in

كيف تلقى السوريون قانون اللاجئين الجديد؟

فيما وصف بالنقلة النوعية فيما يخص اندماج اللاجئين، علق نائب المستشارة الألمانية ووزير الطاقة والاقتصاد الاتحادي سيغمار غابرييل على قانون اللجوء الجديد بالقول: “رسالتنا (إلى اللاجئين) هي: لا يمكنكم النجاح هنا، إلا إذا بذلتم جهدًا لتحقيق ذلك”. ويعني ذلك أن القانون الجديد سيحفز طالبي اللجوء على الاندماج في المجتمع الألماني، غير أنه يشترط عليهم أيضا الامتثال لبعض القوانين.

 

التقت أبواب ببعض اللاجئين في ألمانيا، والذين تراوحت آراؤهم بين غير مبالٍ ومتخوفٍ ومتحمس، وتورد أبواب هنا بعض هذه الآراء:

اعتبرت آمال التي كانت تدرس الآداب في سوريا قبل أن تتوقف عن الدراسة في الفترة الأخيرة وتلجأ إلى ألمانيا، بأن زيادة ساعات دورة الاندماج مفيدٌ للغاية لأنه يتيح للاجئ التمكن أكثر من اللغة من جهة ومن جهة أخرى يمكنه من التعرف على العادات والتاريخ الألماني، مما سيحقق في النتيجة اندماجًا حقيقيًا.

في حين اعتبرت ميادة وهي أم لثلاثة أطفال أصغرهم في الرابعة أن القانون الجديد لا يراعي ظروف الأمهات وعدم تمكن بعضهن من ترك أبنائهن لفترة طويلة أثناء الدورة وخصوصًا بالنسبة للأطفال دون سن المدرسة.

أما علاء الذي مازال في مرحلة الانتظار، ولا يعرف الموعد القادم للمحكمة، فيعتبر أن القانون الجديد يقدم له فرصة الاستفادة من هذا الوقت الضائع الذي يمضيه أغلب الشباب في الكامب أو خارجه في انتظار أوراق الإقامة، حيث كانوا سابقًا مضطرين للانتظار حتى ينالوا حق اللجوء قبل أن يبدؤوا بتعلم اللغة، مما يجعل الوقت والفراغ سببا للمشاكل النفسية وأحيانًا الشجار نتيجة الملل والإحساس باللاجدوى بين اللاجئين. لكنه غير واثق في الوقت نفسه من مدى إمكانية تحقيق ذلك في ظل الأعداد الكبيرة للاجئين حاليًا.

بالنسبة لإبراهيم الأب لطفلين والذي يقيم مع زوجته ووالدته في شقة صغيرة بعد أن حصل على اللجوء منذ فترة قريبة جدًا، فهو يشعر بالارتباك إزاء القانون الجديد ويعتبره غير واضح ولا يراعي الظروف المختلفة للاجئين وأماكن إقامتهم، فهو يقول إن والدته كبيرة في العمر وليس لديها فرصة أبدًا للالتحاق بدورات الاندماج وترفض تمامًا محاولة تعلم اللغة لا سيما أنها مازالت تشعر بالغربة. ويتساءل عما سيكون مصيرها، باعتبارها لن تتمكن من اتباع الشروط الجديدة المطلوبة للحصول عل الإقامة الدائمة، وهل هي مهددة بتخفيض المساعدات لأنها لا تذهب إلى هذه الدورات.

زوجته أيضًا شاركته في القلق قائلةً إنها تعاني من التوتر الشديد خصوصًا أنها أمضت مع عائلتها أكثر من سنة متنقلين بين الكامبات وفي انتظار الإقامة وها قد حصلوا عليها ولكنهم لم يشعروا بالراحة والاستقرار بعد، وما زالوا بحاجة للمزيد من الوقت قبل الالتحاق بدورات الاندماج.

على العكس تمامًا يبدو مهند وزوجته وأولادهما الثلاثة، الذين يتابعون دراستهم في إحدى المدارس الألمانية، حيث يعتبرون أن دورات اللغة الأطول ستمنحهم الفرصة ليتحسنوا في التواصل حتى مع أبنائهم الذين أصبحوا يتكلمون الألمانية بطلاقة الآن. ويعتبر مهند أنه بحاجة ماسة للعمل ويشعر بالتفاؤل لأن القانون الجديد يقدم وعودًا بخلق فرص عملٍ جديدة.

لكنه يطرح بعض الشكوك إذ يتساءل فيما إذا كانت فرص العمل هذه تراعي الظروف المختلفة التي مر بها اللاجئون وإمكانياتهم اللغوية التي قد لا تكون جيدة بالإضافة إلى التفاوت الكبير في الإمكانات والكفاءات لدى اللاجئين.

من جهةٍ خرى لا يبالي عبد الرحمن بنوعية العمل المقدم له، طالما أنه سيتمكن من العمل بالأبيض ولا يضطر للكذب بخصوص عمله ويقول إن لديه ولدى السوريين بشكلٍ عام مهارات كثيرة لاسيما في أعمال البناء والميكانيك والحرف اليدوية وهذا كله يمكن استغلاله بشكلٍ ممتاز في سوق العمل الألمانية. ولكن هذا يتوقف على وجود فرص تدريب مهنية في هذه المجالات.

بالنسبة لأم هيثم التي كانت تعمل قابلة قانونية في سوريا تقول أن فرصها المهنية معدومة هنا، وهي تحاول تعلم اللغة ولكن ماذا عليها أن تفعل لتضمن حياةً كريمة دون أن تشعر بالتهديد أو التقصير، أو بأن الألمان يعتبرون أنها لم تقم بواجبها في الاندماج مقابل ما تأخذه من مساعدات. تقول في هذا الشأن لقد عانيت الكثير ولا أحتمل فوق كل هذا أن أشعر الآن بالإهانة لكوني غير عاملة أو عالة على الحكومة الألمانية ومهددة بالترحيل فوق كل هذا.

تخشى أميرة من ناحية أخرى من البيروقراطية الألمانية وتقول إن هذا القانون قد يبدو رائعًا من ناحية توفير فرص العمل ودورات اللغة لكنه قد يأخذ فترة طويلة حتى يطبق على آلاف اللاجئين، وربما يؤثر سلبا على آلاف طالبي اللجوء العالقين منذ أشهر في انتظار أوراق إقاماتهم بحجة أن الإجراءات الجديدة تتطلب أعدادًا أكبر من الموظفين.

أما فيما يتعلق بأماكن الإقامة فقد تفاوتت الآراء بشدة فبالنسبة لبعض طالبي اللجوء هم لا يبالون أبدًا بالمكان الذي سيقيمون فيه طالما أنهم سيحصلون على الإقامة في النهاية. بينما يستغرب آخرون هذا القرار الذي لا يراعي وجود أفرادٍ من العائلة منتشرين في أماكن مختلفة من الولايات الألمانية ويسعون منذ وصولهم للاقتراب من بعضهم دون جدوى، وهذا القانون سيزيد من حرمانهم ومعاناتهم.

البعض الآخر يعتبرون أنه يحق للحكومة تحديد أماكن توزيع اللاجئين بحسب ميزانية واستيعاب كل قرية أو منطقة، كما أن لديهم ثقة بأن “الحكومة لا بد وأنها تعرف ماذا تفعل” حسبما قال مهند. إضافةً إلى تأييدهم لفكرة منع إقامة غيتوهات منفصلة عن المجتمع.

القلق الذي أجمع عليه الغالبية هو فرص العمل في أماكن التوزيع وومدى سهولة الانتقال وإيجاد سكن جديد في حال وجد الشخص عملاً فيما بعد واضطر لإعادة المعاملات لينقل عائلته ويجد سكنًا في منطقة أخرى.

 

تورد أبواب هنا ملخصًا عن النقاط الأساسية في قانون الاندماج الجديد كما نشرته دويتشي فيلليه، حيث أشادت المستشارة الألمانية ميركل بقانون الإندماج الجديد واعتبرت “إنها خطوة هائلة”. النقاط الأساسية في هذا القانون:

دمج اللاجئين في سوق العمل

  • ستخصص الحكومة الألمانية ميزانية لخلق فرص عمل أكثر للاجئين. ومن المنتظر أن يتم خلق 100 ألف فرصة عمل للاجئين هذا العام حسب وزيرة العمل الألمانية.
  • سيتم تسهيل طرق التحاق اللاجئين بسوق العمل عبر إزالة عقبات قانونية أمامهم. فقانون العمل الألماني الحالي يعطي أولوية للمواطنين الألمان ومواطني دول الإتحاد الأوروبي عند التقدم لطلب وظيفة ما. أما قانون الإندماج الجديد فسيخفف من صرامة تلك الشروط ويعطي نفس الأولوية أيضًا للاجئين.
  • عند حصول طالب اللجوء على فرصة تدريب مهنية، فإنه يحصل بمقتضاها على حق الإقامة المؤقتة حسب مدة التدريب. أي أن طالب اللجوء لن يكون مهددًا بالترحيل خلال تلك الفترة.
  • يتم تمديد الإقامة لستة أشهر إضافية بعد الإنتهاء من فترة التدريب المهني لإعطاء طالب اللجوء فرصة البحث عن عمل في ألمانيا.
  • في حالة عثور طالب اللجوء على عمل يحصل على إقامة لمدة سنتين.
  • سيتم إلغاء شرط السن الأقصى للحصول على فرصة تدريب مهني.

 

دورات الاندماج

  • مدة دورات الاندماج المقدمة حاليًا لللاجئين تبلغ 60 ساعة، وسترتفع لمستوى 100 ساعة حسب القانون الجديد. في هذه الدورات يتعرف طالب اللجوء على تاريخ ألمانيا وعلى القوانين والقيم الألمانية.
  • ستصبح هذه الدورات إجبارية لكل طالب لجوء يتمتع بخدمات ومساعدات مالية من الدولة، وذلك حتى قبل انتهاء فترة إجراءات الحصول على اللجوء.
  • هذا الأمر ينطبق أيضا على من يتقن اللغة الألمانية من طالبي اللجوء.
  • ستعمل الحكومة الألمانية على زيادة دعم مراكز اللغة لتمكين طالب اللجوء من مزاولة دروس اللغة فور وصوله إلى ألمانيا.
  • عند تملص طالب اللجوء من تطبيق إجراءات الاندماج كعدم الالتحاق بدورات الاندماج مثلا، فسيعرض نفسه لعقوبات قانونية، مثل تخفيض المساعدات المالية أو الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.

 

الإقامة الدائمة للاجئين

حسب القانون الحالي، يحق لأي لاجئ الحصول على إقامة دائمة بعد ثلاث سنوات من حصوله على الإقامة بـ”صفة لاجئ”، ولكن بحسب قانون الاندماج الجديد فإن هذا ممكن فقط إذا لم تتغير الأوضاع في بلده بشكل جذري.

وفي نفس الوقت يركز القانون الجديد على مطالبة اللاجئ باستيفاء بعض الشروط مثل:

  • التمكن من اللغة الألمانية
  • والحصول على دخل سنوي يضمن تحمل نفقات عيشه في ألمانيا.
  • ويؤدي عدم توفر هذه الشروط إلى ترحيل اللاجئ من ألمانيا. وقد يعني ذلك أن بطاقة الإقامة قد تبقى في إطار مؤقت.

 

مكان إقامة طالب اللجوء

  • المقاطعات الألمانية ستقرر إجراءات الأنظمة الخاصة بالسكن والإقامة. ويعني ذلك أنها هي التي ستحدد البلدة أوالمدينة التي يمكن لطالب اللجوء الإقامة فيها.
  • الهدف من هذا القانون هو الحرص على توزيع متساو بين طالبي اللجوء على الأحياء المختلفة بالمدنية الواحدة، ولتفادي أحياء “الغيتو” المغلقة وبالتالي عدم عزل اللاجئين عن المجتمع الألماني.
  • ويعفى من هذا الإجراء كل لاجئ يحمل بطاقة إقامة ذات “صفة لاجئ”، شريطة إعلام السلطات المحلية بانتقاله إلى مدينة أو مقاطعة أخرى وتسجيله بها.

اترك تعليقاً

رجاءً! لا تغلقوا روردام

جليلة الترك: الهوية: هي موقفنا من الوطن والمواطنة