in

عن تطبيقات المواعدة في بلدان اللجوء: ليس مكاناً للبحث عن الحب.. لكنني الآن بخير

تطبيقات المواعدة في بلدان اللجوء السوريات
تطبيقات المواعدة في بلدان اللجوء السوريات

رهام. ح “اسم مستعار”، تحدّث قراء أبواب عن تجربتها في برنامج المواعدة الشهير “تندر”
لم أشعر طوال حياتي في سوريا بالفراغ أو النقص العاطفي لأنني كنت محاطة كأغلب الناس بالعديد من العلاقات الاجتماعية، على عكس ما أشعر به هنا، حيث لا مفر من الوقوع في اكتئاب يضاف إليه الخوف من التجارب الجديدة وصعوبة الثقة بالأشخاص الجدد.
حاورتها سعاد عباس

بسبب الوحدة ارتبطت بشخصٍ يدرس هنا في ألمانيا، الاختلافات فيما بيننا شاسعة في العادات والثقافة والانفتاح وفي العمر أيضاً، لكنه كان الوحيد أمامي، وبالنتيجة كان انفصالنا سيئاً كعلاقتنا. زاد اكتئابي بعدها وفاقمه أنه ليس لدي في مدينتي أي شخصٍ لأتحدث إليه وأصبت بالعديد من المشاكل النفسية والصحية.. بالتأكيد ما كان هذا سيحدث في سوريا وعائلتي وأحبابي من حولي.
في تلك المرحلة من حياتي قررت أن أشترك ببرنامج المواعدة “تندر”، لأرى إن كان من الممكن أن أنشئ علاقات اجتماعية وإنسانية جديدة. في الفترة الأولى فضلت التعرف على أشخاص من منطقتي؛ سوريا لبنان فلسطين، لكن للأسف لم أجد في أيٍ كان مواصفات الرجل الذي كنت أحلم به، فقد كنت في سوريا أعيش علاقاتٍ حرة منفتحة، ولم أضطر يوماً للتعامل مع أشخاص متزمتين دينياً واجتماعياً على سبيل المثال، أو أشخاص مكبوتين لا يريدون من التطبيق سوى ممارسة رغباتهم أو خيانة زوجاتهم، وإقامة علاقة مع أشخاص كهؤلاء كان سيعرضني مرة أخرى لألم الخيبة.

هكذا ملكت زمام نفسي..

كنت أبحث في هذه المواقع عن الحب والجنس وإرضاء الذات، وهو أصعب ما في تلك التجربة. وما أنقذني من تلك المرحلة بخيباتها هو أنني تعرفت بالصدفة على جيراني الألمان، زوجان في الستينات، شعرت معهم أنني مع عائلتي من جديد، مما جعل الفراغ في روحي يتضاءل رويداً رويداً.
استعدت توازني وشعرت أنني أملك زمام أموري من جديد وقادرة على الاسترخاء وأخذ الوقت الكافي في التفكير كيف يجب أن يكون شريكي في المستقبل، فقد كنت سابقاً مستعدة للخروج مع أي شخص يتواصل معي فقط لأخرج من حالة الوحدة والضياع وأستعيد تواصلي الإنساني مع البشر.
اقرأ/ي أيضاً: عن تطبيقات المواعدة في بلدان اللجوء: لن أكون “خليلةً افتراضية”..

فبدأت بالتعرف على أشخاص من جنسيات أخرى غير عربية، مدفوعةً بالفضول في البداية، كنت مرتبكة، لا أعرف ماهي نظرتهم لشابة لاجئة على مواقع المواعدة، والأكثر أنني لا أعرف كيف أجذبهم لفتح محادثة فيما بيننا، لاحقاً كان حاجز اللغة واختلاف الثقافات من أهم المعوقات لبناء علاقة.
لاحقاً عشت علاقة مع شابٍ سوري استمرت لأشهرٍ فقط، بالعموم كان الشاب لطيفاً ومعافى من ترسبات التخلف الذكوري، لكن اهتماماتنا كانت مختلفة، ورغم الانفصال إلا أنني لم أعاني، إذ كنت في حالة من الاستقرار النفسي تسمح لي بأخذ قرارات صائبة في الوقت المناسب بالإضافة إلى أن الشاب كان متفهماً جداً وافترقنا بلطف واحترام. 

بروفايل بلا صورة..

حالفني الحظ وانتقلت إلى برلين، حيث كثير من الناس متفهمين ومتقبلين للآخر بمختلف الأجناس والأعراق. منذ ذلك الوقت أدخل في علاقات قصيرة أغلبها مع ألمان، ولكن لم أستطع أن أعيش علاقة حب طويلة الأمد للأسف، والسبب باعتقادي هو هذا البرود في تعبير الألماني عن مشاعره، مما يسبب نوعاً من الملل والإحباط تجاه نجاح العلاقة.
يجب أن أشير إلى أن تعاملي مع التطبيق تغير ما بين المرحلة الأولى حين كنت أعبر بصراحة عن نفسي، أضع صوري أو أستخدم اسمي الحقيقي، مما عرضني حينها لبعض المضايقات، وهنا توجد فروقات أساسية بين الأشخاص الذين يستخدمون التطبيق حين التعامل مع شخص مثلي أي لاجئة من الشرق الأوسط، فبالنسبة للسوريين والعرب مثلاً هناك حالة منتشرة وبالطبع لا يمكن تعميمها على الجميع تتضمن نظرة دونية تجاه الفتاة السورية التي تشترك في التطبيق أو عدم احترام في بعض الحالات.

يختلف الأمر بالنسبة للألمان وللجنسيات الأوروبية عموماً، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً عن نساء سوريا أو الشرق الأوسط. بعضهم لا يريدون أي علاقة معنا لأن لديهم صورة نمطية يرونها في إعلامهم عن المرأة اللاجئة التي يفترضون أنها إما مضطهدة أو جاهلة، وهؤلاء لا يريدون علاقة إشكالية ومتعبة.
البعض الآخر قد يدخل علاقة كهذه بمنطق المتفوق ذي السوية الأعلى وبالتالي يعتقد أنه يستطيع أن يكون مسيطراً في علاقة مع هذا النموذج الضعيف والخاضع.
ونتيجةً لهذه النماذج المخيبة من البشر، توقفت عن وضع اسمي أو صورتي أو أي معلومات خاصة عني لتفادي المشاكل والتصورات المسبقة.

مخاوف الفتيات على التطبيق..

إن النظرة تجاه المواعدة لدى الفتيات السوريات أو الشرقيات عموماً مختلفة تماماً، فالكثير من الفتيات بعتبرن أن الرجل سيستغلهن جنسياً ويمضي، وهذا الشعور بغض النظر عن الخوف من المجتمع أو السمعة أو نظرة الناس، لأن بمقدور الفتاة الدخول باسم مستعار وبصورة مزيفة لاسيما إذا كانت عازبة وتعيش وحيدة هنا دون معارف، فالخوف هنا داخلي وعميق من كل ما يتعلق بالجنس والعلاقة مع الآخر. 
لا أنكر أن هذا المكان يوجد فيه استغلال، أو احتقار للمرأة فهذه الحالات موجودة. ولكن إذا كانت المرأة تفهم موقعها وتعرف ماذا تريد ولماذا هي في التطبيق فإن هذه المواقف المسيئة لن تحصل لها طالما هي ليست خائفة.
بالنسبة لي أفضل استخدام التندر على تطبيقات أخرى لأنه يحمي خصوصيتي كفتاة ولا يستطيع أي كان أن يرسل لي رسالة إذا لم يكن هناك إعجاب من الطرفين وهذا الأمر هام جداً بالنسبة لي.

خُلقَ من أجل ألمانيا!

ما أود قوله هو أنه لبرامج المواعدة سمعة سيئة لكونها مجرد وسيلة تتيح “الجنس لليلة واحدة فقط” أو أنها تستهلك البشر عاطفياً، ولكن هذا التطبيق خُلقَ من أجل ألمانيا بسبب ضعف الحياة الاجتماعية، فأنا لم أسمع حتى اللحظة أن أياً من أصدقائي تعرف على شريك في أوساطه الاجتماعية أو في حفلة أو عند زيارة صديق آخر. تطبيقات التواصل هذه فعلياً تسهل التواصل بين الناس تكسر حواجز العزلة والوحدة. 
لكنه ليس مكاناً للبحث عن الحب وإقامة علاقة جدية طويلة الأمد، ليست لدي الثقة الكاملة بهذه التطبيقات فالتندر بطبيعته لا يتيح ذلك وخصوصاً بين جنسيات وثقافات مختلفة، هذا لا ينفي وجودها ولكني لم أقابل حتى الآن هذا الشخص الذي أستطيع أن أفضي بمشاعري تجاهه، لاسيما فيما يخص الذاكرة والثقافة.
إلا أنني الآن بخير أكثر من ذي قبل، قراراتي الشخصية أصبحت مدروسة، أصبحت أكثر تركيزاً في عملي وعلاقاتي الاجتماعية الأخرى. وأتعامل بدون توقعات كبيرة تجاه أي شخص وهذا مريح جداً.

خاص أبواب

شهادات لقاح كورونا في الاتحاد الأوروبي

“شهادات لقاح كورونا” في الاتحاد الأوروبي: خطة لإنقاذ موسم السياحة الصيفي

ألمانيا: فيديو مسرب يظهر اعتداء مسعف على لاجئ سوري أمام أعين الشرطة الألمانية

اعتداء مسعف على لاجئ سوري في ألمانيا: التحقيقات تكشف تفاصيل جديدة