الرئيسية » باب شرقي » فيلم “إلى سما”.. كيف سمح العالم بحدوث كل هذا؟

فيلم “إلى سما”.. كيف سمح العالم بحدوث كل هذا؟

فيلم “إلى سما”

“يا سما سامحينا” هكذا يجب أن يصرخ العالم كله، وليس الأم التي تتساءل خلال الفيلم إن كان ما تفعله صحيحاً بحق ابنتها.. الطفلة “سما” التي ولدت بين جدران مشفى شهد إنقاذ آلاف الأرواح من سكان حلب وموت آلاف أخرى، شهد آمالاً وانهيارات وسقوط أحلام، والأم المصورة التي رفضت الهروب بابنتها وبقيت تحمل كاميرتها وتسير بها في أرجاء المشفى وفي الشوارع تصور الدمار الذي يحدثه القصف البربري على المدنيين.

السؤال الأخلاقي الذي تطرحه وعد الخطيب الأم، المخرجة، والمصورة.. ماذا فعلنا؟، ربما لا توجهه لنفسها بل للعالم الذي سمح بوقوع كل هذا الظلم. في رسالتها إلى ابنتها تكتب وعد الخطيب التاريخ، ليقف بوجه محاولات النظام مسخ الثورة وشيطنة كل صامد بقي في حلب يوماً أو في دمشق أو حمص أو في إدلب، وليشرح لباقي العالم أن أولئك المتروكين لمصائرهم فيما تبقى من سوريا ليسوا إرهابيين أو مشاريع لاجئين ليسوا أشباحاً للخوف أو موتاً بعيداً يمكن تجاهله، إنما هم عائلات وجيران وعشاق يحاولون إنقاذ أطفالهم وبيوتهم وذكرياتهم هم كل ما لا تحكيه أخبار البلدان المتحضرة.

لعل السؤال الأكثر إيلاماً الذي يثيره الفيلم هو “كيف سمحنا لكل هذا بالحدوث” على الأقل هذا ما قاله أحد المشاهدين وهو يغادر الفيلم بعينين خجلتين.

ما يميز فيلم “إلى سما” أنه يأخذ بيد المشاهد ليرى بعينيه كيف بدأت الحكاية وإلى أين أفضت، يشير إلى المجرم بما لا يدعو للالتباس، لكنه لا يسقط في المباشرة رغم مشاهد العنف التي قد يهرب منها المشاهد الغربي عادةً، فالطفلة هناك “سما” حية وتكبر في كل مشهد لتبقي المشاهد مشدوداً ومسؤولاً عما قد يحدث لها. 


يجاهد أطباء المشفى لإحياة مولودٍ أصيبت أمه في القصف الروسي الأسدي لحيٍ سكني مجاور، فيما يكاد يكون معجزةً تدمي القلب مع سؤالٍ لا يصمت كيف سينجو الآخرون في غمرة هذا الدمار، الفيلم الذي شق طريقه القاسي إلى الأوسكار اليوم هو التاريخ الذي لا يمكن للأسد وبوتين متابعة تزويره.

التريلر الرسمي لفيلم “إلى سما”

“إلى سما” والجوائز العالمية

دخل الفيلم في القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار في “دورته الـ92″، بحسب ما أعلن الموقع الرسمي للمهرجان في 17 كانون الأول، للمنافسة على جائزة أفضل فيلم وثائقي.

وحصد أربع جوائز في مهرجان “بريطانيا للأفلام المستقلة” وهي “أفضل فيلم وثائقي”، ”أفضل مخرج”، ”أفضل فيلم بريطاني مستقل”، و”أفضل مونتاج”.

ونال الفيلم جائزة العين الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي في دورته الـ72.

كما حاز على أربع جوائز في مهرجانات مختلفة، منها جائزة “اودينس اوورد” في مهرجان “SXSW”، وجائزة “غاردن جوري” في مهرجان “شيفيلد” الدولي للأفلام الوثائقية.

أصبح فيلم “إلى سما” من إخراج إدوارد واتس ووعد الخطيب، واحداً من أفضل عشرة أفلام حول العالم بحسب تصنيف موقع “ROTTEN TOMATOES” المختص بالأفلام السينمائية، والذي وضع قائمةً بأفضل مئة وخمسين فيلماً تم إنتاجها في العام 2019، واحتل الفيلم المرتبة العاشرة في القائمة.

اقرأ/ي أيضاً:

فيلمان سوريان ضمن قائمة الترشيحات النهائية لجوائز الأوسكار 2020

الفيلم الوثائقي “الكهف” للمخرج السوري فراس فياض يفوز بجائزة مهرجان تورونتو

مجلس أوروبا يمنح السورية “أماني بلور” جائزة “راؤول فالنبرغ” لعام 2020

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

إلى سما.. والسينما بعيون امرأة

مها حسن. روائية سورية مقيمة في فرنسا بدعوة من منظمة العفو الدولية، توجهتُ إلى مدينة كاريه الفرنسية، لحضور فيلم وعد الخطيب، ومناقشة الجمهور بعد العرض. العودة إلى حلب قلت ما أحسست به وأنا أشاهد الفيلم: وأنا أتفرج على بداية التظاهرات في حلب، في سنة 2012، ...