in

التخصص الطبي للأطباء اللاجئين – خارطة طريق

د. هاني حرب

سألني صديقي الطبيب القادم حديثا من سوريا عن طرق متابعة تخصصه والعمل في ألمانيا. إجابتي الاولى كانت إكمال تعلم اللغة الألمانية.

هناك العديد من العقبات التي تواجه الطبيب السوري أو العربي حال وصوله إلى ألمانيا لاجئًا، ومن المهم جداً أن يقوم الطبيب باستخراج ما يمكنه من المستندات التي تؤكد أنه طبيب؛ من شهادات طبية وتسجيل في النقابة ووزارة الصحة في بلده الأم، ومن المفضل أيضا والمنصوح به أن يقوم الطبيب دائما بتجهيز نسخة احتياطية من أوراقه في بلده الأم لطلبها من هناك في حال ضياعها.

إن طريق الطبيب الواصل حديثًا إلى ألمانيا للحصول على إذن العمل الذي يخوله البدء بعمله الطبي من جديد لن يكون سهلاً بالطبع. وبالمقابل سيجد الأطباء الكثير من المساعدة من مكتب العمل أولاً ومن المعاهد اللغوية ثانيا وأخيرًا من المشافي نفسها.

من المهم جدا أن يبدأ الطبيب بتعلم اللغة الألمانية للوصول إلى مستوى ال (C1) وسيسأل كثيرون لم (C1) بينما كثير من الولايات تطلب فقط (B2) للعمل؟. إن اللغة الألمانية ومدى إتقانك لها هو العامل الأول والأهم للحصول على مكان للعمل في ألمانيا. وقد بدأت الولايات الألمانية المختلفة منذ بدء عام 2015 بتصعيب شروط العمل للأطباء، بغية الوصول لمستوى لغوي عالٍ للطبيب الأجنبي والذي يخوله التعامل مع المرضى الألمان دون الشعور بالدونية أو شعور الألمان بالخطر.

بعد تجاوز العقبة اللغوية الأولى، يتوجب على الطبيب متابعة التعلم اللغوي عن طريق الدورات الطبية التخصصية والتي تعطيه المصطلحات الطبية الضرورية جدًا للتعامل مع المرضى والأطباء، وضمن المشفى والنظام الطبي الألماني. هذه الدورات تعتبر العامل الأهم والأكثر ضرورة ليستطيع الطبيب التطور ضمن المشفى، وتقديم الامتحانات المختلفة المطلوبة في ألمانيا.

إن العقبة الأكبر التي ستواجه الطبيب الواصل حديثًا إلى ألمانيا، بعد إنهائه اللغة والحصول على الشهادات اللغوية المختلفة من شهادة ال (C1) وشهادات اللغة الطبية الاختصاصية، هي وجوب أن يقوم الطبيب بتحضير نفسه علميًا وطبيًا لتقديم امتحان المعادلة الألمانية. على الأطباء عدم التهرب من الامتحان فهو المقياس الرئيسي والحقيقي لخبرتهم وقوتهم اللغوية والطبية في آنٍ واحد.

إن التوجه الحالي للحكومة الاتحادية الألمانية، ومن بعدها حكومات الولايات المختلفة هو أن تتم مطالبة الطبيب بامتحان طبي كامل، وعدم تعديل أوراقه دون امتحانات، كما في سنواتٍ سابقة وحالات سابقة في ولايات مختلفة نحن بغنى عن الدخول في تفاصيلها. أما بالنسبة لامتحان المعادلة للأطباء فهو ينقسم إلى شقين: الأول وهو الامتحان النظري، وهو عبارة عن مقابلة تتراوح مدتها بين 30 و45 دقيقة لثلاثة تخصصات هي الداخلية العامة، الجراحة, وتخصص ثالث يقوم الطبيب نفسه باختياره. بعد انتهاء القسم النظري يتم الانتقال إلى القسم العملي، وهو أن يقوم الطبيب بأخذ القصة المرضية من أحد المرضى المعينين من اللجنة الفاحصة، ومن ثم اقتراح العلاج المناسب للجنة وأخيرًا كتابة القصة السريرية (الرسالة الطبية). مدة القسم العملي تتراوح من 30 إلى 60 دقيقة تقريبا وبعد نهايتها يتم إعطاء الطبيب النتيجة خلال أقل من عشر دقائق من انتهاء الامتحان. نسبة النجاح حاليا لدى الأطباء العرب في هذا الامتحان من المرة الأولى: بين 50-70% حسب الولاية، وبعد الإعادة ينجح الجميع عادة.

إن الحصول على شهادة المعادلة الألمانية ستفتح للطبيب العديد من الآفاق للبدء بالعمل كأي طبيب ألماني والحصول على راتب كامل، وعليه سيتمكن من البدء بمسيرته الطبية دون مشاكل أو مصاعب.

لابد بالطبع أن يتم التطرق إلى طريقة البحث عن المشافي، حيث إن المشافي الألمانية تنقسم إلى ثلاثة أنواع: المشافي الجامعية الضخمة والتي تكون الفرص فيها دون وجود خبرة سابقة –داخل أو خارج ألمانيا- ضئيلة للغاية، المشافي التعليمية المدنية وهي عادةً متوسطة الحجم ويكون الدخول إليها أسهل، وهذا النوع من المشافي هو الأفضل لبدء الحياة الطبية للأطباء. أما النوع الثالث فهو المشافي الخاصة والكنسية صغيرة الحجم والتي يكون الدخول إليها سهلاً ولكنه مرتبط بالعديد من السلبيات ومنها عدم القدرة على اكتساب مهارات طبية جديدة، أو زيادة الخبرة بالشكل المطلوب. ينصح الطبيب أن يقوم بالتقديم للمشافي الصغيرة وينتقل منها إلى المشافي الجامعية الأكبر في حال كان يرغب ببدء حياته البحثية بموازاة حياته الطبية، أما إن كان يرغب بالتركيز على العمل الطبي فالمشافي التعليمية المدنية هي الخيار الأمثل للطبيب

في النهاية أتمنى لجميع الأطباء بداية موفقة وسلسة في حياتهم الجديدة في ألمانيا، وأن يكونوا عند حسن الظن بهم كما عودونا سابقًا في بلدهم الأم.

ماذا سيحدث في كرنفال كولونيا 2016؟

كيف تتعامل ألمانيا مع القاصرين؟