الرئيسية » باب العالم » أثر الهجرات على موائد العالم.. تقاليد فريدة لعيد الميلاد في بلدان بلا تقاليد ميلادية

أثر الهجرات على موائد العالم.. تقاليد فريدة لعيد الميلاد في بلدان بلا تقاليد ميلادية

 غني عن القول إن بعض أبرز مظاهر عيد الميلاد تتمثل بتنوع المأكولات والأطعمة، وهي على اختلاف ثقافات معديها ومتناوليها، تشترك في أنها ليست مما يمكن تحضيره في كل الأيام.

تتميز تقاليد الميلاد بموائدها في أنحاء العالم، فهي تكون إما غالية نفيسة، ككبد البط بالكمأة في فرنسا، أو مجلوبة من أماكن بعيدة كالبرتقال الذي شاع تناوله وإهداؤه للميلاد في وسط وشمال أوروبا، لكونه ظل حتى منتصف القرن الماضي فاكهة نادرة تستورد من سواحل المتوسط الدافئة، أو أن إعدادها يتطلب جهداً ووقتاً للتحضير كقالب حلوى الميلاد الإنكليزي Christmas Pudding الذي يبدأ إعداده قبل ستة أشهر ويمتلئ بالفاكهة المجففة والمكسرات ويُسقى المشروبات الروحية، وقالب Weihnachtsstollen الذي يشبه الأخير من حيث احتوائه على المكسرات والزبيب ويعدّ في شرق ألمانيا على مدى أسابيع طوال.

أو أن لها معان ورموز معينة كالأطباق الاثني عشر في بولندا، التي ترمز إلى تلاميذ المسيح، أو أنواع الحلوى الثلاثة عشر التي تقدم في منطقة البروفانس في الجنوب الفرنسي والتي ترمز إلى المسيح مع تلاميذه الاثني عشر.

لكل بلد عاداته الراسخة عندما يعود الأمر إلى وجبة عيد الميلاد الرئيسية. وهي إما أن تكون مساءً عشية الميلاد في ليلة 24 كانون الأول، أو عند ظهيرة يوم العيد في 25 كانون الأول. يتخلّل عشاء الميلاد قداس منتصف الليل الاحتفالي، ويفضل من يحييه تناول عشاء بارد من اللحوم والأجبان المتنوعة، كما تفعل بعض الأسر في ألمانيا حيث يتناولون عشاءً من أصناف متنوعة من الفورست.

أما من يفضل الاحتفال في ظهيرة يوم العيد فأغلب التقاليد الميلادية المستوحاة من الثقافات الأنكلوسكسونية والجرمانية تفضل اللحوم المحمرة أو الطيور المحشوة. أما في البلدان التي ليس لها تقاليد ميلادية راسخة وقديمة، أو حدثت فيها هجرات أدخلت إليها عادات جديدة، فيمكن للمرء أن يلاحظ مزيجاً ثقافياً مثيراً للاهتمام، وفي السطور التالية ثلاثة أمثلة عن تقاليد فريدة لعيد الميلاد على سبيل المثال لا الحصر، تشرح أسباب خصوصية بعض البلدان كشواهد على اختلاط الثقافات وتجددها.

اليابان وعشاء الميلاد المستورد:

ظاهرة فريدة – KFC

 

ليست الإوزة ولا البطة ولا حتى ديك الحبش المحشي هو ما يستقر على موائد اليابانيين المحتفلين بالميلاد، بل الدجاج المقلي وحصراً كنتاكي فرايد تشكن. يعد موسم عيد الميلاد أفضل وقت لرواج هذا المنتج، لأن حوالي 3.6 مليون عائلة يابانية درجت على تناوله عشية عيد الميلاد، وقد يحتاج المرء في كثير من الأحيان إلى حجز الوجبة قبل شهرين!

يعود سبب هذا الاقبال إلى قيام كنتاكي بحملة ترويجية في اليابان خلال سبعينات القرن المنصرم. في ذلك الوقت لم يكن لدى اليابان الكثير من تقاليد عيد الميلاد، فجاءت KFC لتملأ هذا الفراغ من خلال إيصال رسالة إلى المستهلكين مفادها أن “هناك شيئاً يجب على المرء فعله في عيد الميلاد ألا وهو تناول دجاج كنتاكي”، ولم يطل الأمر لتصبح هذه الصيحة عادة خلال موسم الأعياد.

 

الفلبين، تاريخ استعماري وحاضر محلي

كعكة البيبينغكا

للفيليبين تاريخ استعماري طويل مع المستعمر الإسباني الذي أحضر إليها عادات دخيلة امتزجت بتلك المحلية لتكوّن تقليداً فريداً. يحتفى بليلة الميلاد La Noche Buena بسخاء في هذا البلد. عادة يأتي العشاء متأخراً بعد أن يحضر جميع أفراد العائلة قداس الميلاد Missa de Gallo ويعني حرفياً بالإسبانية (قداس الديك). غالبًا ما يكون محور العشاء هو  hamón والكلمة هي تحوير عن الاسبانية Jamón  أي لحم الخنزير المقدد أو Lechón وهو الخنزير الرضيع المشوي. وعادة ما يتم تقديمه مع queso de bola  التي تعني كرة من جبن الإيدام مغطاة بشمع أحمر، وهو على الأرجح تقليد آت من الحقبة الاستعمارية أيضاً عندما كانت بواخر الهولنديين تجوب المحيط الهندي عارضة بضائعها المحفوظة المقاومة لعوامل الزمن والرطوبة.

أطباق أخرى من كل مكان هي النودل وحلوى Bibingka  وهي كعكة من الأرز يتم طهوها تقليديًا في أوان فخارية مبطنة بأوراق البرشمان الخاصة بالمخبوزات. وعادة ما يترافق العشاء مع  tsokolate أو الكاكاو الساخن المصنوع من حبوب الكاكاو الصافية المحلية. معظم الطعام المقدم في ليلة الميلاد طازج ومحضر في اليوم نفسه. وتميل الأسر متوسطة الدخل إلى الاحتفال بسخاء على مستوى العائلة الكبيرة.

 

الأرجنتين وتقاليد الميلاد المهاجرة

مائدة الميلاد في الأرجنتين

 

يقول المثل الاسباني: “ينحدر المكسيكيون من الأزتيك، والبيرويون من الإنكا، أما الأرجنتينيون فينحدرون من القارب”، في إشارة إلى تكوّن الأرجنتين من أعراق وأصول مختلفة. ولهذا انعكاسه على مائدة الميلاد.Vitello tonnato  شرائح العجل الباردة المغطاة بكريمة التونا، هي طبق مرغوب في فصل الصيف، الفصل الذي يحل فيه عيد الميلاد في الأرجنتين حيث يُعرف باسم vitel toné . أصل هذا الطبق مقاطعة بيمونت في أيطاليا، البلد الذي تعود إليها جذور نسبة كبيرة من الأرجنتينيين.

أيضاً كعكة Panettone الإيطالية التي تعرف في الأرجنتين باسم pan dulce  تروج في الميلاد، وهي نوع من التورتات يدخل في تكوينها خميرة الخبز والزبيب. أما من اسبانيا فتقليد تناول التورون turrón (النوغا الاسبانية) لا يزال حياً. يضاف إليه حلوى تدعى Mantecol  وهي تصنع من زبدة الفول السوداني. ويقال إن صانعها يوناني الأصل قام بالاستعاضة عن السمسم بالفول السوداني لصناعة حلوى تشبه الحلاوة اليونانية Halva بقوامها في بلد يكثر فيه إنتاج الفستق.

أما مائدة الميلاد، فتستقر عليها المشويات المتنوعة  Asados وهو الطبق التقليدي للأرجنتين، المنتج الأكبر للحوم في العالم. ولا عجب في ذلك، فالفصل صيف والشواء عادة ميلادية يشارك الأرجنتين فيها بلداً أخر يقع في نصف الكرة الجنوبي ألا وهو أستراليا ونيوزيلاندا.

اقرأ/ي أيضاً:

بالصور: برلين تتألق بأضواء عيد الميلاد

وصفات سهلة لأشهر أصناف كعك الميلاد في ألمانيا

ما هو سر شعبية أسواق عيد الميلاد الألمانية في أنحاء العالم؟

ألمانيا.. جمال التقاليد الميلادية

مدونة سورية متخصصة في مجال المطبخ ومؤسسة مشروع “مطبخ غربة”، وهو عبارة عن مساحة مناقشة مفتوحة وحميمة للاجئين / المغتربين السوريين على الفيسبوك، متخصصة بالأكلات المنزلية السورية المعدّة في دول الاغتراب. تهدف الى ربط وإدماج السوريين عن طريق إعداد اطباق كالتي تعد في الوطن باستعمال المكونات المحلية المتوفرة في المغترب، وتبادل الخبرات بشأنها ومناقشتها في جو حميمي عائلي لا يخلو من الطرافة ومشاركة النتائج وأفضل الطرق والبدائل لصنع هذه الاطباق. كما يسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها. وبعبارة أخرى، التعريف بالمطبخ السوري من خلال التفاعل الاجتماعي والاندماج مع سكان البلدان المضيفة

عن ريتا باريش

مدونة سورية متخصصة في مجال المطبخ ومؤسسة مشروع "مطبخ غربة"، وهو عبارة عن مساحة مناقشة مفتوحة وحميمة للاجئين / المغتربين السوريين على الفيسبوك، متخصصة بالأكلات المنزلية السورية المعدّة في دول الاغتراب. تهدف الى ربط وإدماج السوريين عن طريق إعداد اطباق كالتي تعد في الوطن باستعمال المكونات المحلية المتوفرة في المغترب، وتبادل الخبرات بشأنها ومناقشتها في جو حميمي عائلي لا يخلو من الطرافة ومشاركة النتائج وأفضل الطرق والبدائل لصنع هذه الاطباق. كما يسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها. وبعبارة أخرى، التعريف بالمطبخ السوري من خلال التفاعل الاجتماعي والاندماج مع سكان البلدان المضيفة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

في “اليوم العالمي للاجئين” أرقام وحقائق

سجواء الجشعمي – صحفية عراقية مقيمة في ألمانيا يُحيي العالم اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو من كل عام، يخصص هذا اليوم لاستعراض هموم ومشاكل اللاجئين، والأشخاص الذين تعرضت حياتهم في أوطانهم للتهديد، وسبل مساعدتهم من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بعد أن عجزوا عن ...