الرئيسية » باب مفتوح » ماذا يأكل الألمان (2) “المونة وخيرات السنة”

ماذا يأكل الألمان (2) “المونة وخيرات السنة”

تعرفنا في العدد الماضي على خصائص المطبخ الألماني من خلال جولة على 10 مأكولات يشتهر بها، ولكي تكتمل معرفتنا، لابد لنا من أن نتعرف على ما تصنع منه هذه المأكولات وما هي مواسمها.

عند الحديث عن المطبخ الألماني فإن أول ما يخطر في البال هو قطعة من شنيتسل Schnitzel تمتد على اتساع الصحن مكسوة بفتات الخبز، أو نقانق Wurst بعرض ذراع طفل صغير، يرافقها الملفوف المخلل الحامض Sauerkraut أو القليل من المعجنات المسلوقة Spätzle وبالطبع أولاً واخيرًا البطاطا المقلية أو المسلوقة أو البوريه، تسبح جميعها في صلصة غنية بنية وكثيفة أو عصيدة غنية بالخضروات الشتويةEintopf  يغمس فيها خبز مصنوع من دقيق الحنطة، إضافة إلى الحلويات التي تفوح بعطر الزنجبيل الحار Lebkuchen والفواكه المجففة Weihnachten Stolen  وعجينة اللوز Marzipan، وشراب الشوكولا الساخنة heiße Schokolade والنبيذ الساخن Gluhwein ومشروب البيض Eierlikör ومشروب الأعشاب Kräuterlikör.

وهي ليست أبدًا بالصورة الخاطئة، على الرغم من كونها نمطية تتجاهل مواسم الخضراوات والفواكه في ألمانيا، وهي مواسم تختلف جذريًا عما أعتدنا تناوله. ولكي يستقيم القول، فإن هذه الأطباق هي ما يناسب موسم الشتاء الطويل الفقير بالخضراوات.

ما لا يعرفه الكثيرون، هو أن الألمان بعامتهم يركزون على استهلاك منتجاتهم المحلية التي تنمو في أرضهم ومناخهم وتوفرها فصول السنة المختلفة. وبالتالي فمفهوم “المونة” يختلف بالنسبة إليهم، إذ إنهم يتناولون كل صنفٍ طازجًا في موسمه بطريقة يمكن القول عنها إنها احتفالية. وقد يلاحظ البعض في الأسواق اليوم، غزو أصابع الهليون Spargel البيضاء والخضراء التي تصطف في الأسواق الأسبوعية من بداية شهر نيسان/أبريل حتى أوائل شهر حزيران/يونيو، كأعمدة أثرية لمدينة رومانية.

weisser Spargel und Erdbeeren auf Holz / white asparagus and strawberries on wooden table

تبدأ احتفالات المواسم عند تلاشي الصقيع وظهور أول البراعم الخضراء للأعشاب والحشائش البرية التي تشق التربة في أواخر شهر شباط/فبراير، كالثوم المعمر Schnittlauch والعديد من الأعشاب البرية التي تحفظ على شكل شراب كحولي ذو خصائص علاجية Kräuterlikör أو الصلصة الخضراء الشهية Grüne soße التي يفخر الفرانكفورتيون بأنهم يعدونها من سبعة أنواع مختلفة من الأعشاب العطرية.

في أواخر آذار/مارس، يبدأ الهليون الأبيض والأخضر باحتلال الأسواق والموائد، يعشق الألمان هذه الرماح الغضة ويطلقون على الفترة من بداية شهر نيسان/أبريل حتى أوائل شهر حزيران/يونيو اسم موسم الهليون Spargelzeit، حيث يحضر يوميًا على المائدة برفقة الصلصة الهولندية المؤلفة من صفار البيض والزبدة وعصير الليمون إلى جانب مجموعة من اللحوم الباردة والبطاطا المسلوقة الصغيرة أو قطعة من الشنيتسل أو السلمون المشوي. أو يطهى مع الكريمة أو كحساء سميك. يستهلك الألمان ما معدله 70 ألف طن، ينتجون منها 60 ألفًا وراج استعمال الهليون في عهد الملك لويس الرابع عشر كصنف فاخر وحصري على موائد الملك الشمس. أما أول مستند يوثق زراعة الهليون فيعود تاريخه إلى القرن 16 ويأتي من محيط مدينة شتوتغارت.

لا يختلف الهليون الأبيض عن الأخضر إلا بطريقة الزراعة، فعندما تنمو رماح الهليون، يقوم المزارعون بإحاطتها بساتر ترابي يتناسب ارتفاعه طردًا مع نمو ساقها لحمايتها من الضوء، وبهذا تظل بيضاء، وهي عملية شاقة ومكلفة تنعكس على سعر الهليون الأبيض الي يفوق مثيله الأخضر.

Rhubarb-1000square

مع نهاية موسم الهليون الأبيض، تشتد حرارة الشمس لتنضج الفاكهة الحمراء. فتظهر الفراولة الصغيرة الحلوة Erdbeeren، وفاكهة الغابة الحمراء كالتوت والعليق والكشمش والتي يصنع من خليطها مربى طازج Rote Grütze يتناول إلى جانب صلصة الفانيليا. أما الرباب Rhabarber، فهو عبارة عن ساق نبتة خضراء محمرة حامضة، يؤكل مسلوقًا بإضافة السكر إليه وتصنع منه تورتة شهية مليئة بالعصارة. وبما أن أيار/مايو هو موسم الزهور بعامة، فهو أيضًا شهر صناعة شرابات الزهور، من أزهار توت الهولوندر Holunderbeeren يصنع شراب زهر الهولوندر holunderblüten getränk بنقعها في الماء مع الليمون وإضافة السكر. وهو شراب منعش في حرارة الصيف. أما في حزيران وتموز فينضج الكرز الحامض والدراق الممسك في برودة المناخ الألماني ويأتي الخوخ أخيرًا في شهري آب وأيلول مترافقًا مع العنب الأبيض الشهير الذي ينمو في كروم ضفاف الراين. في هذه الأشهر أيضًا، يظهر الفطر في الغابات. أطيبها طعمًا فطر الشانطريل أو الفيفيرلينغه  Pfifferlinge، كأبواق من نحاس برتقالي تحضر مقلية بزبدة الثوم إلى جانب شريحة من اللحم أو السلطة.

Elderflower syrup

للخريف مواسمه أيضًا، تبدأ ثمرات السفرجل الناضجة Quitten بالتدلي ثقيلة من الأشجار، فتقطف ويصنع منها المربى، مضافًا إليه الزنجبيل الطازج لإضفاء المذاق الحريف، ثم يأتي الاحتفال الكبير بموسم الحصاد واكتمال دورة الفصول ليتربع اليقطين Kürbis بأنواعه المختلفة وحسائه الشهير على الموائد لأشهر الخريف، يتوجها الاحتفال بالهالوين.

iStock_000013736369XSmall

كما أن الخريف هو موسم حصاد التفاح، الفاكهة الأهم في المانيا، والذي تصنع منه مشروبات وحلويات ومربيات تضاف إلى الأطعمة لتعطيها مذاقًا حلوًا حامضيًا.

ومع تحول الطقس نحو البرودة، تبدأ الملفوفيات باكتساح المشهد: الملفوف الأخضر Grünkohl، وملفوف بروكسل الصغير Rosenkohl والملفوف الأبيض  Weißkohl والبنفسجي Rotkohl، وهما نوعان يخللان ويحفظان بالملح لتناولهما بجانب قطعة من اللحم أو النقانق. علاوة على القرنبيط والبروكولي. وعادة ما تأتي بصحبة الجذور كالكرنب Kohlrabi والكرفس Selerie والشوندر الأحمر Rotebete والجزر Möhren والفجل Radieschen، ويدوم وجودها ما دام الفصل البارد حتى  حلول الربيع.

وكل موسم وأنتم بخير

اقرأ أيضاً:

ماذا يأكل الألمان؟

ماذا يتناول الناس على الفطور في أنحاء العالم

دليل المواد الغذائية الأساسية في ألمانيا ونصائح مجَّربة – الجزء التاسع (الشاي)

 

مدونة سورية متخصصة في مجال المطبخ ومؤسسة مشروع “مطبخ غربة”، وهو عبارة عن مساحة مناقشة مفتوحة وحميمة للاجئين / المغتربين السوريين على الفيسبوك، متخصصة بالأكلات المنزلية السورية المعدّة في دول الاغتراب. تهدف الى ربط وإدماج السوريين عن طريق إعداد اطباق كالتي تعد في الوطن باستعمال المكونات المحلية المتوفرة في المغترب، وتبادل الخبرات بشأنها ومناقشتها في جو حميمي عائلي لا يخلو من الطرافة ومشاركة النتائج وأفضل الطرق والبدائل لصنع هذه الاطباق. كما يسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها. وبعبارة أخرى، التعريف بالمطبخ السوري من خلال التفاعل الاجتماعي والاندماج مع سكان البلدان المضيفة

عن ريتا باريش

مدونة سورية متخصصة في مجال المطبخ ومؤسسة مشروع “مطبخ غربة”، وهو عبارة عن مساحة مناقشة مفتوحة وحميمة للاجئين / المغتربين السوريين على الفيسبوك، متخصصة بالأكلات المنزلية السورية المعدّة في دول الاغتراب. تهدف الى ربط وإدماج السوريين عن طريق إعداد اطباق كالتي تعد في الوطن باستعمال المكونات المحلية المتوفرة في المغترب، وتبادل الخبرات بشأنها ومناقشتها في جو حميمي عائلي لا يخلو من الطرافة ومشاركة النتائج وأفضل الطرق والبدائل لصنع هذه الاطباق. كما يسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها. وبعبارة أخرى، التعريف بالمطبخ السوري من خلال التفاعل الاجتماعي والاندماج مع سكان البلدان المضيفة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من ألمانيا إلى دويتشلاند.. هل تشبه هذه البلاد ما كنت تتخيله عنها؟

من ألمانيا كما تخيلها القادمون والقادمات إليها سابقاً، إلى دويتشلاند التي سيعيشون فيها حقيقةً. الفروقات ما بين تصوراتهم حول الحياة في “ألمانيا” وبين معايشة التفاصيل اليومية في “دويتشلاند” كبيرة، ومن هنا نشأ مشروع “من ألمانيا إلى دويتشلاند” الذي يتوجه إلى القادمين والقادمات الجدد إلى ألمانيا ...