الرئيسية » افتتاحيات » افتتاحية العدد 44: احتفاء بالنجاح

افتتاحية العدد 44: احتفاء بالنجاح


علياء أحمد

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا إلى ارتفاع نسبة خريجي الجامعات في صفوف اللاجئين عموماً، وكذلك ازدياد أعداد الطلبة اللاجئين الذين انضمّوا إلى معاهد التدريب المهني “الأوسبيلدنغ”. ولعلّ من العوامل التي ساعدت في ذلك عودة جميع الأطفال اللاجئين الذين وصلوا ألمانيا وهم بعمر التعليم الإلزامي إلى المدارس.

أمّا الجدير بالاحتفاء حقاً فهو النتائج المتميزة للطالبات والطلاب اللاجئين، حيث سُجّل للكثيرين منهم تفوّق ملفت للنظر على أقرانهم الألمان في مختلف المراحل الدراسية، بدءًا من الصفوف الأولى وصولاً إلى الشهادة الثانوية “أبيتور”، برغم الصعوبات التي تعترضهم. فالتعلم من جديد بلغة ليست اللغة الأم، والحصول على درجات تعادل الأقران بل تفوقهم أحيانا، هو إنجاز متميز بذل الطالب/ة لتحقيقه جهوداً مضاعفةً بما يرافقها من ضغط نفسي.

لابد من الانتباه إلى أن تعثّر فئة من الأطفال اللاجئين في الدراسة لا يعود إلى تقاعسهم أو صعوبات اللغة فحسب، فهم يحاولون القيام بما يجب عليهم فعله، غير أنّ ظروفهم النفسية والاجتماعية لم تسعفهم. ولا يخفى الأهمية الكبرى لدور البيئة المحيطة في تقديم الدعم للطلبة وتشجيعهم، فالأهل الذين يتابعون أبناءهم ويبذلون ما في وسعهم لمساندتهم وتأمين الأجواء المشجعة على التعليم، عامل حاسم في تحقيق تلك النتائج التي كسرت العديد من الصور النمطية التقليدية المرسومة حول اللاجئين.

من الواضح أن متطلّبات التعليم وظروفه هنا تختلف عمّا كان عليه الحال في البلدان الأصلية، كما أن نقص عدد المدرسين المؤهلين لتعليم الطلاب الأجانب يؤثر سلباً على سويتهم، وبالتالي على مستقبلهم في ظل نظام تعليمي لايخلو من سلبيات، أهمّها أن مستقبل الأطفال ومصيرهم الدراسي يتقرّر بشكل مبكر، في الصف الرابع الإبتدائي، حيث مفترق الطرق بين فرص متابعة التعليم الجامعي مستقبلاً أو الالتحاق بالمدارس المهنية المختلفة. ورغم وجود إمكانية لتعديل هذا المسار لكنها ليست بالأمر السهل، مما يشكل هاجساً عند معظم الأهالي. 

لقد حرمت الكارثة السورية ملايين الأطفال من حقوقهم، ومنها حق التعليم حيث مضى كثيرون في طرق لاعودة منها إلى مقاعد الدراسة، فيما حالف الحظ آخرين استطاعوا وهم في المنافي وبلدان اللجوء إيجاد مكان لهم في صفوف التعليم، فكان ذلك بمثابة نهوضٍ من تحت ركام بلادهم المدمّرة، وفرصةً تتيح لبذرتهم النمو من جديد. فهنئياً لكل الطالبات والطلاب المتفوقين، وتمنياتنا لمن تعثّروا أن يعوّضوا ما فاتهم في العام الدراسي الجديد.

افتتاحيات أعداد سابقة:

افتتاحية العدد 43: صعود حزب الخضر، قراءة سريعة لمستقبل محتمل لألمانيا

افتتاحية العدد 42: الانتخابات الأوروبية ومستقبل الاتحاد

افتتاحية العدد 41: Making Heimat بين أحلام المعماريين وواقع اللاجئين

افتتاحية العدد 40 من أبواب: حين يغذّي الإعلام النزعات العنصرية

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

افتتاحية العدد 45: هي هجرةٌ أُخرى..

سعاد عباس. رئيسة التحرير بينما كان الرئيس التركي يهنّئ شعبه بحلول عيد الأضحى، قدّمت حكومته التهاني للسوريين بطريقتها، فألقت بالآلاف منهم خارج تركيا، سعياً لاستعادة شعبيتها في الشارع التركي، الذي ضاقت شرائح واسعة منه بوجود “اللاجئين”، فكان الإجراء والضجة الإعلامية التي واكبته فرصةً لامتصاص الاستياء ...