الرئيسية » باب مفتوح » السكريات وخطورتها

السكريات وخطورتها

تكتبها الدكتورة نهى الجعفري*

أذكر في إحدى قراءاتي مقالاً يصف السكر بالمخدرات القانونية، وكم له من سحر يصل حدّ الإدمان، فمن منا يستطيع فتح علبة شوكولا والتوقف عن الأكل دون القضاء عليها؟!

هذا التشبيه بالطبع لم يأت من فراغ، رغم المبالغة في الوصف، ففي كل يوم تخرج دراسة حديثة ومقالات متتابعة تكشف خطورة السكر على الجسم والصحة العامة، وتؤكد على أهمية التغذية الصحية وتأثيرها على الصحة العامة.

إن استهلاك السكر بشكل كبير يزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وليس ذلك فقط إنما هو المتهم الرئيسي، جنباً الي جنب مع الدهون، في زيادة الوزن واضطراب الأنسولين وتكوّن الكتلة الدهنية في الجسم. فحين يصعب على الجسم تفتيت السكر وحرقة يتحوّل إلى دهون، وعندها يصعب التخلص منها تكون السبب في تراكم الدهون وبالتالي ظهور السمنة غير مرغوب فيها.

تبين بعض الدراسات التي أجريت على مجموعة من المرضى المصابين بالسكري، بأن هذه المجموعة عند اتباعها نظام حمية صارم خالٍ من السكريات لعدة شهور يفقدون الكثير من الوزن، ويحتاجون إلى تناول جرعات أقل من علاجات السكري، وبالطبع فإن هذه الدراسة لا تنطبق على كل أنواع مرضى السكري.

وفي أحدث دراسة أمريكية تبيّن أن السكر يقلّل من نشاط البروتين ضروري التكاثر في الأمعاء، وهذا البروتين مرتبط بالوزن الطبيعي للإنسان. والبكتيريا المعوية لها دور أساسي في صحة الإنسان، وتركيب هذه البكتريا مرتبط بالنظام الغذائي للشخص.

كانت النتائج التي أجريت على الفئران المخبرية بعد إعطائها حمية غذائية غنية بالسكريات لدراسة تأثيرها على البكتريا المفيدة للأمعاء، أن هذه السكريات قد أنتجت سلاسل بكتريا جديدة لم يستطيع البروتين المفيد للأمعاء كبح إنتاجها، كما أن هذه البكتريا تتكاثر حتى عند تناول أغذية غنية بالكربوهيدرات.

لذلك علينا التركيز على السكر الطبيعي المتواجد في الأطعمة، وليس السكر المصنّع المضاف، بحيث يعطي طاقة للجسم وينشط الدورة الدموية والأعضاء، وبذلك يتم حرق السكر وتفتيته بشكل طبيعي فلا تحدث زيادة في الوزن.

كما أن الحركة اليومية الفعالة وممارسة الرياضة لها دور مهم في استهلاك وحرق السكر، وفي حال انعدام الحركة يتم تراكم السكر في مناطق غير محببة من الجسم، وتزداد الكتلة الشحمية بشكل واضح.

سوف أقدم هنا لكم بعض الحيل لمحاولة التقليل من استهلاك السكريات منها: 

  1. تقليل المقدار المتناول من السكر في شرابك وطعامك اليومي بشكل تدريجي، حتى تصل إلى مستوى مقبول (نضع مثلاً ملعقة سكر بدلاً من ثلاث ملاعق في كوب الشاي أو القهوة).
  2. تناول العصائر الطازجة بدلاً من العصائر المصنعة والمشروبات الغازية (والتي تحتوي على كميات كبيرة من السكر) فالعصائر المصنعة تنطوي على خدعة كبيرة بأنها طبيعية.
  3. محاولة إبدال الوجبة الخفيفة بوجبة فاكهة ترضي ذوقك وتعطيك بعض الطاقة وتشعرك بالسعادة، وهذا الشعور مشابه لما تشعر به عند تناول قطعة من الشوكولا أو الحلويات.
  4. تقسيم الوجبات اليومية إلى 5 أو 7 وجبات، بدلاً من ثلاث وجبات حتى لا تفقد الطاقة اللازمة عند سحب السكر من نظامك الغذائي.
  5. تغيير عادات الاحتفالات والمكافآت التي نتّبعها بتناول الكثير من الأطعمة الغنية بالسكريات، ومحاولة إدخال وصفات جديدة على احتفالاتنا وعلى مكافآت صغارنا تكون أكثر صحية وتحتوي على نسب أقل من السكريات.

*طبيبة نسائية وولادة ومهتمة بالبحث العلمي.

 

اقرأ/ي أيضاً للكاتبة:

الزوج في غرفة الولادة… مهمة صعبة وضرورة لا بد منها رغم التقاليد

الدعم النفسي.. طوق النجاة لمريضة سرطان الثدي

التأمين الصحي نعمة ام نقمة؟ تجارب لا يمكن تعميمها

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة في الجنس وعن الجنس بدون تابوهات 9: أزمة الذكورة الجنسية وتفاعلاتها الجنسانية الاجتماعية – الجزء الأول

د. بسام عويل اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والجنسية في ظل التغيرات الاجتماعية التي طرأت على تنظيم الحياة الاقتصادية في العقود الخمسة الماضية، جراء التوزيع الجديد للأدوار الاجتماعية الذي فرضه النظام الإنتاجي الحديث، وما رافقها من مسيرة تحرر المرأة وتعلمها، ودخولها سوق العمل ومنافستها ...