in ,

كورونا في برلين وفي العالم.. أكثر من كارثة صحية

شوارع برلين الخالية

قلب فيروس (Covid-19) المجتمع الألماني رأساً على عقب في غضون أسابيع قليلة. كما هز الاقتصاد، وقيد الحياة العامة، وشكل اختباراً للنظام الصحي. في بداية العام، بالكاد كان يمكن لأي شخص أن يتخيل أن حظر التجول يمكن أن يكون موضع نقاش، فكيف بأن يُطبق فعلاً.

وصل المرض المعدي، الذي حقق قفزة من حيوان إلى إنسان لأول مرة في سوق ووهان للحيوانات في الصين أواخر عام 2019، ثم إلى كل ركن من أركان الكوكب تقريبًا، مما تسبب في آثار عميقة، كما أظهر أيضاً بعض الحقائق القبيحة عن حياتنا الحديثة، وها نحن الآن كورونا في برلين.

يبدو المشهد سوريالياً؛ أن يمشي المرء في شوارع مدينة كبيرة مثل برلين ولا يكاد يرى أي شخص. معظم المتاجر مغلقة. في الوقت الحالي، يبدو أن المواطنين يتقبلون ذلك، وإن كان على مضض إلى حد ما، ويهتمون ببعضهم البعض. حتى أن البعض يطالبون بحظر التجول وفرض قيود واسعة. لكن هذا يتناقض بشكلٍ صارخ مع “تسوق الهامستر، ويعني الاندفاع للتسوق والتخزين بما يفوق الاحتياج”، ومع الأرفف الفارغة والتوتر الملحوظ بشكل عام في الأيام والأسابيع الأخيرة. من الصعب التنبؤ فيما إذا كان هذا التفهم والتقدير سيستمران بعدما تستمر القيود لأسابيع أو حتى شهور، بنفس صعوبة التنبؤ بمدة الأزمة أو الأثر الاقتصادي للأزمة.

بشكل عام، ينهال فيض من المعلومات غير الدقيقة وأحيانًا غير الصحيحة. في كل مكان الأخبار فقط عن كورونا، ولسوء الحظ ليس دائمًا مع أفضل المصادر. ثم تقرأ على موقع ما أن اكتشاف الدواء ما يزال على بعد سنوات، بينما ينشر أشخاص على شبكات التواصل الاجتماعية أخباراً عاجلة مزعومة حول اللقاحات والعلاجات المعجزة. يمكن أن تؤدي المعلومات الخاطئة والزائفة إلى جعل الوضع أسوأ مما هو عليه، لذلك علينا أن نناشد مرة أخرى في هذه المرحلة: يرجى الاستماع فقط إلى نصيحة الخبراء الطبيين والحصول على معلومات من مصادر موثوقة مثل منظمة الصحة العالمية! لأن الذعر لا يساعد أحداً ؛ لا سيما الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

في مثل هذه الأوقات غير العادية، يبقى الأمر متروكاً للسياسيين لاتخاذ إجراءات معقولة وإبقاء الوضع تحت السيطرة.

على هذه الخلفية، من المدهش أن القرارات في ألمانيا لا تزال تُتخذ على مستوى الولاية، بدلاً من قيام الحكومة الفيدرالية بتنظيم الاستجابة على الصعيد الوطني. حقيقة أن بعض الولايات الفيدرالية مثل بافاريا تفرض حظر التجول بسرعة، بينما في نفس الوقت تتحدث ولايات أخرى مثل برلين عن مراجعة الإجراءات، لا تعطي بالضبط الانطباع بأن الوزراء والمستشارية متفقون حول كيفية التعامل مع الوضع. وذلك في الوقت الذي يحتاج فيه المواطن العادي لكثيرٍ من التطمينات. في الوقت الحالي، أفضل اقتراح هو أن يكون لديك أقل قدر ممكن من الاتصال الشخصي، اغسل يديك بانتظام ويفضل البقاء في المنزل.

ولكن لن يتمكن الجميع من اتباع هذه التوصيات. يواجه أصحاب المهن الحرة شهورًا من النقص في المبيعات، وغالبًا لن تتاح الفرصة للمشردين لمتابعة متطلبات النظافة الصحية، والمرضى غير المصابين بالكورونا ستصبح لديهم فرصة أقل لتلقي العلاج، ويتعين على الشركات اتخاذ تدابير جذرية لضمان صحة موظفيها وضمان استمرار الإنتاجية. أيضاً ليس لدى الجميع إمكانية العمل من المنزل. ورغم أن وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية الاتحادية أعلنت بالفعل أنه سيتم تزويد الشركات وكذلك العاملين لحسابهم الخاص بالموارد المالية. ومع ذلك، سيكون هناك اختناقات خطيرة في المبيعات في الأشهر المقبلة.

سيترك كورونا بصماته في ألمانيا وحول العالم. نحن نواجه حاليًا تحديًا ما كان باستطاعة أحدٍ تخيله، أظهر لنا بسرعة كبيرة مدى تعرض عالمنا المعولم لمسببات الأمراض؛ خاصة إذا لم نكن مستعدين لهم. عندما ينتهي كل هذا، يجب العمل على توضيح الأسباب والتحدث عن التدابير. ولكن حتى ذلك الحين، من واجبنا جميعًا التحلي بالصبر وتحمل أعباء هذا الوباء، سيكون هذا حالنا أيضاً مع كورونا في برلين .

Maik D. Krützner  مايك. د. كروتزنر طالب في الإعلام وإدارة الاتصالات
ترجمة. سعاد عباس

اقرأ/ي أيضاً:

مصاب بالكورونا: أنا بخير.. ولكن هل النظام الصحي الألماني بخير؟
خوفاً من انتشار كورونا.. دعوة للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين في زنزانات الأسد
“سفر الكورونا”.. ورشة عمل للكتابة للشباب

مصاب بالكورونا: أنا بخير.. ولكن هل النظام الصحي الألماني بخير؟

الاقتصاد الألماني في مهب جائحة كورونا.. إلى أين؟