in

” الخلفاء الملعونون “: عنوان كتاب الباحثة التونسية هالة وردي الذي يتناول صحابة الرسول

في كل مرة يصدر فيها كتاب جديد يناقش التاريخ الإسلامي أو ندوة تدعو إلى إعادة قراءة التراث تحدث ضجة واسعة يتجدد معها النقاش حول الحد الفاصل بين التجديف وحرية النقد.

ومجددا أثارت الباحثة التونسية هالة وردي ضجة في عدد من الدول المغاربية على إثر ندوة أعادت فيها طرح أفكارها حول التاريخ المبكر للإسلام وحياة النبي محمد.

“التحرر من سطوة الأسطورة”

وبخلاف السائد، اتهمت وردي خلال ندوة للثقافة الأمازيغية بطنجة من وصفتهم بـ “تيارات رجعية” بتزييف الحقائق وبتجميل فترة الخلافة الأولى، مضيفة أن “الصحابة كانوا أشخاصا عاديين لهم طموحات سياسية دفعتهم إلى التصرف بانتهازية”.

كما تساءلت الباحثة التونسية قائلة: “هل وجود الرسول حقيقة أم أسطورة؟”. وشددت الباحثة على “ضرورة التحرر من سطوة الأسطورة في تقييم تلك الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام”.

وأردفت أن هذه الفترة الحرجة من تاريخ الإسلام “شهدت تزييفا، فلم يكن هناك إجماع على اختيار أبي بكر الصديق. كما أن جثمان الرسول ترك لأيام من دون دفن، لأن الصحابة كانوا مشغولين بالنقاش السياسي”، حسب قولها.

وتصريحات وردي ليست بجديدة، إذ سبق أن أثارت الأستاذة الجامعية والباحثة في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية، الجدل بمؤلفين باللغة الفرنسية، الأول حمل اسم “الأيام الأخيرة في حياة محمد” و الثاني بعنوان “الخلفاء الملعونون”.

وقبل نحو شهر، فجر كتاب “الخلفاء الملعونون” سجالا محتدما في الأوساط الفكرية التونسية بعد تدخل المؤرخ والباحث التونسي هشام جعيط.

ففي مقال نشرته صحفية “الصباح” التونسية، اعتبر جعيط الكتاب “تحايلا وتزويرا للتاريخ” وأكمل واصفا إياه بأنه “رواية تاريخية ذات منحى أيديولوجي لا يمكن قبولها باسم حرية الرأي والتعبير”.

ووصفت وردي وقتها انتقادات وتساؤلات جعيط بأنها “غير معللة”.

ويتناول الكتاب الذي أصدرته الباحثة التونسية، فترة الخلفاء الراشدين في التاريخ الإسلامي وتتحدث فيه عن “دسائس وتهديدات بالقتل” تقول إنها جرت أثناء “صراع بين الصحابة على السلطة بعد وفاة النبي محمد”.

وتطرقت وردي إلى تعامل الصحابة مع الرسول خلال فترة مرضه وعند وفاته قائلة إنهم “منعوه من كتابة وصيته”.

وتضيف الكاتبة في أحاديث صحفية بأنها استندت إلى مراجع من النصوص الشيعية والسنية وحاولت التوفيق بينها.

ولا تدعي وردي أن البحث في تاريخ الخلفاء ما زال معاصرا ولكنها تمضي بالقول “كتابة التاريخ وإعادة كتابته مسألة لا تنتهي لأنها تجعلنا نتعامل معها كفترة تاريخية ولت ولن تعود وليس كفترة مقدسة مثالية”.

وتصف إعادة قراءة تاريخ السنوات الأولى للإسلام بأنها “نوع من المقاومة الفكرية” في ظل بروز حركات “متطرفة تحتكر فهما بائسا للتاريخ الإسلامي وتنصب نفسها وصية عليه”.

وتؤكد وردي أنها استعانت بمراجع دينية كسيرة ابن هشام، والمغازي للبحث في المراحل المبكرة في تاريخ الإسلام. وتشير إلى أن ” شعوبنا تجهل تاريخها ولا تفرق بين الحقيقة الدينية و الحقيقة التاريخية”.

نقد المقدس … بين العلم والانتماءات الايدلوجية

وانقسم النقاد حول الكتاب بين مشيد يرى فيه قراءة ثورية للتاريخ الإسلامي وناقد يشكك في الأدوات العلمية المعتمدة لهذا المنحى في التعاطي مع التراث.

فلم يجد الأستاذ في جامعة الزيتونة، حميدة نيفر، حرجا في نقد التاريخ الإسلامي بطريقة علمية، لكنه يرى أن وردي لم تستعمل “منهجا علميا في تناول الجوانب التاريخية، كونها ليست متخصصة في هذا العلم فهي أستاذة فرنسية وليست مؤرخة”.

ويستطرد في حديثه معنا :”على سبيل المثال المؤلف اللبناني جورجي زيدان تحدث عن التاريخ الإسلامي لكنه تناوله بأسلوب روائي وهذا الأسلوب مفهوم، إذ أن الهدف منه هو تقريب المعاني التاريخية وتبسيطها مع إدخال الجانب الخيالي”.

و يضيف:” مبادرة وردي على أهميتها لم تغير شيئا قد تكون دوافعها علمية لكن ما استعملته من وسائل ومنهجية ومن نصوص ثم من تضخيم يفضي في النهاية أن كتابها ليس عملا علميا حقيقيا”.

ويشرح:” فقد أرادت أن تقوم بعمل في ظاهره أكاديمي وعلمي وفي باطنه سياسي لتفحم خصوما سياسيين (الإسلام السياسي)”.

ويتابع :هناك نقد للتاريخ يكون لأسباب موضوعية. وهناك نقد آخر للتاريخ ينتمي إلى مدرسة خاصة تخالف ما هو سائد وتحاول التضخيم منه ليصبح ذو معنى. وهذا النوع الثاني لا علاقة له بالنواحي العلمية، بل الهدف منه إحداث ضجة”.

ويختم:” النقد العلمي موضوع أساسي، لكنه مسألة لا يمكن أن يكتفي بها شخص واحد أو اختصاص واحد. وعندما نريد تغيير قناعات مجموعة واسعة تؤمن بعصمة الرسول المؤسس والصحابة فذلك يتطلب عملا جماعيا يقتضي تعدد الاختصاصات”.اهمل يوتيوب الرسالة التي بعث بها Mominoun WithoutBorders

بدورها تشدد أستاذة الحضارة العربية الإسلامية بالجامعة التونسية، ناجية الوريمي بوعجيلة على ضرورة الدفاع عن حرية التعبير.

وفي معرض تقييمها لكتاب “الأيام الأخيرة في حياة محمد” لهالة الوردي، تقول إنها “وجدت عملا دون منهج يغلب عليه الطابع القصصي ويحاول تجميع روايات ومعطيات متفرقة دون إخضاعها لمنطق تحليلي علمي، ما أوقعها في تناقضات .”

هل المسلمون في حاجة إلى غربلة تراثهم؟

وعلى مواقع التواصل، اتخذ الجدال منحى آخر فلم يقتصر النقد على المناهج العلمية بل تخطاه ليشمل الجانب الديني والشعبي الذي رأى في هذه الكتب تطاولا على الرموز المؤسسة في الإسلام.

واحتفى قطاع واسع من رواد الموقع الأزرق بشجاعة الكاتبة، بينما عبر آخرون عن استيائهم لنشر هذا الكتاب، ووصفوه بـ “القميء والمشوه.”

فعلق إبراهيم بوسطة: “شيء محزن بالنسبة لي لأن الكاتبة لا تريد إعادة قراءة نصوص التراث الإسلامي” كما تدعي “بل هو جزء من حرب فكرية متكاملة الأركان هدفها التعدي على ثوابت المسلمين … هكذا طرح هو طرح غير علمي ومؤذي ومهين لنا كمسلمين مغاربة”.

وسانده في ذلك المدون أحمد بلغيث الذي رأى أن الكتاب يستند على “انطباعات مزاجية وإرث استشراقي استعماري” في إشارة إلى تأثر الكاتبة بالمستشرقين الفرنسيين.

في حين كتب أمين الهاشمي مدافعا عن هالة وردي قائلا إنها “لم تأت بهذا الكلام من فراغ إنما هو موجود في كتب التراث، ومن لديه إطلاع بكتب التاريخ سيعلم بأن كلام هالة مطابق لما هو موجود في الكتب القديمة، لكن من لم يقرأ وليس له اطلاع بتاريخه ويسمع هذا الكلام سيرمي هالة وردي بالزندقة لأن علماء الدين أخفوا الحقيقة”.

ودعا أئمة الكاتبة لمناظرة لكي تدافع عن أدواتها العلمية في التأليف، واتهمها البعض باللهث وراء الشهرة.

المصدر: دويتشه فيلله

إقرأ/ي أيضاً:

هل الحجاب هوية إسلامية حقاً؟ في أصل الحجاب ومنشأه وتفسيراته

نظيرة زين الدين وكتابها: “السفور والحجاب”

إن كان للرجال حور عين في الجنة… فماذا عن النساء؟

بين الرفض والإتلاف والسجن… التاريخ الخفي للأحاديث النبوية

قصص عن المثلية الجنسية في التراث العربي

تحميل العدد 43 من جريدة أبواب بصيغة PDF

فان ديبك ريال مدريد صفقة على طريقة برشلونة… الا إذا؟