الرئيسية » أرشيف الكاتب: سعاد عباس

أرشيف الكاتب: سعاد عباس

افتتاحية العدد 40 من أبواب: حين يغذّي الإعلام النزعات العنصرية

سعاد عباس. رئيسة التحرير الهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلّين في نيوزلندا أثار موجة واسعة من التنديد عالمياً، لاسيما وأنّ دوافعة العنصرية تكشف خطورة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو التطرف اليميني، ودور السياسات الإعلامية التي أقل ما يقال عنها إنها تهيّئ له وحتى تشجعه. الإعلام الغربي ليس بريئاً من ذلك، فقد مارس ضروباً من التحريض ضد المسلمين، حين زجهم ضمن قالب التطرّف الديني، بصرف النظر عن هويات الأشخاص وما يحملون من أفكار وخيارات فردية، فوصمهم بالإرهاب وقدّم للمتطرفين المصابين بالإسلاموفوبيا ذريعة لصبّ أحقادهم على أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون. إن انحيازات الإعلام اللامهنية وتوظيفه من قبل أصحاب الأجندات السياسية والأيديولوجية مشكلة عالمية، لكن اللافت في الأمر أن الإعلام الرسمي الممول من قبل حكومات ديمقراطية، يمكن أن يقوم بأدوار تتعارض والمصلحة العامة التي يفترض بهذه الحكومات رعايتها والحفاظ عليها، ومنها الاستقرار والأمان والسلم الاجتماعي، فكيف يستقيم أن يعمل إعلامها على تمرير إساءات لفئات معينة أو تحريض الرأي ضدهم، إلى درجة يمكن وصفها بـ”التنمّر الإعلامي”، مستغلاً ما يتيحه النظام الديمقراطي للإعلام من نفوذ كبير على المجتمع؟ في موضوع اللاجئين والمهاجرين يمكن ملاحظة صنوف مختلفة من التنمر الإعلامي، تتراوح بين تبرير الخطاب العنصري وبث رسائل الكراهية بصورة مباشرة، وصولاً إلى أشكال غير مباشرة كما في تسليط الضوء على حالاتٍ سلبية بعينها وإبراز حوادث أو جرائم تعزز من الصور النمطية السلبية، في تجاهلٍ صارخ للأعراف المهنية التي تتطلّب من وسائل الإعلام التزام حدّ أدنى على الأقل من الموضوعية والمصداقية. ويمكن أن يتم ذلك بأسلوب معاكس، على طريقة “حق يراد به باطل”، من خلال الإشارة إلى السلوك الإيجابي أو إنجازات اللاجئين والمهاجرين بمبالغة تثير السخرية، وكأن أموراً كهذه حالات عجيبة واستثنائية. وغالباً ما يترافق هكذا تنمر إعلامي مع عجز الضحية عن إدراك ما يطالها، إما لعدم الاطلاع أو حاجز اللغة، فيبقى اللاجئ والمهاجر مادةّ للتشويه الإعلامي غير مدركٍ لما يجري حوله. إن عدم توفّر إمكانات كافية للصحفيين اللاجئين والمهاجرين لمشاركة مجتعات بلدان الوجهة في مناقشة ...

أكمل القراءة »

مخرج فيلم “عن الآباء والأبناء” في دوامة الاتهامات الجاهزة

ليس مستغرباً ما يتعرض له هذه الأيام فيلم “عن الآباء والأبناء”للمخرج طلال ديركي، فبعد أن كانت العيون تترقب فوزه في الأوسكار، انقلبت الآية وبدأ الهجوم المرتقب ضد صانع الفيلم شخصياً قبل التوجه بالنقد الفني للفيلم ذاته. فيلم “عن الآباء والأبناء” يرصد حياة عائلة جهاديٍّ مقيمٍ في إدلب مسلطاً الضوء على ظلم الآباء لأبنائهم، وكيف يتحول الأطفال إلى ضحايا في محرقة الحرب والأيديولوجيا، وبالتخصيص يروي الفيلم كيف يزرع الأب العقيدة الجهادية لدى أبنائه ويزج بهم في معركته في سبيل تحقيق حلمه الإسلامي. كان يمكن أن يُصنع هذا الفيلم في أفغانستان أو أي مكان آخر في العالم يشبه هذه البؤرة وينال ما يستحقه من رؤية عادلة، لكنه ما بين السوريين مطالبٌ بأكثر بكثير مما يقصده، فرغم أن المخرج معروف بمعارضته للنظام وكان فيلمه العودة إلى حمص من الأفلام الأولى والهامة جداً عى هذا الصعيد، لكنه على ما يبدو مطالبٌ في كل عمل بأن يعيد القَسَم والشعارات وأن يفتتح كل فيلم بأن النظام هو المجرم الأول وبعدها يروي ما يريد. وأمام الاتهامات التي طالت الفيلم ومخرجه لا بد من طرح بعض التساؤلات: هل يجوز تجاهل الشريك الإسلامي في الإجرام بعد كل ما ارتكبه بحق شباب “ثورة الحرية” من خطف واغتيال وتكميم أفواه، وهل الاتهام المباشر لأي مجرم ينفي إجرام النظام؟ هل ينتظر النظام حقاً ما يبرر سلوكه الإجرامي أو من يبيض صفحته؟ هل يجوز لمن خرج في ثورة الحرية أن يواصل فرض الوصاية والانتقاص من حرية الآخرين لاسيما الفنانين والأمثلة على ذلك كثيرة؟ وإلى متى سيستمر هذا التشكيك بأي مشروع بحجة الخضوع للبروباغاندا أو اتباع سياسات معينة أو تملق الغرب أو الجري وراء التمويل أو الشهرة، وتجريد صاحبه من أي أخلاقيات في العمل أو الحياة ما لم يتبع شروطاً وضعها أحد أرباب الثورة. هل يجب بعد سنواتٍ اتضحت فيها الاصطفافات والمواقف أن تلتزم في كل مناسبة بإعادة إثبات الولاء للثورة وشتم النظام وإلا فأنت عرضة لتهمة “وهن” عزيمة الثورة أو العمالة للنظام أو ...

أكمل القراءة »

“عن الآباء والأبناء”.. من وراء خطوط العدو إلى الأوسكار

الفيلم السوري “Of Fathers and Sons \ عن الآباء والأبناء” في طريقه إلى الأوسكار. من ذلك المكان الذي يكتفي العالم المتحضر بهجائه أو بخشيته جاء المخرج السوري طلال ديركي حاملاً حصيلة شبه حياةٍ أمضاها في عقر دارهم.. هم أولئك الساعين إلى دار الخلافة أو إلى جنتهم الموعودة. في ريف إدلب الخاضعة لسلطةٍ تعددت تسمياتها تنظيم القاعدة \ جبهة النصرة \ ولاحقاً هيئة تحرير الشام، وبعيداً عن البروباغاندا بشطريها، دخل طلال ديركي الحياة اليومية لعائلة أحد المجاهدين كمصورٍ مناصرٍ لهم، فشاركها حياتها، صَلاتها، يومياتها، لعب مع أبنائها ولاشك أنه أحبهم وإلا لما استطاع أولاً أن ينجو من الخطف أو القتل وثانياً أن يأتي بفيلم بهذا العمق والإنسانية. فانسياب الأحداث، رقة الوجوه وصدق المشاعر لا يمكن أن تعكسه كاميرا بهذا القرب من الشخصيات إلا إذا سمحوا لها أن تصبح جزءاً من عالمهم. أبو أسامة هو “جهادي” بكل معنى الكلمة، إنسان بسيط قد يكون طيباً في الصميم كما توحي بعض المشاهد، ذو عقيدة لا مجال لزحزحتها، ساعٍ للموت في سبيل “الخلافة” حلم الأمة الإسلامية، رب عائلةٍ محبّ لم نرَ منها سوى أبنائها الذكور الذين يعدّهم لحمل لواء الجهاد المقدس. يبدو أبو أسامة غير آبهٍ بالموت، يقاتل، ينزع الألغام، يصنع المفخخات، ويلعب مع أبنائه بالبساطة ذاتها. ينفجر أحد الألغام أثناء قيام أبي أسامة بتفكيكه متسبباً ببتر ساقه اليسرى، لن يستطيع الرجل بعدها إخفاء الحسرة عن الكاميرا التي تلتقط أيضاً كم الرعب الهائل والحزن في وجه أسامة إذ يرى والده محمولاً إلى المنزل مضرجاً بدمائه، بأية حال سيتابع الأب شكره وحمده لله الذي حفظ ساقه اليمنى، وسيتابع الحياة ذاتها بنفس البساطة وبلا ذرة شك ولكن بإمكانياتٍ أقل. أبناء أبي أسامة يحملون أقدارهم في أسمائهم فقد سمى أحدهم تيمناً بأسامة بن لادن والآخر تيمناً بأيمن الظواهري، ولاشك أن تربيتهم وإخوتهم قائمة على كل ما ينضح به الفكر السلفي النموذجي، فهم مشروع مجاهدين يزج بهم الوالد في المعركةٍ التي لاشك آتية، سواء من خلال تعريفهم بالشرع والدين ...

أكمل القراءة »

Geflüchtete und der Kreisel des Generalverdachts

Souad Abbas In jeder Gesellschaft werden Verbrechen begangen. Das Ausmaß der Verbrechen unterscheidet sich in Abhängigkeit von sozialen, wirtschaftlichen und kulturellen Faktoren: Tausende Studien im Bereich des Rechts, der Kultur- und Politikwissenschaft und in der Medizin wurden dazu durchgeführt. Trotzdem bleibt da die menschliche Neigung sich gedanklich in Kategorien zu begeben und Urteile auf Basis von Vorurteilen, individuellen Erfahrungen und Ängsten zu fällen. Dementsprechend werden Menschen beschuldigt, sowohl auf persönlicher, als auch auf kollektiver Ebene. So erleben wir es gerade in Deutschland: Medien und Politik haben Kriminalität zu einem Phänomen gemacht und instrumentalisieren Straftäter/Geflüchtete um politische Ziele zu erreichen. Dabei werden kollektive Strafen erwirkt, die sich auf die gesamte Gruppe beziehen, denen der Straftäter/Geflüchtete angehört. Es scheint als haben die Ereignisse der Kölner Silvesternacht 2016 dazu geführt, dass die Stimmung kippte und Geflüchtete nicht länger verherrlicht und stattdessen dämonisiert wurden. Seit den zahlreichen sexuellen Übergriffen in dieser Nacht, begann der Kreisel des Generalverdachts sich zu drehen und eine gesamte Gruppe von Menschen wurde zu Tätern. Dabei wird ausgeblendet, dass es dieselbe gesellschaftliche Gruppe, die sogenannte “Gesellschaft der Geflüchteten” war, die sich zuallererst von den begangenen Verbrechen distanzierte. Aus Unwissenheit und Xenophobie lässt sich so manch einer dazu hinreißen den Anderen, oder das Fremde als “triebgesteuert” abzustempeln. Gefährlich wird es aber dann, wenn diese Anschuldigung in Politik, Medien und in der Bevölkerung salonfähig wird, wenn voreilige Kriminalisierung sich etabliert und das in einer Gesellschaft, die sich als offen präsentiert. Aus diesem Grund ist es wichtig auf das hinzuweisen, was die “Gesellschaft der Geflüchteten” durchlebt, wann immer eine Straftat begangen wird. Es ist ein Gefühl der Machtlosigkeit, unter dem Druck des direkten Rassismus zu stehen, der entsteht, wenn eine organische Verbindung zwischen Kriminalität und Asyl gezogen wird. Entsprechende Konsequenzen müssen Geflüchtete auf politischer und gesetzlicher Ebene tragen. Dasselbe gilt für den Rassismus, der ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 31 من أبواب: “فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ”.. لاجئ في دائرة الشبهات

سعاد عباس من البديهي القول إنه لا يخلو مجتمع بشريّ من المخالفات والجرائم، تتفاوت نسبها تبعاً للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهناك آلاف الدراسات في القانون والاجتماع والسياسة والإنسانيات والطب في هذا المجال. ولكن يميل البشر إلى الاستسهال في التصنيف وإجراء المحاكمات والتقييمات بناءً على الأفكار المسبقة أو التجارب الشخصية والمخاوف، وبناءً عليها تتوجه الاتهامات سواء فردياً أو جماعياً، وهذا ما يحصل في ألمانيا حالياً بعد أن حول الإعلاميون والسياسيون الجريمة إلى ظاهرة والمجرم/اللاجئ إلى وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية وتطبيق العقوبات الجماعية على الفئة التي ينتمي إليها. لعل اتهامات التحرش الجماعي ليلة رأس سنة 2016 قلبت معايير النظر إلى اللاجئين، وأسقطتهم من مصاف الملائكة إلى درك الشياطين الأسفل، فمنذ ذلك الحين اتسعت دائرة التجريم لتحاصر المتهمَ كمجموعة وليس كفرد منفصل، في تجاهلٍ لحقيقة أن أول من ينبذه ويتبرأ من جرمه هو الجماعة البشرية التي ينتمي إليها وهي هنا “مجتمع اللاجئين” إذا صح التوصيف. لا شك أن البعض ينساق إلى اتهام “الغريب” غريزياً بحكم الجهل بالآخر، ولكن حين يحصل هذا الاتهام على مستوى سياسي وإعلامي وشعبي ومن منطلق قرارٍ مسبق بتجريم الآخر، فهنا يكمن الخطر لاسيما في مجتمع يدعي الانفتاح. ولهذا ربما تجدر الإشارة مرةً أخرى إلى ما يمر به “مجتمع اللاجئين” هذا في إثر كل جريمةٍ واتهام جديد يطالهم؛ من شعورٍ بالغبن تحت وطأة العنصرية المباشرة التي تتمثل في الربط العضوي ما بين المجرم وصفة اللجوء وما يلي ذلك من تبعات سياسية وقانونية على اللاجئين. أو الاستسلام أمام العنصرية المتوارية خلف التسامح وتقبل الآخر، والتي بدورها تضع هذا الآخر كمجموعة بشرية في دائرة الاتهام سلفاً لكنها تجد له المبررات من منطلق تأثره بالعنف في وطنٍ تمزقه الحروب، أو خضوعه للتقاليد أو الاختلافات الثقافية. مما يعزز جلد الذات لدى بعض اللاجئين أمام الغربي المتفوق بحضارته وإنجازاته، والإحساس بالذنب لعدم مطابقة مواصفاته المثلى. إن وصم اللاجئين بالجرم هو بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية وعنصرية لا يمكن التواري خلف مسمياتٍ أخرى لها، ولا حل ...

أكمل القراءة »

“كل شيء تريد أن تعرفه عن الشرق الأوسط.. لكنك محرج من السؤال”

حكواتي غير تقليدي، ومسرحي وممثل كوميدي عرفه جمهور التلفزيون في برامج ساخرة مثل (شي إن إن) و (bbchi – بي بي شي)، عمل في بيروت بما يسمى “ستاند أب تراجيدي” بدلاً من كوميدي لأنه ببساطة “لا يوجد شيء مضحك في لبنان” حسب قوله. التقت أبواب بالفنان عبد الرحيم العوجي بعد تقديم عرضه الأخير في فرنسا “كل شيء تريد أن تعرفه عن الشرق الأوسط، لكنك محرج من السؤال”، فكانت الدردشة التالية من أين يعرفك الجمهور اللبناني والسوري والجمهور العربي عموماً؟ تعرف عليّ الجمهور عندما بدأت العمل ببرنامج (شي إن إن) على قناة الجديد عام 2012، وهو برنامج ناقد سياسي ساخر بشكل نشرة أخبار على غرار (فيك نيوز- أخبار مزيفة)، لكنه عملياً يقدم الخبر الحقيقي وإنما بطريقة ساخرة، ويتناول الطائفية في لبنان بشكل كوميدي، حيث كانت شخصياته جميعها ذات خلفية طائفية ظاهرة، وأنا كنت ألعب دور المراسل السني بينهم. نجح البرنامج وانتقل مع معده ومقدمه سلام الزعتري إلى محطة LBC ليصبح اسمه “بي بي شي”، مع كامل محتواه السياسي السابق، ولاقى انتشاراً واسعاً في لبنان والبلدان المجاورة. المحطات اللبنانية كانت تعج بالبرامج السياسية الساخرة في تلك الفترة، بماذا اختلف برنامجك؟ تميز برنامجنا عن البرامج السياسية في باقي المحطات اللبنانية، والتي كانت تسخر من السياسيين وتقلدهم، بتناوله الحياة السياسية والطائفية والشكل الاجتماعي للطوائف بشكلٍ مباشر. فكنا ننزل إلى الشارع وندخل أماكن تجمع الطوائف ونتحدث في موضوع البرنامج بشكل واقعي. تميز البرنامج بالصدق أكثر من الجرأة، فقد كنا نطرح المشاكل على حقيقتها دون أي تزييف أو تجميل أو محاباة، ومنها الموضوع الطائفي. سقف حرية التعبير في لبنان عالٍ نسبياً لاسيما في الكوميديا، فبتقديرك ما أهمية ذلك على إحداث التغيير في المجتمع؟ الكوميديا للأسف تكرر نفسها، فمعظم المشاكل السياسية والاجتماعية في لبنان تحدثت عنها كل البرامج الساخرة، جميع النكات عن جنبلاط وبري قيلت، مشاكل الكهرباء والقمامة قيلت، لبنان منذ ثلاثين عاماً يعيد طرح المشاكل ذاتها مما يعني أننا مازلنا حتى اللحظة نعاني منها. كما أن طرح الأزمات ...

أكمل القراءة »

بلاد اللجوء ليست الجنة… لسنا واهمون لكنّ الموت ذلاً ليس أهون من الرصاص، ولهذا اخترنا ألمانيا

سعاد عباس. تعقيباً على ما أثاره موضوع تشديد شروط لم الشمل للحاصلين على الحماية الثانوية، من ردود أفعالٍ لاسيما تلك التي تبين نفاذ صبر بعض المتشددين تجاه سياسة اللجوء والرافضين للم الشمل خشية زيادة أعداد اللاجئين، أجرت أبواب لقاءاتٍ عدة، لتستوضح آراء ألمان وعرب حول أهم التعليقات التي وردت، للتمكن من عرض المسألة من وجهات نظر أطراف متعددة أطفال ينتظرون لم شمل عائلاتهم: يوناس معماري ألماني يعيش ويعمل في هامبورغ ولديه طفلان في العاشرة والخامسة عشرة، يعتقد إنه شخصياً لن يمتلك الجرأة لإرسال أحد طفليه في رحلة البحر، ولكن لا يعلم ماذا كان سيفعل لو وضع في ظروف الحرب، “لا يحق لأحد أن يلوم الأهل أو ينتقص من محبتهم لأبنائهم، فهذا الأمر في النهاية يخضع لحالات نفسية لا يمكن لمن يعيش في أمان أن يتصورها”، ويتفهم الأهالي اليائسين والراغبين في إنقاذ ولو واحدٍ من أطفالهم على أمل أن يقوم بعد ذلك بإنقاذ الآخرين. يقول يوناس “الأفضل لفهم هذه الحالات إجراء حوار مباشر مع الأسر التي قامت بذلك وفهم دوافعها، بدلاً من توجيه الاتهامات جزافاً”. في هذا السياق تقول أمل التي كانت تعمل في مساعدة اللاجئين في لبنان قبل أن تأتي هي أيضاً إلى ألمانيا: لقد عملت لسنوات مع اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان المعرضة للرياح والسيول والاحتراق في ليالي الثلج ليموت بعض قاطنيها، كان هناك بعض المحظوظين ممن نالوا شرف السكن في ملاجئ جماعية مهيّئة في مدارس أو مصانع مهجورة حيث يقطن ما بين 8 إلى 50 عائلة، تتشارك الحمامات والمطبخ وأسرار بعضها عبر الجدران غير المعزولة، وتتعرض لازدراء السكان المحليين، ويحرم أبناؤها من الذهاب إلى المدارس لغلائها أو بعدها وعدم وجود مواصلات. ورغم أنني سوريّة إلا أنني كنت أشعر بغضبٍ عارم تجاه من يرسل أبناءه في رحلة الموت نحو أوروبا، لاسيما بعد غرق مئات الهاربين ومنهم أطفال كثر.. “كيف تجرؤين على إلقاء ابنتك ذات الـ12 سنة في “البلم” مع غرباء لتعبر البحر إلى ألمانيا ليتلقفها مجهولون؟” هكذا سألت امرأةً ...

أكمل القراءة »

الجنسانية كموضوع للعنف، وانعكاسات اللجوء على الصحة النفسية والجنسية 2

لقاء مع د. بسام عويل اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والجنسية  لا شك أن كثيراً من السوريين مازالوا يعيشون حالاً من الصدمة، تلت تدهور الأوضاع في سوريا وتبعات ذلك من نزوحٍ ولجوءٍ وفقدٍ وخسائر لا تقدر، بعضهم استطاع التكيف نسبياً في حين انهار آخرون أمام وطأة ما أصابهم. وفي هذا السياق التقت أبواب مع الدكتور بسام عويل اختصاصي علم النفس العيادي والصحة النفسية والصحة الجنسية، والذي له باعٌ طويل في تقديم المساعدة النفسية للاجئين السوريين لاسيما في بلاد الجوار. وجرى اللقاء بمناسبة توقيع كتابه الجديد “علم النفس الجنسي العيادي” في برلين. وتعرض أبواب اللقاء معه على مدى ثلاثة أعداد متتالية من أبواب، تضمن الجزء الأول المعاناة الاستثنائية التي تتعرض لها المرأة اللاجئة، وفيما يلي نستعرض الجزء الثاني من اللقاء ويركز على اختلاف أشكال المعاناة وإمكانيات التكيف معها. من خلال تجربتك قبل وبعد أزمة اللجوء، كيف يمكن أن تصف الاختلاف في الأزمات النفسية الجنسية التي عانى ويعاني منها السوريون؟ للأسف لم تكن الصحة النفسية ورعايتها في سوريا قبل عام 2011 على مايرام، بسبب إهمال المؤسسات التعليمية والطبية لها، شأنها شأن معظم الدول العربية ودول العالم الثالث، والأمر ينسحب أيضاً على الثقافة النفسية وثقافة الاهتمام بها من قبل السوريين أنفسهم وذلك بسبب ضعف المعرفة والاختصاصيين وكثرة التشويهات والأفكار الخاطئة السائدة عن الصحة النفسية واضطراباتها، والتي تجعل ممن يستشير الاختصاصي النفسي في وضع اجتماعي سيء يسمه بالجنون، ويترك آثاره السلبية على سمعته ومكانته الاجتماعية وكذلك مكانة أسرته وعائلته عموماً. قبل ال 2011 كانت هناك مصادر طبيعية للمحافظة على التوازن النفسي وكذلك الدعم النفسي للسوريين من قبل البنى الاجتماعية كالأسرة والأصدقاء، ومن خلال ملاحظاتي أثناء زياراتي لسوريا وكذلك من خلال الاستشارات التي كنت أقدمها عبر الإنترنت أو بشكل مباشر، فإني أستطيع القول إن أكثر اضطرابات الصحة النفسية التي كان يعاني منها السوريون كانت تتعلق بالاكتئابات والمخاوف المرضية والقلق، وهي بمظاهرها ونسبتها وشيوعها لم تكن على درجة كافية من الوضوح نظراً لمصادر الدعم التي ...

أكمل القراءة »

إفيغينيا.. مغامرة نساء على حافة المسرح البعيدة

مجموعة فتيات يجلسن في نهاية خشبة المسرح، ينتظرن المشاهدين ليأخذوا أماكنهم. الكاميرا على طرف الخشبة وكرسيٌّ في الوسط تماماً.. يظلم المسرح ويُسلَّط ضوءٌ واحد على الكرسي وتبدأ المقابلة مع الفتاة الأولى. تتلخص فكرة المسرحية في إجراء تجارب أداء (كاستينغ) لاختيار فتاة سورية غير محترفة لتمثيل دور “إيفيغينيا” في مسرحية يوريبيدس الشهيرة، تتقدم مجموعة من الفتيات للحصول على هذا الدور، ونستمع لكلٍ منهن وهي تجيب على أسئلة “المشرفة على التجارب” التي تقف خلف الكاميرا، وعلى شاشة كبيرة على المسرح تُعرض وجوه الفتيات عن قرب.. ملامحهن وهن يبحن بحقيقةٍ ويخفين أخرى. المسرحية هي جزء من ثلاثية للكاتب محمد العطار والمخرج عمر أبو سعدة تستلهم التراجيديا الإغريقية، بدأت عام 2013 في الأردن مع مشروعٍ حمل اسم “نساء طروادة”، والمشروع الثاني كان في بيروت ويدعى “أنتيغون”، وختامها كان في برلين مع مع “إيفيغينيا”. وكان لأبواب لقاءٌ مع الكاتب محمد العطار في دردشة تلت العرض حدثنا فيها عن العمل وعن مشروعه المستقبل.. فكرة المسرحية بعيداً عن القصص المكررة يقول العطار، إن مشروع الثلاثية كان بمثابة محاولةٍ متواصلة لتقصي رحلة الشتات القسري السوري من وجهة نظر النساء وحكاياتهنّ، ورسم خريطة مجازية لمآلات وانعكاسات الشتات السوري ما بين مواجهة الموت الحتمي في الداخل إلى رحلات النزوح ثم اللجوء، وصولاً إلى محاولة فهم أنفسنا في “المنفى الحالي” أينما كان، حيث يمكن أن تكون المرحلة هي للبدايات الجديدة وسؤال الهوية والمستقبل. يؤكد الكاتب رغم ذلك أن المشروع لا يدَّعي تمثيل الحالة السورية بالمجمل، وإنما يسعى لإعلاء الحكاية والصوت الفردي، فكل قصةٍ تستحق أن تروى في محاولةٍ لفهم الحالة العامة ضمن سرديات النساء التي غالباً ما تكون مغيّبة. ومن هنا يأخذنا العرض إلى حيث تقص نساء صغيرات صدَفَ أنهن لاجئات قصص ترحالهن بنكهات ولهجات ولأسباب مختلفة، ولكن تجمعهن المرارة والوحدة. وقد شكّل العرض –بحسب الصحافة الألمانية- تحدياً للمتفرج ليفكر في قصص أولئك النساء خارج الصور النمطية للاجئين. نحن حياتنا كاملة… وليس فقط قصة لجوء نرى ونسمع أسباب ودوافع كل فتاة ...

أكمل القراءة »

لم شمل اللاجئين.. تساؤلات موجهة للمجتمع الألماني علّها تدفع الرافضين لإعادة النظر

هذا المقال منشور في صحيفة Zeitonline الألمانية، ويتوجه إلى الألمان ممن يؤيدون مشروع وزير الداخلية الألماني الجديد هورست زيهوفر الداعي لمزيدٍ من التشدد حيال لم شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية: لا يغيب موضوع لم الشمل عن دوائر النقاش سواء بين اللاجئين أو الألمان، ومع دعوات زيهوفر الأخيرة لتشديد شروط لم الشمل، تتصاعد من جديد ردود الأفعال سياسياً اجتماعياً وإنسانياً. وإن كانت تثير كل هذا الجدل على الصعيد الألماني فلكم أن تتخيلوا قوتها في تجمعات اللاجئين، لاسيما أولئك الأقل حظاً ممن سيسلبهم القانون الجديد إن سرى، آمالهم الأخيرة في الاجتماع بعائلاتهم تحت سماءٍ آمنة. بدايةً يمكن للبعض تفهم الأسباب المباشرة التي قد تدفع شريحةً من المجتمع الألماني إلى دعم “تشديد لم الشمل”، أو حتى إيقافه تماماً، فربما يعتقد بعضهم أن المجتمع الألماني قد نال كفايته من اللاجئين، لاسيما أن هؤلاء على الأغلب كانوا رافضين لفتح الحدود أمام الأعداد الهائلة من الهاربين من الموت عبر أهوال البر أو البحر. وهؤلاء وبكل بساطة غاضبون سلفاً ممن لديهم من دخلاء ولا يريدون مزيداً منهم في فنائهم الخلفي. وربما تتضمن هذه الشريحة أيضاً أشخاصاً خرجوا مرحبين باللاجئين، لكنهم لم يتوقعوا حينها أن الأمر سيتعدى تقديم سقفٍ وطعام وألعاب أطفال وأن التحديات المقبلة ستكون أكبر بكثير وتحتاج مزيداً من العزيمة والتفهم. ولا شك أن القوى السياسية والبروباغاندا خاصتها تستغل مخاوف الناس وجهلهم لتحسين صورتها أمام الناخبين فتصور المهاجر أو اللاجئ وكأنه هو الخطر الأكبر استناداً إلى الصور النمطية المكرّسة والجهل، بدلاً من محاولة التعرف على الآخر فعلاً. أربعة أسئلة موجهة للمواطن الألماني لست هنا بصدد استعراض قصص اللجوء وآلام المنتظرين، ولا استجداء تعاطف إنساني هنا ولا حتى استطلاع آراء اللاجئين حول أكثر القرارات أهمية في تقرير مصيرهم، إنما أريد فقط إثارة بعض التساؤلات في أمام الفئات اليمينية المحافظة في المجتمع الألماني: هل تعتقدون أن قراراً سياسياً يتيح تفريق العائلات عن بعضها يتماشى مع مبادئكم الإنسانية أولاً ومع الثقافة الرائدة التي تقلقون عليها وتريدون حمايتها من الدخلاء؟ ...

أكمل القراءة »