in

آخر القراصنة

الصورة للفنان حسين حداد

جلال الأحمدي*

لم تكن لنا جدّة،

لذا لم يكن هناك ذئب

ولا غابةٌ،

لا حطّابٌ

ولا ابنة حطّابٍ،

حكاياتنا نحن من اخترعها.

عشرة أخوة

في بيت أوسع مافيه الأبواب،

يحلمون بوسائد إضّافيّة

وصابون له رائحة

وكعكة كبيرة تكفي الجميع!

عشرة أطفالٍ حمقى

يحتجزون الحبّ في أغنية

يكلمون الله والنّجوم

واللّيل، اللّيل كان يشبههم

أحبّوه كواحدٍ منهم

وكان بينهم ينزل لينام.

في الصباح يحتكمون للحائط،

يقفون على رؤوس أصابعهم..

ليعرفوا كم بقي من وجع البارحة،

ظنوا أنّهم يكبرون

بينما الحائط القديم

هو الذي كان ينقص.

كانوا عشرة وحيدين

يتوارثون الأحذية

والحقائب المدرسية

وأقلام الرّصاص،

يفعلون ذلك بشجاعة

وآخر النّهار يبكون في حضن الأشجار.

كانوا عصابة قراصنة

إلا أنّهم بلا خريطة

ولا دفّة.

قاتلوا بشراسة لأجل بعضهم..

أرعبوا أطفالاً أكبر منهم

وأكثر،

كانوا بسطاء وقانعين

يُصلّون

يسرقون الكتب

ويستغفرون.

عشرة أخوة على الشّجرة،

مرّ الطّوفان

ومضى،

وقف الصّياد طويلاً

وراح،

جاء الحطّاب اقتلعها من جذورها

وغاب،

ومازالوا عشرة..

على الشّجرة _نفسها_

ومازالوا يضحكون

يضحكون…!
 

*شاعر يمني

اترك تعليقاً

دمشق – اسطنبول، اسطنبول – دمشق

بالفيديو: معلومات عن جلسة الاستماع لدى المكتب الإتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين