in

سمر سامي.. هل تعلمين كم أنت جميلة

حاورتها رباب حيدر. كاتبة سورية مقيمة في ألمانيا

ولدت سمر سامي في مدينة حمص في سوريا توفي والدها وهي صغيرة قامت والدتها بتربيتها مع خالاتها. رآها المخرج فردوس أتاسي، وكان يبحث حينها عن فتاة في عمر المراهقة من أجل دور رئيسي في مسلسله “أحلام منتصف الليل”، سألها: هل تمثِّلين؟ فأجابته: “لا أعرف التمثيل، لكنّني أرغب في التجريب”، فقال: “لنجرّب إذاً”. ولم تكد سمر تنتهي من التصوير حتّى سمع عنها هيثم حقي، فأعطاها بطولة عمله “الوسيط” في العام ذاته.

استمرت بالعمل الفني في أعمال تلفزيونية، مسرحية، إذاعية وسينمائية بين الأردن، سوريا ومصر.

لها أحد عشر فيلماً سينمائياً، منها بقايا صور 1973، وأحلام منتصف الظهيرة 2005، مروراً بـ كومبارس 1997، وآخرها مطر أيلول 2010. وتجاوزت أعمالها التلفزيونية خمسةً وسبعين عملاً.

أعلنت عام 2012 الإضراب تضامناً مع الذين دعوا مراراً إلى الإضراب في البلاد واستقبلت في منزلها عدة أسر سورية نازحة.

حصلت على جائزة أفضل ممثلة من “بينالي السينما العربيّة” الذي ينظّمه “معهد العالم العربي في باريس” عن دورها في فيلم “الكومبارس” لـ(نبيل المالح). وعام 2004 حصلت على جائزة “أدونيا” لأفضل ممثلة عن دورها في مسلسل “أحلام كبيرة” لـ (حاتم علي) لكن تقدير سمر سامي الأكبر يأتي من جمهورها العريض الذي تجاوز الجغرافيا السورية ومختلف الطبقات الاجتماعية.

وفي كل مساء في منزلها في زاويتها المفضلة في المطبخ، تجلس سمر سامي بسكينة يحيط بها ألقها عندما ينام الناس ولا تنام دمشق. في مساءاتها التي يعلم بها القليلون من حولها رغم محبة كبيرة حصدتها من الجمهور لكنها تحافظ على حياتها الخاصة.

لا تحب سمر المقابلات والاسئلة المكررة، فهي توترها وتشعرها بالغرابة. لذلك أستغل مزاجها المسائي وأرمي لها كلما استطعت بسؤال وأراقب وأدون لاحقاً ما تقوله.

عندما اكتمل مشروع المقابلة الطويل اخترت منها بعض الأسئلة التي أبدت عليها سمر موافقتها وقد أعجبت اللعبة كلينا في النهاية . لذا تبدو بعض المقاطع غريبة ولا ارتباط بينها، لكنها رغم ذلك تعكس سمر التي تحب القراءة والتدخين والمساء والهدوء والأصدقاء.

لا يحبها الناس لإطلالتها فقط بل لطاقةٍ جميلة مريحة ومبهمة تلفها من خلف الشاشة وتصل للجميع فأسألها..

. هل تعلمين كم أنت جميلة؟

لا أعلم (مرتبكةً تحاول التفكير بشيء ما) لكن.. لطالما كنت مرتاحةً مع نفسي، فلا أقع في الرعب الذهني أمام جسدي، لا أرتبك أمام أخطائي الجسدية ونواقصي كامرأة أو كإنسان، هناك أشياء لا نستطيع تغييرها أو إخفاءها، وهناك أشياء لا لزوم لتغييرها أو لإخفائها، أنا لا أمارس قمعاً عليّ.

. يحبك الجمهور بطريقة مختلفة عن حبهم لامرأة جميلة فقط، أو بطلة تلفزيونية، فما السر فيك؟

منذ كنت صغيرة، وقبل أن أدخل عالم التمثيل بوقت طويل، أضع نفسي مكان الآخر. في التمثيل لا أتقمص الشخصية، بل أصبح هي: تتلبّسني أفكارها ومشاعرها ونقائصها كذلك. هذا فتح أمامي عوالم وقلوب الناس العاديين، بطريقتهم الجميلة غير العادية. الجمهور ليس بغبي والناس تشعر وتلتقط وترى.

. تغيرت المهنة عليك بين إطلالاتك الأولى وبين الآن؟

طبعاً، عندما بدأت في الثمانينات كان هناك جيل من الشباب العائد من الخارج، من الاتحاد السوفييتي وأوروبا لديهم دراسة جيدة واطلاع واسع وكانوا قراء، كانوا قراء شغوفين بحق، والأهم كانت لديهم أحلام كبيرة عظيمة للسينما، هؤلاء صنعوا سينما كان يمكن أن تتطور.

. والآن؟

اختلف الأمر، ألتقي أحياناً بمخرج كان يعمل فني إضاءة، وأنا لا أنتقد هذا العمل بالتأكيد ولكنني أشير إلى أنه اختصاص آخر مختلف عن الإخراج. أو أرى كتاباً لا يعرفون شخصياتهم فتخرج عرجاء، وإن لم يكن الممثل جاداً ومهتما فالشخصية ستكون كارثية. هناك مخرجين واعدين لكنهم لا يقرأون، وأعني هنا قراءة كل شيء، الكتاب وفيلم السينما والأغنية والشارع… وهذه مشكلة. 

والجمهور ليس بأحمق أو جاهل، الناس ترى وتحكم جيداً ولا تستطيعين أن تضحكي عليهم، هذه حقيقة. 

. ذكرت إيمان الجابر في مقالتها أنك تحبين غاندي؟

غاندي كان محام ٍ كان بإمكانه أن يكون محامٍ بريطاني، لكنه اختار أن يكون الثورة. كما تشي غيفارا أو مانديلا.

أحترم من يختار طريقه رغم المغريات. أحب هؤلاء الناس، أؤمن بهم.

. لكن هناك الكثير من الإشاعات عن مساوئه الفردية ونقائصه الإنسانية…

(مقاطعةً) لا أقول إنه معصوم عن الخطأ أو أنه إله، بل لا أؤمن أن بشرياً لا أخطاء له. لكن الإنسان يبنى طبقة خلف أخرى وخياراً بعد آخر. الأخطاء التي يحاولون لصقها بهؤلاء، أخطاء تناقض البناء الإنساني الذي وصلوا إليه. هناك من يؤرقه قصص أناس كهؤلاء.. الذين اتخذوا قرارات خاصة بهم وبطرقهم الخاصة. 

. بعد كل التجارب، داخل الشاشة وخارجها والشخصيات التي أديتها، وحولك الكثير ممن يرغب بالاقتراب من حياتك وأعلم أن الكثير من الشباب والصبايا يحاول التواصل معك كقدوة ، ألا توجهين النصائح لهم؟ 

مرةً حين كنت طفلة، أثناء لعبي في الشارع مع الصبيان، قررنا أن نصعَدَ تلة ونقفِزَ من فوقها، كنت أوّلَ من ركضَ باتجاهها، صرخ صبيّ من خلفي: “توقفي، دعيني أقفز أنا أولاً، ألا تخشين أن تقعي ويصيبَكِ مكروه؟” أجبته بعنف: “وما دخلك أنت؟ أنا أريد أن أقفز وأجرب الوقوع” 

تضحك.. لكل منا تجربته الخاصة ويأخذ منها ويتعلم منها ويتطور حسب قدراته ورغبته. وإن طلب أحد ما مني نصيحة أفعل ما أفعله لنفسي: أبدأ بطرح الأسئلة الحقيقية، وجواب تلو آخر، فجأةً.. يحدث الإدراك أو لا يحدث، فأقول ربما نحن بحاجة أحياناً لأن نقع، نحتاج أحياناً فشلاً ما لنتعلم.

. ما الذي تفعلينه أمام المغرضين؟ ماذا تفعل سمر سامي بشخص خذلها؟

أحاول الرد بالطريقة التي تجعلني أعتقد أنني استعدت حقي، وما إن أنجح بهذا يعتريني ندم وإحراج من نفسي. وأحياناً، لا أفعل هذا، بل أقتله ذهنياً، ليموت في ذاكرتي وداخلي فيرحل عن عالمي مرةً واحدة وإلى الأبد.

. كيف هي علاقتك بالرجل؟

مسكين الرجل، هو يعتبر أن وجوده مرتبط بقدرته الجنسية وعندما تضعف هذه القدرة الجنسية -التي ارتبطت بوجوده- تصبح الأزمة أزمة وجودية بالنسبة له. 

أعتقد أن الرجال في امتحان أكثر قسوة منا نحن النساء أمام المجتمع، خذي مثلاً “امتحان الفراش”. تخيلي هذا الامتحان عليه أن يكون على الملأ وأن يحاكم عليه وجوده. هذا قاسٍ للغاية.

. بعد أن دخلت حياتكِ عرفت عن أياديك البيضاء والتي تبقينها ضمن أمورك الخاصة جداً. لماذا؟

أن تضعي نفسك أمام الآخر، الجائع والمحتاج والمريض. السبب: ليس التعاطف! وهو ليس بواجب! بل أكثر من الواجب، أعمق منه؛ كيف يمكن أن أصيغه؟ إنه عمل طبيعي بديهي: أن تأخذ حاجتك وتكون جسراً وعبوراً لحاجات الآخرين.

. كان لديك منذ وقت ليس بطويل حُلم!

أجل كنت أحلم أن أتمكن من العودة كليّاً إلى الطبيعة. في حمص، اشتريت مزرعة بثلاثمائة شجرة زيتون وأشجار دراق وإجاص وعشرين شجرة رمان -حلمت بجعل هذه المزرعة مكاناً للمتعبين والمرضى-.

سعيدة جداً.. نذرتُ ألا أتذوق زيتها الأول، وأنا أحب زيت الزيتون. بعد عصر الزيتون ووفق لائحة وضعتها، بين حمص والشام وزعته على أناس يعنيهم أن يصلهم زيت الزيتون. جاءت الحرب وابتعدت الأرض، ولم أتذوق زيتها بعد.

. لا يوجد مرايا في منزل سمر سامي. واحدة فقط، صغيرة ومعلقة في الحمام!

لأنها تجمع الغباش فتصنع فلتراً يجعل كل شيء يبدو جميلاً، (تضحك) ثم إن الضيوف يشعرون بحرية أكبر من دون مراقبة من دون مرآة تطل عليهم. تضحك فأضحك طويلاً أمام رومانسيتها.

تدخل منزل سمر سامي وتخرج أكثر ألفة مع المكان ومعها ومع نفسك، وحولك أدوات قليلة وبعض من مصنوعات يدوية تحبها ولوحة لزهرتها المفضلة: عباد الشمس.

اقرأ/ي أيضاً:

أن تكون إنساناً بما تعنيه الكلمة من دلالةٍ “أخلاقية” أو لا تكون.. مصطفى خليفة صاحب رواية “القوقعة”

إلى سما.. والسينما بعيون امرأة

اسمي أبيض..

علاقة لا يمكنك تخيلها ما بين أمراض الأسنان وأمراض خطيرة في الجسم