in

عن العلاقة ما بين شيخوخة الدماغ وأمراض اللثة والأسنان

يعمل مركز Study of Health in Pomerania ( SHIP ) التابع لمركز الأبحاث الطبية في جامعة Greifswald ، منذ العام ١٩٩٧ على دراسة العوامل المهيئة أو المسببة لشيخوخة الدماغ.

ومن جملة ما تم دراسته كان ماهية العلاقة ما بين أمراض اللثة والأنسجة الداعمة للأسنان و شيخوخة الدماغ. حيث نشرت دراسة في بداية العام ٢٠١٩، أنه تم فحص حوالي ١٤٠٠ مريض مابين أعوام ٢٠٠٨ إلى ٢٠١١، بعد إجراء تصوير الرنين المغناطيسي MRT للرأس وذلك لتحديد العمر الزمني للدماغ لديهم، فتبين لدى بعضهم أن العمر الزمني للدماغ أصغر من عمرهم الحقيقي، بينما لدى البعض الآخر أكبر من العمر الحقيقي، ومن خلال دراسة المجموعة الثانية تبين أنهم جميعا يعانون (أو كانوا يعانون) من التهابات سنية أو لثوية، حيث تم تقدير المعدل الوسطي للمجموعة المذكورة بسنتين على الأقل.

وبالرغم من أن الدراسة لم تتوصل بشكل مطلق إلى أن هذه الالتهابات هي التي أدت إلى شيخوخة الدماغ المبكرة، إلا أن البروفيسور Kocher مدير قسم أمراض اللثة والمداواة المحافظة، أكد أن الجراثيم الموجودة في الجيوب اللثوية الملتهبة (والتي تترك دون علاج)، قد تنتقل عن طريق الدورة الدموية إلى الدماغ وتسبب الشيخوخة أو الزهايمر.

كما استخلصت الدراسة بعد إجراء قياس عمق الجيوب اللثوية على كل الأسنان أنه يمكن القول أن العمق بدءاً من 4 مم قد يكون عاملاً مسبباً للشيخوخة المبكرة، في حال ترك الجيوب اللثوية دون معالجة.

من هنا واعتماداً على هذه الدراسة وغيرها تتبين لدينا أهمية معالجة أمراض اللثة والأنسجة الداعمة للأسنان، وعدم الاكتفاء فقط بمعالجة الأسنان، بالرغم من أنه لايمكن الفصل بين أمراض الأسنان وأمراض اللثة، إلا أن البعض وحتى في الوسط الطبي يبدي اهتماماً بالأسنان فقط ويهمل اللثة وأمراضها، كما أن بعض المرضى يعتقدون أن (طبيب الأسنان) يقوم فقط بحشي الأسنان أو قلعها، وهذا ما دعى قسماً من الأطباء إلى تغيير مصطلح طبيب الأسنان إلى طبيب الفم.

من هنا تجدر الإشارة إلى مبدأ الوقاية الفموية بشكل عام واللثوية بشكل خاص هي كما يلي:

  1. تبدأ بالزيارة الدورية مرة أو مرتين في السنة إلى العيادة السنية، للكشف الدوري ولو لم تكن هناك شكاوى أو آلام.
  2. إجراء التنظيف الوقائي للأسنان( Prophylaxe PZR ) Professionelle Zahnreinigung على الأقل مرة بالسنة. وهذا الإجراء معروف ومعمول به منذ سنوات طويلة في النظام الصحي الأوروبي (والألماني بشكل خاص). ورغم أن تكلفة هذا الإجراء ليست كبيرة إلا أنه في السنوات الأخيرة بدأت شركات التأمين الصحي الحكومية بتعويض المرضى بجزء من كلفتها تشجيعاً لهم للقيام بالإجراءات الوقائية، وتجنباً لحدوث أمراض اللثة وما يليها من أمراض أخرى قد تؤثر سلباً على الصحة العامة للجسم، أما شركات التأمين الخاصة فتتكفل بالمصاريف كاملة.
  3. الاهتمام اليومي المنزلي باستخدام الفرشاة والخيوط السنية والمطهرات الفموية.
  4. التغذية الصحية.
  5. الابتعاد عن التدخين.

إن النقاط الخمسة السابقة تساهم على المدى الطويل بالحفاظ على صحة فموية سليمة تبعد الفقد المبكر للأسنان، وصحة دماغية سليمة تبعد شبح شيخوخة الدماغ المبكرة.

د. باري محمود. ماجستير في جراحة وزراعة الأسنان  للتواصل على الفيس بوك: Praxis Bari Mahmud 

اقرأ/ي أيضاً:

علاقة لا يمكنك تخيلها ما بين أمراض الأسنان وأمراض خطيرة في الجسم
الأسنان اللبنية عند الأطفال.. هل يجب قلعها أم معالجتها؟
في بحثك عن مهنة المستقبل.. التدريب المهني “Ausbildung” في مجالات “التخصص بالأسنان”
مؤتمر دورتموند لـ “الأطباء السوريين في ألمانيا”.. تبادل للخبرات والتجارب

خرائط المناطق الخضراء.. خطة جديدة للتنقل داخل أوروبا في زمن كورونا

خرائط المناطق الخضراء.. خطة جديدة للتنقل داخل الاتحاد الأوروبي في زمن كورونا

زاوية يوميات مهاجرة 17: في باريس التي لم تعد باريس.. هكذا تسلل الحب