in

شروب: أهمية مشاركة النساء في وضع القوانين

حوار مع الصحافية والعالمة السياسية والنسوية الألمانية آنتيا شروب

أجرت الحوار: هونغ مين كريمر*

 

هل هناك نسوية عربية؟

بالطبع، فالنسوية موجودة في كل مكان رغم إن هناك اعتقادًا خاطئًا يقول إن النسوية نشأت في الغرب. من حيث المبدأ النسوية تعني النهوض والمواجهة من أجل حرية المرأة، والتخلي عن الأنظمة الأبوية التي لا تفترض فقط أن الرجال أكثر أهمية من النساء، بل أنهم أعلى مرتبة منهن أيضًا. وهذا واضح في بعض البلدان حيث لا تُمنح النساء حقوقًا معينة، ويمنعن من بعض الأمور المسموحة للرجال، ومع ذلك، حتى في المجتمعات التي تسمى متحررة نجد النظرية القائلة بأنّ المساواة تعني خضوع المرأة للقواعد الموضوعة من قبل الرجال.

تظهر الأنظمة الأبوية بعدة أشكال ومظاهر، ولكنني أعتقد أن الحركة النسوية موجودة في كل المجتمعات الأبوية؛ كما في حالات رفض الناس ومحاربتهم لتبعية المرأة للرجل. ولا تتجلى النسوية في برنامج أو مجموعة من القواعد، وإنما هي اعتقادٌ واقتناع بأن حرية المرأة هي قيمة عليا. هناك عددٌ كبير من النسويات العربيات والكثير منهنَّ معروفات عالميًا كالمغربية فاطمة المرنيسي التي وافتها المنية مؤخرًا، والمصرية نوال السعداوي.

لماذا يجب أن يهتم الرجال بالحركة النسوية؟

لأن هذه المسألة تتعلقُ بالمساواة أيضًا. نحن نعتقد أن من واجب الجميع الوقوف ضد العبودية والفقر، لا ضد العبيد والفقراء، إضافة إلى ذلك، فالرجال يتأثرون أيضًا بانعدام المساواة بين الجنسين، حيث على الرغم من أنهم يمتلكون سلطة ونفوذًا أكبر من النساء، لكن عليهم بالمقابل الخضوع لتصورٍ معينٍ عن الرجولة، وإلا لن يتم النظر إليهم كرجال حقيقيين، وهذا يمكن أن يكون صعبًا بالنسبة لهؤلاء الذين لا يريدون الامتثال، أو ببساطة لا يحملون مواصفات الصورة النمطية للرجل العظيم الأفضل والأقوى في كل موقف. ومن المهم أن ننوه إلى أنّه كان هناك رجالٌ في الوطن العربي يدعمون النسوية، أمثال الجزائري محمد بن مصطفى بن الخواجة والمصري قاسم أمين؛ حيث كان لكليهما في نهاية القرن التاسع عشر مؤلفاتٌ عن حرية المرأة وحقوقها.

ما هو الفرق بين الرجال والنساء من وجهة نظرك؟

بالطبع هناك فروق بيولوجية منذ الولادة، فالرجال -باستثناء المتحولين جنسيًا- غير قادرين بالطبع على الإنجاب، ولكن اعتمادًا على هذا الاختلاف مثلاً، قامت ثقافاتٌ كثيرة بوضع العديد من القواعد والأنظمة والتقاليد التي لا تمت في النهاية بصلةٍ لمفهوم الولادة والأطفال. وفي معظم المجتمعات تتم معاملة الصبيان والبنات وتعليمهم بشكل مختلف جدًا، مما يؤدي بهم في النهاية إلى بناء اختلافاتٍ فيما بينهم كبالغين.

أنا لا أؤمن بالحديث عن الفروقات بين الجنسين، حيث أن هذه غالبًا مجرد بيانات إحصائية، لا تقول شيئًا عن امرأة محددة أو رجل محدد، فكلّ شخصٍ قد يتصرف بشكل مختلفٍ تمامًا عن الآخر بغض النظر عن جنسه. لذا أعتقد أنه على الرجال والنساء أن يأخذوا بعضهم البعض على محمل الجد، بحسب الشخصية التي يتعاملون معها، دون التمسك بصورٍ نمطية عن الرجال والنساء.

هل نتجَ عن الاختلاف البيولوجي بين الجنسين إلى أية عواقب؟

بشكل عام ما كان يجب أن يؤدي ذلك إلى أية عواقب، وفي واقع الحال قامت ثقافات عديدة بتنظيم هذا الأمر بطرق مختلفة. فمن المهم أن نوضح أنّ المجتمع يدعم النساء فيما يتعلق بمسؤولياتهن كأمهات، لأننا جميعًا مسؤولون بطريقة ما عن الجيل القادم، وليس فقط أولئك اللواتي يحملن الأطفال في أرحامهن ويلدنهم. لا يوجد أي مبرر لتجاهل حقوق النساء السياسية أو الدينية، أو لإخضاعهن لإرادة آبائهن وأزواجهن. وبرأيي فإن الدور الأكثر أهمية هو أن يتم سماع آراء النساء بحيث يشاركن في وضع القوانين والقواعد؛ لا أن يكون الرجال هم صانعوا القواعد التي يتوجب من ثمّ على النساء أن يتبعنها.

العديد من النساء في العالم العربي لا يعرفن عن حقوقهن أو عن النسوية، حيث أن النظام السياسي الذكوري قد حرمهنّ من ذلك كما ساهم في نشر الجهل، ولكن دعينا نتكلم عن ألمانيا وعن النساء اللاجئات هنا، ماهي باعتقادكِ النقاط المهمة التي يجب أن يعرفنها عن حقوقهن؟ ماذا يجب عليهن أن يفعلن حين يكنّ ضحايا للعنف، طبعًا العنف الجسدي واللفظي والنفسي والاجتماعي؟ وأين يجب أن يذهبن أو يحتجن أن يذهبن للتبليغ عن المشاكل التي يتعرضن لها؟

في ألمانيا يحظر القانون الاغتصاب والعنف الجنسي، ليس فقط إذا ارتكبت هذه الأفعال من قبل غرباء في أماكن عامة، لكن حتى في منازل خاصة من قبل أفراد الأسرة أو الأزواج. يمكن للنساء اللواتي يعانين من أي نوع من أنواع العنف طلب المساعدة من الأخصائيين الاجتماعيين والأمن والشرطة، حيث يكون هناك ضابطات من النساء أيضًا، ويمكن للمرأة الضحية أن تطلب ذلك إذا كانت تفضل الحديث إلى امرأة، وإذا كانت المرأة في خطر محدق ينبغي أن تتصل برقم شرطة الطوارئ 112. ويجب أن تأخذ الشرطة والعاملين الاجتماعيين أي حادثة عنف جنسي على محمل الجد، لكن من الممكن أن تقابل في بعض الأحيان شخصًا لا يفعل ذلك، حيث أن الوعي العام لهذه المشكلة قد انتشر مؤخرًا فقط، وفي هذه الحالات يمكن لأي امرأة لا تستطيع الحصول على المساعدة المحلية أو لديها شكوكٌ من أي نوع؛ الاتصال “بهاتف المساعدة” وهو مركز اتصال رسمي للحكومة الألمانية من أجل النساء اللواتي يعانين من العنف، والمركز يستقبل الاتصالات المجانية على مدار الساعة في كل أيام الأسبوع على الرقم: 08000116016، حيث يتحدث الموظفون عدة لغات منها العربية. أيضًا في العديد من المدن والبلدات الألمانية يوجد منازل محلية للنساء حيث يمكن للنساء والأطفال الذين يعانون من العنف المنزلي إيجاد المساعدة والسكن.

*مؤلفة ومعمارية تعيش مع زوجها وأطفالها في كولونيا.

ترجمة: كاترينا كول، سرى علوش.

كاريكاتير من سوريا في مدينة بون

التحرش: ثقافة مختلفة، أم جريمة لا يعاقب عليها القانون؟