الرئيسية » باب مفتوح » الزاوية القانونية: مراحل و إجراءات الطلاق وفق القانون الألماني

الزاوية القانونية: مراحل و إجراءات الطلاق وفق القانون الألماني

بقلم المحامي: جلال محمد أمين

لا زال القانون الألماني تحت تأثير الإجراءات الكنسية المتزمتة من ناحية التأني والتروي في إجراءات الطلاق، فالطلاق لا يتم من جهة واحدة، بل يحتاج إلى قرار قضائي من محكمة العائلة.

متى يستطيع الشخص أن يتقدم بدعوى الطلاق؟

قبل أن تبدأ المحكمة بإجراءات الطلاق لا بد من مرور عام كامل على الانفصال الفعلي بين الزوجين، وهي فترة ليقوم الزوجان بمراجعة الذات ومحاولة الإصلاح فيما بينهما. حيث أن القانون الألماني يشترط استحالة الحياة الزوجية، فإن هذه السنة هي المعيار الأساسي إما لعودة الحياة الزوجية أو لمتابعة إجراءات الطلاق.

ولكن كيف يتم إثبات أن الانفصال تم خلال مدة السنة؟

إذا كان الطرقان يتقاضيان المساعدة الاجتماعية فلا بد من الفصل المالي بينهما، ويستطيع الطرفان البقاء في نفس منزل الزوجية طيلة ذلك العام، بشرط الفصل في النوم والطعام واللباس، وقد تقوم الدائرة الاجتماعية بالكشف على المسكن. لذلك يجب أن يكون النوم منفصلاً وألبسة كل من الزوجين في جزء خاص من الخزانة، كما يجب أن يوضع طعام كل منهما في الثلاجة بشكل منفصل على الآخر، فلا يجوز أن يتناولا الطعام سوية!

إن ابراز وثيقة الفصل المالي كافية إذا اتفق الطرفان على أن السنة قد مضت، أما إذا أقرّ أحدهما بأن الصلح قد تمّ خلال هذه المدة، أو تمّ نوم الزوجين في السرير نفسه، فإن مدة السنة تكون قد انقطعت.

اما إذا لم يكن الزوجان من الحاصلين على المساعدات فإن الطلب يقدم إلى المحكمة، فتقوم المحكمة بإعطائهم مهلة السنة أو أن ينتقل أحدهما إلى مسكن آخر، فتاريخ تسجيل السكن الجديد هو تاريخ بداية سنة الفصل.

ولكن ثمة استثناء لهذا القانون، يمكن على أساسه للقاضي تقليص هذه المدة، وذلك إذا كان هناك إيذاء جسدي من الرجل على المرأة.

بعد انتهاء السنة يجب أن يقرّ الطرفان باستحالة الحياة الزوجية بينهما، أما إذا أبدى أحدهم الاستعداد لمتابعة الحياة الزوجية، ورفض الطرف الاخر الاستمرار في الزواج، فعلى الطرف الرافض إقناع القاضي بالأسباب التي أدت إلى هذه الاستحالة.

وهذه الشروط تسقط بمجرد انقضاء ثلاث سنوات على الانفصال، ففي هذه الحالة تعتبر الحياة الزوجية منتهية.

الاختصاص المكاني

بالنسبة للزوجين دون أطفال فالمحكمة المسؤولة في منطقة آخر مسكن مشترك بينهما، إذا كانا لا يزالان يعيشان في المسكن. أما إذا كانا يعيشان في مدن مختلفة فإن الاختصاص يكون للمحكمة التابعة لمنطقة سكن المدعى عليه.

أما في حالة وجود أطفال فالمكان الذي يقيم فيه الاطفال هو مكان المحكمة المختصة.

والجدير بالذكر أنه لا يمكن تقديم طلب الطلاق دون محامي، والدولة هي التي تمنح المساعدة القضائية للأشخاص الذين يتلقون مساعدات اجتماعية، وتدفع عنهم أتعاب المحامين.

لا تبدأ إجراءات المحاكمة إلا بعد أن يتقدم محامي الادعاء بطلب الطلاق، وأن يسدّد المدعي رسوم الدعوى. أما الوثائق المطلوبة للتقدّ/ بطلب الطلاق فهي وثيقة الزواج، وبيان الدخل لكلا الطرفين.

الإجراءات

بعد وصول طلب الطلاق إلى المحكمة وتسديد الرسوم، تقوم المحكمة بإرسال استبيان من أجل تسوية المعاش التقاعدي بين الطرفين، حيث يستفيد الأطراف من المعاش التقاعدي بعد الطلاق، إلا إذا كان الزواج قد انتهى قبل مضي ثلاث سنوات، ففي هذه الحالة لا تقوم المحكمة بهذا الاجراء إلا بناء على طلب أحد الاطراف. وهناك بعض الحالات التي يتفق فيها الزوجان على التنازل عن هذه الحقوق.

هذه من أكثر الأسباب التي تحدّ من ظاهرة الزواج في المجتمع الألماني، والتي استبدلت بالمساكنة.

عندما يصدر قرار الطلاق يكون مشتملاً الكثير من الحقوق المشتركة كحضانة الأطفال والمشاركة بالراتب التقاعدي والأشياء المنزلية.

الطلاق بين اللاجئين

إن الوضع القانوني للطلاق بين اللاجئين يتشابه كثيراً في الاختصاص مع وضع الألمان، فإذا تواجد الشخصان في ألمانيا فهما يخضعان للقانون الألماني، وتختصّ المحكمة الألمانية بالنظر في الدعوى ويطبق القانون عليهما الألماني.

فإذا كان للطرفين أولاد، فالاختصاص يعود لمكان وجود الأطفال. أما في حال عدم وجود أطفال فإن الاختصاص يعود لمحكمة مكان إقامة المدعى عليه. إذا كان المدّعى عليه مقيماً خارج ألمانيا فإن الدعوى تقام عليه في دولته. أما إذا كان المدعى عليه مقيماً خارج المانيا ولم يكن هناك أطفال قُصّر فإن الاختصاص يعود لمكان المدعى عليه (مثلاً إذا كان المدعى عليه في سوريا فإن الدعوى تقام في سوريا إذا لم يكن هناك أطفال).

في حال كان الطرفان موجودان في ألمانيا ورغب كلاهما في إجراءات الطلاق في سوريا، فيستطيعان توكيل محامٍ عن الطرفين واجراء المخالعة الرضائية، أو الطلاق في سوريا وإبراز وثيقة الطلاق هنا في ألمانيا لمنح الطلاق صيغة النفاذ وللتمكن من تنفيذه، ويتم ذلك في برلين مثلاً في Senatverwaltun für Justiz.

خاص أبواب

 

اقرأ/ي أيضاً:

الزاوية القانونية – الوقاية من إجرام “أبو مروان”: الإجراءات المتبعة في القانون الألماني لحماية المرأة

الزاوية القانونية: ” Jugendamt – يوغندأمت / دائرة رعاية الشباب” اختصاصاتها ودورها في رعاية الأسرة

الزاوية القانونية: زواج وحقوق وواجبات القاصرين في ألمانيا

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ألمانيا: كفالات اللاجئين.. مسؤولية تستمر لسنوات عديدة!

تحمل آلاف الأشخاص في السنوات الماضية كفالات للاجئين على خلفية الاعتقاد أن مسؤوليتهم عن دفع تكاليف معيشة المكفولين تنتهي عند الاعتراف بطلبات لجوئهم. لكن الواقع أظهر أن ذلك اعتقاد خاطئ. فمسؤولية الكفيل تستمر لسنوات. زوجته حذرته. لكن ما الذي سيحصل؟ كريستيان أوسترهاوس كان متيقنا من ...