in ,

لا حديث سوى كورونا.. فهل سيغيّر هذا الوباء عالمنا كما نعرفه؟

هل يتغير العالم بسبب فيروس كورونا
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل Michael Kappeler/Pool photo via AP

في خطاب امتزجت فيه الأمومة مع الحنكة السياسيّة، حثّت المستشارة أنغيلا ميركل الألمان على التقيّد بالتعليمات المتخذة لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد.

تتفاقم الأوضاع في إيطاليا، ورئيس وزراء بريطانيا جونسون يدعو شعبه للتهيّؤ لفقدان الأحبة بسبب فيروس كورونا. الملك السعودي يتلعثم وهو يقرأ خطاب طمأنةٍ للشعب، ومسؤولٌ مصري يؤكّد أنّ حكومته قامت بتطهير وتعقيم ميترو القاهرة، فيما الركاب يتدافعون في العربات وعلى الأرصفة. ترامب لم يكفّ عن عنصريته إذ سمّى الفيروس المرعب بـ”الفيروس الصيني”، في حين تحتفل الصين بانتصارها وسيطرتها على بؤر انتشار العدوى.

كل هذا و”سوريا الأسد” تغطّ في أمانها الكاذب، فإعلامها يتجاهل خطورة الوباء الذي ربما استشرى بصمت كما الموت المخيم أصلاً على البلاد، في وقت تكاد تنعدم فيه التغطية الإعلامية لأوضاع آلاف السوريين اللاجئين في المخيّمات أو العالقين على بوابات أوروبا الموصدة.

التحديثات اليومية لأعداد الوفيات والمصابين توحي بأنّ العالم مقبل على الأسوأ، والخوف يثبت مجدّداً أنّه الأقدر دوماً على إظهار تشابه البشر. فالمجتمعات، في ردود أفعالها حيال الأمر، تشابهت برغم اختلاف ثقافاتها. في المرحلة الأولى ساد التهكّم والاستخفاف، وانتشرت الدعابات والأغاني الساخرة، ثم مع تزايد التحذيرات الداعية للتعامل بجدية مع الأزمة المتفاقمة، انهالت النصائح والمعلومات الخاطئة والإشاعات الغريبة، وأخيراً تهافت الناس في أنحاء العالم إلى الأسواق لتخزين المؤن استعداداً لأيّام صعبة قادمة.

ازدهرت نظريات المؤامرة في زمن الكورونا ومثلها الإيحاءات العنصرية، كتوجيه الاتهام للصين، ثم الحذر من “الأجانب” وتحميلهم مسؤولية نقل العدوى، التي بلغ خطرها حدّاً أدى لإقفال المدارس وتقييد الحياة العامة وتوقّف كثير من الأعمال والوظائف، وسط توقّعات بأنّ اقتصادات دول ستترنح ولن تتعافى بسهولة.

قد يبدو الحجر الصحي حلاً سريعاً للحد من الوباء، وبدأت دول عدة بتطبيقه فعلاً. لكن عزلةً من نوع آخر راحت تفرض نفسها تدريجياً، وهاهي دول الاتحاد الأوروبي تغلق حدودها البينية للمرة الأولى منذ تأسيسه، بينما تحظر الولايات المتحدة دخول الأوروبيين إليها، باستثناء الحليف البريطاني.

أمام الخوف الأكبر، أمام الموت الذي يحصد أرواح الآلاف لاسيما من المسنين والمرضى ضعيفي المناعة، في نوعٍ مرعبٍ من “اصطفاء الأقوى”، فإنه بقدر ما تنحسر كثير من القيم وتتضاءل قضايا كبرى، يظهر أيضاً عمق الوعي والتضامن الإنساني وأهميتهما، فهل سيتغير شيءٌ ما في عالمنا بسبب فيروس كورونا ؟

اقرأ/ي أيضاً:

كورونا في برلين وفي العالم.. أكثر من كارثة صحية
كورونا في العالم أجمع.. وكورونا في سوريا!
افتتاحية العدد 45: هي هجرةٌ أُخرى..

زاوية يوميات مهاجرة 15: شجرة أمام نافذتي

الجيش الألماني يستعد للمشاركة في جهود مكافحة فيروس كورونا