in

البحث عن رئيس جديد – قصة كواليس الرئاسة الألمانية

الرئيس الألماني - موقع الرئاسة

ليليان بيتان*

لن يترشح الرئيس الألماني الحالي يواخيم غاوك لفترة رئاسية جديدة، فما هو دوره في السياسة الألمانية، وما أهمية النقاش حول خلفه؟

يحب الألمان الدخول في نقاشات ومناظرات حول المرشحين المحتملين للمناصب السياسية المهمة، خاصة عندما تكون الانتخابات في المستقبل البعيد. عندما أعلن الرئيس الألماني الحالي يواخيم غاوك في السادس من شهر يونيو/ حزيران أنه لن يترشح للمنصب ثانية، راسمًا نهاية حقبته “حقبة الطاقة والحيوية”، بدأ الجميع بالتخمين: هل سيدفع كل من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي بمرشحيهم المختارين إلى الكرسي؟ لماذا لا يتم انتخاب امرأة هذه المرة؟ أو ربما شخصًا من خلفية مهاجرة؟

بوجود المقالات والبرامج التي تغزو وسائل الإعلام الألمانية؛ يمكن للمرء أن يفترض بسهولة أن الانتخابات الألمانية ستقام في هذا الصيف. لكن تعجبوا وانظروا! فألمانيا ستختار رئيسها السادس عشر في شهر شباط فبراير 2017، وحتى ذلك الوقت، سيبقى يواخيم غاوك في منصبه، وسيقوم بواجباته الرسمية العديدة.

السؤال عن ماهية هذه المسؤوليات لا يخطر في بال الألمان عادة، حيث أن واجب الرئيس الجوهري في النهاية هو تمثيل ألمانيا رسميًا على المستويين الوطني والعالمي. وبينما يعد هو رأس الدولة رسميًا على الورق، لا المستشارة كما يمكن أن يستنتج البعض، فإن نفوذه السياسي محدود نوعًا ما. من بين أشياء أخرى، يقوم الرئيس بتعيين المستشار بعد انتخابه أو انتخابها من قبل البوندستاغ أي البرلمان، وكذلك جميع المسؤولين الحكوميين والضباط العسكريين ذوي المناصب العالية والقضاة الفيديراليين. وبدون توقيعه لا يمكن تفعيل القوانين التي يمررها البرلمان. الرئيس أيضًا هو الشخص الوحيد القادر على حل البرلمان والدعوة لإعادة الانتخابات.

قد يتساءل المرء عن سبب تمتع رأس الدولة الألمانية بسلطة فعلية محدودة كهذه! الإجابة عن هذا السؤال تكمن في تاريخ ألمانيا. في إطار جمهورية فايمار؛ أول دولة ديمقراطية وجدت على الأراضي الألمانية واستمرت من عام 1918 إلى عام 1933، كان رأس الدولة يتمتع بسلطة سياسية هائلة. خلال أعوامه الأخيرة كرئيس لجمهورية محكوم بالفشل عليها منذ البداية، استخدم بول فون هيندينبورغ سلطته بشكل سلبي جدًا. فعلى سبيل المثال، قام بتعيين أدولف هتلر كمستشار في عام 1933، مهد الطريق بشكل فعلي أمام النازيين للسيطرة على ألمانيا. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قام المجلس البرلماني عمليًا بالحد من سلطات الرئيس في الدستور الجديد للحيلولة دون تدمير الديمقراطية مجددًا.

وبالرغم من سلطته السياسية المحدودة، فإن للمنصب الرئاسي معنى عميقًا. نظريًا يمكن أن يتم انتخاب أي مواطن ألماني تجاوز الأربعين للمنصب، لكن عمليًا يتوقع من الرئيس أن يحمل معايير أخلاقية عالية، وأن يتمتع بسجل نظيف من الناحيتين العامة والخاصة؛ ففي النهاية عليه أو عليها تمثيل ألمانيا في المجتمع الدولي. حتى الآن، كل الرؤساء الذين تم انتخابهم كانوا رجالاً، لكن تم طرح مرشحات من النساء في العديد من المناسبات منذ عام 1979. يتم انتخاب الرئيس كل خمسة أعوام، ويسمح له أن يخدم في منصبه لفترتين متعاقبتين ويقيم في قصر بيليفيو في وسط برلين.

وعلى عكس المستشار، لا يتم انتخاب الرئيس من قبل البرلمان، إنما من قبل هيئة ديمقراطية مستقلة تدعى “الجمعية الاتحادية” التي تتألف من أعضاء من البرلمان ومن عدد مماثل من مندوبين مبعوثين من البرلمانات الإقليمية الستة عشر.

يملك كل أعضاء الجمعية الاتحادية الحق نظريًا في اقتراح مرشحين لمنصب رئيس الجمهورية. عمليًا تتفق الأحزاب السياسية الرئيسية على مرشح مشترك قبل الاقتراع؛ حيث أنه لكي يتم انتخابه؛ يجب أن يحقق الرئيس المرتقب أغلبية مطلقة (أكثر من 50%). وفقط إذا فشل جميع المرشحين في تحقيق ذلك في أول وثاني اقتراع.. يمكن القبول بانتخابات بأغلبية نسبية من خلال اقتراع ثالث.

وكما في حالة يواخيم غاوك الكاهن البروتستانتي ومحامي الحقوق المدنية من ألمانيا الشرقية سابقًا، لا يجب أن يكون الرئيس عضوًا في حزب سياسي. ومع ذلك، فغالبًا ما يأتي رئيس الدولة من الصفوف الرائدة للأحزاب السياسية القائمة.

تتضمن أسماء المرشحين المحتملة لانتخابات عام 2017 من بين آخرين (نوربيرت لاميرت) رئيس البرلمان من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، و(فرانك فالتر شتاينماير) وزير الخارجية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ومع ذلك فإن قائمة الشخصيات غير السياسية تحمل من الأسماء ما لا يقل عن القائمة السابقة مثل (نافيد كرماني) الصحفي والباحث في الدراسات الشرقية، و(هيرتا مولر) الكاتبة الحائزة على جائزة نوبل.

لكن، ما أهمية النقاش حول المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية؟

أحد الأسباب المهمة هو الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث سيصوت الشعب الألماني لبرلمان جديد في خريف 2017. بالنسبة لكثير من المحللين والصحافيين؛ تدل الانتخابات الرئاسية على الحكومات الائتلافية الممكنة تحت قيادة أنجيلا ميركل، أو حتى انتخاب مستشار جديد. بهذا المعنى، فإن النقاشات المحيطة بالرئيس المستقبلي تسلط الضوء على منصب المستشار الحاكم، الشخص الذي يحدد مسار السياسة الألمانية بصورة أساسية.

*صحافية ألمانية.

**ترجمة سرى علّوش

اترك تعليقاً

استطلاع: كثير من الأوروبيين خائفون من الإرهاب عن طريق اللاجئين

حرية العقيدة والضمير في الدستور الألماني