ جامعة برلين الحرة العريق ندعوكم لزيارة المعرض الدائم المفتوح للجمهور في مبنى فورد الذي يضم مجموعة غنية من الصور والأفلام القديمة والتقارير الإذاعية والمواد المطبوعة المعاصرة خلال ساعات العمل المعتادة من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً من يوم الاثنين إلى الجمعة على العنوان:

Garystraße 35, 14195 Berlin

موقع جامعة برلين الحرة:

https://www. fu-berlin. de/

صفحة الخدمات المقدمة من قبل جامعة برلين الحرة للطلبة اللاجئين:

https://www. fu-berlin. de/sites/welcome/index. html

جامعة برلين الحرة “Freie Universität Berlin” بالأرقام:

عدد الطلاب: 33000 في الفصل الشتوي لعام 2018/2019

عدد الطلاب من الخارج: 13٪ طلاب بكالوريوس، 27٪ طلاب ماجستير

عدد طلاب الدكتوراه: 4000

طلاب الدكتوراه من الخارج: 35 بالمائة

عدد الكليات والمعاهد المركزية: إحدى عشر كلية، بوجود كلية الطب البشري المشتركة مع جامعة هومبولت”الشاريتيه”، بالإضافة لأربعة معاهد بحثية مركزية. 

برامج الدرجات العلمية: 178

برامج البكالوريوس : 73

ماجستير باختصاصات متنوعة: 105

برامج الدكتوراه: 52

*تمت الاستعانة بعدة مصادر لإعداد المقال من أهمها موقع الجامعة ذاته.

تعرفوا على جامعات ألمانية أخرى:

جامعة هومبولت في برلين… (قصة الجامعة موجزة منذ التأسيس وحتى الآن )

جامعة كلاوستال الألمانية: أسباب كثيرة تجعلها المقصد الأول للراغبين في دراسة الهندسة…

علوم الإنسان الحيوية في جامعة ماربورج – ألمانيا

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟!

زيد شحاثة. كاتب من العراق ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟! يخاف العرب كثيراً على صورتهم التي يراها الناس عنهم، فنراهم كثيراً ما يهتمون بما يظهر منهم، الشكل والهيئة والمظهر العام، بل والانطباع الذي يتولد عنهم لدى الأخرين.. ويعطون لذلك أهمية كبرى فوق ما تستحق، وخصوصاً ...