in

انتظار

اللوحة للفنان التشكيلي هنري ماتيس / Henri Matisse

خلود شواف

 

سكةٌ حديدة، مقعدٌ يابس وصوتُ قطار

هناك أمضغُ شوقي في عبثية اللاشبع

على سقف حلقي جفافٌ كلامي ينتظر غيث اللقاء

 

وقفتُ أمام المحطة

لا لأركب القطار 

لا لأُسافر إلى البعيد

بل لأعرف كيف غادرني الموعد

كيف هاجرتني يمامات المكان

ألا أكفي لينتصر اللقاء

ألا أكفي ليفسد الغياب

صفير القطار كان يصرخُ من دقات قلبي 

كان دخانه يعلو فوق جمر صدري 

 

كانت النوافذ مغلقة

أركض على رائحة الموعد

والحنينُ إلى البعيد يحملني

 

وقفت أمام القطار 

أنتظر اشتعال الغياب حولي 

كي أعلو فوق رأس الوقائع 

كي أصبح وجهاً آخر للغياب

وقفت أنظر شاشة المحطة

أبحث عن مدن وطني

أمسحُ وجهها فوق الشاشة علَّها تظهر خلسة 

 

كل شيء كان يركض عني 

لاشيء يُطلُ إلي

أرى وطني خريطة رسُمت على جسدي 

أراني معها

لكن قناص الحرب أطلقني خارجاً

ولاشهادة  تحملُ موتي 

 

خسرت أناي

هناك مولدي

يوقظ الحنين حول أناي

وهناك مايكفي من ذاكرتي 

كي يصرخ الشوق في حنجرتي 

ويمرُ صهيل كلامي يجرح الورق 

 

وقفت أمام المحطة 

وفي قلب الخريطة حُرق وطني 

وأمام المحطه أطفاءه الشتاء 

فغدى الرماد فتات 

ينتظر دفع ثمن الاحتراق

من جيوب قلبي الفارغ 

فأي جناح سيحملني 

حيث لا أكون غريباً 

ولا مبعداً عن وطني

خاص أبواب

اقرأ/ي أيضاً للشاعرة:

نفحات من الحرب

ما بين غربةٍ أعرفها… إلى مجاهل هذه الغربة

الاغتراب في المنافي اللغوية المتكرّرة: تجربة كاتب بعد منافٍ أربعة

هل تعاني من الوسواس القهري؟ إليك بعض النصائح للتخلص منه