الرئيسية » باب مفتوح » الزاوية القانونية: معاداة السامية في ألمانيا، نظرة على مواد الدستور وقانون العقوبات الألماني
Kurt Löwenstein Educational Center International Team from Germany

الزاوية القانونية: معاداة السامية في ألمانيا، نظرة على مواد الدستور وقانون العقوبات الألماني

جلال محمد أمين*

 خلافاً لما يتم تداوله لا بد من التوضيح بأنه لا يوجد قانون في ألمانيا مختص بمعاقبة “معاداة السامية”. وقد جاء مصطلح “معاداة السامية” في أواسط القرن التاسع عشر من قبل العالم الألماني فيلهيلم مار وكان يعني معاداة اليهودية كمجموعة عرقية ودينية وإثنية.

ففي تلك الفترة كانت الكراهية منتشرة بشكل كبير ضد اليهود في أوروبا، كما انتشرت في بعض الفترات في المجتمعات الإسلامية ولكن بنسبة أقل منها في أوروبا. وقد ازدادت هذه الكراهية بين العرب بعد تأسيس دولة إسرائيل، وربط العرب الديانة اليهودية بالصهيونية ارتباطاً شديداً لدرجة أن صفة اليهودي باتت تطلق على أي شخص يتصف بصفات سلبية.

وبما أن القانون الألماني يقوم على حرية الاعتقاد وعدم التعرض للغير في ممارسة شعائره الدينية، فإن موقفه من معاداة السامية لا يختلف عن رفضه لمعاداة أي ديانة أخرى، وهذا يعني أن قيام أي شخص بالتعرض لأي دينٍ كان فيه مخالفة للدستور الألماني ولقانون العقوبات. وفيما يلي أهم النصوص القانونية والدستورية التي تتناول هذا الموضوع:

  • ينص القانون الأساسي (الدستور) الألماني في المادة 3 الفقرة 3 على:

لا يجوز تفضيل أو استهجان أي شخص على أساس الجنس، أو النسب، أو العرق، أو اللغة، أو الموطن، أو الأصل، أو المعتقد، أو الدين أو الأفكار الدينية أو السياسية. كما لا يجوز استهجان أي شخص بسبب عجزه.

  • تنص المادة 4 الفقرة 1 من الدستور على:

لا تُنتهك حرية العقيدة وحرية الضمير، ولا حرية اعتناق أي عقيدة دينية أو فلسفية.

  • إن مخالفة المواد المذكورة أعلاه تحكمها المادة 18، والتي تنص على:

كل من يستعمل حرية التعبير عن الرأي، وخاصةً حرية الصحافة (الفقرة 1 من المادة 5) أو حرية التعليم (الفقرة 3 من المادة 5) أو حرية التجمع (المادة 8) أو حرية تكوين الجمعيات (المادة 9) أو سرية الرسائل والبريد والاتصالات (المادة 10) أو حق الملكية الخاصة (المادة 14) أو حق اللجوء (المادة 16أ)، في محاربة النظام الأساسي الديمقراطي الحر، يفقد التمتع بهذه الحقوق الأساسية. وتتولى المحكمة الدستورية الاتحادية إصدار الحكم بهذا الفقدان ومداه.

  • تنص المادة 130 من قانون العقوبات الألماني على العقوبة التالية:

يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، من يقوم بطريقةٍ ما بالإساءة للسلم العام عن طريق بث الكراهية ضد أي مجموعة قومية أو عرقية أو أي مجموعة سكانية عن طريق إجراءات العنف العنصرية، أو الاعتداء على كرامة الآخرين بسبب انتماءاتهم الخاصة. وهذه المادة هي التي تمنع الاعتداء المادي أو المعنوي على أي فرد بسبب انتمائه سواء كان يهودياً أو مسلماً أو عربياً أو كردياً الخ.

وبالتالي فإن الاعتداء على اليهود أو المسلمين أو المسيحيين لا يختلف عن الاعتداء على المثليين أو الغجر أو على أي قومية أخرى.

وتعتبر معظم المواقف التي يتعرض لها اللاجئون في الأماكن العامة من قبل عنصريين ألمان أفعالاً يعاقب عليها القانون، ويجب على الشخص الذي وجهت له أية إهانة أو عنف الاتصال بالشرطة ومحاولة منع الشخص من الهرب، وهذا ينطبق على اللاجئين الذين يقومون بالاعتداء على باقي الأديان كاليهودية مثلاً.

ولابد من التأكيد على أن الفرق بين محاربة السامية وبين محاربة الصهيونية واضح وضوحاً لا لبس فيه، وبالتالي لا يبرر القانون قيام بعض المسلمين بالاعتداء على اليهود بتهمة أنهم صهاينة.

ومن الأمثلة الهامة التي قد يحاسب عليها الفرد وفق القانون الألماني:

الاستهزاء والتعرض للمحجبات بسبب ارتدائهن الحجاب

إهانة الرموز والأماكن التذكارية الخاصة بمجازر اليهود

قيام أئمة الجوامع في خطبهم بالدعاء على النصارى واليهود

التعامل السيء من قبل المواطنين الألمان مع اللاجئين، وهذا قد يُلاحظ في دوائر الدولة وفي وسائط النقل العامة وفي المدارس

إهانة المثليين من الجنسين وإهانة الأفراد بسبب اللون والعرق كالقادمين من القارة الإفريقية

ويعتبر تأييد شخص ما لأي عمل عنصري ولو على صفحات التواصل الاجتماعي، من قبيل بث الكراهية بين فئات الشعب أو مخالفة النظام الدستوري وبالتالي يخضع للمادة 18 من الدستور.

وفي حال صدور حكم على أي شخص وفق المادة 130 وتجاوزت العقوبة تسعين يوماً:

في هذه الحالة ستسجل هذه العقوبة في قيوده المدنية، ولن يحصل على وثيقة غير محكوم قبل مضي خمس سنوات على صدور الحكم، مما يعرض الشخص المحكوم لكثير من العراقيل المتعلقة بتمديد الإقامة أو الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية أو الحصول على عمل لدى دوائر الدولة.

جلال محمد أمين* محامي ومستشار قانوني سوري مقيم في ألمانيا

 

اقرأ أيضاً:

الزاوية القانونية: لم الشمل في ألمانيا: الأساس القانوني والعوائق

الزاوية القانونية: ما تحتاج لمعرفته عن طبيعة الجوب سنتر – حقوق وواجبات

تبعات مراجعة السفارة السورية في ألمانيا؟ وهل يترتب على ذلك إلغاء الإقامة بالنسبة للاجئ؟

الزاوية القانونية: ” Jugendamt – يوغندأمت / دائرة رعاية الشباب” اختصاصاتها ودورها في رعاية الأسرة

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساري و هازارد.. أفضل ثنائي في انكلترا

عبد الرزاق حمدون* “أنت قادر على تسجيل 40 هدفاً هذا الموسم”، هذا ما قاله المدرب الإيطالي ماوريسيو ساري لنجمه البلجيكي إيدين هازارد، قبل مباراة كارديف سيتي. إجابة هازارد كانت بأول هاتريك له هذا الموسم أمام الضيف الصاعد حديثاً، لتكون أول جملة في المؤتمر الصحفي للمدرب ...