الرئيسية » باب أرابيسك » ميكِلِ كاكَّامو بين الإيروسيَّة وسرَّانيَّةِ الموت

ميكِلِ كاكَّامو بين الإيروسيَّة وسرَّانيَّةِ الموت

الإيطالي “ميكِلِ كاكَّامو” بالعربية، ترجمة السوري المغترب أمارجي

خاص – أبواب

 

صدر حديثًا عن “دار التَّكوين” في دمشق، المجموعة الشِّعريَّة “مَن يوسِّع لي البحر” للشَّاعر الإيطالي المعاصر “ميكِلِ كاكَّامو”؛ بترجمة أنجزها “أمارجي” -الاسم المستعار- للشاعر والمترجم السوري “رامي يونس” المقيم في إيطاليا.

و”كاكَّامو” رجلٌ معروفٌ، ليس للإيطاليِّين وحسب، بل ولغير الإيطاليِّين لما يتميَّز به من قيمٍ فكريَّةٍ من ناحية، وللمكانة الشِّعريَّة البارزة التي تبوَّأها من ناحيةٍ ثانية.

ونقرأ في تقديم “آلدا مِريني” للدِّيوان: حبٌّ جسديٌّ، حبٌّ ميتافيزيقيٌّ، قصائدُ حُبلى برغبةٍ نهِمةٍ لأجسادٍ حيَّةٍ لا تهدأ، لكنَّها في الوقت نفسِه مفتوحةٌ على مثاليَّةٍ فذَّةٍ ولطيفةٍ لطافةَ الهواء.

غلاف المجموعة الشعرية

غلاف المجموعة الشعرية

يعرفُ “ميكِلِ كاكَّامو” جيِّدًا عن شذوذيَّة ولاقياسيَّة الأنشودة الشِّعريَّة الغنائيَّة، غير أنَّه يُخادع خاتمةَ كلِّ بيتٍ من الأبيات، مؤسِّسًا بذلك ألفةً حميميَّةً رحبة مع الرِّسالة الشِّعريَّة.

متنقِّلًا من الإيروسيَّة إلى فورةِ العناصر، مِن الرَّغبةِ في المُسارَّة إلى سرَّانيَّةِ الموت، يتدفَّقُ شاعرنا في مشاعر الجمهور كما لو أنَّه يتقفَّاها ويرفعُ الحجاب عنها رويدًا رويدًا؛ وهكذا فإنَّه، باستبطانٍ ذاتيٍّ منعدم المثال، يستبقُ مضامين الحياة اليوميَّة وكأنَّه يهيم منقطعَ النَّفَسِ عبر روحِ القارئ، عبر الإنسان، تحدوه حاجةٌ جامحةٌ إلى الفضاء، إلى التنفُّس، إلى حياةٍ لا يتخلَّى عنها المرءُ أبدًا.

ثمَّة أيضًا متنفَّسٌ آخر وراء هذه النُّصوص يجعلُ هذا الشَّاعر مستحقَّا أنْ يُرفَعَ إلى مصافِّ الشعراء الحداثيين الفائقي الشِّعريَّة.

ومن أجواء هذه المجموعة:

عتبةُ هذا البحر

هي في عظامي

أريد أن أنهض

وأحطِّم البحرَ بذراعيَّ

لكنَّني أظلُّ في خلفيَّته

جانحًا كسفينة

مغروسًا كبرجٍ من الأبراج

*

إنَّها السَّماء العشرون

التي أرفعها وأضاعفها

وليس لها أصلٌ

كهربيٌّ أو سحريٌّ

ذلك أنَّه لا بريق لها أبدًا

فيها أطيرُ

ممتزجًا بالضِّياء

وعظامي خاوية

واضعًا فمي في السَّماء

مثل دمغةٍ

مثل وردةٍ ممتلئة

معلنًا نفسي نبوءةَ حياة

*

عريانة ولم يمسسكِ أحد

كروحٍ تستريح

أنتِ يا حبِّي المتَّقد

يا صاعقتي

وحديدَ النَّار

وآخرَ جمراتي الحامية

تَضامِّي في عينيَّ

فالمسافة بيننا جدُّ متعَبَة

ستنالين قبلًا لا حصر لها

بعدد خنادق الكون

أو أوجِرةِ النَّار

وعمَّا قليلٍ تكون أيدينا

مستعبدةً تمامًا ومقيَّدة

فننقلبُ إذَّاك سيرتَنا الأولى

*

قبالةَ بعضنا

والأيدي متشابكةٌ كخيوط قنَّب

أو كدَوالي عنب

نحن الآنَ لغتان

متزاوجتا الأبجديَّة

أو رُكنان جوهريَّان

ناران متزامنتان

نحن في مخروطٍ صنوبريٍّ واحدٍ

أنا وأنتِ

المجنونان عشقًا.

“قصائد بلُغة الضَّوء” ..
و”كاكَّامو” من مواليد مدينة تاوريانوڤا 1959 ويقيم في جويا تاوْرو التابعة لمقاطعة ريجُّو كالابريا في إيطاليا. وقد صدرَ له شِعرًا باللغة الايطالية: “ذاتُ الدُّوار”، “نفْسُ الفم” (2005)، “سرُّ الفراولة” (2005)، “التُّفَّاح الكاذب والتُّفَّاح” مع الشَّاعرة دونا أماتي (2006)، “مَن يوسِّعُ لي البحر” (2007)، “عن آفةِ الحُب” بالانكليزيَّة والإيطاليَّة (2010)، “قصائد بلُغة الضَّوء” مع منير مزيد (2010)، “وطءُ النِّسيان” (2010)، “أرضُ السَّواعد” (2011).

كما صدر له نصٌّ مسرحيٌّ بعنوان: “متوَّجًا كما الورود” (2003)، ورواية بعنوان: “برأسٍ منخفض، كما البلابل” (2012). وقد تُرجمَت أعماله إلى العديد من لغات العالم، منها العربيَّة والإنكليزيَّة والفرنسيَّة والإسبانيَّة.

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

شخصية العدد 47: رفيق شامي.. روي القصص ما بين الحقيقة والخيال

ولد رفيق شامي -واسمه الحقيقي سهيل فاضل- في سوريا عام 1946، لعائلةٍ سريانية من بلدة معلولا، درس الكيمياء والرياضيات والفيزياء في دمشق. وفي عام 1970 غادر سوريا إلى لبنان هرباً من الخدمة العسكرية. وفي العام التالي انتقل إلى ألمانيا. حيث واصل دراسته في الكيمياء أثناء ...