الرئيسية » باب مفتوح » “السكباج”: حلو.. حامض آتٍ من أقدم مطبخ في العالم

“السكباج”: حلو.. حامض آتٍ من أقدم مطبخ في العالم

الشيف سليمان عوكان

 

لطالما استوقفني وأنا أقرأ في الكتب التي تتحدث وتبحث في ميثولوجيا وأساطير بلاد الشام وما بين النهرين، ذكر الطعام والشراب في القصائد والنصوص والابتهالات التي كان يرفعها الإنسان للآلهة، حتى ينال رضاها وحسن معاملتها وكسب ودها.

ولطالما سألت نفسي: بما أن تلك الأدعية والقصائد من نسج خيال الانسان، أفلاً يعني هذا بأن الأطعمة المذكورة كانت حاضرة وتصنع سواء لجهة كسب ود الآلهة، أو لسد قوت الإنسان نفسه؟ من هنا بدأت رحلة البحث عن أجوبة لأسئلة تتعلق بالطعام وطهيه، والشراب وتحضيره. فإذا بباب يفتح على سراديب من المعلومات والوصفات التي لا تعدّ ولا تحصى، لا يشق لها غبار في الاحتراف ومهارة التصنيع وتجانس المقادير، وكذلك شجاعة الخلط بين الطعوم والمذاقات.

ووصفتنا اليوم حكاية جميلة وقديمة للغاية عن خلط الحلو والحامض، أو ما يسمى اليوم “سويت أند سور Sweet and sour”، وهي حكاية ترجع إلى حوالي أربعة آلاف وخمسمائة عام قبل الميلاد، كما أخبرتنا المراجع والرقم النائمة تحت السنين وفي قبور من عبروا وعاشوا على هذه الأرض، وزرعوا وحصدوا فيها. وقد طهيت كذلك في العصور اللاحقة وكانت طبقاً مفضلاً على موائد أمراء الخلافة الإسلامية، وماتزال حتى اللحظة. وهي واحدة من الوصفات الشهية الكثيرة التي اكتشف بعضها الباحث “جان بوتيرو Jean Bottero” عندما وجد في مكتبة جامعة “ييل Yale” الأمريكية مخطوطات ظنّها في البداية وصفات طبية، ليكتشف بعد ذلك أنها وصفات لطبخات مدوّنة على تلك الألواح القديمة، وليؤلف بفضلها كتاباً أسماه: “أقدم مطبخ في العالم”، وثّق فيه إبداعات حضارات بلاد ما بين النهرين، وبلاد الشام في فن الطهي والطعام، وما يلحقهما من تحضيرات وترتيبات تكمل حسن الصنعة ولياقة الطعم، وتجانس المذاقات.

السكباج:

هو اسم وصفتنا اليوم، ليس اسماً فنتازياً أو بروتوكولياً للوصفة، إنما هو اسم طريقة لطهي اللحوم، وهي تعني بالآرامية طبخ اللحم بالخل، والسكبجة هي العمود الفقري لوصفات عديدة لك أن تضيف إليها الطعم الحلو بالطريقة التي تختارها، فإما أن تكون بإضافة الطعم الحلو مباشرة، أو من خلال طعم سكر الفواكه. وسندخل في تفاصيل وصفتنا والمقادير وطريقة الصنع، ولكم الحكم على مدى احترافيتها وحسن صنعتها.

 

مكونات السكباج:

  • 800 غ لحمة غنم.
  • 200 غ بصل.
  • 200 غ كراث (براصيا).
  • 200 غ جزر.
  • 150 غ خل أحمر (أو نبيذ).
  • 100 غ دبس عنب (يمكن استبداله بالعسل لكن طعم الدبس ألين).
  • 100 غ لوز مقشر حلو.
  • 50غ من كل من: (عنّاب، زبيب، وتين يابس).
  • ملح، أعواد قرفة، كزبرة يابسة، كمون، ماء الورد.

 

طريقة تحضير السكباج:

  • نقطع اللحم مكعبات (يفضل أن يكون مدهناَ قليلاً)، ونضعه في الماء مع رشة ملح وعود قرفة، عندما يغلي الماء نبدأ بتنحية زفرته خارجاً حتى تنتهي، ثم نستبعد عود القرفة ونرش القليل من الكزبرة اليابسة في الماء.
  • نقّطع البصل والكراث والجزر، ونضيفها الى ماء اللحم ونعدل طعم الماء بقليل من الملح، والكمون، والكزبرة اليابسة.
  • عندما يقترب اللحم من النضج نأخذ الخل والدبس، ونمزجهما جيداً، ونضيفهما إلى ماء اللحم، ونحرك جيداً حتى يمتزج الخليط مع مرق اللحم.
  • بعدها نضيف اللوز، والعناب، والزبيب، والتين اليابس إلى المرق، ونتركها معاً حتى يتخثّر الماء قليلاً، ويتم اللحم نضوجه، ثم نطفئ النار ونرش القليل من ماء الورد ونحرك.
  • يمكن أن نقدم هذه الوصفة لوحدها، أو مع البرغل أو مع الأرز، وهذه المقادير تكفي لأربعة أشخاص.

خاص أبواب

 

اقرأ/ي أيضاً:

الطبخ متعة، ثقافة، وأحياناً فكاهة… أسماء غريبة لمأكولات شهية

الطريق إلى قلب المرأة يمكن أيضاً أن يبدأ من المطبخ

” الكسكسي ” الوجبة المغاربية في طريقها لدخول قائمة التراث العالمي في اليونسكو

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة في الجنس وعن الجنس بدون تابوهات 9: أزمة الذكورة الجنسية وتفاعلاتها الجنسانية الاجتماعية – الجزء الأول

د. بسام عويل اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والجنسية في ظل التغيرات الاجتماعية التي طرأت على تنظيم الحياة الاقتصادية في العقود الخمسة الماضية، جراء التوزيع الجديد للأدوار الاجتماعية الذي فرضه النظام الإنتاجي الحديث، وما رافقها من مسيرة تحرر المرأة وتعلمها، ودخولها سوق العمل ومنافستها ...