الرئيسية » باب العالم » مناجم الموت.. حين يخاطر المغاربة بحياتهم من أجل لقمة العيش

مناجم الموت.. حين يخاطر المغاربة بحياتهم من أجل لقمة العيش

المئات من الأشخاص في المغرب من عمال المناجم، في بلدة جرادة الفقيرة في مناطق الشمال، يخاطرون بحياتهم يومياً، لاستخراج الفحم الحجري في الخفاء، فمنهم من ينجو من الموت بأعجوبة، ومنهم من لا يستطيع حتى الحظ إنقاذه.

ويطلق السكان على هذه المواقع تسمية “مناجم الموت” في بلدة التعدين القديمة، حيث أنه لا يقل عن ألف شخص يومياً، يغامرون بحياتهم في هذه المناجم المهجورة، دون أي تدابير للوقاية رغم ما يشكله ذلك من خطر على حياتهم، بالرغم من مرور نحو عقدين على إغلاقها.

وقد لقي حسين وجدوان، وهما شقيقان يبلغان من العمر 23 و30 عاماً، حتفهما يوم الجمعة الماضي، في حادث وقع في سرداب لإحدى هذه المناجم. وعم الغضب بين السكان بعد وفاتهما، ونادوا بأنهم “مهمشون” وبدأت المظاهرات منذ يوم الأحد، ضد السلطات التي اتهموها بأنها “تخلت” عنهم.

وقال الشاب الذي كان مع الشقيقين حين وقوع الحادث، “نزلنا إلى عمق 85 متراً تحت سطح الأرض، وكان حسين وجدوان تحتي مباشرة، وكان أحدهما يحفر أفقياً فأصاب بئراً للماء التي غمرتنا، وقد تمكنت من الإمساك بالحبل للصعود مجدداً”.
و أكد الشاب الذي يدعى عبد الرزاق، أنه يتوجه إلى المنجم “منذ ثلاث أو أربع سنوات” مشيراً إلى أنه “يشرب الكثير من الحليب” لتخفيف آثار الغبار الذي يستنشقه، وفق اعتقاد شعبي شائع.

وصرحت السلطات أنه و قبيل إغلاق المنجم في أواخر التسعينيات، وبعد أن باتت تكلفته مرتفعة جداً، ، كان نحو 9000 شخص، يعملون في جرادة في مجال التعدين الذي كان يشكل مصدر الدخل الرئيسي للسكان.

ومنذ قرار الإغلاق، تراجع عدد السكان من 60 ألف نسمة إلى أقل من 45 ألفاً.

إلا أن شباب المدينة المغامرة في هذه الآبار، مازالوا يواصلون العمل لاستخراج الفحم يدوياً بغرض بيعه للتجار المحليين. رغم الإغلاق الرسمي للمناجم.

ولليوم الثالث على التوالي، مازال السكان يعبرون عن غضبهم حيال “تهميشهم” ويطالبون بفرص عمل جديدة لإنهاء هذه المعاناة.

وقد أعلن رئيس الوزراء سعد الدين العثماني أنه مستعد “لاستقبال نواب من المنطقة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل لبحث المشاكل” هناك.

وقال سعيد زروال، المسؤول المحلي في الرابطة المغربية لحقوق الإنسان إن الدولة قامت بطبيعة الحال بتنفيذ مشاريع اقتصادية بعد إغلاق نشاط التعدين، لكنها كانت “غير كافية”.

وأضاف “إن البلدة ليس لديها موارد أخرى، ولا توجد وظائف، أو مصانع، ويعيش الناس وسط ظروف لا تخلو من البؤس”، وكانت نتيجة 80 عاماً من استخراج الفحم إرثاً صعباً بالنسبة لعمال المناجم.

لكن الأمراض الرئوية الناجمة عن استنشاق غبار الفحم، مثل السحار، أصبحت شائعة جداً بين عمال المناجم، وفقاً لشهادات تم جمعها من السكان، وقد يصل نحو عشرين مريضاً معظمهم من المتقاعدين من عمال المناجم، إلى “وحدة أمراض الرئة والسحار” في مستشفى البلدة لمعاينة طبية عند مدخل جرادة.

ونقلاً عن أحد المصابين، أن “عمال المناجم يواصلون السعال بسبب المرض حتى وفاتهم. لذا، فإنهم يعطوننا أدوية لتخفيف الألم”.

فرانس24/أ ف ب

 

اقرأ أيضاً:

ملك المغرب يتكفل بدفع تكاليف دفن الفقراء المتقاتلين على الخبز بدلاً من تأمينه لهم

الحشيش يتسبب بأزمة دبلوماسية جديدة بين الجزائر والمغرب

اعتقالات في المغرب بتهمة “تبادل القبل” في رمضان

مغربيات يفضحن ما وراء الأبواب الموصدة من قصص مرعبة

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“بعد ما شاب ودّوه الحساب”.. بدء محاكمة المجرم رفعت الأسد في باريس

تبدأ الاثنين في باريس محاكمة رفعت الأسد عم بشار الأسد في قضية “إثراء غير مشروع” للاشتباه بأنه بنى امبراطورية عقارية في فرنسا من أموال عامة سورية. وكان رفعت الأسد أحد الأركان السابقين للنظام السوري، وقائد “سرايا الدفاع” وهي قوات خاصة كان لها دور أساسي في ...