الرئيسية » باب العالم » الإرهاب العابر للقارات والأديان… هل ستتحول الذئاب المنفردة إلى مجموعات قاتلة؟

الإرهاب العابر للقارات والأديان… هل ستتحول الذئاب المنفردة إلى مجموعات قاتلة؟

أظهرت التحقيقات حتى الآن أن الاعتداء الإرهابي في كريست تشيرش نفذّه شخص واحد . وتكمن المشكلة هنا أيضا في أن تسمية هذا الشخص “كذئب منفرد”، تُبعد الأنظار عن الأرض الخصبة التي يتغذى منها الإرهاب اليميني المتطرف.

كنموذج للذئب المنفرد يمكن وصف الإرهابي النرويجي أندرس برايفيك الذي قتل في 22 يوليو/ تموز 2011 سبعة وسبعين شخصاً. “أوروبا تشهد أكثر هجمات متطرفين، لكن فعلة فرايفيك جعلت منه أكبر مهاجم قاتل من نوع الذئب المنفرد في تاريخ القارة”، كما كتبت مجلة نيوزويك الأمريكية في أبريل 2016 عن برايفيك.

والجاني في كريست تشيرش الذي وُصف للمرة الأولى كذئب منفرد بعد ساعات قليلة فقط من الاعتداء الإرهابي على المسجدين مجًد النرويجي برايفيك.

ليس هناك مجموعة أمرتني بالعمل

والتحقيقات ماتزال في مرحلتها الأولى. وفي الوقت الحاضر لا يُعرف بوضوح ما إذا كان الإرهابي برينتون ترانت هو من كتب “البيان” المؤلف من 74 صفحة والذي نشره قبل الجناية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأرسله عبر البريد الإلكتروني إلى مكتب رئيسة الوزراء. وفي البيان جاء:” لست عضواً مباشراً في منظمة أو مجموعة بالرغم من أنني تبرعت لمجموعات قومية وكنت على تواصل مع الكثير منها… ليس هناك مجموعة أمرتني بالتحرك، هذا القرار صادر مني شخصياً“.

وفي الوقت نفسه يؤكد الكاتب على أن ” العدد الإجمالي للأشخاص في هذه المنظمات يصل إلى الملايين والعدد الإجمالي للمجموعات إلى الآلاف”، ويضيف: “الشخص الذي يُعرّف نفسه عن قناعة بأنه شخص منفرد، يرى نفسه على ما يبدو جزء من حركة كبيرة. فهل هو ذئب منفرد؟

مسؤولية الخلفية الإيديولوجية

التصور بأن إرهابيين يمكن لهم التحرك لوحدهم يسمح لنا بفك الارتباط بين “العنف وخلفيته الإيديولوجية”، كما كتب الصحفي البريطاني، جازون بورك في مقال لصحيفة “الغارديان” في 30 مارس/ آذار 2017. هذا الصحفي ألف عدة كتب حول إرهاب تنظيمي “داعش والقاعدة”. فنظرية الذئب المنفرد تقوي التصور البشري “بأن المسؤولية عن التطرف العنيف يتحملها شخص واحد أو تقع على عاتقه لوحده”، فإرهابيو هذا الزمن الحديث قد لا ينتمون لمجموعة إرهابية يمكن تسميتها بوضوح مثل “تنظيم داعش أو القاعدة” أو الحركة السرية الاشتراكية القومية في ألمانيا. لكن ميلهم إلى التطرف ينمو في الأوساط الاجتماعية التي يعيشون فيها. وبدورها تمكّن الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الإرهابيين من التواصل عبر العالم بشكل غير مسبوق ـ إلى حد البث المباشر عبر فيسبوك. والإرهابيون هم نتاج زمنهم. وفي إطار تطور اجتماعي عالمي تراجع التسامح في السنوات الماضية بفعل سياسات شعبوية  متنامية. وتشهد المجتمعات استقطاباً نتيجة الحنين إلى الحصول على أجوبة سهلة. والذين يحملون فكراً مغايراً والأجانب يتحولون إلى أعداء. وحقيقة أن الإرهاب وطد نفسه وسط المجتمع، فهذا يتقوى من خلال رقمنة الحياة البشرية.

الجانب الاجتماعي للإرهاب

علاقات حقيقية يتم استبدالها بأخرى افتراضية. لكن الاتصالات الافتراضية لها أيضاً تبعات واقعية. ديفيد سونبولي الذي قتل في 22 يوليو/ تموز 2016 تسعة أشخاص أمام محل تجاري في ميونيخ كان يتحرك في مواقع افتراضية ومعادية للأجانب. وكتاريخ لفعلته اختار سونبولي عن قصد الذكرى السنوية الخامسة للاعتداء الإرهابي الذي نفذه النرويجي أندرس برايفيك. وحصل تمجيد عبر العالم الافتراضي. “الناس يهتمون بأفكار وإيديولوجيات وأنشطة حتى ولو كانت مروعة، لأن أشخاصاً آخرين مهتمون بها”. فالأمر يتعلق باكتساب الشهرة وتشجيع مقلدين.

وفي حال كان الإرهابي برينتون ترانت فعلاً مؤلف البيان المكون من 74 صفحة والذي ظهر في ارتباط مع الاعتداء الإرهابي في كريست تشيرش، فإنه استشهد ببرايفيك والأمريكي ديلان روف الذي قتل في 17 يونيو/ حزيران 2015 تسعة أمريكيين أفارقة داخل كنيسة.

وأشهر برايفيك داخل قاعة المحكمة تحية هتلر، وقام ترانت بإشارة أخرى معروفة عند اليمينيين المتطرفين. وكلاهما كانت لهما اتصالات مع يمينيين متطرفين آخرين في الداخل والخارج بشكل واقعي وافتراضي. ويعتبر برايفيك وترانت نفسيهما مدافعان عن الحفاظ على عرق أوروبي أبيض مهدد. وكلاهما يعتبران، لاسيما المسلمين “غزاة” مفترضين يتطلعون إلى السيطرة على العالم.

الإرهابيون ليسوا في عزلة 

إن معاداة الإسلام والعنصرية والقومية البيضاء توغلت في برلمانات الديمقراطيات الغربية، في الولايات المتحدة وأستراليا وكذلك في أوروبا. وعلى غرار برينتون ترانت، الإرهابي في كريست تشيرش، يروج زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا، ألكسندر غاولاند لنظرية “استبدال السكان” المفترضة لصالح المسلمين.

كما أن الإرهابيين لا يتحركون في معزل عن المجتمع، إذ أن دراسة أمريكية صادرة في 2013 أفادت بأن الإرهابيين كانت لهم ارتباطات اجتماعية، بل إن غالبية الناس في محيطهم الاجتماعي كانت على علم  بفكرهم المتطرف وأنهم عازمون على المشاركة في أنشطة إرهابية، وبالتالي فإن نظرية الذئب المنفرد المريحة ليس لها هنا مفعول. فالإرهابيون جزء من المجتمع الذي تتمثل مهمته الكبرى في وقفهم.

المصدر: دويتشه فيلله – زاندرا بيترسمان/ م.أ.م

 

مواضيع أخرى قد تعجبك/ي:

رسالة ترجّح دوافع إرهابية لهجوم اوتريخت

ارتفاع حصيلة الهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا

الاشتباه بزوجين ألمانيين من أصل مغربي بتهمة التخطيط لشن هجوم إرهابي

40 عاماً من السجن المؤبد لمنفذ هجوم مسجد كيبيك بكندا

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هجوم المنتخب التركي يؤدي التحية العسكرية لهجوم الجيش التركي على الأكراد

أعلن مسؤول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن الاتحاد “سينظر” في معلومات أفادت أن لاعبين أتراكاً احتفلوا بفوز فريقهم على ألبانيا بأداء التحية العسكرية ، في وقت ينفذ فيه الجيش التركي عملية في شمال شرق سوريا. وأدى اللاعبون الأتراك التحية العسكرية بعد تسجيل اللاعب جينك توسون ...