الرئيسية » باب أرابيسك » قصيدة الوطن

قصيدة الوطن

وجيهة عبد الرحمن | شاعرة وروائية سورية 

 

الوطن يتسلَّلُ مثلنا

بحقيبة فارغة

يودِّعنا بأصابع مبتورة

ليسبقنا إلى المنفى…!

 

قصيدة الوطن

كان الوطنُ أنشودةَ السَّرابِ

يمرُّ بمحاذاةِ العتمةِ

يُضلِّل الفرضياتِ

بإيماءة للغبار أنْ تحجبَ الرؤيا.

كان الوطنُ يدحرجُ قبَّعتهُ

كمسخٍ استوطنَ الفراغ

يلهو بقيامةٍ ما

سليلُ إرثٍ لفحولة

تضعف أمام حوريات الجنَّة.

كان الوطن إشارةً ضوئية

فتحتْ لنا المعبر الأخير

إلى الفخِّ المعطَّر بالغبار

والإله التمر

والفراغ بعد الغارة الأخيرة.

 

 

كان الوطن شمعدان كاتدرائية قديمة

يضيءُ قوسُ الحزنِ

فيكبرُ الظِّلُّ على الجدار

يمضغُ فريسةَ الأمس

إذ الحطام يتسلل عبر بوابة مواربة

على الريح.

كان الوطن مسمارًا زُجَّ في مخيلتنا

عن مآثرِ أولين مضوا..

تاركين الإرث جبَّة وخلعة.

 

 

كان الوطن نهر جقجق

جامع قاسمو

برا بافت

ساحة المرجة

كان الوطن قلعة حلب

مسرح بصرى الشام

جامع خالد بن الوليد

أيقونات تدمر العريقة

وسدّ الفرات

كان الوطن الجسر المعلَّق في دير الزور

كان الوطن ذاكرتي في ديركا حمكو.

الوطن يا سادتي..

كان ينتحر حين ضاق بنا

إذ الحقيبة سمادٌ ونُثار

فاتسعت الهوَّة كلَّما اقتربنا من المنفى

وظلَّ الوطن وحيدًا

حتى بات الوطن منفى..

وصار المنفى وطنًا.

مواضيع ذات صلة:

إرث

رواية لالين … “أمشاج من اللاهوت والحب والسياسة والحرب”

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لن أتعلم يوماً

زين صالح* لن أتعلم يوماً ، غضاريفي تعظّمت عند باب الشادر الأسود، قرب جموع المتلفّعات بالأسود والمناديل البيضاء المطرزة. يوم كسرتُ الساعة “الأورينت” الثمينة دون قصد. شهر آب الموسوم بالقيظ والخسارة، حين لفّ محمد أفراحنا معه.. هناك في جيوب الثوب الأبيض الذي لا جيوب له. ...