الرئيسية » باب العالم » بوتين، روحاني، إردوغان والطبخة سورية

بوتين، روحاني، إردوغان والطبخة سورية

جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء في سوتشي نظيريه التركي رجب طيب اردوغان والإيراني حسن روحاني “للعمل من أجل تسوية بعيدة الأمد للنزاع” في سوريا، بعد لقائه المفاجئ الثلاثاء مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام من استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة بهذا الصدد في جنيف.

وتقوم روسيا وإيران حليفتا دمشق وتركيا التي تدعم فصائل معارضة سورية، برعاية مفاوضات تجري في أستانا بين المعارضة السورية والنظام، وقد نجحت في إقامة “مناطق لخفض التوتر” في إدلب (شمال غرب) وحمص (وسط) والغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق، وكذلك في الجنوب.

وقد جرت سبع جولات للمحادثات في أستانا هذه السنة، جمعت على الطاولة نفسها ممثلون عن النظام والمعارضة السورية وكانت ترتكز بشكل أساسي على المسائل العسكرية والفنية، فيما كانت محادثات جنيف لا تحرز أي تقدم.

وستجري المحادثات بين الرؤساء الثلاثة عن إمكانية عقد “مؤتمر حوار وطني سوري” وهو مشروع أعلنته موسكو في أواخر تشرين الأول على أن يجمع بين النظام والمعارضة السورية في سوتشي، غير أن شخصيات رئيسية في المعارضة السورية رفضت المشاركة في هذا المشروع بسبب تمسكها تمسكها بمفاوضات جنيف.

من جهة اخرى تجتمع في الرياض الأربعاء قوى المعارضة السورية، لتشكيل هيئة مفاوضات جديدة للذهاب إلى محادثات جنيف التي ستبحث مسألتي الدستور والانتخابات في سوريا، في الوقت الذي يتناول محللون ومعارضون الحديث عن ضغوط تمارس للقبول بتسوية تستثني مصير بشار الأسد.

ولطالما شكل مصير الأسد العقبة الرئيسية التي اصطدمت بها جولات المفاوضات كافة، خصوصاً بعد رفض دمشق المطلق لمناقشة الحديث عن الانتقال السياسي أساساً ، رغم تمسك المعارضة السورية به كمقدمة للحل السياسي في سوريا بعد نزاع اوقع أكثر من 330 الف قتيل خلال الست سنوات الماضية.

وفي حين يرفض المعارضون المدعومون من أنقرة ومعهم الغرب، أي حل يكون الأسد طرفاً فيه انطلاقاً من اعتبارهم أن النظام السوري مسؤول بشكل كامل عن ارتكاب المجازر بحق الشعب السوري، تعتبر موسكو وطهران أن تنحي حليفهما أي الأسد سيؤدي الى انقلاب الموازيين وحدوث الفوضى.

ويرى النظام السوري نفسه اليوم بسبب الدعم المباشر من روسيا، في موقع قوة على طاولة المفاوضات، لكن مسؤولين في المعارضة يؤكدون أن القبول بالأسد ليس بالحل الوارد أساساً.

ويبقى السؤال المطروح هنا، هل ستتمكن قمة سوتشي بجنوب غرب روسيا من تحقيق تقدم على ضوء الخلافات القائمة في وجهات النظر بين مختلف الأطراف وفي غياب أطراف أساسية مثل الولايات المتحدة والسعودية والأردن؟

ويجتهد الرئيس الروسي بوتين لإنجاح القمة، وهذا ما يؤكده استقباله للأسد يوم الاثنين في سوتشي، مشيراً بذلك بوضوح على موقع الرئيس السوري في اللعبة الدبلوماسية.

وكانت هذه هي أول زيارة له إلى روسيا وإلى خارج البلاد منذ تشرين الأول عام 2015 ، بعد فترة وجيزة على دخول روسيا العسكري الذي شكل منعطفا في النزاع في سوريا.

وقال بوتين لنظيره السوري “في ما يتعلق بعملنا المشترك في مكافحة الارهاب في سوريا، هذه العملية تشارف على الانتهاء”، وتابع “أعتقد ان الوقت حان للانتقال الى العملية السياسية”.

من جهته، صرح الرئيس السوري “نحن مهتمون في دفع العملية السياسية قدماً، ولا نريد ان ننظر الى الوراء ونحن مستعدون لحوار مع كل الراغبين فعلا في حل سياسي”، شاكراً الرئيس الروسي لدفاعه عن “وحدة وسلامة أراضي” سوريا و”استقلالها”.

حل سلمي

وبعد ذلك أجرى الرئيس الروسي مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم تدهور العلاقات بين البلدين، ووفق ما جاء عن الكرملين، فان بوتين يؤكد “استعداده للعمل بشكل فاعل للتوصل الى تسوية طويلة الامد للنزاع” استنادا الى قرارات الامم المتحدة، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة “الحفاظ على سيادة ووحدة واستقلال سوريا”.

وقد اعلن البيت الابيض ان الرئيسين شددا على الحاجة الى ايجاد “حل سلمي للحرب الاهلية السورية، وانهاء الازمة الانسانية، والسماح للاجئين السوريين بالعودة الى بلادهم، وضمان الاستقرار في سوريا موحدة بعيدا من التدخلات وخالية من الملاذات الآمنة للارهابيين”.

وكان بوتين وترامب قد اصدرا بيانا مشتركا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر رفضا فيه اي “حل عسكري” داعيين الى “حل سلمي” أثناء محادثات جنيف، إلا أن البلدين يبديان بصورة شبه يومية منذ ذلك الحين عن تعارض في مواقفهما بشأن سوريا حيث يتدخل كلاهما عسكريا.

من جهة أخرى فقد اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني “النصر” على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا، ناسبا هذا “النصر الكبير” إلى “العمل الاساسي للشعوب والجيوش السورية والعراقية واللبنانية”.

وأوضح للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتصال هاتفي معه الثلاثاء ان ايران تريد “تجنب تفتيت دول المنطقة وليس السيطرة عليها”.

وبالرغم من تراجع وتيرة العنف، فقد حذر مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء في تقرير بأن أكثر من 13 مليون شخص نصفهم من الأطفال بحاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية في سوريا.

ووفق ما أعلن عنه متحدث أميركي باسم التحالف يوم الثلاثاء، فقد تراجعت حدة غارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق بشكل كبير مؤخراً لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ بدء هذه العمليات العسكرية.

شرودر إردوغان وبوتين، وما خفي كان أعظم!

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحدي جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوعية بمرض سرطان الخصية

قرر أعضاء منتخب جنوب أفريقيا للرغبي، الذين فازوا ببطولة كأس العالم في هذه الرياضة، التجرد من ثيابهم وارتداء ملابسهم الداخلية فقط في صور نشروها عبر حساباتهم بشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف زيادة التوعية بشأن سرطان الخصية . وجاء هذا تلبية لتحدي وجهه لهم زميلهم في ...