الرئيسية » باب أرابيسك » شخصية العدد 32: الأخوات برونتي.. سيرة حياة وموت غامضة!
Bild: picture-alliance/dpa

شخصية العدد 32: الأخوات برونتي.. سيرة حياة وموت غامضة!

تبقى قصة الأخوات الثلاث “برونتي” قصة غريبة وملهمة للكثير إلى اليوم. فقد كنّ ثلاث أخوات مبدعات، كتبن روايات بقيت حتى اللحظة من أعلام الأدب الإنكليزي في الحقبة الفكتورية، لكنهم عشن في عزلة وتوفين في أعمار صغيرة نسبياً.

فقد تربت الأخوات في كنف والدهن “باتريك برونتي” وقد كان راعياً في الكنيسة الإنجليزية ومهووساً بالكتابة والثقافة، وقد نشأن بعد وفاة أمهن المبكرة مع خادم عجوز في قرية بعيدة في سبخات يوركشاير في شمال شرق إنكلترا. وعلى الرغم من التربية الدينية فإن هذا لم يؤثر على كتاباتهن المتحررة من أي ملمح ديني، ولكن لأساليب والدهن المختلفة والحرة في التعليم وتثقيف أولاده دور كبير في تنمية مواهبهن، الأمر الذي جعلهن عاجزات عن الاختلاط الاجتماعي بمجتمع وجدنه مغلقاً وفقيراً بالإبداع، والاكتفاء بحياتهن الغنية بالقراءة والكتابة والموسيقا والفنون في البيت وفي تفاصيل الطبيعة المحيطة الغنية.

“شارلوت برونتي” هي الأخت الكبرى بين الأخوات الثلاث، توفيت عن عمر 37 عاماً بعد أعوام قليلة من كتابة روايتها الشهيرة: “جين إير” في العام1847  باسم مستعار هو: “كيور بيل”، فلم يكن معتاداً على النساء في ذلك الوقت الكتابة بأسمائهن الصريحة. يمكن اعتبار الرواية من أوائل الروايات المعاصرة فهي تتحدث عن حياة امرأة عادية بسيطة لكنها متمردة متحررة في التعبير عن مشاعرها وفي عيش تلك المشاعر. كما تناقش الرواية الظلم الاجتماعي المتجسّد في أحداث حياة جين المأساوية، والتي فيها من تجربة “شارلوت” في مدرسة الكنيسة الصارمة الكثير.

أما “إيميلي برونتي” فقد نشرت رائعتها: “مرتفعات وذيرينغ” في العام الذي نشرت أختها فيه روايتها 1847 وكذلك باسم مستعار هو: “ايليس بيل”. وقد صدمت الرواية المشهد الثقافي في تلك الحقبة الفيكتورية، وتحدث النقاد عنها طويلاً، حتى أن أحدهم وصف كاتبها بأنه (ذو مواهب غير عادية، لكنه وغد ووحشي ومكتئب)، فهي تحكي عن العشق الجارف الذي يصل إلى حدّ تدمير الحبيبين: “كاثرين” و”هيثكليف”، كما تدمير المحيطين بهما. وقد توفيت “إيميلي” بعد سنة من ذلك عن عمر 30 عاماً.

الشقيقة الأصغر “آن برونتي” والتي توفيت عن عمر 29 عاماً كتبت روايتين هما: “أغنيس غراي” و”نزيل قاعة ويلدفين“، والرواية الأخيرة حققت نجاحاً ساحقاً للكاتبة حين نشرت العام 1848، فقد انتقدت فيها أوضاع النساء داخل الأسر في وقت شكلت فيه تحدياً للمجتمع الإنكليزي المحافظ. وتعد الرواية من أولى الروايات النسوية، ولكن  للأسف بعد أقل من عام توفيت “آن” إثر إصابتها بمرض السل.

استطاعت الأخوات برونتي هزّ المشهد الروائي الإنكليزي في أواسط القرن التاسع عشر بروايات شجاعة ومختلفة غيّرت تاريخ الرواية الأوروبية، كما هززن ركود المجتمع الفكتوري ومحافظته بسيرة حياة خارجة عن أسر المألوف آنذاك، وكأنهن يؤكدن أن الأدب الجيد مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرية.

اقرأ/ي أيضاً:

شخصية العدد: يوهان فولفغانغ غوته Johann Wolfgang von Goethe

شخصية العدد: كارل غوستاف يونغ Carl Jung

شخصية العدد: هانس كريستيان أندرسن

شخصية العدد – فرجينيا وولف: حين تركض برأسك مواجهاً الحائط

شخصية العدد : حنة آرنت – Johanna Arendt

شخصية العدد: فرانز كافكا – Franz Kafka

شخصية العدد: الكاتب الألماني توماس مان – Thomas Mann

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لندع الموتى يرقدون بسلام

عمر قدور* ظهرت بعد الثورة محاولات لإعادة النظر في الثقافة السورية السابقة عليها، هي بمجملها محاولات قليلة، لم يخلُ بعضها من أسلوب صادم، وحالف بعضها الحظ فأخذت قسطاً من الجدال. كذلك كانت هناك محاولات متسرعة لتأريخ الثقافة السورية فيما بعد الثورة، ولم تغب المزاجية عنها ...