الرئيسية » باب مفتوح » الدراسة في ألمانيا.. الحلم والحقيقة

الدراسة في ألمانيا.. الحلم والحقيقة

د. هاني حرب

يبادرني الكثير من الطلبة بشكل يومي بالسؤال عن الدراسة في ألمانيا، وعن سبل تحقيق حلمهم بالدراسة هنا والعمل في هذا البلد الجميل.

هنالك حقائق وخرافات عديدة بخصوص الدراسة في ألمانيا سأقوم بتفصيلها هنا في هذه الزاوية الشهرية تباعًا لتحصلوا على أكبر قدر من المعلومات التي أتمنى أن تساعدكم بالحصول على القبولات في ألمانيا.

في البداية، وكأهم معلومة عن الدراسة في ألمانيا أنها مجانية، نعم، الدراسة في ألمانيا مجانية أو شبه مجانية في أكثر من 95% من الجامعات الألمانية، لا يتحمل الطلبة الدارسين في الجامعات الألمانية أي تكاليف مادية لدراستهم الجامعية. سيتوقّع بعض القراء أن الأمر غير صحيح، فبعضهم يدفع مئتين وخمسين أو ثلاثمائة يورو وربما أكثر فصليًا للجامعة، فكيف أصبحت الجامعات الألمانية مجانية؟

إن ما يقوم الطلبة بدفعه هي تكلفة بطاقة المواصلات المجانية التي يحصلون عليها فصليًا، والتي قد تكون في بعض الأحيان كما في جامعة “ماربورج” لإيصالهم بأسرع القطارات لولايات أخرى.

إن الدراسة في الجامعات الألمانية تعتمد على اللغة الألمانية بشكل أساسي، واللغة الإنكليزية في المرتبة الثانية. وهذا لا يمنع وجود العديد من الجامعات الألمانية التي تعتمد اللغة الإنكليزية كأساس للتدريس. وأرى أنه من المهم جدا أن يقوم الطلبة بتعلم اللغة الألمانية، فهي أساس العلم والحياة والعمل في ألمانيا.

هنالك طريقتان للتقديم للجامعات الألمانية، الأولى هي الحصول على قبول مبدئي وتتطلب شهادة الثانوية العامة أو شهادة البكالوريوس الجامعي فقط، ولا تحتاج لأي معرفة لغوية سابقة، وهذه الطريقة تنحصر بعدد معين من الجامعات. الطريقة الثانية تتطلب وجود شهادة اللغة الألمانية بمستوى ب1 (B1) من أحد المعاهد اللغوية المعترف بها في ألمانيا أو خارجها، والتقديم للجامعات الألمانية بعد ذلك لمتابعة دراسة اللغة الألمانية، ومن ثم البدء بالدراسة الجامعية. من المهم جدًا أن يعلم الطلبة أن القبول النهائي والحصول على المقعد النهائي الجامعي يكون ممكنا حصرًا بعد إنهاء تعلم اللغة الألمانية حتى النهاية والحصول على شهادة اللغة الألمانية (DSH2) وهو امتحان اللغة الألمانية لدخول الجامعات والمعاهد العليا الألمانية. دون هذا الامتحان سيكون الحصول على أي مقعد جامعي بشكل نهائي أمرًا غير ممكن. هذا بالطبع ينطبق على أصحاب الثانويات السورية أو اللبنانية الحاصلين على معدلات أعلى من 70% في ثانوياتهم العلمية أو الأدبية حصرًا، أما بالنسبة لمن يحمل معدلا بين 60 و70% فعليهم الخضوع لدراسة سنة تحضيرية بعد إنهاء تعلم اللغة الألمانية بمستوى (B1) كما ذكرت سابقا. وبخصوص الذين حصلوا على معدلات أقل من 60% فعليهم للأسف القبول بالدراسات المهنية أو الفنية للحصول على شهادات فنية والتي تخولهم العمل بالطبع في ألمانيا ولكنها تمنعهم من مواصلة تعليمهم الأكاديمي وسأتطرق في مقالات لاحقة إلى الدراسة المهنية في ألمانيا.

على الجانب الآخر، على حملة الثانويات المهنية والتجارية والصناعية القيام بمعادلة شهاداتهم أولا عبر القنوات الخاصة بالأمر -والتي سأقوم بطرح موضوع خاص بها لاحقًا- للحصول على الموافقات الكافية لمتابعة دراستهم الاكاديمية أو المهنية.

بالطبع فإن البداية لحملة هذه الثانويات سيكون صعبًا ولكنني أؤكد لكم، أن العمل بعد ذلك سيكون من المضمون دائمًا الحصول عليه، لأن ألمانيا تحتاج لليد العاملة الحرفية الماهرة بشكل كبير.

أما بالنسبة لطلبة الدراسات العليا والأطباء فهناك العديد من الشروط الخاصة بهم والتي تعطيهم الأفضلية في بعض الأحيان بالحصول على أماكن لمتابعة دراساتهم العليا أو تخصصهم في ألمانيا. هؤلاء يمكنهم مراسلة الأساتذة مباشرة للحصول على أماكن لمتابعة تحصيلهم الأكاديمي. إضافة إلى ذلك فهنالك العديد من الأماكن والمواقع المختلفة عبر شبكة الإنترنت التي تمكن طلبة الدراسات العليا من إيجاد الأماكن الشاغرة للدكتوراة وما بعدها ويمكنهم التقديم عبرها للحصول على الفرصة الحقيقية لمتابعة تحصيلهم الأكاديمي والبحثي.

عطفا على طلبة الدراسة العليا يأتي في مرحلة متقدمة الأطباء، هؤلاء ستكون لهم مقالتي الخاصة القادمة في شهر كانون ثاني إن شاء الله.

سألني صديقي القادم حديثا إلى ألمانيا بعد إخباره بهذه المعلومات: “ماذا يتوجب عليّ الآن أن أقوم به لمتابعة تحصيلي العلمي في ألمانيا؟” الأمر بسيط جدًا، ما عليكم إلا البدء بتعلم اللغة الألمانية ومحاولة الاندماج ضمن المجتمع الألماني بالشكل الذي تستطيعونه، وبالشكل الأمثل لعاداتنا وتقاليدنا دون المساس بالمعتقدات والأفكار الألمانية ودون فرض أفكارنا عليهم.

في نهاية مقالي هذا أعدكم بمواصلة تقديم المعلومات عن الدراسة في ألمانيا للانتقال من العام إلى الخاص والمحدد لتحصلوا جميعا على المعلومات المفيدة والمطلوبة للدخول إلى الجامعات الألمانية ومن بعدها لسوق العمل الألمانية.

اقرأ أيضاً:

خيارات الدراسة والحياة المهنية في ألمانيا: تعرف على أفضل الجامعات والمدن في مجال الطب البيطري

ما هي أنواع الجامعات الألمانية؟ وبماذا تختلف الدراسة بينها؟

“We translate it” شركة ترجمة تهتم بك أينما كنت في ألمانيا

“باحث و ناشر في علم المناعة و الجينات في علم الخلية الحيوية.
إضافة إلى ذلك أعمل كمستشار للعديد من الشركات و الجامعات الألمانية بخصوص الدراسة للطلبة العرب في ألمانيا
مؤسس شركة أوستيو للاستشارات الطلابية “

عن هاني حرب

“باحث و ناشر في علم المناعة و الجينات في علم الخلية الحيوية.
إضافة إلى ذلك أعمل كمستشار للعديد من الشركات و الجامعات الألمانية بخصوص الدراسة للطلبة العرب في ألمانيا
مؤسس شركة أوستيو للاستشارات الطلابية “

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور: ما هي أعراض نقص الماء في الجسم!

هل تعاني مراراً من ألم في الرأس أو الإرهاق أو عدم القدرة على التركيز، قد يكون تناول كوباً من المياه هو علاجك الأمثل. فقد خلص الخبراء إلى أن نقص السوائل بجسم الإنسان له تأثير واضح على قدراتنا الإدراكية والبدنية. فكيف ذلك؟ عنصر رئيسي يعتبر الماء ...