in

قراءات شعرية من المنفى

خاص أبواب – لايبزيغ

بدعوة من “جمعية الإغاثة السورية في مدينة لايبزيغ” أقيمت أمسية شعرية الاثنين 7 حزيران (يونيو)، بعنوان “قراءات شعرية من المنفى السوري–ملتقى لايبزيغ” (Gedichtlesung aus dem Syrischen Exil- Leipziger Treffen).

شارك في الأمسية كل من الشاعرتين رشا عمران ومها بكر، والشعراء خضر الآغا، عارف حمزة، وعبد السلام حلوم، فيما قدّم الأمسية الكاتب لؤي حاج بكري، وقرأ الشاعر دلشاد حسّو الترجمة الألمانية لمقاطع من القصائد التي قدّمت في الأمسية.

فاق عدد الحضور التقديرات المتوقعة، إذ اتسع مقرّ الجمعية لأكثر من خمسين شخصًا جلوسًا ووقوفًا وفقًا للمنظمين، الأمر الذي دفعهم للتفكير في تطوير الأنشطة مستقبلاً والتواصل مع الجهات الإدارية والثقافية في المدينة لتأمين صالات والحصول على دعم مالي وإعلامي.

الكاتب لؤي حاج بكري، عضو الجمعية وأحد منظمي الملتقى، أكد في حديثه مع “أبواب” أن الهدف الرئيس لأي نشاط كهذا هو تعريف المجتمع الألماني بالثقافة السورية وتنوعاتها، وقال: “ربما أضافت الأمسية شيئا مهمًا بهذا الخصوص، حيث حضر العديد من الألمان المهتمين بالثقافات الشرقية، إضافة إلى الأصدقاء السوريين، وفي مقدمتهم الشاعر عادل قره شولي. كثير من الحضور عبّروا بأنّ ما قدم من قراءات شعرية شكل علامةً مهمةً في رصد الأحاسيس والمعاناة الداخلية للسوريين المشردين في بقاع الأرض، فقد أبدع الشعراء المشاركون في التعبير عنها وإيصالها للجمهور باللغتين العربية والألمانية”.

أما كيف جاءت فكرة الملتقى فيقول حاج بكري: “عندما علمتُ بمشاركة العزيزة رشا عمران في مهرجان الشعر العالمي في برلين، تواصلت معها وعبرت عن رغبتي بتجديد (ملتقى قصيدة النثر بحلب) الذي نظمناه قبل سبع سنوات في بيت أبو سلام عوض في حي باب الحديد بحلب، حيث كان الشعر بوحًا من أجل الحرية، بعيدًا عن أعين أجهزة النظام الدكتاتوري. واليوم نعلن كمشتتين في المسافات البعيدة صرخة من أجل الوطن النازف، ونردد مجددًا ما خطه رياض الصالح الحسين قبل أكثر من ثلاثين عامًا: نحن أبناؤك الطيبون، الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك، أبدًا سنقودك على الينابيع، ولن نتركك تضيعين يا سورية، كأغنية في صحراء“. وأضاف لؤي: “بعد الحديث مع الأصدقاء عبد السلام حلوم وعارف حمزة وخضر الأغا ومها بكر اكتملت الفكرة، وبرغم الوقت القصير المتبقي للموعد الذي حددناه، تمكنت بمشاركة الشاعر الشاب دلشاد حسو من التحضير وتوجيه الدعوات وترجمة بعض المقاطع الشعرية، وكان للعزيزين هلمر وايزابيل الزملاء في الجمعية مساهمة متميزة في تجهيز المكان والإقامة للضيوف المشاركين”.

2
خضر الآغا

بدورهم تحدّث الشعراء المشاركون لـ “أبواب” حول انطباعاتهم، الشاعر خضر الآغا قال: “كان لطيفًا أن ألتقي بأصدقائي في لايبزيغ، وكنت لم أر بعضهم منذ خمس سنوات أو أكثر، رشا عمران وعبد السلام حلوم، مثلاً. إضافة إلى أن الجو العام للأمسية كان لطيفًا ودافئًا أيضًا، البساطة التي قدمت فيها الأمسية من حيث المكان والحضور الأنيق أضفى عليها نوعًا من الحميمية بحيث تشعر أنك تقرأ بين أصدقائك في بيت صغير بلا ضجيج. ذلك يناسب تطلعي إلى الشعر”.

ومما قرأه خضر: “الألماني قال، أنا أعرف سوريا\ قلت، زرتَها؟\ قال، أراها على ظهرك كالحدبة”.

الشاعرة مها بكر أشارت إلى تآلف السوريين مع الألم وأهمية تعبيرهم عن قضيتهم رغم ذلك، فقالت: “تجاوزنا نحنُ السوريين مؤالفة الألم المرة تلو المرة، برفقة من مضوا وحنينهم للعودة. ومن جديد نبحث في مكان ما من هذه الأرض، عن حصتنا من الفرح. نغني، نقرأ الشِعر، نعزف أو نكتب رواية الحرب وننجب، كأنما نحرثُ أرواحنا لنبقى قادرين على الغرس فيها، حاملينَ قضية عادلة نجوبُ بها لا لنقولَ للعالم أن يقف معنا في محنتنا وهو يخذلنا والخراب يتبعه الخراب، إنما لنكون نحنُ صانعيها برغم قسوته علينا”.

مها بكر و رشا عمران
مها بكر و رشا عمران

وتحدثت مها عن مشاركتها في الأمسية: “كنتُ بصحبة قلبي لأرى أحبةً من أصدقائي الشعراء والقائمين على الأمسية، إيزابيلا الرائعة وهلمر ولؤي، أتقاسم معهم مما تحمله لنا تلكَ البلاد سوريا، في نشاط ضمّنا بحنان في مدينة لايبزيغ الدافئة، يستعيدُ كلٌّ منا ذاكرته بلون، لنتحاور والمسافة مابينَ الجرح والجرح كلمات وأغنية وأزيز رصاص. قرأتُ الشِعر وعيني بسعة أنين المعتقلين والمعتقلات في سجون الاستبداد بكل أشكاله وتكويناته، بأصابع مفتوحة لاستقبال الحرية حتى ولو في حلم أو في قصيدة”.

 وهذا مقتطف من مشاركة مها بكر: “أسمعُ الآن أشجاراً تقرأُ الشِعر\ وامرأةً بعيدة\ تصنع الحلوى من جذوريَ للحزن\ أقرأُ طالعها في كفي\ برعم وحيد\ ولِمَ أشتري الإنتظارَ من رجال لايحبونني\ كالقصيدة أُثمرُ في العتمة”.

عارف حمزة
عارف حمزة

أما الشاعر عارف حمزة، فكانت هذه المرة الثانية التي يقرأ فيها الشعر في مدينة لايبزيغ، التي وصفها بأنها “من المدن التي أذهب إليها مغمض العينين”. يقول حمزة: “هي المرة الثانية التي أذهب فيها إلى لايبزغ كي أقرأ الشعر في جمعية إغاثة السوريين. وبوجود أصدقاء شعراء لهم مكانتهم في خارطة الشعر السوري. بدا الأمر وكأننا نساهم في إغاثة من نوع آخر؛ الإغاثة بالشعر! رغم مجازية التعبير. التقيت بسلام ورشا اللذين لم التق بهما منذ سنوات، ومع قراءة الشعر أمام سوريين وألمان، باللغتين العربية والألمانية، وحميميّة المكان، شعرت بأننا نقرأ في دمشق أو حلب، وبعد القراءة سنذهب ونسهر مع أشخاص وفي أماكن نعرفها”.

ومما قرأه عارف حمزة: “فتحوا جفوني بالملاقط والسكاكين\ أنعشوا خدرها بالمياه الباردة\ بسطلٍ من النحاس\ عيني التي ما عادت ترى\ سوى بالأبيض و الأسود\ مثل عينٍ بدائيةٍ\ مثل عين مهجورة\ إلا أنني كنتُ أرضى\ كان ذلك كفاف رؤيتي\ فكنتُ أرضى\ بالأجزاء الأخيرة والمتروكة\ من الحياة الأخيرة والمتروكة\ مثل شخصٍ\ صلبَ قلبَهُ أمام البحر\ كي يتأكد\ من صيحات الغرقى”.

8
عبد السلام حلوم

الشاعر عبد السلام حلوم أبدى سعادته بالمشاركة، وتوقّع أن يتطور الملتقى ليصبح مهرجانًا عربيًا وعالميًا. يقول:” أن تقرأ الشعر في مدينة تحبها وبمشاركة شعراء تحبهم وبحضور أصدقاء جميلين يجعلك تحب الشعر أكثر وتصر عليه كفنّ يرمم روحنا المحطمة. الملتقى بالرغم من أنه في بداياته يبشر بامتداده وتحوله من مهرجان للشعراء السوريين إلى أفق عربي وعالمي، وهذا ما شعرت به من الثقة في خطواته الأولى”.

وهذا مقطع من قصائد الشاعر عبد السلام حلوم: “ماذا تريدون من كراج انطلاق قديم؟\ اتركوا هذا الكسيح يمر بأصابعه على أطلال الدواليب ويحظى بوهم السفر\ اتركوه يلملم كل صباح ما يهر من حروف المدن في اللافتات المكسورة\ ويجمعهاعلى هامش باصات لن تصل\ اتركوا هذا المتعب كأب لايعرف من أبنائه غير الأسماء\ اتركوه لا تقطعوا غفوه النادر بشخير المدافع\ لن تنفع عظامه الهشة كمتاريس\ ولن يستر ظهره المفتوح على الجهات خداع أحد\ اتركوه فربما نحتاج لشاهد على أن كل الدروب إنما تمر من حلب”.

سارة
سارة

ساره طالبة ألمانية تدرس اللغة العربية في جامعة لايبزيغ، تحدثت لأبواب عن رأيها في الأمسية: “كانت القراءات الشعرية من شعراء سوريين خبرة شيقة، خاصة وأنني طالبة لغة عربية أهتم بالشعر العربي. حتى لو كانت هناك صعوبة في الفهم بالنسبة إلي لكن وجود الترجمة كان مفيدًا وعبره كان من الممكن أن أحصل على انطباع بفن الشعر السوري وأنا شاكرة لهذه الفرصة. الأشعار المقدّمة ذكّرتني بكتابات الأدباء الألمان الذين تحتّم عليهم الهرب من ألمانيا في عهد النازية، حيث تتناول مواضيع الشعراء الحياة في المنفى وغربة اللغة التي هي أهم وسائل وأدوات الشاعر”.

 

من المؤكد أن حرص منظمين هذه الفعالية على توفير ترجمة إلى الألمانية والإشارة إلى ذلك في الإعلان عن الأمسية باللغتين العربية والألمانية انعكس بشكل ملحوظ على نسبة الألمان بين الحضور، فمخاطبة الجمهور بلغته عامل حاسم في تحقيق أحد الأهداف المهمة للأنشطة السورية في ألمانيا، وإيصال رسائلها عبر تقديم جانب من ثقافة السوريين وإبداعاتهم للجمهور الألماني.

اترك تعليقاً

هل الشباب المسلمون وراء زيادة التحرش في المسابح الألمانية؟

كلمات في حقيبة اليد، أربعة أدباء في مهرجان الشعر العالمي في برلين