الرئيسية » بابها » الحرب خدعة.. يا خديجة!

الحرب خدعة.. يا خديجة!

أعرف تمامًا ما تمرين به، وأنك لكثرة الخصوم والمعارك الواجب خوضها، تمّر لحظات تشعرين أن كل أحد وكل شيء ضدك، وستصادفك مواقف تحتارين بكيفية التصرف حيالها. هنا لا أدّعي أنني أقدم وصفة سحرية، ولا وصايا مقدسة، إنها فقط تجربتي كنسوية في السادسة والعشرين من عمرها تعودت دائمًا أن “تتعلم من كيسها”. حيث توصلت إلى أن عليّ فقط الهروب كتكتيك حرب كلما صادفت الأشخاص أو الحالات التالية، الآن على الأقل:

  • معكسر بخيام وردية:

ستجدين نفسك فجأة بين مجموعة من النساء يحاولن محاربة الذكورية -القائمة بالأصل على اعتقادٍ “تافه” بأن الجنس الذكري هو الأفضل- برايةٍ ورديةٍ كتب عليها: “لا، بل نحن الأفضل”، لا تفكري كثيرًا، اسرقي طعامًا لطريق العودة، واهربي.

  • نهاية كوكب الأرض بتحوله إلى كوكب زمردة:

ستتصفحين الإنترنت في يوم مشرق ولطيف يملؤك بالطاقة والإيجابية، لتشاهدي مقطع فيديو لنسوية تقطع ذكر فأرٍ مسكين وتعذبه لإثبات وجهة نظرها “كناشطة حقوقية” في مشكلات المرأة، ثم ستجدين الفيديو ذاته وقد أرسل لبريدك عشر مرات من أصدقائك السعداء جدًا، بإيجاد “حجّة” جديدة ضد النسوية، اهربي من الأول والآخرين.

  • أنا أمي (بظتني) نسوي:

لابد وأنك كثيرًا ما تصادفين رجالاً يعجبون بك، وككل شخص سيحاولون استمالتك بالبناء على المشتركات وإثارة إعجابك، لكن هؤلاء، ليسوا مدّعين وحسب، بل غالبًا هم يحقرون الأمر كلّه لدرجة أن يقول لي أحدهم: “أنا من لما ولدت نسوي”، هذه الجملة قد تصدر عن شخص كان يبدو لي لطيفًا قبل دقائق فقط، فأفكر: “ياإلهي! كنت سأخطئ وأواعدك فعلا لو خرست!” اقطعي المكالمة أو ادفعي حسابك واهربي.

  • النخبوي أبو البداهة:

أوووه النخبويون/ات والمثقفون/ات!! أولئك الذين لم تتخيليهم يومًا سوى حلفاء بطبيعة الحال، ليسوا كذلك بمعظمهم، وهم نماذج عدة أحدها يحاول دائما تحقير قضيتك وما تفعلينه من منطلق أن المساواة والعدالة بين الجنسين أمر بديهي، وما تفعلينه هو مجرد مظلومية (تشعبطتِ) عليها لتفرّقي حقوق الإنسان لحقوق فئوية، هؤلاء عادة منفصلون عن الواقع، عن أقرب حارة شعبية أو محكمة أو شركة، لم يقرؤوا -كما يبدو- في حياتهم المحشوة بالكتب، إحصائية واحدة سنوية صادرة عن الأمم المتحدة فيما يخص التمييز ضد النساء، ليس علي أن أقول اهربي، أنا متأكدة أنك هربت بعيدا، ولست بحاجة لتحذيرٍ من أحد.

  • النمطي صاحب النمطية المسلطة:

هو/هي غالبًا أيضًا، من المتعلمين أو المثقفين، وهذا خطر للغاية، لأنه دائمًا ما يحاول كسرك باستخدام النمطية المتداولة عن شخصية النسوية، مع أنه هو ذاته غالبًا مثقف نمطي حد الملل، هؤلاء يحاولون حملك على كره ما أنت عليه، من خلال حشر كل قضيتك في مجموعة غير محببة من الصفات، توسم بها النسويات، بعضهم من أصدقائي الذين طالبوني أن أترك النسوية لأنها “ما بتلبقلي، أنا أفهم أو أذكى أو أظرف …. من هيك!” نعم، عليك أن تتغيري أنت، لأنك لا تتوافقين مع تلك النمطية، استقلي أول وسيلة نقل أو اركضي أو ازحفي إن لم تستطيعي.

  • ثورة السود عنصرية:

نعم، هناك أشخاص يحاولون إقناعك بأن النسوية فكرة عنصرية بحد ذاتها، تمامًا كما لو قال لك أحدهم “إن السود العنصريين تكتلوا على أساس العرق في ثورتهم ضد المجتمع العنصري”، يبدو الأمر جنونيًا، أعرف!! ولكنهم لا يخجلون أبدًا من هكذا طرح، وهم لا ينتقدون مسيرة النسوية أو النسوية المتطرفة أو إخفاقات النسوية العربية مثلا، هم يحاربون النسوية ذاتها بذات المنطق، أعرف أنك ترغبين باللكم لكن لا للعنف، فقط احملي أمتعتك واهربي.

  • الكهل/ة الحكيم/ة:

هؤلاء يتحدثون عادة بنفس العارف المخضرم، ويحجمون ما تفعلينه بعبارة: “اندفاع الشباب” أو ربما طيشه، أو يحاولون إقناعك أنك فقط مراهقة تحاول أن تثبت وجودها بتبني شيء ما، نعم هم ينتمون لجيل الغبار والحكمة، الذي أوصلنا لما نحن فيه من بحر دماء وضياع وشتات، قد تصادفين شخصية الكهل هذه في صديقك/تك الذي يكبرك بخمسة أعوام فقط، من باب أنه الآن أصبح ثلاثينيًا ناضجًا، (اخلعي)، (املصي) بأية طريقة وإلا ستحتاجين أدوية الضغط الخاصة بهم.

  • النسوية الشمطاء:

هؤلاء قصة بحد ذاتها، فهم في سوريا من مخلفات الحزب الحاكم ومؤسساته، وفي حالتي أشاهدهن فقط عن بعد، حيث تفصلنا قضية شعب ودماء، ورغم أنهن يقفن ضد حقوق شعب كامل ويتجاهلن كل الويلات التي تعيشها النساء في بلد كسوريا والتي تسبب بها “السيد والسيدة وأبناؤهما وأقاربهما وأدواتهما الأوائل”، إلا أنهن مقتنعات بأنهن حقوقيات ومناضلات وسيغيرن وضع المرأة جذريًا، من الأدوار النمطية في المنزل إلى قيادة المجتمع عبر (غزل الكنويشة) في مقر الاتحاد على سبيل تمكين الرفيقات، في الحقيقة، لابد أن تهربي فشعب كامل اضطرّوه أن يهرب.

هذا ما حضرني لليوم وهناك المزيد، وبالطبع، إن هؤلاء جزء من العقلية التي تحاربينها، ولكنهم ليسوا أولوية، هؤلاء سيحاولون كسرك شخصيًا مرارًا وقد ينجحون ببساطة، هم جميعًا عن قصد أو دونه يحاولون منعك حتى من المحاولة.

يتبع …

ولاء خرمنده

ناشطة نسوية سورية ومحررة قسم المرأة في صحيفة أبواب

عن ولاء خرمنده

ولاء خرمنده
ناشطة نسوية سورية ومحررة قسم المرأة في صحيفة أبواب
x

‎قد يُعجبك أيضاً

جمهورية النساء الألمانية

ترجمة وإعداد: منال اسكندر ما الذي ستكون عليه ألمانيا لو كانت القرارات كلها بيد النساء؟ ما الأحزاب التي ستختارها؟ ما الذي يمكن شراؤه؟ ماذا عن الأفلام و الموسيقى؟ دعونا نفكر بذلك.  ضمن هذا التصور، لنجعل لعبة الأفكار هذه تصبح حقيقة واقعية. لقد سألنا أنفسنا كيف ستبدو ألمانيا إذا سُمح للنساء لفترةٍ ما فقط باتخاذ كل القرارات. الرجال ليسوا بأي حال ...