الرئيسية » باب القلب » بيوغرافي فنان العدد: الفنانة التشكيلية الفلسطينية “نسرين أبو بكر”، الفن تحت سيطرة الاحتلال

بيوغرافي فنان العدد: الفنانة التشكيلية الفلسطينية “نسرين أبو بكر”، الفن تحت سيطرة الاحتلال

ولدت الفنانة التشكيلية “نسرين أبو بكر” العام 1977 في قرية زلفة بفلسطين المحتلة، وحصلت على البكالوريوس في الفنون الجميلة من كلية بيت بيرل. وهي تطرح كفنانة فلسطينية مقيمة تحت الاحتلال الإسرائيلي أسئلة بصرية يتجاذبها ضدين متباينين: القوي والضعيف، الضحية والجلاد، الحاضر والغائب.

وربما كان هذا التضاد آتياً من إشكالية عيشها ذاته كفلسطينية في الداخل المحتل، وما يعكسه الأمر من مشكلات اجتماعية وسياسية يعيشها كل فلسطيني هناك، يحكم حياته قانون إسرائيلي يفرض شروطه وظروفه على كل شيء حتى على طريقة سيرك في الشارع. شعور المراقبة الدائم وأن ثمة من يبحث عن أخطائك باستمرار باعتبارها جريمة فلسطينية يجب المعاقبة عليها، كل هذا يخلق مشكلة للفنانة التي تنشغل في كيفية تجاوز المسائل الشائكة وأيهما أحق في البحث: المسألة السياسية أم الاجتماعية؟

“نسرين أبو بكر” أخت لأربعة أشقاء يعملون في البناء والترميم. تكوّنت علاقتها الفنية من خلال مخزن والدها المليء بمواد البناء والدهان والإسمنت، وقد انعكس هذا الإرث في استخدامها مواد الإسمنت لاحقاً في أعمالها الفنية، كما في عمليها “جدار فاصل” و”الرصاص المصبوب”، حيث تستخدم مادة الإسمنت المصبوب في محاولة لأنسنة المشهد وإعطاء قيمة حسية لمادة صلبة بشعة يعاني منها العمال الفلسطينيون كل يوم، وربما في إحالة ما إلى واقع جدار الفصل العنصري وفي نظرة نقدية له، ترسم “نسرين” ملامح يومية للعامل الذي تتحول أيامه إلى أفكار اسمنتية، وهو مضطر للقفز عن الجدار الإسمنتي كي يصل عمله، فيغدو يومه مليئاً بالحديد والإسمنت.

توظف “نسرين أبو بكر” في أعمالها عدداً من المواد المتنوعة التي تفيض بالكثير من الرموز والمفاهيم الثقافية، وفي الوقت الذي تتمازج السياسة بالشعر تبدو عناصر المعاناة والثورة واضحة، وعلى الأغلب من خلال شخصيات أنثوية أرادت الفنانة التأكيد على وجودهن عبر الألوان النابضة بالحياة والوضعيات المعبرة.

 

تطرح “أبو بكر” مشكلتين مركبتين في مجمل أعمالها: الأولى ذات بعد سياسي يتعلق بالهوية، وعلاقتها مع المكان عبر ما يفرضه الاحتلال من قوانين على فلسطينيي الداخل منذ العام 1948 وعدم قدرتهم على استرجاع أراضيهم وبيوتهم وذاكرتهم، والثانية حضور المرأة وما تواجهه من أزمة اجتماعية في تحديد دورها وحريتها بعيداً عن التفاصيل اليومية التي تُفرض عليها. فتقدم الفنانة مجموعة أعمال بفيض أنثوي/ نسوي تتجاوز فيه جسد المرأة المهمش والمشوه والعاري، وتقدم خطاباً بصرياً يعرض مشكلة المرأة تحديداً، ويصرّ على قدرتها على المشاركة السياسية والدفاع عن حقها في الوجود. فتوظف الثوب الفلسطيني والصواني المزركشة بالألوان والعشب الاخضر والوسادة الناعمة كرموز في أعمالها، تعبر فيها عن الفئات المهشمة والضعيفة كما عن حضور المرأة.

في فيديو لها مدته 7 دقائق بعنوان: اسم علم مؤنث، تظهر الفنانة بلباس أبيض ممددة على صندوق أبيض، بجانبه خمس كراسي تجلس عليها أربع فتيات يرتدين لباسهن المدرسي، ويصرخن في وقتٍ واحد: بابا، ماما. يهجين الكلمات كمن يتعلم النطق، ثم تقوم كل فتاة بالتهجئة وحدها تتبعها الأخرى في إيقاع متصاعد مع تصفيقٍ متصاعد أيضاً رافض ومقاوم وكأنه صراخ في وجه الواقع المغلق. أما اللباس الموحد فيرمز إلى حالة القطيع التي تجبر المرأة على عيشها كضحية للبيت والمؤسسة والقانون. ونرى ذلك أيضاً من خلال جسد المرأة الممدد في منتصف المكان كأنها في حالة موت نفسي وثقافي.

 

تشكل تقنيات الفيديو والأعمال التركيبية تيمة أساسية تقنية في أعمال “نسرين أبو بكر” حيث تقدم نموذجاً مختلفاً في عرض أفكارها، وتربط بين ماضيها الشخصي والواقع الحالي.

شاركت الفنانة في أكثر من معرض محلي ودولي. آخر معارضها الفردية حمل عنوان: خلل Defect، وقدّمته العام 2014 في مدينة كيل بألمانيا، وفي العام نفسه أقامت معرضاً متنقلاً في الضفة الغربية، القدس الشرقية بعنوان: “الحاضر الغائب”.

خاص أبواب

 

اقرأ/ي أيضاً:

بيوغرافي فنان العدد- السوري بطرس المعرّي: العمق الإنساني وراء التفاصيل الساذجة

بيوغرافي فنان العدد: العراقي رياض نعمة.. التعبير الأكثر جمالاً عن مأساة البشر

بيوغرافي فنان العدد – الفنانة السورية نغم حديفة : الأخضر يعمّ بدهشته على العالم

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

زاوية يوميات مهاجرة 11 : صباح يوم غير عادي …!

د. نعمت أتاسي. كاتبة سورية تحمل دكتوراه في الأدب الفرنسي ومقيمة في باريس يوميات مهاجرة 11 كان صباحاً عادياً كغيره من الصباحات الأخرى، غير أن صديقتي التي استيقظت مبكراً جداً، رأته رمادياً بامتياز. ليس فقط لأن السماء كانت مكفهرة والشمس عبثاً تحاول الظهور ولو بشكل ...