الرئيسية » باب مفتوح » الزاوية القانونية: تبعات مراجعة السفارة السورية في ألمانيا؟ وهل يترتب على ذلك إلغاء الإقامة بالنسبة للاجئ؟

الزاوية القانونية: تبعات مراجعة السفارة السورية في ألمانيا؟ وهل يترتب على ذلك إلغاء الإقامة بالنسبة للاجئ؟

جلال محمد أمين* 

السفارة، هي بعثة دبلوماسية، تبعث بها دولة ما، إلى دولة أخرى، لتمثيلها والدفاع عن مصالحها، ولتسهيل أعمال وشؤون مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة. ووجود سفارة لدولةٍ، في دولة أخرى، هو دليل على وجود اعتراف، وعلاقات دبلوماسية بين الدولتين، وعادةً يكون مقر السفارة، في عاصمة الدولة المضيفة.

وتعتبر سفارة أي بلد جزءاً من التراب الوطني، وبالتالي لا يمكن لأي فرد من الدولة المضيفة، الدخول إلى السفارة بدون ترخيص من الدولة صاحبة السفارة. حتى أن السلطات الأمنية من الدولة المضيفة، لا تملك حق تفتيش السفارة، أو القيام بأي تدخل داخلها، وأي مخالفة لهذا القانون، تعتبر تعدّياً على سيادة الدولة.

من مهام السفارة، تأمين الخدمات لمواطني دولتها المقيمين بالبلد المضيف، ومن ضمن هذه الخدمات، الحصول على القيود المدنية (بيان ولادة مثلاً)، جوازات سفر، بطاقات هوية، إضافةً إلى تنظيم الزواج.

وللإجابة على التساؤلات حول خطورة مراجعة السفارة السورية في ألمانيا، من الضروري الإشارة، إلى أن هناك ارتباط أساسي، بين شكل الإقامة التي يحملها الشخص السوري، وبين قيام الدولة الألمانية بسحب الإقامة من حاملها.

هناك عدد من الإقامات التي يستطيع حاملها مراجعة السفارة السورية، وحتى زيارة سوريا، مع العلم أنها منحت للسوريين بسبب الحرب في سوريا، وهي:

  • إقامة لم شمل الأسرة:

يستطيع كافة أفراد الأسرة القادمة عن طريق لمّ الشمل مراجعة السفارة السورية، حتى ولو كان الشخص المقيم في ألمانيا، والذي قام بإجراءات لم الشمل، حاصلاً على اللجوء العادي، أو السياسي. بل إن هؤلاء الأشخاص، ملزمون بتجديد وثائق السفر، عن طريق السفارة نفسها، لأن دائرة الأجانب، لا تمنح وثائق سفر خاصة للقادمين عن طريق لم الشمل.

ملاحظة هامة: يستطيع أحد الوالدين، والذي قام بإجراءات لم الشمل لباقي أفراد العائلة، أن يتقدم بطلب إلى دائرة الأجانب، للحصول على جواز سفر فضي اللون للأطفال، حتى وإن لم يحصل الأطفال على اللجوء.

  • إقامة الحماية المؤقتة:

يستطيع الشحص الحاصل على الإقامة المؤقتة، مراجعة السفارة السورية، والحصول على أي وثيقة تلزمه، وهو في هذه الحالة، لا يعتبر قد خالف قانون الإقامة، ولا يتعرض إلى إلغاء الإقامة.

  • إقامة القادمين عن طريق برنامج الأمم المتحدة

هي أيضاً لا تعتبر إقامات لجوء، ويستطيع أصحابها مراجعة السفارة دون اية عواقب سلبية، ويستطيعون أيضاً، أن يتقدموا بطلبات لجوء، وتغيير نوع الإقامة، وحينها يكون جواز مراجعتهم للسفارة، أو منعه مرتبطاً بنوع الإقامة.

ملاحظة: يستطيع القادم عن طريق لم الشمل، أن يتقدم بطلب لجوء حال وصوله، فإن تقدم بهذا الطلب، خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ وصوله إلى الأراضي الألمانية، فإنه يحصل على نفس اللجوء الذي حصل عليه أحد الزوجين الذي قام بإجراءات لم الشمل، ولكن بعد هذه المدة، فإن الوضع يختلف بالنسبة للأزواج، أما الأطفال القاصرون، فيأخذون في جميع الأحوال، نفس نوع اللجوء الذي حصل عليه الطرف الذي قام بإجراءات لم الشمل.

  • إقامة صفة لاجئ و إقامة اللجوء السياسي

وهما الحالتان اللتان نصت عليهما المادة 72 من قانون اللجوء، حيث أعطت الحق للدوائر المختصة، بسحب إقامة اللجوء من الحاصل عليها، إذا ما تبين لهم أنه راجع سفارة بلده، أو ذهب إلى بلده، وعاد مجدداً.

ففي هذه الحالة، يُعتبر أن هذا الشخص قد حصل على اللجوء عن طريق الغش والخداع، لأنه لو كان مضطهداً فعلاً في بلده، لما حصل على مساعدة من السفارة في معاملاتٍ، مثل تجديد جواز السفر. طبعاً في هذه الحال، قد تستبدل الإقامة بوثيقة وقف الترحيل، لحين استتباب الأمن في سوريا، حيث سيكون من بين أول المُرحّلين إلى سوريا.

ملاحظة: ليس من الضروري، أن يكون هناك تبادل معلومات بين السفارة ودائرة الأجانب، حيث تستطيع الدوائر الألمانية أن تكتشف مراجعة اللاجئ للسفارة، أو قيامه بالسفر إلى سوريا، عن طريق الأختام الموجودة على الوثيقة.

لا بد من الإشارة أيضاً، إلى أن الدوائر الألمانية يمكنها أن تستدل على أمور كثيرة قد تثبت السفر إلى سوريا، حتى دون وثائق، وذلك من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، أو حتى من خلال البلاغات، التي يقوم بها أشخاصٍ آخرون.

ما هي الحالات الأخرى لسحب الإقامة:

  1. إذا كانت إقامتك مؤقتة، فإن السفر خارج ألمانيا لمدة تتجاوز ستة أشهر، تتسبب بإلغاء الإقامة. ولكن يمكن تمديد هذه المدة، بموافقة الدوائر المختصة في بعض الحالات، مثل:
  • الإقامة في الخارج بسبب برامج التنمية، (كالعمل في دول تحتاج إلى برامج تنمية، مثل إفريقيا)
  • إذا كان المقيم فرداً من أفراد عائلة شخص دبلوماسي ألماني مقيم خارج ألمانيا، (مثال: أن تكون المقيمة متزوجة من رجل يعمل بالسفارة الألمانية في تركيا مثلاً، ولم تحصل على الجنسية بعد، فوجودها في تركيا طيلة فترة عمل زوجها، لا يلغي إقامتها).
  • الدراسة في الخارج لمدة فصلين دراسيين.
  1. إذا كنت حاصلاً على إقامة البطاقة الزرقاء، وهي بطاقة تمنح للأجانب العاملين في ألمانيا، والذين يصل دخلهم إلى 39.000 يورو سنوياً. وتسحب الإقامة في حالة واحدة هي:
  • السفر لأكثر من 12 شهراً خارج ألمانيا يلغي الإقامة، وينطبق ذلك على أفراد عائلتك أيضاً. ويمكن تمديد المدة بموافقة الدوائر المختصة، إذا كان هذا التمديد يخدم مصلحة الدولة الألمانية.

3-إذا كنت حاصلاً على الإقامة الدائمة، ومازلت تستفيد من مساعدات الدولة، تسحب الإقامة في الحالات التالية:

  • السفر لأكثر من ستة أشهر خارج ألمانيا يلغي الإقامة.
  • السفر لأكثر من 12 شهراً خارج ألمانيا يلغي الإقامة، إذا كان المقيم قد أتم الستين من العمر، وقد أقام بصورة منتظمة فيها لمدة 15 عاماً.

ويستثنى من ذلك، إذا كان المقيم لا يحصل على مساعدات من الدولة، أو إذا كان المقيم متزوجاً من شخص ألماني الجنسية.

جلال محمد أمين. محامي ومستشار قانوني مقيم في برلين

 

اقرأ أيضاً

” Jugendamt – يوغندأمت / دائرة رعاية الشباب” اختصاصاتها ودورها في رعاية الأسرة

الزاوية القانونية: اللاجئون في ألمانيا مع اقتراب سنتهم الخامسة، كيفية الحصول على الجنسية الألمانية

الزاوية القانونية: زواج وحقوق وواجبات القاصرين في ألمانيا

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يمكن أن تساهم ألمانيا بإرشاد السلفية إلى جذورها التّصوّفيّة؟

هل يمكن أن تساهم ألمانيا بإرشاد السلفية إلى جذورها التّصوّفيّة؟ د . محمد الزكري. دكتور في الأنثروبولوجيا من البحرين يقيم في ألمانيا قابلت المفكرة الألمانية آن ماري شيمل عام ٢٠٠٠ في مملكة البحرين. كان عليّ حينها أن أقضي معها يوماً ثقافياً لإطلاعها على تاريخ وحضارة البحرين ...