الرئيسية » باب القلب » بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – خالد النائب

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – خالد النائب

إعداد: ميساء سلامة وولف

فنان عراقي ولد في البصرة سنة 1942. وبحكم عمل والده انتقلت العائلة إلى بغداد، حيث درس الفن في أكاديمية الفنون الجميلة وتخرج فيها.

كان حبه للرسم واضحاً منذ كان طفلاً. وفي المرحلة الإبتدائية لقي تشجيعاً كبيراً من مدرس مادة الفنون الذي اكتشف موهبته وأتاح له فرصة مشاركة رسومه في معرض للأطفال في مدينة نيودلهي بالهند، ليفوز بجائزة هي صندوق مليء بالألوان وأدوات الرسم، لا يزال يذكره بفرح لغاية اللحظة.

تدرج في وظائف عدة؛ أستاذاً للفن في مدينة الدمام بالسعودية، كما أقام معارض فردية فيها. ورئيس قسم التصميم في وزارة الإعلام ببغداد، وأستاذاً للفن/ القسم المعماري في كلية الهندسة بجامعة بغداد.

لعبت الصدفة دورها في وجود النائب بكلية الهندسة إلى التعرف على شريكة حياته فيما بعد، وهي فنانة ألمانية من أصل عراقي ومهندسة صناعية، وبدأ الفنان مرحلة جديدة من حياته في ألمانيا التي استقر فيها منذ الثمانينات..

وبدأ خالد النائب في ذلك الوقت يتعامل مع الفن كجسر للتواصل بين الشرق والغرب.. فكانت ومازالت لوحاته مميزة في الساحة الفنية في ألمانيا والتفت لها المهتمون بالفن، وكسب الفنان مساحات متنوعة أتاحت له عرض لوحاته في مدن ألمانية متعددة…

كان حريصاً على مواصلة دراسته وكان يجهز للدكتوراه، إلا أن أحداث الحرب والظروف المأساوية التي تعرض لها العراق لم تمكنه من ذلك، فضلاً عن فقدانه كل أفراد عائلته وعدم عودته إلى بلاده مرة أخرى….

بدأ مشوار الفنان يتسم بالتحدي بعد هذه الفترة العصيبة من حياته. ولكنه، رغم ذلك، ولإيمانه بالفن التزم بالعمل الدؤوب والإنتاج ليثبت نفسه ويحقق موقعاً مرموقاً في المجتمع الغربي، كما كان فناناً معروفاً يتمتع بتقدير خاص في الساحة العربية.

تتعدد في أعمال خالد النائب المناخات والحركة فتتلاحم الفكرة والفراغ، المأساة واللهو، السعادة والحزن، الصراخ والصمت، وتتجلى كل تناقضات الحياة. أما الألوان عنده فنابعة من الإحساس بلون اللحظة التي تعاني في الاندفاع، والحد من الأشكال الواضحة الاعتيادية التي تتداخل بانعكاسات كبيرة ونغم جميل ينساب برقة ليلامس أعماق المشاعر في لحن أبدي.

يرى النائب أن الرسم تجسيد للحظة، والتلقائية المرتبطة بالعفوية مرة والمقصودة مرات أخرى! وأن اللوحة هي الولادة الجديدة والبديلة للأمنية والحلم. بل إنها تتعدى ذلك لتعبّر عن المكنون والخافي. وهي تعني الحياة الواسعة التي يتنقل خلالها بكل حرية للتعبير عن العلاقة الأزلية بين الإنسان والطبيعة وبين الناس أنفسهم؛ الحب، الحياة، الموت.

الفن بالنسبة إليه نتاج إنساني ينظم فيه الفنان المواد بحذق ومهارة كي يوصل تجربة إنسانية ما. وضمن هذا المفهوم قد يتسنى لبعض المشاهدين أن يرى الجمال، وقد تتاح للبعض الآخر أن ينعم بمتعة فكرية وعاطفية، وقد لا يرى البعض الآخر في اللوحة إلا لغزاً يقلقه…

شارك الفنان خالد النائب في الكثير من المعارض في الدول العربية والأوروبية، وأقام الكثير من المعارض الشخصية في مختلف المدن الألمانية، ومازال يواصل رفد الساحة التشكيلية بإبداعاته من مرسمه الخاص في غرب ألمانيا.

مواد ذات صلة:

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – بيلكان مراد : ضوء قادم من سوريا

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – الكاتب والمترجم أحمد فاروق

بورتريه مهاجرون في ألمانيا: الكاتب والشاعر نائل بلعاوي

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟!

زيد شحاثة. كاتب من العراق ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟! يخاف العرب كثيراً على صورتهم التي يراها الناس عنهم، فنراهم كثيراً ما يهتمون بما يظهر منهم، الشكل والهيئة والمظهر العام، بل والانطباع الذي يتولد عنهم لدى الأخرين.. ويعطون لذلك أهمية كبرى فوق ما تستحق، وخصوصاً ...