الرئيسية » باب مفتوح » الخدمات المقدمة من الجامعات عبر الشبكة العنكبوتية للاجئين، بين الحقيقة والخيال

الخدمات المقدمة من الجامعات عبر الشبكة العنكبوتية للاجئين، بين الحقيقة والخيال

انتشرت في الآونة الأخيرة، مجموعة كبيرة من العروض من الجامعات الحكومية والخاصة، وجامعات جديدة تم تأسيسها لخدمة اللاجئين. كثير من هذه الجامعات قدمت عروضًا تدريسية سريعة للاجئين، تخفف عنهم أعباء التسجيل في الجامعات الألمانية. فهل الأمر حقيقة؟ ماهي الأمور التي يجب الانتباه إليها عند التقديم لهذه الجامعات؟

الموضوع يحمل في داخله جانبين، الأول وهو الناحية الإيجابية والتي تعني وجود العديد من البرامج الافتراضية عبر الشبكة العنكبوتية أو عبر الجامعات الألمانية نفسها، والتي يمكن للاجئ التقدم إليها مباشرة دون الحاجة لدخول طريقة التقديم المعقدة، عن طريق الأوني أسيست (Uni-assist)، رغم أنها الطريقة الأمثل والأفضل للحصول على المقعد الدراسي لبدء الدراسة. بالطبع هذه البرامج وجدت لتسريع عملية دخول الطلبة إلى الحياة الأكاديمية الألمانية، خلال وجودهم ضمن معسكرات اللجوء، منتظرين الحصول على الإقامة النهائية، والتي تخولهم البدء بحياتهم من جديد.

هنالك العديد من البرامج المعروضة، منها ما هو افتراضي، ويطلب من الطالب التسجيل فقط في هذه البرامج مباشرةً، عن طريق مواقع الجامعات الافتراضية، ويقدم العديد من البرامج والدورات الافتراضية (أونلاين)، من جامعات عالمية كجامعة هارفرد أو ييل أو ستانفورد وغيرها من الجامعات العالمية. هذه البرامج سيتم الاعتراف بها من قبل العديد من الجامعات الألمانية، كمقررات تمت دراستها ليتمكن الطالب مباشرة من الدخول من السنة الثانية أو الثالثة في الجامعات الألمانية، وهذا بالطبع بعد إتقانه اللغة الألمانية. بالمقابل هنالك العديد من الجامعات الألمانية الحكومية، والتي بدأت بتقديم العديد من العروض المشابهةن والتي تطرح فكرة دراسة سنة تحضيرية للطلبة اللاجئين، لتهيئتهم لدخول عالم الجامعات بعد ذلك، إما عبر بوابة الجامعة نفسها، أو عبر عدد آخر من الجامعات المرتبطة بها والداعمة لهذه البرامج.

ولكن ما يتم نسيانه تمامًا، وتحاول الجامعات إخفاءه للحصول على أكبر قدر من المساعدات الحكومية، والأهلية، والمخصصة لدعم اللاجئين ودراستهم، هو شروط دخول الجامعات الألمانية بعد ذلك!

هذا الأمر للأسف يتم إخفاؤه أو إغفاله لسبب أو لآخر. إن شروط دخول الجامعات الألمانية هو أمر حكومي يستند لقواعد ثابتة لم تتغير منذ عام 1990، رغم العدد الهائل من اللاجئين الراغبين بالدراسة في الجامعات الألمانية، وذلك حفاظًا على مستوى الجامعات الألمانية كأفضل جامعات أوروبية.

ماهي هذه الشروط والتي يجب توفرها لدى كل طالب يدرس في هذه البرامج المعروضة (الحقيقية منها والافتراضية).

  • على كل طالب أن يكون حاصلاً على شهادة اللغة الألمانية ال DSH2، للحصول على المقعد النهائي للدراسة.
  • يجب أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة الثانوية العامة العلمية (لدراسة التخصصات العلمية)، أو الثانوية العامة الأدبية (لدراسة التخصصات الأدبية). هذه الشهادة يجب أن تكون مترجمة ومصدقة من الخارجية السورية على الأقل.
  • وجود كشف علامات أو شهادة التخرج الجامعية، للتقديم لفصل دراسي أعلى أو لدراسة الماجستير.

في هذه الحالة، من أضاع شهادته عبر طريق السفر الطويلة أو في البحر أو تم إتلافها في مكان ما، لن يستطيع التقديم لهذه البرامج من الأساس وهذا ما تقوم هذه الجامعات بإخفائه عن طلبتها.

لا يمكن لأي طالب لا يملك شهادة الثانوية العامة الورقية حصرًا، وكنسخة أصلية أو نسخة مصدقة طبق الأصل، التقديم لأي من هذه البرامج المعروضة وستكون دراسته فيها (وهو يمكنه التقديم عليها والدراسة فيها)، غير معترف بها على الإطلاق، ولن يتمكن من الاستفادة من هذين العامين في بعض الجامعات، أو عام واحد في جامعات أخرى، لإكمال دراسته الجامعية في بقية الجامعات الألمانية.

إن العروض المختلفة من الجامعات المختلفة، الواقعية منها والافتراضية، هو أمر مهم جدا ليستطيع الطلبة متابعة دراستهم الجامعية بالطبع، والبقاء على تواصل دائم مع أحدث ما توصل إليه العلم، من الناحيتين النظرية والعملية. ولكن ما هو الحقيقي من هذه العروض؟

إن كثرة المعروض الحالي من الجامعات، وخصوصًا من الجامعات الافتراضية التي تم تأسيسها، خدمة أو “استغلالا” للاجئين وظروفهم الحالية، أمر مثير للجدل في أوساط الدارسين. أما ما يهم الطالب في الحقيقة هو وجود عروض سريعة مجانية أو شبه مجانية، يستطيع الطالب من خلالها العودة إلى النظام التعليمي، أو دخوله من جديد ليستطيع متابعة مسيرته العلمية.

على الطالب الانتباه تمامًا، إن كان المعروض مناسبا لما يحمله من شهادات ثانوية، علمية كانت أو أدبية أو حتى تجارية وصناعية، ولهذا يتم نصح الطلبة جميعًا بالتقديم لمعادلة شهادتهم، والحصول على مكافئ ألمانيا لها، عن طريق التقديم لـ http://anabin.kmk.org/anabin-datenbank.html

حيث يمكن عن طريقها، معادلة الشهادات أو المواد التي قام الطلبة بدراستها في بلدانهم الأصلية، إن كانت في سوريا أو العراق أو مصر أو ليبيا أو غيرها من الدول العربية الأخرى.

يمكن لأي شخص لديه أي سؤال مراسلتي، عبر صفحة الفيسبوك الخاصة بصحيفة أبواب www.facebook.com\abwab.de وسأجيب عن أسئلة خاصة بهذه البرامج المختلفة، لمساعدة الطلبة بالشكل الأمثل لإيجاد الأنسب لهم، لبدء أو متابعة دراستهم في ألمانيا.

“باحث و ناشر في علم المناعة و الجينات في علم الخلية الحيوية.
إضافة إلى ذلك أعمل كمستشار للعديد من الشركات و الجامعات الألمانية بخصوص الدراسة للطلبة العرب في ألمانيا
مؤسس شركة أوستيو للاستشارات الطلابية “

عن هاني حرب

“باحث و ناشر في علم المناعة و الجينات في علم الخلية الحيوية.
إضافة إلى ذلك أعمل كمستشار للعديد من الشركات و الجامعات الألمانية بخصوص الدراسة للطلبة العرب في ألمانيا
مؤسس شركة أوستيو للاستشارات الطلابية “

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من ألمانيا إلى دويتشلاند.. هل تشبه هذه البلاد ما كنت تتخيله عنها؟

من ألمانيا كما تخيلها القادمون والقادمات إليها سابقاً، إلى دويتشلاند التي سيعيشون فيها حقيقةً. الفروقات ما بين تصوراتهم حول الحياة في “ألمانيا” وبين معايشة التفاصيل اليومية في “دويتشلاند” كبيرة، ومن هنا نشأ مشروع “من ألمانيا إلى دويتشلاند” الذي يتوجه إلى القادمين والقادمات الجدد إلى ألمانيا ...