in

إبادة حلب: من الدولة البيزنطية إلى حافظ الأسد ومرورًا بتيمور لنك

قلعة حلب Ricardo Fernandez Flickr

بعد مرور أكثر من شهر على المحاولة الأخيرة لإبادة حلب، قد لا يعلم الكثيرون أنها لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه المدينة لإبادات وحشية مماثلة، عبر التاريخ الإسلامي والحديث.

وأوردت “ساسة بوست” ثلاث محاولاتٍ سابقة هدفت إلى إبادة حلب باءت كلها بالفشل بسبب صمود أهلها بدءًا من هجوم الروم على الدولة الحمدانية، إلى ذبح تيمور لنك لأهل المدينة، إلى مئات القتلى على يد حافظ الأسد، قبل أن يتابع بشار الأسد جرائم أبيه.

احتلال البيزنطيين للدولة الحمدانية

كانت حلب عاصمة للدولة الحمدانية، التي قامت في الموصل وحلب، تحت حكم سيف الدولة الحمداني، الذي شهد العديد من الانتصارات على البيزنطيين،حتى ذاع  اسمه في العالم الإسلامي.

لكنَّ كثرة الحروب والمؤامرات أوهنت الجيش الحمداني، الذي فوجئ بوصول الروم إلى أبواب عاصمتهم عام 351هـ، واستكثر جنود سيف الدولة «حشود الروم الضخمة»، فدب الخوف فيهم لدرجة اضطرار الأمير إلى تحفيزهم بالمال. ثم دخل الروم إلى حلب وعلى رأسهم الدمستق (ملك الروم) فقتل الكثير من الناس، فيما اضطر سيف الدول للفرار بعدد قليل من أصحابه.

ويكيبيديا، السيطرة على حلب من قبل البيزنطيين، صورة مصغرة من مدريد سكيليتزيس
ويكيبيديا، السيطرة على حلب من قبل البيزنطيين، صورة مصغرة من مدريد سكيليتزيس

استمات أهالي حلب في الدفاع عنها، ولم يدخلها الروم إلا بعدما عاث بعض الناس في المدينة فسادًا وسرقوا أرزاق الناس مستغلين حالة الحرب، فنزل حماة حلب من الأسوار لحماية منازلهم، وعندها استطاع الروم دخول المدينة. قتل الروم من المسلمين الكثير ونهبوا الأموال وأخذوا الأولاد والنساء، وخربوا المساجد وأحرقوها.

بقي الروم في حلب تسعة أيام، إلا أن الدمستق عزم على الرحيل لخوفه من سيف الدولة الذي لم يزل حرًا. وبعد عودة الأمير وهنت الدولة وعانت أواخر أيام سيف الدولة من نكسات متتالية. لكنه استطاع في عام 335هـ استعادة أسرى مدينته الذين كان من بينهم أبو فراس الحمداني والعديد من قادة الإمارة وأهل حلب.

مذبحة أهل حلب على يد تيمورلنك

تيمور لنك

زحف تيمورلنك بجيوشه وفيلته نحو حلب، فتجمع الناس عند أبوابها لحمايتها مما تسبب بمقتل الكثيرين، “وأخذ تيمورلنك حلب عنوة بالسيف”.

دخل جيش تيمورلنك حلب؛ فنهب الأموال، وخرب المباني وحرقها، وقتل الكبار والصغار، وأخذوا يفعلون بالنساء الفواحش، حتى صرن يلجأن إلى الجامع الكبير ويلطخن وجوههن بالطين لتشويه محاسنهن، لكن رغم ذلك لم يسلمن من الجيش المغولي، وتوالى قطع الرؤوس حتى كونت أكوامًا وجبالًا من رؤوس الرجال، واستمر هذا الحال أربعة أيام.

ثم خرج تيمورلنك إلى دمشق ولكن بعد أن أباد حلب عن بكرة أبيها؛ فدمر قلعتها، وهدم أسوارها، وأحرق ما فيها، فنزل إليها من تبقى من أهلها، ليجدوها مكدسة بالقتلى. وهكذا شهدت حلب أبشع المجازر على يد أبشع المجرمين على مدار التاريخ.

 

 

 

مئات القتلى في مجازر حافظ الأسد

أحكم حافظ الأسد قبضته على المجتمع السوري من خلال بث الخوف والذعر فيه، وانتهاك كل قوى المعارضة الرافضة لحكمه.

ولم يتورع حافظ الأسد عن القيام بالعديد من المجازر لتثبيت حكمه، وكان لحلب نصيب منها، ففي يوليو (تموز) 1980؛ اقتحمت قوة من 20 سيارة حربية «سوق الأحد»، الذي يرتاده البسطاء من أهل حلب، فأمطروها بوابل من الرصاص عشوائيًا وتركوا قتلى وجرحى يقدرون بـ 192 مواطنًا.

p01hcm1c

أما مجزرة عيد الفطر الموافق 11 أغسطس\آب 1980، فهي الأشهر بين جرائم حافظ الأسد، وهي المجزرة التي ارتكبها جنود النظام في حي المشارقة – أحد أحياء حلب الشعبية – إذ طوق المقدم «هاشم معلا» وجنوده هذا الحي وهاجموه وأخرجوا الرجال والأطفال وقتلوا منهم 86 رجلًا وطفلًا في شوارع الحي، وبعد يوم واحد من مجزرة حي المشارقة كان حي بستان القصر على موعد مع مجزرة أخرى، حيث أخرجت عناصر من الفرقة المدرعة الثالثة 35 رجلًا من بيوتهم وأطلقت عليهم وابلًا من الرصاص فماتوا جميعًا.

المصدر ساسة بوست بتصرف

اترك تعليقاً

ألمانيا: هجوم سياسي على حزب البديل بعد تصريحات تمس باليهود

استطلاع: ما موقف الألمان من إرضاع الأطفال في الأماكن العامة