الرئيسية » باب ألمانيا » Jugendamt… دائرة رعاية الأطفال والقاصرين

Jugendamt… دائرة رعاية الأطفال والقاصرين


Make it German: سمر الساري

 

انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من المقالات والاستفسارات والفيديوهات حول دائرة رعاية الأطفال والقاصرين بشكل جعل الكثيرين ينظرون إليها على أنها الهيئة التي تريد ان تخطف منا أطفالنا.

سأحاول هنا توضيح مهام وأهداف دائرة رعاية الأطفال والقاصرين. سأقتصر في الحديث على ألمانيا، لأني على اطلاع على طبيعة عملها وماهيتها خفاياها وكيف يفكر العاملون فيها. أنوّه هنا إلى أن المعلومات التي سأطرحها هي معلومات من واقع العمل اليومي.

الهدف الرئيسي لهذه المنظمة هو:

الحفاظ على وحدة العائلة وحماية الأسرة وتوفير الظروف المناسبة لها لحياة كريمة وسليمة.
أحد أهم بنودها: الحفاظ على سلامة الأطفال وحمايتهم بما يتناسب مع حقوق الطفل التي ينص عليها الدستور الألماني.

لمنظمة رعاية الشباب فروع كثيرة ومهمات عديدة منها:

تقديم المشورة للأسرة.
مساعدة الأبوين في التربية.
التدخّل من أجل حل مشاكل الوالدين ومساعدة العائلة في مرحلة انتقالية مثل حالات الطلاق.
التدخل الإسعافي والسريع في حالات الجرائم العائلية أو الخصومات أو حتى الحوادث.
تقديم مساعدة تعليمية للأطفال وللشباب.
رعاية القاصرين اللاجئين إلى ألمانيا من دول أخرى، حيث تراقب المنظمة صحتهم ووضعهم النفسي والمعيشي في دور الإيواء.
مساعدة المراهقين في اختيار المهنة والتخصص.
مساعدة العائلات التي ترغب في حماية أو تبني طفل للحصول على طفل مناسب لظروفهم.
مساعدة الأطفال الذين فقدوا والديهم في الحصول على أسرة ترعاهم وتوفر لهم جو أسري سليم.
قسم الروضات والمدارس والمساعدة في التعليم.

مساعدة الوالدين في التربية

نستفيض هنا في الحديث عن مساعدة الوالدين في التربية، حيث لاحظت تخوفاً كبيراً لدى الأهالي من منظمة رعاية الشباب ورغم محاولة التوعية وتوضيح دورها، إلا أن ما شاع عن هذه المنظمة في مواقع التواصل الاجتماعي من معلومات مغلوطة جعلها مرعبة وتسبب الخوف لدى المهاجرين الجدد. بينما هي تقدم لهم الكثير من الخدمات. فالمهاجرون الجدد يحتاجون لمساعدة هذه المنظمة في كثير من المواقف من أجل شؤون أطفالهم وهي مستعدة لتقديم المشورة مع مترجمين محترفين خاصين بعملها. ومن المحزن ألا يستفيد منها من يحتاجها فقط بسبب مخاوف لا مبرر لها.
هناك حالات كثيرة يحتاج فيها الأبوان إلى مشورة مختصين ومساعدتهم في تربية الأبناء بطريقة سليمة سوية. وغالباً ما تنتج مشاكل التربية عن ظرف خاص أو خطأ تربوي منذ الطفولة المبكرة وتتفاقم حتى يصل الوالدان إلى طريق مسدود حاولا معه بشتى الوسائل، ولكن للأسف بقيا عاجزين عن الحل. هنا يحق للوالدين استشارة المنظمة وطلب العون منهم، حيث يتم الاتفاق برضا الوالدين على حل يساعدهم.
الحالة الأخرى وهي أكثر شيوعاً تعرض الطفل في رياض الأطفال أو المدرسة لمواقف تثبت للمربين بأنه يعاني مشكلة ما، ويحتاج لمساعدة وتدخل مختصين من منظمة رعاية الطفولة والشباب، فيتم تبليغ المنظمة بتقرير مفصّل مع ذكر كل المواقف بتفاصيلها من أجل متابعة الموضوع والتواصل مع الوالدين لتقديم المشورة.

هنالك حالات لا تكون المساعدة فيها اختيارية وإنما إجبارية وفقاً للقوانين الألمانية، حيث تنص على حماية الأطفال جميعاً في الهيئات التعليمية. من هذه الحالات على سبيل المثال العدوانية المفرطة لدى الطفل أو المراهق بحيث يشعر المربون بأنه خطر على أصدقائه أو نفسه. وهنا يتم التدخّل بشكل إسعافي ومباشر. الحالات الإسعافية الأخرى التي يكون تدخل المنظمة فيها أكثر حزماً وسرعة هي حالات تعنيف الأطفال وحالات ترك الأطفال في أماكن عامة أو أماكن غير مناسبة في أعمار لا يجوز أصلاً تركهم دون الوالدين.

ماهي الاجراءات التي يتخذها موظفو المنظمة في حالات الإسعاف والطوارئ وفي الحالات العادية؟

أولاً: في حالات الطوارئ

يتم التحرّك بشكل سريع وفوري بمرافقة الشرطة ومختص تربوي ونفسي في حالات الجرائم والضرب المبرح أو الحوادث وما شابه، فيُرافق المختص الطفل المصاب إلى مشفى الأطفال للقيام بفحوص طبية للتأكد وتوثيق حالات التعنيف والأذى، وإجراء فحوصات نفسية مع مختصين نفسيين مختصين بعلاج الأطفال والمراهقين، ليتم تشخيص الحالة. وخلال الأيام الثلاثة الأولى يمنع الأهل من رؤية الأطفال ومعرفة عنوانهم حتى لا يتم التأثير عليهم أو تهديدهم أو التشاجر معهم تحديداً في حالات المراهقين.

بعد الانتهاء من التشخيص المشترك يتم إقامة جلسة علنية مشتركة بين المختصين وموظف المنظمة المسؤول عن الحالة، ويتم فيها تبادل المعلومات وإصدار قرار. فإما يعتبر الطفل سليماً ولا يعاني من أي تعنيف ويتم إعادته إلى منزل أهله ومتابعة حالته حسب ما يتطلب الأمر، أو من خلال التواصل مع المربين أو من خلال إشراف مختصة تربوية تساعد الأهل في تخطي هذه الأزمة. أو يعتبر الطفل فعلاً مهدداً وقد تعرّض لتعنيف وصرّح به وعبر عن رغبته بالانفصال عن الأهل بسبب خوفه منهم، وهنا يتم تحويله لأحد دور رعاية الأطفال أو الشباب وفقاً لما يناسب عمره ووضعه.
وقد لاحظتُ فروقاً واضحة بين حالات الأطفال والمراهقين ، فالتعامل مع المراهقين وتشخيص حالتهم يتم بحذر وتأنّ أكثر بسبب تدخل وعيهم حيناً وخيالهم حيناً أخر في إخفاء جزء من الحقيقة، وهنا يراعي المختصون حالات الخيال والكذب ويتم تطبيق اختبارات أكثر دقة لكشفها فلا داعٍ لخوف الأهل من حالات المراهقين، فإن لم يعنفوا فعلاً أو لم يُحرَموا من حقوقهم الأساسية في الحياة تتم إعادتهم إلى منزل ذويهم.

ثانياً: في الحالات العادية

وهي حالات يأتي فيها بلاغ للمنظمة من قبل شخص ما في محيط الطفل، أو من المربين أو حتى الأهل قد يلجؤون إلى المنظمة ويطلبون منها العون. هنا تتم الاجراءات بهدوء وبطء ويُدعَى الأهل مع الطفل وكذلك مختص ومترجم إن لزم الأمر ويتم التشاور بخطة عمل منظمة يوضّح فيها أهداف هذه المساعدة القريبة والبعيدة المدى، وهنا يتم اللقاء كل ستة أشهر بعد فرز مساعدة أو مساعد من قبل المنظمة يزور العائلة عدداً معيناً من الساعات. وقد يصطحب المساعد الأطفال والمراهقين إلى نشاطات تناسب أعمارهم وتساعدهم في تنمية مواهبهم واكتشافها وأيضاً مساعدتهم في التعلّم. يتكرّر اللقاء هذا كل ستة أشهر مع تقديم تقرير مفصل عن تطوّر الحالة.

متى يتم سحب الأطفال من الأهل؟

هذه الفقرة بالضبط تم الحديث عنها بشكل غير صحيح وتم نشر شائعات كثيرة غير مبنية على أي مصادر. يتم سحب الأطفال من الأهل في حالة واحدة فقط وهي تهديد حياة الأطفال في منزل أهلهم سواءً بالضرب أو بالحرمان العاطفي والمادي، أو عدم كفاءة الأهل في تربية الأبناء كما في حال إصابتهم بأمراض نفسية أو الإدمان.

كلي أمل ألا يتردّد الأهل في طلب العون من المنظمة لا سيما في الحالات الحساسة حيث يكون للمنظمة دور كبير في مساندة الأهل مثل:
حالة وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسرة.
طفل أو مراهق متضرر نفسياً من الحرب وطريق اللجوء الشاق.
طفل يعاني من صعوبات التعلّم والاندماج في المجتمع الجديد.
أطفال تحت السن القانوني هاجروا دون والديهم ويجدون صعوبة في تقبل الوضع الجديد بعيداً عن أهلهم.
الأمهات القاصرات اللواتي يعانين في تربية مواليدهم في مجتمع جديد غريب.

الأمثلة كثيرة يصعب حصرها ولكن الهدف والرسالة متشابه، وعلى من يجد نفسه بحاجة إلى مساعدة المنظمة ألا يتردد ويقيد نفسه بشائعات مفادها أن المنظمة مجرّد أن تدخل منزلاً تأخذ الأطفال منه. ناقشت في إحدى المرات في ورشة عمل مع بعض موظفات المنظمة في فرع فرانكفورت مخاوف المهاجرين العرب عموماً والسورين خصوصاً من المنظمة.
أتاني رد من مسؤولتهم بالحرف الواحد:
معظمنا آباء ونعلم تماماً من خلال تجربتنا أن أفضل مكان لعيش الأطفال هو منزل الوالدين، لذلك قيدنا قانون سحب الطفل من الأسرة وجعلناه يمر بمراحل كثيرة معقدة، حيث يتم بعد ثلاث محاكم نوجه بها ثلاث تنبيهات من قبل القاضي على أمل أن نردع الوالدين من التصرفات العنيفة والخاطئة مع الأطفال.

تكون مهمة القاضي نطق الجملة الآتية: نحن هنا لنخبركم بأن هذا هو التنبيه الأول وعليكم تحسين سلوككم مع الطفل وإلا سنضطر آسفين الى أخذه ومنحه فرصة حياة سليمة ومريحة له كطفل يستحق الحياة. ويكرر القاضي ذلك في المحاكمة الثانية والثالثة. ولكن إن لم يرتدع الأهل لا يبقى حل سوى الحفاظ على سلامة وحياة الأطفال.

نتمنى لجميع الأطفال الحياة بسلام وأمان وراحة ورضا. وواجبنا كأهل تحقيق هذه الظروف لهم بغض النظر عن أي قوانين أو منظمات خارجية فهذه فطرتنا وواجبنا.

اقرأ أيضاً:

معلومات موثوقة من “Make it German”: الرواتب في ألمـــانيا

“Make It German” جمعية ألمانية سورية تقدم الدعم للطلبة العرب

رخصة القيادة الألمانية فئة B خطواتها وشروطها

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

في مواجهة الارتفاع الجنوني للإيجارات في برلين.. هل تصادر الدولة ملكية الشركات الكبرى؟

في البحث عن حلول جذرية لأزمة السكن في ألمانيا، ازدادت المطالبات الشعبية بإجراء استفتاء شعبي من أجل نزع ملكية شركات الإسكان الكبرى وتحويل ممتلكاتها من شقق وبيوت إلى الدولة أو البلديات. صرح رئيس حزب الخضر روبرت هابيك، باقتناعه بفكرة نزع الملكية من شركات الإسكان الكبرى ...