الرئيسية » باب مفتوح » المنتجات والأغذية العضوية “Bio” وآراء المستهلكين

المنتجات والأغذية العضوية “Bio” وآراء المستهلكين

مثلما يبحث البعض في بلداننا عن كلمة حلال على متن المنتجات الغذائية ليقوم باستهلاكها، كذلك يقوم عدد غير قليل من سكان القارتين الأوروبية والأمريكية بالتثبت من وجود كلمة Bio وOrganic على متن المنتجات الاستهلاكية قبل شرائها، وكما يرى البعض أن الأطعمة الحلال هي التزام بالشرع يرى البعض الآخر في الغرب أن الأغذية العضوية هي التزام بمسؤولية تجاه صحة أجسامهم أولاً وسلامة الكوكب ثانيًا. حتى لم يعد يخلو رف من رفوف متاجر الأطعمة منها، وأصبحت مرادفًا للأغذية ذات الجودة العالية، ولنمط حياة متميز باختلافه.

123

ونحن إذ نسلط الضوء على هذا الموضوع، لا نسعى إلى إثبات أو نفي فوائد ومضار الأغذية العضوية إن وجدت، فهناك من الدراسات التي أجريت وتجرى، والجدل الدائر منذ عقود، ما يكفي ليكوّن القارئ المهتم رأيه المستقل، وإنما نهدف إلى استطلاع رأي المستهلك العربي في الغرب حول هذه الظاهرة المنتشرة حوله وكيف يتفاعل معها سلبًا أو إيجابًا.

تعرّف الأغذية العضوية على أنها الأطعمة المنتجة بطرق لا تتضمن أضافات صناعية دخيلة وغير طبيعية، من مبيدات حشرية صناعية وسماد كيماوي، أو تلك التي يتم تعديلها خلال إنتاجها بالتعريض إلى الإشعاعات أو المذيبات الصناعية أو الاضافات الكيماوية. حيث يمكن اعتبار كل ما كان يزرع قبل القرن الماضي “بالعضوي” استنادًا إلى أساليب زراعته التقليدية، إلى أن شاع استخدام “الكيماويات” لتضاف إلى الأغذية، فنشأت في الأربعينيات «حركة الطعام العضوي» كرد فعل على الطفرة الصناعية التي غيرت أساليب الزراعة. ويخضع إنتاج الأطعمة العضوية صناعيًا وتجاريًا لقوانين ناظمة، ويختلف عن الزراعة المنزلية. ففي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان وبلدان أخرى، يتوجّب على المنتجين الحصول على شهادة زراعة عضوية لتسويق منتجاتهم تحت هذا المسمى ضمن حدود تلك البلدان. وفي سياق تلك القوانين، يُنتج الطعام العضوي بطريقة تتوافق مع معايير «العضوية» التي تضعها الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية. وقد تتضمن تلك المعايير بنودًا تُلزم المنتجين بمراعاة التوازن البيئي والمحافظة على التنوع الحيوي، وقد تمنع ممارسات مثل استخدام هرمون النمو للمواشي. وكثيرًا ما تُقصى المنتجات التي تحتوي عضويات معدلة وراثيًا.

يترتب على ما سبق، أن إنتاج الأطعمة العضوية مكلف لأن غياب استخدام المبيدات يجعل النباتات عرضة للآفات والإنتاج الحيواني يغدو أقل كمًا، وأكثر كلفة في غياب هرمونات النمو والأعلاف المعدلة، ولهذا فإن المنتجات العضوية ليست في متناول الجميع وهي غالية نسبيًا.

 Kartoffel

السم الأبيض جريمة موصوفة

تقول السيدة نسرين ز. المقيمة في باريس: “إذا نحينا جانبًا مسألة المبيدات، فمنتجات البيو تحتوي على نسبة أقل من السكر الذي يرتفع إلى مستويات خيالية في الأطعمة المصنعة، وتضيف أن من سيئات البيو، السعر الغالي نسبيًا، وغالبًا لسبب غير مفهوم، فأحيانًا تستعمل المواد الحافظة نفسها في تلك المنتجات. أما عن الفرق بين المنتجات “التقليدية” والعضوية تقول نسرين أن الفرق ليس دائمًا لصالح الطعم بل لصالح الضرر الأخف، فالأطعمة التقليدية أطيب مذاقًا لأن محسنات الطعم الصناعية تضاف إليها وهي مواد مسرطنة.

 

الصحة والبيئة أمران يجب الاستثمار فيهما

رنا غ. من بازل – سويسرا، تقول إن الأغذية العضوية تعني الأغذية الطبيعية الصحية، دون مبيدات حشرية أو تعديل وراثي، الأمر السلبي الوحيد قد يكون أن شكل المنتج ليس جذابًا بالضرورة ولكن الطعم أفضل. أما عن غلاء السعر فتبرر رنا ذلك بفارق كلفة اليد العاملة التي تتطلبها العناية بالمزروعات العضوية، فالأسهل والأرخص كلفة هو رش المزروعات بالمبيدات الحشرية. وهي ترى أن معايير الاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص أكثر صرامة من بلدان أخرى كالولايات المتحدة مثلاً

عضوي… ولكن

يقول هاني ح أخصائي علم المناعة من فرانكفورت: “البيو هو صيحة يراد من المستهلك اتباعها وتصديقها”، ويوافقه في ذلك إلياس المقيم في أنتاريو- كندا ويضيف بأن فارق السعر عن المنتجات التقليدية أكثر من ضعفين ويشترك معهما في ذلك أريج ع. وغادة ر. اللتان توافقان على أن ارتفاع السعر لا يعوض عن فارق النوعية وحجم الكمية.

لينا ك. من باريس تقول: “جربت الباكينغ باودر العضوي إلا أن المخبوزات لم تنتفخ، وقامت صديقتي بتجريب الجيلاتين العضوي إلا أنه لم يتماسك، الأثر الوحيد الذي شعرت به هو فارق السعر المرتفع”.

غيث أ. من الولايات المتحدة يرى أن المبيدات والأسمدة وحتى المحاصيل المعدلة وراثيًا تنتج محصولاً كبيرًا ومقاومًا للأمراض، يمكن تخزينه طويلاً، ونقله بسهولة. كما لا يوجد إثبات أن الطعام المعدل وراثيًا مضر بالصحة. الطلب العالمي على الغذاء آخذ في الارتفاع مع ازدياد سكان الكرة الأرضية، على العكس من المساحات الصالحة للزراعة التي تتناقص بسبب التصحر والرعي الجائر، ولهذا فالحل يكمن في زيادة المحصول الذي ينتجه المتر المربع من الأرض الصالحة للزراعة، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بالأساليب القديمة.

سارية م. بيولوجية من برلين تقول: “ما هو موجود في السوق تحت مسمى “بيو” هو أمر مختلف تمامًا عن المنتجات المزروعة منزليًا أو الآتية من مزرعة معروفة حيث يكون المرء على دراية بالبذار المستخدمة والإضافات. الموضوع للأسف تجاري بحت بالنسبة للأصناف المتوفرة  في السوق.

 

خير الأمور الوسط

بشار م. من مالمو – السويد، يقول: لست أعلم إن كان هناك فرق حقًا، إلا أنني أحاول أن اشتري مواد “بيو” عندما لا يكون الفارق مخيفًا في السعر.

س.ب تقول: “بشكل عام أنا من أنصار المنتجات العضوية، الجزر مثلا هو أحد الخضروات التي اشتريها “Bio” حرصًا على سلامتنا، إلا أنني أشعر أن الموضوع ربحي وفيه الكثير من المبالغة في التسويق والتضليل للمستهلك، ولو عاد الأمر إليّ لاشتريت احتياجاتي من المزارعين مباشرة.

يتحدث زين م. عن تجربته قائلاً: “في النمسا حيث أعيش، ليس هناك من فارق كبير يذكر في السعر بين المنتجات العضوية والعادية، ولم أكن مقتنعًا تمامًا بفكرة البيو قبل أن أنتقل للعيش في النمسا، ربما كانت مزروعاتنا في سوريا عضوية أكثر. أما في أوروبا فالأمر بدأ يصبح نوعًا من الموضة، فكل المنتجات أصبح لها نسخة “بيو”. واذا كان الأورغانك حقًا أفصل لصحة الإنسان فمن المجحف ألا يتوفر للجميع بشكل متساوٍ، لهذا قررت عدم الاعتماد عليه كليًا”.

وتنهي بيداء ل. قائلة: “ليس في منطقتنا العربية للأسف وعي كافٍ وثقافة حول موضوع البيئة. إلا أنه من غير الضروري أن تكون جميع المنتجات “عضوية” فهناك مزروعات موسمية لا تحتاج إلى مبيدات وأخرى تحتاج، وهنا تكمن المسؤولية في الخيار والتخلي عن عقلية المستهلك والإسراف، الحل هو في اختيار خضروات في مواسمها ودعم المزارعين المحليين من خلال استهلاك منتجاتهم وتشجيعها”.

مدونة سورية متخصصة في مجال المطبخ ومؤسسة مشروع “مطبخ غربة”، وهو عبارة عن مساحة مناقشة مفتوحة وحميمة للاجئين / المغتربين السوريين على الفيسبوك، متخصصة بالأكلات المنزلية السورية المعدّة في دول الاغتراب. تهدف الى ربط وإدماج السوريين عن طريق إعداد اطباق كالتي تعد في الوطن باستعمال المكونات المحلية المتوفرة في المغترب، وتبادل الخبرات بشأنها ومناقشتها في جو حميمي عائلي لا يخلو من الطرافة ومشاركة النتائج وأفضل الطرق والبدائل لصنع هذه الاطباق. كما يسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها. وبعبارة أخرى، التعريف بالمطبخ السوري من خلال التفاعل الاجتماعي والاندماج مع سكان البلدان المضيفة

عن ريتا باريش

مدونة سورية متخصصة في مجال المطبخ ومؤسسة مشروع "مطبخ غربة"، وهو عبارة عن مساحة مناقشة مفتوحة وحميمة للاجئين / المغتربين السوريين على الفيسبوك، متخصصة بالأكلات المنزلية السورية المعدّة في دول الاغتراب. تهدف الى ربط وإدماج السوريين عن طريق إعداد اطباق كالتي تعد في الوطن باستعمال المكونات المحلية المتوفرة في المغترب، وتبادل الخبرات بشأنها ومناقشتها في جو حميمي عائلي لا يخلو من الطرافة ومشاركة النتائج وأفضل الطرق والبدائل لصنع هذه الاطباق. كما يسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها. وبعبارة أخرى، التعريف بالمطبخ السوري من خلال التفاعل الاجتماعي والاندماج مع سكان البلدان المضيفة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة في الجنس وعن الجنس 5: ماذا نعرف عن الجاذبية الجنسية وتفاصيلها؟

د. بسام عويل – اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والجنسية  يشعر البعض بالانجذاب للجنس الآخر بينما ينجذب آخرون لأبناء جنسهم نفسه، وهناك من يجذبهم كلا الجنسين أو لا يشعرون بشيءٍ تجاه أي جنس. تسمى الجاذبية الجنسية أحياناً “السحر الجنسي”، ويمكن وصفها بأنها قوة غامضة ...