الرئيسية » أرشيف الوسم : الثورة السورية

أرشيف الوسم : الثورة السورية

سوريا وذكرى الثورة العظيمة

مئات الآلاف من الشهداء تحت قصف الطائرات والمدافع والبراميل المتفجرة ورصاص القناصين والسلاح الكيماوي، مئات الآلاف من المعتقلين وعشرات الشهداء تحت التعذيب، ملايين المهجّرين بين نازح في الداخل ومهاجر في الخارج، عشرات الآلاف من البيوت المدمرة، خراب على كل شبر من الأرض السورية، هذه حصيلة أولية بعد 2922 يوماً، بعد ثمانية أعوام كاملة على اشتعال الثورة السورية. أما بعد: في ذكرى الثورة.. حين انطلقت الحناجر تهتف في حي الحريقة بدمشق وبعدها في مدينة درعا المهد لم يكن هذا النداء والهتاف إلا استمرار جميل لما بدأ بالتشكل في تونس ومصر وليبيا، وصدى الحرية المشتهاة منذ قرون على هذه الأرض التي طالما حلمت بها وأنتجت كل عناصر تأهلها للوصول إليها. لطالما كانت الذكريات في شهر آذار وصمة لئيمة تركت آثارها لما يزيد عن نصف قرن على جسد الشعب السوري، لكنه في عام 2011 ظهر بهيئة جديدة خلابة ساحرة أوجزت صراع عصور كاملة لتنهض الطيور الأسطورية وتحلق بسلام في السماء السورية. رغم الموت المحيط بها من كل جانب نجد هنا ثورةً بدأت بالرقص والغناء، ثورة بدأت بحمل الورود والماء وتقديمها لجنود الوطن (حماة الديار) كما يجب أن يكونوا، ثورة صفقّت وغنّت وهتفت لوحدة كل أطياف الشعب السوري بأديانه وطوائفه وقومياته المتعددة، ثورة ترفع اللافتات الكوميدية وترسم العوالم الجديدة لطعم الحرية..  هكذا كانت في البدايات. لم يحتمل الطاغية ابن الطاغية هكذا مشاهد، فرد عليها بالحديد والنار، وجلب الضباع من كل بقاع الأرض، ليخنقها في مهدها، جرب النار بداية في درعا ولم يرد عليه الشعب، ثم جربه مرة أخرى في حمص، وبقي المشروع العظيم سلمياً، جربه في الغوطة وإدلب ودير الزور، حتى فاضت الكأس بالدم، وتحولت الثورة اليتيمة إلى التسلح الذي سعى له المجرم من اليوم الأول. من هنا بدأ التحول الآخر وهو تغذية البذرة الطائفية التي عمل عليها المجرم منذ اليوم الأول. الطائفية والسلاح الذي يصل بانفجار الشعب طلباً للحرية إلى عكسه، إضافة إلى حماية زنادقة الخراب في أنحاء الأرض للطاغية وأبيه من قبله، واللذان ...

أكمل القراءة »

في وداع سلامة كيلة: الثورة السورية لم تُهزم، الثورة السورية سُحقت

  عن أحلام سلامة كيلة    صبر درويش* في منفاه الأخير لم يكن يبعد “سلامة كيلة” عن مسقط قلبه دمشق سوى رمية حجر، كان يرنو حالماً إلى عودة قريبة، بيد أن بؤس اللحظة الراهنة لم يسعف قلبه المهشّم لعودة طال انتظارها. كان من الصعب معرفة إن كان كيلة ابن دمشق، أم أنه كان ضيفاً عليها، وكان من الصعب معرفة أيهما سكن الآخر! أجبر الاحتلال الاسرائيلي “سلامة كيلة” على مغادرة مسقط رأسه “بير زيت” في فلسطين المحتلة، وكان في مقتبل الخطوات، اختبر المنفى الأول في سن مبكرة ورحل إلى بغداد، حيث درس العلوم السياسية وتشرّب تجربة اليسار العراقي العريق، ومنها غادر إلى دمشق ليبقى فيها حتى ضاق المكان فنفي مجدداً، ولكن هذه المرة على يد نظام الأسد سيء الصيت. وجد “كيلة” في النظرية الماركسية ضالته، فأصبح ماركسياً، وكان من القلّة الذين اقترن معهم القول بالفعل، فانحاز بكليته إلى المسحوقين، ودافع عما اعتقده حق البسطاء في العيش الكريم. على هذه الأرضية كان موقفه السياسي كمعارض جذري لأنظمة القمع والاستبداد، في سوريا وفي أي أرض حلّت عليها هذه النظم، وأعلن انحيازه للديموقراطية والحرية. على صعيد الممارسة، كان “سلامة كيلة” حاضراً في كل محطة سياسية في سوريا ما بعد الأسد، فانخرط مبكراً في صفوف المعارضة، دفع الضريبة كباقي أقرانه من المعارضين السوريين، ودخل المعتقلات السورية في أكثر من مناسبة، وبعد ثمان سنوات من الاعتقال أفرج عنه مطلع العام 2000، حيث كان بشار الأسد قد نجح في الاستيلاء على السلطة خلفاً لأبيه. في “ربيع دمشق”، الذي انطلق مطلع الألفين وكان إطاراً جامعاً لقوى المعارضة السورية، كان كيلة أحد أبرز الناشطين السياسيين وأحد رموز هذه المرحلة، حاضراً في المنتديات ومع الشبان في حوارات لا تلين. في ذلك الوقت الذي عصفت فيه التغيرات العالمية والمحلية وطرأت على ضوئها تحولات جذرية على معتقدات المعارضين والمثقفين، حين تحول عدد كبير من اليساريين إلى ليبراليين، كان “سلامة كيلة” مشغولاً بتقديم قراءته النقدية لنسخة من الماركسية التي دعاها “بالماركسية الرائجة”، وهي ...

أكمل القراءة »

لندع الموتى يرقدون بسلام

عمر قدور* ظهرت بعد الثورة محاولات لإعادة النظر في الثقافة السورية السابقة عليها، هي بمجملها محاولات قليلة، لم يخلُ بعضها من أسلوب صادم، وحالف بعضها الحظ فأخذت قسطاً من الجدال. كذلك كانت هناك محاولات متسرعة لتأريخ الثقافة السورية فيما بعد الثورة، ولم تغب المزاجية عنها أيضاً، سواءً بالاحتفاء بأسماء محددة بلا سند نقدي واضح أو الاحتفاء بأية كتابة تجهر بانتماء صاحبها إلى الثورة، أو الطعن بما أُنتج بعد الثورة بذريعة غلبة اعتبارات السياسة عليه والتضحية بالاعتبارات الفنية. يمكن لنا في هذا السياق استرجاع مقارنات مفتعلة، مثل المقارنة بين نزار قباني وسعدالله ونوس للقول بأن الثاني نال أكثر من حقه إعلامياً بدعوى قربه من سلطة الأسد، وبالطبع ما يبرر هذا القرب هو الاعتبار الطائفي الذي لا يتوفر في حالة قباني. وإذ لا نستطيع تنزيه سلطة الأسد عن اللعب على الوتر الطائفي ماضياً وحاضراً إلا أن المقارنة بين نزار وونوس لا تستقيم من دون الإشارة إلى الشعبية الواسعة للأول ونخبوية الثاني، وإلى أن الكاتبين حقّقا انتشارهما الأوسع انطلاقاً من بيروت لا من دمشق. وينبغي على نحو خاص تفحّص النص السياسي لديهما، حيث لا يصعب اكتشاف ذلك الهجاء السياسي المرسل على نحو عام، ومهما بلغت شدّته يبقى في إطار من العمومية بحيث لا يشتبك مباشرة مع سلطة الأسد أو أية سلطة عربية محددة. هذا النوع من الكتابة لم يكن يقتصر عليهما، بل كان سمة شبه عامة لكتابات المرحلة كلها، وكان ضمن الحد المسموح به الذي لا يعرّض صاحبه للمخاطر. ربما كان من حسن حظ الماغوط أنه توفي قبل الثورة، فنحن لا نعرف ما الذي سيكون عليه موقفه فيما لو عاصرها. في كتابات الماغوط وفي جزء كبير من سيرته ما يوحي بأنه لا بد أن يكون مع الثورة، لكن فيهما أيضاً ما قد يوحي بخلاف ذلك، فالرجل قبِل وساماً من سلطة بشار، وقبِل أن تُحرّف مسرحية له لتصبح هجاءً وردحاً لانتفاضة الاستقلال اللبنانية التي تلت اغتيال الحريري، أي أنه سار بخلاف ما توحي به ...

أكمل القراءة »

مي سكاف: نلتقي يا عزيزتي في عالم أجمل!

أبواب روزا ياسين حسن في منفاها في باريس، حيث تقطن منذ أعوام قليلة، رحلت الفنانة السورية “مي سكاف” عن عمر 49 عاماً. لم ترحل وحيدة ولكن حزينة ومتعبة على الرغم من المشاريع الكثيرة التي كانت تحضّر لها. فالأمر لا يتعلّق بالحديث عن ممثلة لطالما تحدّت المؤسسة الثقافية الرسمية وممثليها فحسب، بل برحيل معارضة رسّخت حضور الفن في الثورة السورية، وذلك بمشاركتها فيها منذ اندلاعها في آذار 2011، حين شكّلت مثالأ من أمثلة الحرية والشجاعة، الأمر الذي جعل الكثير من الشباب السوري الذي أحبها، وأحب حضورها المحبب، يطلق عليها: “إيقونة الثورة” أو “الثائرة الحرة”. لم تكن “مي” على الرغم من الخيبات المتتالية يائسة، بل كانت تحاول المواصلة في المنفى إن عبر عملها الكثير مع السوريين هناك، كما حصل مع (تظاهرة الكيماوي) التي أطلقتها في حديقة لوكسمبورغ بباريس، أو عبر مجموعة من المشاريع الفنية كانت آخرها مسرحية تجسّد معاناة السوريات المغتصبات لم يقدّر لها أن ترى الضوء. العنفوان والتحدي الذي جبلت “مي سكاف” عليه هو ما جعلها تؤسس معهد تياترو لفنون الأداء المسرحي في دمشق العام 2004، وقد بدأ بصالة صغيرة في حي الشهبندر الدمشقي استأجرته على حسابها الخاص، الأمر الذي قام به قليل من الفنانين السوريين، قبل أن ينتقل بسبب التضيقات الأمنية عليه إلى حي القنوات وثم إلى جرمانا حتى أغلق تماماً في بدايات العام 2012. كان ذلك المعهد أشبه بفسحة للشابات والشباب الراغبين بدراسة التمثيل وغير قادرين على الدخول إلى عرين المعهد العالي للفنون المسرحية، والذي كان يُحكم بالكثير من الاعتبارات الجائرة. وقد درّس في تياترو مدرّسون من خارج المنظومة الرسمية كذلك. في العام 2009 تخرجت أول دفعة بمساعدة من الفنانات أمل عمران وحنان شقير وأمل حويجة وسامر عمران والشاعر جولان حاجي وغيرهم. وفي المنفى كانت أحد أهم مشاريع “مي” إعادة افتتاح معهد تياترو من جديد في باريس. لم تدرس “مي” الفن أكاديمياً، لكن موهبتها الواضحة جعلت المخرج “ماهر كدو” يختار تلك الطالبة الشابة، التي كانت تؤدي دوراً مسرحياً على ...

أكمل القراءة »

في ذكرى انطلاق الثورة ومعناها

د. حسام الدين درويش* تأتي ذكرى انطلاق الثورة السورية في وقتٍ عصيبٍ على السوريين؛ فقوات تنظيم الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين وميليشياتهم يقومون باجتياحٍ همجيٍّ للغوطة أحد أهم معاقل الثورة، ويرافق ذلك قتلٌ وتشريدٌ لأهلها؛ وقصفٌ جويٌّ لمناطق في إدلب وحماه ودرعا وحمص وحلب؛ وغزوٌ تركيٌّ لعفرين وتشريدٌ لأهلها وإجرامٌ بحقهم، وهذا الغزو يستخدم مقاتلين تحت راية “الجيش الحر”؛ بحجة أن القوات المسيطرة على عفرين تنتمي للميليشيات ذاتها التي شاركت باحتلال أراضي هؤلاء المقاتلين وتهجيرهم سابقاً. كل ذلك يجعل مشاعر السوريين في ذكرى ثورتهم متضاربةً بل ومتناقضةً أيضاً. فمن جهة، يشعر معظم الثائرين على النظام، أو مؤيدو الثورة ضده، بالفخر بثورتهم وبضرورتها الأخلاقية قبل السياسية، وبكونها الحدث الأبرز في تاريخهم الشخصي وتاريخ بلدهم وشعبهم. ومن جهةٍ ثانيةٍ، تنتابهم مشاعر الألم والإحباط والقهر الشديد بسبب استمرار جرائم النظام ومؤيديه والنتائج الكارثية لقمعه للثورة والمتمثلة بموت وإصابة مئات الآلاف، وتهجير وتشريد ملايين آخرين يعيشون في أوضاع بالغة السوء في سوريا وخارجها. كارثية الأوضاع السورية دفعت البعض إلى اليأس لدرجة القول “ليتها لم تكن”، وازدادت المحاجات، التي تستند إلى “براغماتية أخلاقية”، والتي ترى أن الحجم الهائل للضحايا والدمار والانقسام الذي حل بالبلد، إضافةً إلى لامبالاة “المجتمع الدولي” حيال جرائم النظام، تدفع ليس فقط إلى تمني ألا تكون الثورة قد حصلت، بل وإلى قبول انتصار النظام وهزيمة الثورة والتكيف مع ذلك بأفضل وسيلة ممكنة أو أقلها سوءًا. وفي هذا السياق، يبدو المنطق البراغماتي واضحًا في اتخاذ النتائج معيارًا للحكم على الفعل، وغض النظر عن مبدئية الفعل وضرورته الأخلاقية والسياسية. في ذكرى انطلاق الثورة، من الضروري التصدي لهذا المنطق والخطاب، وإعادة التذكير ببعض البديهيات المعرفية والأخلاقية والسياسية. إن جرائم النظام الرهيبة بحق شعبه الثائر هي سببٌ إضافيّ للثورة عليه وللتمسك بهذه الثورة وليست ذريعةً للخضوع له، كما يروِّج البعض تحت مزاعم العقلانية والبراغماتية (الأخلاقية). فكمُّ وكيفُ الجرائم التي ارتكبها تنظيم الأسد (الأب والإبن) بحق السوريين طوال سنوات حكمه، يقدمان كل الأسباب الضرورية للثورة. ولا ينبغي أن ...

أكمل القراءة »

سبع سنوات على الثورة السورية: سوريا إلى أين؟ 

في 18 آذار 2011، انطلقت شرارة حراك شعبي مناوئ للنظام في سوريا امتد ليشمل عموم الخارطة السورية، لتعرف البلاد ثورة سلمية سعت إلى إنهاء حُكم السلالة الأسدية. لكن الاستجابة الأمنية التي اعتمدها النظام في وجه المتظاهرين، أدخلت البلد في دوامةٍ من العنف والاقتتال الأهلي، وصولاً إلى حربٍ طاحنة تُدار اليوم بالوكالة، ويتحكم بها فاعلون دوليون وأقليميون متعددون، لا يظهرون أي اعتبارٍ لمطالب السوريين الذين ثاروا ضد النظام الأسدي في 2011، ولا حتى لأرواحهم. أين تقف سوريا في 18 آذار 2018 إذاً؟ وأين تتجه؟ وأي بلدٍ ستكونه في مستقبلٍ قريب؟ الكاتب المُعارض والسجين السوري السابق ياسين حاج صالح، الكاتب المسرحي محمد العطّار، والكاتبة والصحفية ياسمين مرعي، يستضيفون أكاديميين وباحثين وصحفيين أوروبيين وسوريين لنقاش هذه الأسئلة عبر يومًٍ مفتوح عن سوريا، يستضيفه مسرح الفولكسبونة، روزا لوكسمبورغ، برلين. الزمان: 18 آذار 2018 المكان: Red Salon, Volksbuhne Theater, Rosa Luxemburg, Berlin Linienstraße 227 – 10178 Berlin  اليوم المفتوح عن سوريا يتضمن جلستين: الجلسة الأولى: 17:00 – 19:00 المتحدثون: توماس بيريه بلجيكا”، كريستين هيلبرغ “ألمانيا”، ياسين حاج صالح “سوريا”. يدير الجلسة: محمد العطار. وتتضمن الجلسة نقاش مفتوح مع الجمهور. الجلسة الثانية: 19:30 – 21:30 المتحدثون: بسمة قضماني “سوريا”، نيكولا هينان “فرنسا”، مازن درويش “سوريا”. يدير الجلسة: ياسمين مرعي. كما تتضمن الجلسة أيضاً نقاش مفتوح مع الجمهور. ………… الدخول: مجاني اللغة المعتمدة في الجلسات والحوار: الإنجليزية. ……… نبذة عن المتحدثين: توماس بيريه: بروفسور وباحث في معهد البحوث والدراسات في العالم العربي والإسلامي، جامعة إكس في فرنسا. حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة العلوم – باريس وجامعة لوفان. مُحاضر في جامعة ادنبره وزميل في جامعة برينستون ومركز الشرق الحديث في برلين. تتناول أبحاثه قضايا السلطة والإيديولوجيا في الإسلام السني، فضلاً عن استراتيجيات تنظيم وتحالف فصائل المتمردين في الصراع السوري. وهو مؤلف كتاب “الدين والدولة في سوريا، العُلماء السنة من الانقلاب إلى الثورة” (كامبريدج، 2013)، والمحرر المشارك للاثنوغرافيا الإسلامية (ادنبره، 2012). من منشوراته الأخيرة (السلفيين في الحرب في سوريا، ...

أكمل القراءة »

مدنيو دير الزور: الخسارة الكبرى

منذ انطلاقة الثورة السورية دخلت دير الزور الحراك الثوري، وشهدت ساحاتها مظاهرات عارمة في منتصف عام 2011. ومع نهاية 2012 كان الجيش الحر قد حرر الريف كاملاً وعدة أحياء من المدينة. قوبل الحراك بتصعيد من قبل قوات الأسد، فمن حملات الاعتقال التعسفي إلى مجازر النظام في أحياء الجورة والقصور والمطار القديم وغيرها، عدا عن القصف المتواصل. في محاولاتٍ للضغط على الحاضنة الشعبية للثورة. وفشلت هذه المحاولات رغم الفوضى التي شهدتها المحافظة، والصراع الذي ساعد النظام وحلفاؤه بتأجيجه وانتهى بسيطرة داعش على دير الزور منتصف عام 2014، وخروج الجيش الحر. فصل جديد من معاناة المدنيين بدأ مع دخول داعش: حاول التنظيم فرض نمط جديد بدأ بتصفية ناشطي الثورة، والتضييق على المدنيين الذين رفضوا وجوده كرفضهم للنظام، لكن سياسة التصفيات والاعتقالات والتغييب القسري مكنت التنظيم من السيطرة، فقُتل الآلاف إما بسبب فتاوى داعش أو قصف طيران التحالف الذي دخل عنصراً جديداً في المعادلة بذريعة الحرب على الإرهاب متسبباً بتهجير قرى بأكملها، في حرب كان الخاسر الأكبر فيها هم المدنيون. بين داعش وطيران النظام والروس وحصارهم للمدنيين، وبين قصف التحالف، اضطر الأهالي للنزوح الداخلي والخارجي، لاسيما أن النظام وحلفاءه اعتبروا كل من في المحافظة هم من عناصر داعش. في وقتٍ كانوا يعانون فيه من ويلات التنظيم وتقطيعه للأيدي والرؤوس، عدا عن معاناة المرأة من فتاوى التنظيم ومنعها من مغادرة منزلها ما لم تحقق شروط اللباس والنقاب والمحرم، كما حرم الأطفال من مدارسهم بسبب منع التدريس بمناطق داعش. كل هذا جعل من النزوح الداخلي الخيار الأمثل: كان الريف الشرقي على الحدود العراقية يحظى آنذاك بهدوء نسبي، فعدد الغارات أقل، مما يبعد الموت قليلاً عن أطفال العائلات الهاربة. اللجوء إلى الدول المجاورة هو الحل الآخر، والذي أصبح روتيناً لجميع المناطق المستهدفة. وفي بداية مراحل اللجوء كان الوصول للحدود التركية سلساً، بسبب سيطرة الجيش الحر على معظم الطرق. ولكن مع سيطرة داعش على الرقة وحلب وأريافها أصبح الخروج يحتاج لموافقات التنظيم ودواوينه (الحسبة والشرطة). مع قرب ...

أكمل القراءة »

“العدالة حقّ لنا نحن السوريين جميعاً” جمانة سيف تروي قصتها لأبواب

هي من الأشخاص الذين تحبهم ببساطة. مبتسمة، لطيفة، أنيقة ولديها الكثير لقوله، التقيتها قبل عام عند أصدقاء، واتفقنا على اللقاء ثانيةً. راسلتها لاحقًا لنحدد موعدًا، فأجابت بلطف: “حبيبة قلبي، بحكي معك بهاليومين أكيد.. بكرا عندي جرعة كيمو، وبمجرد مايتحسن وضعي منحكي ومنتفق.” وفوجئت، لأن اسمها لم يُذكر أمامي أبدًا مقترنًا بالشكوى والألم، ولا العطف والمراعاة كالعادة في ظروف كهذه، وفي لقاءاتنا التالية لم أشعر للحظة أنها تعاني مرضًا يحتاج من الكثيرين التفرغ والاهتمام بالذات فقط، فبدت كمن يجري في سباق مسافاتٍ طويلة، وسبقت الكثيرين دون شكوى. أمام قوّتها، خجلتُ من شكواي من الصداع أو آلام الظهر. لن يكفي لقاءٌ واحد لتروي قصّتها، لكنّني سأجتزئ بعضًا منها لأشارككم به، وتتعرّفوا على جمانة سيف، التي قدّمت نفسها: “حقوقية سورية، مواليد 1970، لاجئة في المانيا منذ آب 2013، أؤمن أن حرية الانسان وكرامته أغلى مايملك”.   هلاّ حدّثتنا، بدايةً، عن عملك قبل الثورة؟ بدأت حياتي المهنية في مجال عمل عائلتي في صناعة الملابس. منذ طفولتي قضيت وقتي بين العمال وانخرطت في جو العمل جدّيًا، وتدرجت في مهنة الخياطة الصناعية ثم العمل الإداري. ومع تأسيس والدي، رياض سيف، شركة “أديداس” في سوريا عام 1993، فضلت العمل معه وأسست “قسم الإشراف الاجتماعي” الذي كان يحظى بمخصصات من أرباح الشركة ويعنى بالجوانب النفسية والصحية للعمال وعائلاتهم، ودعم متابعة تعليمهم، وتطوير إمكانياتهم ومواهبهم (موسيقى، مسرح، شطرنج)، وتنظيم رحلات وبرامج ترفيهية لهم ولعائلاتهم. عام 2001 أصبحت دون عمل بعد اضطرارنا لبيع آخر حصة من شركة “أديداس”، لتسديد الضرائب الكيدية المتتالية التي لا أساس لها، إذ كانت أسلوب النظام للانتقام من والدي بسبب معارضته وإصراره على كشف الفساد رغم المغريات التي قدمت له، ثم التهديدات عند رفضها، عملاً بواجبه كنائب عن الشعب في البرلمان منذ عام 1994. خسرنا كل شيء تقريبًا ولم تنته معركتهم وانتقامهم حتى بعد اعتقال أبي في أيلول 2001، نتيجة فضحه صفقة عقود الخليوي التي نهبت مال السوريين لصالح عائلتي الأسد ومخلوف، واستئناف لقاءات “منتدى الحوار ...

أكمل القراءة »

جسد ” فدوى سليمان ” يُدفن في باريس لكن روحها تبقى في قلوب الكثيرين

تم اليوم الأربعاء 23—8-2017 تشييع الفنانة السورية فدوى سليمان في العاصمة الفرنسية باريس بحضور عائلتها وأصدقائها. وكما تلقفتها أكتاف المتظاهرين من جميع أطياف الشعب السوري في دمشق وحمص  ومناطق سورية أخرى لتقود وتهتف في مظاهراتهم السلمية منذ بداية الثورة السورية وحتى خروجها عام 2012 بعد ملاحقة النظام السوري لها، تلقفتها أكف الأحبة لتريحها في مثواها الأخير في مقبرة “مونتبري” بعيدة عن الأرض التي كانت تتمنى أن توارى بها. وعرفت الفنانة بمواقفها النضالية التي لم تحد عنها، وكانت وما تزال رمزاً من رموز الثورة السورية المدنية السلمية.  حيث وقفت ضد جميع التوجهات الطائفية من قبل النظام وبعض أطياف المعارضة على حد سواء. ورفضت تسليح الثورة السورية منذ البداية. وهي من مواليد 1972، وخريجة المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. وصرحت عائلة فدوى سليمان أن حفل تأبين آخر سوف يقام السبت المقبل 26-08-2017 في مكان لم تحدده العائلة، وكانت الفنانة المناضلة قد توفيت يوم الخميس الماضي بعد صراع طويل مع مرض السرطان. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

فدوى سليمان… الرحيل بصمت

فدوى سليمان الحرة، الحرّة من كل القيود من الطائفية والمناطقية حتماً، من الادعاءات والتصفيق ومن السقوط. عرفها السوريون جميعاً مع بدايات الثورة السورية حين خرجت في مظاهراتها من قلب مدينة حمص، غنت وهتفت وثارت مع ثورتهم، واليوم ودعتهم. فدوى سليمان المولودة في حلب عام 1970، درست في دمشق وتخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، وقامت بالعديد من الأدوار المتميزة في المسرح والسينما والتلفزيون، ثم في العام 2011 ومع بداية الثورة السورية أقامت في مدينة حمص واشتهرت بمشاركاتها المميزة في مظاهرات المدينة في بداياتها السلمية البعيدة كل البعد عن الطائفية، حيث أحتضنتها المدينة بأحيائها وعائلاتها السنية كإبنةٍ لها، وهي الفتاة السافرة ذات المنبت العلوي. إيمانها القوي بالثورة منذ اندلاعها جاء مع صرختها في وجه النظام وكل ما يمثله: “الشعب السوري واحد”. اضطرت فدوى بعد الضغوط الشديدة عليها وعلى عائلتها لمغادرة سوريا إلى أن استقر بها المقام في فرنسا، ولكن عزيمتها وصلابتها كانت مضرب مثل في كثير من المواقف. الحديث عنها يطول، ولكن اليوم وبكل أسف تنعى “أبواب” الثائرة فدوى سليمان التي وافتها المنية إثر مرض عضال، عانت منه بصمت وقتلها بصمت في إحدى مشافي باريس. الرحمة لروحها والعزاء والسلوان لأحبتها لأصدقائها لعائلتها ولكل السوريين. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »