الرئيسية » باب أرابيسك » عندما لا يكفى الحب! Wenn Liebe nicht reicht

عندما لا يكفى الحب! Wenn Liebe nicht reicht

ينطوي مرض الاكتئاب على غربة الذات عن المجتمع الذي تعيش فيه، وهو مرض خطير من حيث أنه يؤثر أيضًا على الأشخاص المحيطين بالمكتئب، خاصةً أقرب الأقارب. وقد تصل التأثيرات إلى ما يسمى بالاكتئاب المشترك، وربما يأخذ المرض الأسرةَ برمتها في دوامة من العجز واليأس والغضب وفقد الثقة والحزن والشعور بالذنب.

وتشير الاحصاءات إلى أن واحداً من خمس ألمان يعاني مرة واحدة في حياته من الاكتئاب الذي يحتاج إلى علاج.

فى كتاب عندما لا يكفى الحب، تحكي الممثلة نوفا ماير هنريك – Nova Meierhenrich – عن معاناة والدها من الاكتئاب لأكثر من عقد من الزمان، لينزلق أكثر وأكثر مع هذا المرض الغادر حتى ينتهى به الأمر إلى الانتحار.

تصف هنريك فى كتابها الذي جاء في ٢١٧ صفحة، كيف كانت هي وعائلتها في مواجهة مع المرض النفسي لسنوات عديدة بلا حول ولا قوة، فتتحدث عن مرض والدها، وتوضح كيف يعجز المريض عن ممارسة نشاطات الحياة اليومية العادية، وكيف يصبح ثقلاً من أثقال الحياة، فيتراجع المريض ببطءٍ عن المجتمع.

كما تبين كيف تتحول حالة الأسرة على نحو يتماشى مع الكآبة التي تملأ المكان، فيما قد يتجدد الأمل من حين لآخر بأن تكون هذه مرحلة مؤقتة فقط، وأن الأمر يحتاج إلى المساعدة العاجلة وهذا يستلزم معرفة صحيحة لطبيعة المرض، لأن تأخرها يجعل الأمر أكثر صعوبة؛ فلابد أن تعلم أنه حتى وإن استطعت – وحدك- أن تفعل شيئاً، فإنه لن يكون أمراً سهلاً.

وتطرح إجابات لأسئلة عدة مثل : كيف يمكن الحصول على مساعدة واضحة ناجحة؟ أين هو المكان المناسب؟ كيف يكون التعامل مع التوتر؟ مع الأخذ بالاعتبار الانتظار الطويل للحصول على مكان للعلاج النفسي للمكتئب، والعبء النفسي الهائل على الأقارب والآثار التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى مشاركتهم واكتساب حالة الاكتئاب بالتبعية.

وتؤكد المؤلفة أن الاكتئاب ليس مرحلة يمكن أن تمر ثم تعود للسيطرة على حياتك بعدها ببساطة، بل مرض قد يكون خطيراً وقد يؤثر على حياة جميع المحيطين بالمريض.

حين تقرأ الكتاب تجد نفسك أمام كتابة مفيدة لكل من يحيطون بمرضى الاكتئاب ويريدون مساعدتهم، عدا عن الشجاعة في الكتابة عن الذات والتجربة الشخصية المؤلمة، كما توحى المؤلفة بأن الكتابة ربما تكون نوعاً من العلاج الشخصي للكاتب.

أبوالسعود محمد. صحافي مصري مقيم في ألمانيا

 

اقرأ/ي أيضاً:

مانسيل في متاهة المشرقة: قراءة في كتاب “ثلاث مدن مشرقية”

عبدالله القصير لـ”أبواب”: حالة الانتقال من الخاص إلى العام دفعتني لكتابة “كوابيس مستعملة”

الكتابة بمخيلة الرسام: حوار مع الشاعر السوري محمد سليمان زادة

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبدالله القصير لـ”أبواب”: حالة الانتقال من الخاص إلى العام دفعتني لكتابة “كوابيس مستعملة”

حاوره طارق عزيزة “الكتابة هي الحَجر الوحيد الذي أملكه وأريد أن أرمي به نافذة العالم، بعد أن أَغلقَ أبوابَه في وجوهنا.. النافذة عالية وما زال حجري لا يصيب سواي”. كنتُ أراقبُ الكاتب السوري عبد الله القصير وهو يخطّ هذه العبارة كإهداءٍ على إحدى نسخ روايته ...