الرئيسية » باب القلب » بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – لميس سيريس

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – لميس سيريس

إعداد ميساء سلامة فولف

 في هذه الزاوية نعرّفُ القراء بشخصيات من المهاجرين الذين وصلوا إلى ألمانيا منذ سنواتٍ طويلة، وتمكنوا من إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم بعيداً عن أشكال وحدود الانتماء التقليدي، وحققوا نجاحات في مجالاتٍ عديدة، فاحتضنتهم هذه البلاد وصارت لهم وطناً.

 

لميس سيريس:

البدايات كانت متعثرة، لكن المثابرة أثمرت في النهاية

كانت “لميس سيريس” من أولى الفارسات السوريات اللواتي مارسن رياضة القفز على الحواجز، وانتزعت الكأس أكثر من مرة في نادي حلب للفروسية، هي السيدة المولودة في سوريا لأب حلبي وأم المانية، وتحمل شهادة الأدب الفرنسي من كلية الآداب بجامعة حلب.

منذ نشأتها وبسبب انتمائها إلى عائلة تدعم تحرر المرأة واستقلاليتها، تألقت في أكثر من مجال رياضي؛ فتم اختيارها لتلعب في منتخب جامعة حلب لكرة السلة، كما لعبت في نادي الشبيبة الكاثوليكي الرياضي (نادي الجلاء لاحقاً) لتحوز في المرحلة المدرسية على عدة بطولات في ألعاب القوى، كما تصدرت بطولة سوريا في سباحة الصدر لسنوات عديدة.

في العام 1991 بدأت رحلة المنفى بالنسبة لـ”لميس سيريس”، فقد انتقلت لتعيش في ألمانيا وتخوض فيها رحلة شاقة للبحث عن عمل وإثبات الذات. بدأت بأعمال مكتبية بسيطة؛ كضاربة على الآلة الكاتبة،‏ موظفة في فندق، في مديرية المالية، وفي إحدى شركات التأمين. لكن خلال عملها في تلك الوظائف المتعددة، استطاعت الحصول على شهادة السكرتاريا للغات الأجنبية في المجال التجاري، وانتقلت للعمل في إحدى جامعات برلين، حيث ما زالت إلى الآن تعمل في أحد فروعها العلمية.

لكن تنوّع مواهب “لميس سيريس” ورغبتها التأثير في المجتمع الجديد، جعلها تستعيد هوايات قديمة مارستها في سوريا قبل مغادرتها، منها الرسم على الزجاج، حيث شاركت العديد من المعارض بأعمال لها على الزجاج، بالإضافة إلى شغفها بالموسيقى، حيث بدأت غناء الموشحات منذ مدة طويلة في ألمانيا، برفقة موسيقيين سوريين مهتمين بالحفاظ على هذا التراث وتقديمه بشكل جذّاب وجميل. وضمن محاولاتها الدائمة للفعل ترجمت لميس نصاً مسرحياً غنائياً للأطفال سيعرض لأول مرة في تشرين الأول/ أكتوبر القادم. كتبت كلمات أغانيه، وأدت دور إحدى الشخصيات كما سجلت الدور والأغاني بصوتها. قبل ذلك ترجمت نصاً مسرحياً غنائياً من عصر الباروك، عرض عام ٢٠١٧ في حفل غناء أوبرالي بعنوان “الأم”، غنّته الفنانة “ديما أورشو” على خشبة TrinitatisKirche.

“لميس سيريس” التي كتبت كلمات أغاني الأطفال العربية لمشروع “حب الهال”، والتي جمعت في قرص مضغوط يرافقه كتيّب يحوي كلمات الأغاني باللغتين الألمانية والعربية مع النوتة الموسيقية، ورسمت صوره، ما زالت تعمل جاهدة لتحقيق مشاريع أخرى تجول في خاطرها، وتجعلها قادرة على الفعالية ونقل الثقافة العربية إلى ألمانيا، وهي تقول عن بدايات غربتها قائلة: “في بداية قدومي إلى ألمانيا كان الوضع شديد الصعوبة، شعرت بأن كل العالم أغلق أبوابه في وجهي، لكن مع قليل من الصبر والمثابرة بدأت تتكون الجسور بيني وبين هذا العالم الجديد، وبدأت أكتشف أن المانيا بالرغم من البيروقراطية الهائلة هي بلد يمنح فرصاً لا تنتهي، وعلى المرء أن يستفيد منها وإن تعثّر التأقلم في البدء”.

خاص أبواب

اقرأ/ي أيضاً:

بورتريه: راما جرمقاني

بورتريه: لونا رفاعي

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – سناء مكركر شڤيبرت

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سؤال الانتماء والتكيّف: حين يفقد اللاجئ شبكة الحماية الاجتماعية

بقلم صبر درويش* بقدر ما يبدو سؤال “الهوية” و”الانتماء” سؤالاً بسيطاً بالنسبة للعموم، بقدر ما يبدو خاصاً بشريحة المثقفين المشغولين بوضع التعاريف، ولكن يبدو السؤال ذاته محرجاً للغاية ما إن يغادر الفرد مكانه الطبيعي منتقلاً قسراً إلى مكان آخر كلاجئ ومنفي أو مهاجر. في المنفى ...