الرئيسية » افتتاحيات

افتتاحيات

افتتاحية العدد 47: مظاهرات وانتخابات.. هل يتجدّد “الربيع العربي”؟

طارق عزيزة. كاتب سوري من أسرة “أبواب” خلال الأسابيع القليلة الماضية شهد عدد من البلدان العربية عودة هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” ليدوّي في الشوارع والساحات. في مصر (أواخر أيلول/سبتمبر الفائت)، وفي العراق حيث تتصاعد التحرّكات الشعبية رغم القمع الوحشي الذي أوقع مئات الضحايا بين قتيل وجريح، فضلاً عن لبنان، انطلقت فيها جميعاً تظاهرات شعبية حاشدة تذكّر بمشاهد تعود إلى نحو عشر سنوات خلت، حين انطلقت انتفاضات وثورات “الربيع العربي”. وتونس، حيث المهد الذي منه انطلق ذلك الربيع، كانت في الفترة نفسها على موعد مع انتخابات رئاسية جرت في أجواء من التنافس الديموقراطي الحضاري، كان مما ميّزها إجراء مناظرات متلفزة بين المرشحين للرئاسة، هي الأولى من نوعها في العالم العربي. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات أكثر من خمسة وخمسين بالمئة من عدد الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع، لتنتهي بفوز المرشح قيس سعيد الذي اتّخذ من عبارة “الشعب يريد” شعاراً لحملته الانتخابية، وهو كان ولج الحياة السياسية بعد الثورة التونسية التي صكّت هذا الشعار. مظاهرات شعبية ذات أهداف سياسية ومطلبية هنا وانتخابات ديموقراطية هناك، تؤكّد أنّ المآلات الكارثيّة التي أُريد للثورات العربية أن تنتهي إليها، على نحو ما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا، لم تقدّم “العبرة” ولا “الدرس” الذي يريد الطغاة لشعوبهم أن تتّعظ منه. فإرادة الحريّة وتوق الشعوب إلى التغيير وصناعة مستقبل أفضل أثبتت أنّها أقوى من أن تنكسر، لا سيما وأنّ أسباب الثورة وموجباتها ما زالت قائمة، بل إنها تتزايد يوماً بعد يوم. غير أنّه من الضرورة بمكان التريّث وعدم الإفراط في التفاؤل، لأنّ المضي في السيرورة الثورية التي فجّرها شبّان وشابات الحراك الشعبي السلمي في مختلف تلك البلدان، ومواصلته حتى تحقيق الغايات المرجوّة لن يكون بالأمر السّهل، ذلك أنّ إفشال “الربيع العربي” أتى في سياق عملية مقصودة واعية ومنظّمة، أراد من وقفوا وراءها استباق أيّة إمكانيّة لإزاحتهم عن السلطة في بلدانهم أو كفّ أيديهم عن مقدّراتها، وبالتالي لن يتوانوا عن دعم الأنظمة التي تريد الثورات الشعبية إسقاطها. لكن ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 46: “ها قد عاد..” عن صعود حزب البديل

مايك كروتزنر Maik D. Krützner نتائج الانتخابات البرلمانية في ولايتي ساكسونيا وبراندنبورغ دفعت بالكثير من الناس في ألمانيا إلى التساؤل مرةً أخرى عن السبب الذي يدفع مزيداً من الأشخاص إلى عقد آمالهم على حزبٍ يمينيٍ متطرف. ورغم ما يبدو من أن غالبية ناخبي هذا الحزب هم من سكان مناطق تعتبر مهمشة اقتصادياً وأكثر ضعفاً من غيرها من الولايات، لكن في الحقيقة يمكننا أن نجد أعضاء ومؤيدي حزب “البديل من أجل ألمانيا” في أنحاء البلاد كافة، ولا يمكن حصرهم ببيئةٍ أو محيطٍ اجتماعي محدود. على أية حال فإن المشترك بين جميع ناخبي الحزب هو المخاوف والمشاغل التي تدفعهم فعلياً إلى التحرك. ويمكن ملاحظة أن جاذبية الحزب تكمن في الاسم بحدّ ذاته. فكلمة “بديل” لم ترد بالصدفة؛ حيث يمثل هذا الاسم من وجهة نظر أعضاء وأنصار الحزب، برنامجاً مضاداً في مواجهة البرامج اليسارية وشبه الموحدة للأحزاب التقليدية. ما يتكرر دوماً في لغة  الحزب ومؤيديه هو الخوف من أن مشاكل الشعب الألماني لا تحظى بالاهتمام الكافي. وغالبًا ما تتم المقارنة بين كيفية تعامل الحكومة مع المهاجرين والمتقاعدين، مع الوهم الواسع الانتشار بأن المهاجرين يعيشون حياة ترف في ألمانيا. وهذا بالضبط ما جعل من “البديل” منصةً للتعبير عن تلك المخاوف، فيما كان الحزب المسيحي الديمقراطي يمثّل هذه المنصة سابقاً. لكن هناك جوانب أخرى تفسر نجاح حزب البديل . فخلال الانتخابات توجد مشكلة مزمنة في التواصل ما بين الأحزاب التقليدية والشعب. هذه بالذات هي نقطة القوة التي يتمتع بها حزب البديل ؛ فقد جرى تصميم منصات التواصل الاجتماعي للحزب بشكل مثالي ليقدم لمتابعيه المحتوى الذي يرغبون في مشاهدته، لاسيما أنه بالإضافة إلى فقدان الناس الثقة في الأحزاب التقليدية، يمكن ملاحظة فقدانهم الثقة بالإعلام التقليدي، وفي أيامنا هذه لم يعد الإعلام يعتمد دوماً على الوقائع التي فقدت أهميتها بطريقةٍ ما، بل غالباً ما يتوق الناس إلى مزيد من الأخبار التي تؤكد نظرتهم المسبقة للعالم (بغض النظر عن الحقائق).  لعلّ هذه الرغبة تحديداً هي الحاجة التي يقوم ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 45: هي هجرةٌ أُخرى..

سعاد عباس. رئيسة التحرير بينما كان الرئيس التركي يهنّئ شعبه بحلول عيد الأضحى، قدّمت حكومته التهاني للسوريين بطريقتها، فألقت بالآلاف منهم خارج تركيا، سعياً لاستعادة شعبيتها في الشارع التركي، الذي ضاقت شرائح واسعة منه بوجود “اللاجئين”، فكان الإجراء والضجة الإعلامية التي واكبته فرصةً لامتصاص الاستياء الشعبي، وتقوية موقف الحزب الحاكم في وجه المعارضة. تزامن ذلك مع الاتفاق الأولي بين واشنطن وأنقرة لإنشاء “منطقة آمنة” داخل الأراضي السورية، تسعى الأخيرة لجعلها مستقرّاً للسوريين المرحّلين، فتزيح عبئهم عن كاهلها وتتابع تغيير التركيبة الديمغرافية هناك، بما يعيق الطموحات الكردية لإقامة نوع من الحكم الذاتي، وهو ما كان دوماً هاجساً يؤرّق “الأمن القومي التركي”. وعلى المنوال نفسه وجدت حكومة “لبنان الشقيق” مخرجاً للتهرّب من أزماتها ومسؤولياتها المتراكمة داخلياً، فحمّلت السوريين وزر التدهور الاقتصادي وتشويه الصورة السياحية للبلاد، تساندها أوهام هوياتية يسرف الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تغذيتها. قوانين الترحيل ليست جديدة، غير أن المصيدة التي وقع السوريون فيها تجلّت في أنهم حلّوا “ضيوفاً” دون نيل صفة اللجوء بما ترتّبه من حقوق للّاجئ يأتي في مقدّمها منع الترحيل، بحسب الاتفاقيات الدولية. وبعدم تفعيل هذه القوانين والإجراءات في السابق، أتيحت لهم فسحة ثقة وأمل، سعوا في ضوئها إلى الاستقرار ومحاولة بدء حياة جديدة، فجاء تفعيلها دون سابق إنذار فخاً للقبض على “المخالفين” وترحيلهم قسراً، بغض النظر عمّا ينتظرهم من اعتقالٍ أو اختطاف أو عيشٍ تحت رحمة النظام والفصائل المتنازعة. حال اللاجئين السوريين ليس متفرداً، فدوائر الحرب واللجوء المكررة عبر التاريخ تذكرنا بلاجئين من جنسياتٍ مختلفة أُعيدوا قسراً أو “طوعاً” ولو بعد عشرات السنين، وكذلك الأسوأ حظاً من أفغان وعراقيين وسواهم، ممن يُلقى بهم إلى بلادٍ أصبحت بموجب قراراتٍ رسمية “آمنة”! إذن هي مسألة وقت لا أكثر، ويعاد رسم خريطة مناطق ستوصف على الورق بأنها “آمنة”، ويُفتح باب الترحيل على مصراعيه، لكن بأسلوب أكثر تماشياً مع القوانين الدولية ولو من حيث الشكل، وفق ما تمليه الصفقات الخفية والمعلنة، ومتطلّبات المعارك الانتخابية وشعارات الأحزاب المتنافسة.  وما دام اللاجئ ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 44: احتفاء بالنجاح

علياء أحمد تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا إلى ارتفاع نسبة خريجي الجامعات في صفوف اللاجئين عموماً، وكذلك ازدياد أعداد الطلبة اللاجئين الذين انضمّوا إلى معاهد التدريب المهني “الأوسبيلدنغ”. ولعلّ من العوامل التي ساعدت في ذلك عودة جميع الأطفال اللاجئين الذين وصلوا ألمانيا وهم بعمر التعليم الإلزامي إلى المدارس. أمّا الجدير بالاحتفاء حقاً فهو النتائج المتميزة للطالبات والطلاب اللاجئين، حيث سُجّل للكثيرين منهم تفوّق ملفت للنظر على أقرانهم الألمان في مختلف المراحل الدراسية، بدءًا من الصفوف الأولى وصولاً إلى الشهادة الثانوية “أبيتور”، برغم الصعوبات التي تعترضهم. فالتعلم من جديد بلغة ليست اللغة الأم، والحصول على درجات تعادل الأقران بل تفوقهم أحيانا، هو إنجاز متميز بذل الطالب/ة لتحقيقه جهوداً مضاعفةً بما يرافقها من ضغط نفسي. لابد من الانتباه إلى أن تعثّر فئة من الأطفال اللاجئين في الدراسة لا يعود إلى تقاعسهم أو صعوبات اللغة فحسب، فهم يحاولون القيام بما يجب عليهم فعله، غير أنّ ظروفهم النفسية والاجتماعية لم تسعفهم. ولا يخفى الأهمية الكبرى لدور البيئة المحيطة في تقديم الدعم للطلبة وتشجيعهم، فالأهل الذين يتابعون أبناءهم ويبذلون ما في وسعهم لمساندتهم وتأمين الأجواء المشجعة على التعليم، عامل حاسم في تحقيق تلك النتائج التي كسرت العديد من الصور النمطية التقليدية المرسومة حول اللاجئين. من الواضح أن متطلّبات التعليم وظروفه هنا تختلف عمّا كان عليه الحال في البلدان الأصلية، كما أن نقص عدد المدرسين المؤهلين لتعليم الطلاب الأجانب يؤثر سلباً على سويتهم، وبالتالي على مستقبلهم في ظل نظام تعليمي لايخلو من سلبيات، أهمّها أن مستقبل الأطفال ومصيرهم الدراسي يتقرّر بشكل مبكر، في الصف الرابع الإبتدائي، حيث مفترق الطرق بين فرص متابعة التعليم الجامعي مستقبلاً أو الالتحاق بالمدارس المهنية المختلفة. ورغم وجود إمكانية لتعديل هذا المسار لكنها ليست بالأمر السهل، مما يشكل هاجساً عند معظم الأهالي.  لقد حرمت الكارثة السورية ملايين الأطفال من حقوقهم، ومنها حق التعليم حيث مضى كثيرون في طرق لاعودة منها إلى مقاعد الدراسة، فيما حالف الحظ آخرين ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 43: صعود حزب الخضر، قراءة سريعة لمستقبل محتمل لألمانيا

د. هاني حرب : باحث ومحاضر في جامعة هارفرد – USA / مؤسس وأمين سر الجمعية الألمانية – السورية للبحث العلمي – ألمانيا حقق حزب الخضر في ألمانيا صعوداً هائلاً حتى تجاوز الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في قوته، ونال بحسب استطلاعات الرأي في الأسابيع الماضية أكثر من ٢٧٪ من أصوات من شملهم الاستطلاع، بينما حل الحزب المسيحي الديمقراطي ثانياً بـ ٢٤٪ والحزب الاشتراكي الديمقراطي ثالثا بـ ١٢٪ فقط من أصوات الناخبين المحتملين.  لم يكن هذا وحده دليلاً على صعود الخضر! ففي انتخابات ولاية بريمن، حقق الخضر نتائج عالية تمكنهم رغم بقاء الحزب الاشتراكي حاكماً للولاية من تبوّء مناصب حكومية هامة. كما تشير التنبؤات إلى أن السيناتور في برلمان هامبورغ والرئيسة السابقة لحزب الخضر في الولاية “فيغه بانك” قد تكون المحافظ القادم في هامبورغ.  لا يمكن تجاهل حقيقة أن الفراغ السياسي لشخصية قوية تستطيع حمل الحزب المسيحي بعد استقالة ميركل من رئاسة الحزب، إضافةً للتخبطات والتجاذبات السياسية حول رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، جعل الناخبين الألمان بحاجة لشخصية قوية تستطيع دفع ألمانيا قدماً ضمن المعمعات السياسية المحيطة بها في أوروبا والعالم. ولعلّ شخصية “روبرت هابيك” رئيس حزب الخضر الحالي، من أكثر الشخصيات شعبيةً في ألمانيا بعد شخصية “فرانك–والتر شتاينماير” رئيس الجمهورية و”أنغيلا ميركل” رئيسة الحكومة في الأعوام الأربعة عشر الأخيرة. استطاع هابيك خلال فترة بسيطة أن يحقق لحزبه انتصاراً هائلاً في ولاية بايرن، رغم عدم دخولهم الحكومة، وانتصاراً في ولاية هيسن، ليبقى طارق الوزير –رئيس الحزب في هيسن– نائباً لرئاسة الحكومة للسنة السادسة على التوالي. إضافةً لوجودهم في حكومة ولاية شلفسيغ هولشتاين، بريمن، هامبورغ، راين فالز (ماينز)، ساكسن أنهالت (درسدن)، ثورنغن، برلين، وبادن فورتمبورغ (على رأس الحكومة). فعلياً يحكم حزب الخضر في ٩ ولايات من أصل ١٤ ولاية وهذا كفيل بأن يصبح الحزب الشعبي القادم في التاريخ السياسي الألماني. علينا طبعاً أن ننتظر الانتخابات القادمة عام ٢٠٢١، فقد يكون المستشار أو المستشارة المرتقب من حزب الخضر، وربما سنرى تغييرات كثيرة في السياسات ...

أكمل القراءة »

Europawahlen und die Zukunft der EU

Von Tarek Aziza Die Stimmung während des Wahlkampfs vor den Europawahlen, die rechten Parolen und Diskurse sowie der Eifer, den Vertreter und Anhänger der Rechten demonstrieren, verdeutlichen, dass die EU ernsten Herausforderungen gegenübersteht. Zum ersten Mal in ihrer Geschichte scheint ihre Zukunft auf dem Spiel zu stehen. Es handelt sich also um einen europäischen Schicksalsmoment. Europa sei “mit Menschen konfrontiert, die es zerstören wollen”, so der EU-Kommissar für Wirtschaft, Währung und Steuern, Pierre Moscovici, über die erstarkenden rechtspopulistischen Strömungen. Die einst aus wirtschaftlichen Erwägungen gegründete Union galt als einzigartiges Modell, das auf Offenheit, Vielfalt, zwischenstaatlicher Zusammenarbeit, Solidarität, Pluralismus sowie geteilten Ideen und Werten beruht. In letzter Zeit sind jedoch rechtsextreme und rechtspopulistische Positionen immer stärker geworden. Positionen, die den europäischen Prinzipien und Werten fundamental widersprechen. Mit Schlagworten wie Einwanderungsstopp, Stärkung der Außengrenzen, Wiederherstellung der politischen Souveränität der EU-Mitgliedsstaaten und dem Schutz der kulturellen Identitäten versuchen die Rechten dieses offene und pluralistische europäische Modell zu untergraben. Die damit einhergehenden Abschottungstendenzen und die zunehmende Salonfähigkeit von nationalistischem wie religiös-extremistischem Gedankengut würden gesellschaftliche Spaltungen entlang bestimmter identitärer Zuschreibungen nach sich ziehen, die zur Erosion der Gesellschaften führen und den sozialen Frieden zerstören. Offensichtlich widersprüchlich ist, dass ausgerechnet die Populisten behaupten, sie seien die Hüter der europäischen Kultur. Dabei kritisieren ja gerade sie die EU in ihrer gegenwärtigen Gestalt oder lehnen sie sogar grundsätzlich ab. Es gilt das Argument, die EU habe darin versagt, Europa vor “den Ausländern” und den Gefahren, die diese mit sich bringen, zu schützen. Sie empfangen jedoch selbst große Unterstützung aus dem Ausland. Es handelt sich dabei um vermeintlich ganz andere “Ausländer”, wie dem russischen Präsidenten Putin oder Vertretern der amerikanischen Rechten, die unter Trump Aufwind erlebt. Gemeinsam ist ihnen, dass sie alles tun, was in ihrer Kraft liegt, um den europäischen Zusammenhalt zu Gunsten eigener Interessen zu schwächen. Ein ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 42: الانتخابات الأوروبية ومستقبل الاتحاد

طارق عزيزة* أجواء الحملات الانتخابية التي سبقت الانتخابات الأوروبية الأخيرة، ومضامين شعارات وخطابات أحزاب التيار اليميني المتطرف، والحماس الشديد الذي أظهره رموز هذا التيار وأنصاره، كشفت جدّية التحدّيات والمخاطر التي تتهدّد الاتحاد الأوروبي، وتكاد أن تضع مستقبله على المحك بشكل فعليّ للمرة الأولى منذ نشوئه. إنّها لحظة مصيرية، فأوروبا “تواجه أناساً يريدون تدميرها”، وفق تعبير بيير موسكوفيتشي مفوض شؤون الضرائب في الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى التيارات الشعبوية الصاعدة بقوّة. فالاتحاد، وإن تأسّس بدايةً لاعتبارات اقتصادية، إلا أنّ تجربته قدّمت نموذجاً فريداً يقوم على الانفتاح، التنوّع، التعاون بين الدول، التضامن، التعددية، عالمية الثقافة والأفكار والقيم. وفي المقابل، تتعزّز مواقع اليمين المتطرف والشعبوي، ويزداد حضوره وهو الممثّل لكلّ ما يناقض تلك القيم والمبادئ. وتحت عناوين ضبط الهجرة وتعزيز الحدود الخارجيّة، وإعادة السيادة السياسيّة إلى دول الاتحاد الأوروبي وحماية الهويات الثقافية، يسعى إلى تدمير النموذج التعدّدي المنفتح، لصالح الانغلاق والتعصب القومي والديني، بما ينتجه من صراعات هوياتية تدمّر المجتمعات وتقوّض السلم الاجتماعي. المفارقة الملفتة أنّ الشعبويين الذين يزعمون الحرص على “الثقافة الأوروبية”، وينتقدون الاتحاد الأوروبي في شكله الحالي أو حتى يرفضونه بزعم أنه فشل في حماية أوروبا من “الأجانب” والأخطار التي يحملونها، يعتمدون هم أنفسهم على الدعم الكبير الذي يقدّمه لهم “أجانب” من نوع آخر، مثل روسيا بوتين أو اليمين الأمريكي المتطرّف الذي انتعش في عهد الرئيس ترامب، علماً أنّ كلّاً من هذين يعمل ما في وسعه لإضعاف التكتّل الأوروبي خدمةً لمصالحه. إنّ منافسة أوروبا مفككة تقودها حكومات قومية متعصّبة أسهل بكثير على موسكو وواشنطن من تلك الموحّدة المتضامنة المتنوعة والمنفتحة، ولإضعاف خصمهما ليس من شريك أفضل من أحزاب اليمين المتطرّف الأوروبي. ولعلّ هذا ما يفسّر جهود المستشار السابق لدونالد ترمب، ستيف بانون، وهو اليمنيّ المتعصّب، في سعيه إلى توحيد أحزاب اليمين المتطرف الأوروبيّة وتنسيق جهودها، ومثله العلاقات الممتازة بين قادة هذه الأحزاب ويبّد الكرملين. ومع تمسّك الفريق المقابل بالاتحاد في صيغته الحالية، وسعي دول جديدة للانضمام إليه، مثل جورجيا، التي تقول ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 41: Making Heimat بين أحلام المعماريين وواقع اللاجئين

قبل ثلاثة أعوام، في المعرض الدولي الأشهر للعمارة “بينالي البندقية” بنسخته الخامسة عشر، انفرد الجناح الألماني بعرض شيّق عن تخطيط المدن للقادمين الجدد. ولم يقتصر العرض على المواصفات الإنشائية والمعمارية والخدمية ومواد البناء، بل تعداها إلى وصف النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات الناتجة عن تفاعله التي تحفز الاندماج بين الأفراد في المراحل المختلفة من عمر تلك المدن. ويركز “Making Heimat” -وهو اسم المعرض المُقام بمبادرة من المتحف الألماني للعمارة في فرانكفورت وجهات راعية أخرى- على مجموعة من الأفكار والمبادئ استوحيت من تجارب وتصميمات من داخل ألمانيا وخارجها. وأتى استجابة لحقيقة أن أكثر من مليون لاجئ وصلوا إلى ألمانيا خلال عام 2015 مع حاجة ملحة للإسكان، توازيها بنفس المقدار الحاجة إلى أفكار جديدة وأساليب موثوقة للاندماج. يسلط المعرض الضوء على مساكن اللاجئين الأولية والحلول الفعلية التي تم تصميمها لمواجهة الحاجة الماسة، ويسعى الجزء الثاني إلى تحديد الشروط التي يجب أن تتحلى بها مدينة الوصول لتحويل اللاجئين إلى مهاجرين، ومنها أن تكون المدينة ذاتية البناء بحيث لا تحول  اللوائح الصارمة لبناء المساكن أمام الاعتماد على حلول البناء الذاتي عند الحاجة. وبأن تربط تلك المدن جيداً بشبكة المواصلات العامة لتفادي انغلاقها وانعزالها اجتماعياً واقتصادياً وأن تزود بأفضل النظم التعليمية من أجل المساهمة في اندماج الأجيال الجديدة التي، بحسب تصور العارضين، لن تعيش في تلك المدن، بل ستغادرها لتندمج في المجتمع الأكبر، تاركة مكانها لقادمين جدد آخرين سيجدون الدعم والاحتواء من مهاجرين مثلهم في تلك الأماكن. والسؤال اليوم هو: ماذا تحقق من هذا التصور حتى الآن؟ وهل رأى النور جزئياً على الأقل أم مازال حبيس جدران المتاحف والمعارض؟ وكيف السبيل إلى حل مشاكل سكن اللاجئين التي ما تزال بعد مرور أربع سنوات، تؤرق الأغلبية العظمى من القادمين الجدد وتشكل العقبة الأولى في سبيل الاندماج، وتطرح معادلات صعبة الحل أهمها تحديد مكان الإقامة للحاصلين على اللجوء، وارتباط الحصول على سكن ملائم بالدخل ونوع العمل، ناهيك عن الاعتبارات العرقية والمذهبية المسكوت عنها. اليوم، تبنى المباني السكنية لمضاعفة ...

أكمل القراءة »

Öl ins Feuer: Die Medien befeuern rassistische Tendenzen

Souad Abbas, Chefredakteurin Der terroristische Anschlag auf Betende in Neuseeland hat weltweit eine Welle der Verurteilung ausgelöst. Die rassistischen Motive des Täters belegen, wie gefährlich der sich ausbreitende Rechtsextremismus ist und verdeutlichen die Rolle der Medien, deren Berichterstattung dieser Tat mindestens Vorschub geleistet hat, aber vielleicht sogar den Täter zu ihr ermutigte. Auch die westlichen Medien haben sich an dieser anti-muslimischen Stimmungsmache beteiligt, die in Muslimen stets nur das Abziehbild eines Extremisten sieht, und keine eigenständig denkenden und handelnden Subjekte. Ihre permanente Assoziierung mit Terrorismus liefert den Islamophoben einen willkommenen Vorwand, ihren Hass auf Unschuldige auszuschütten, deren einzige Verfehlung ihr Glaube ist. Natürlich ist tendenziöse, ideologisch gefärbte Berichterstattung fern jeglicher professioneller Maßstäbe ein globales Problem. Erstaunlich ist aber, dass auch öffentlich-rechtliche Medien in demokratischen Staaten von ihm betroffen sind. Da sie von der Allgemeinheit finanziert werden, müssen sie auch dem Allgemeinwohl dienen, dem ihre Regierungen verpflichtet sind. Anstatt ihm zu schaden, sollten sie ihren Beitrag zu Stabilität, Sicherheit und sozialem Frieden leisten. Wie kann es sein, dass sie ihre gesellschaftliche Macht und den damit einhergehenden Einfluss auf die öffentliche Meinung dafür missbrauchen, in einer Form von “medialem Mobbing” gegen bestimmte Bevölkerungsgruppen zu hetzen? Bei der Stimmungsmache gegen Geflüchtete und Migranten sind direktere und indirektere Formen zu beobachten: Offensichtlich ist sie, wenn Medien rassistische Diskurse rechtfertigen oder unverblümte Hassbotschaften verbreiten. Eine weniger direkte Form stellt die unausgewogene Berichterstattung dar, die sich auf einzelne Negativbeispiele wie Verbrechen konzentriert und so Stereotypen verstärkt. Mit professioneller Pressearbeit, die ein Mindestmaß an Objektivität und Neutralität erfordert, hat das nichts zu tun. Am subtilsten ist die Stimmungsmache jedoch, wenn sie sich unter dem Deckmantel des Lobes versteckt, wenn über einzelne Erfolgsgeschichten von Migranten und Geflüchteten mit einer übertriebenen Begeisterung berichtet wird, die nahelegt, dass es sich dabei um wundersame Ausnahmefälle handelt. Ob aufgrund von Uninformiertheit oder der Sprachbarriere, ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 40 من أبواب: حين يغذّي الإعلام النزعات العنصرية

سعاد عباس. رئيسة التحرير الهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلّين في نيوزلندا أثار موجة واسعة من التنديد عالمياً، لاسيما وأنّ دوافعة العنصرية تكشف خطورة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو التطرف اليميني، ودور السياسات الإعلامية التي أقل ما يقال عنها إنها تهيّئ له وحتى تشجعه. الإعلام الغربي ليس بريئاً من ذلك، فقد مارس ضروباً من التحريض ضد المسلمين، حين زجهم ضمن قالب التطرّف الديني، بصرف النظر عن هويات الأشخاص وما يحملون من أفكار وخيارات فردية، فوصمهم بالإرهاب وقدّم للمتطرفين المصابين بالإسلاموفوبيا ذريعة لصبّ أحقادهم على أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون. إن انحيازات الإعلام اللامهنية وتوظيفه من قبل أصحاب الأجندات السياسية والأيديولوجية مشكلة عالمية، لكن اللافت في الأمر أن الإعلام الرسمي الممول من قبل حكومات ديمقراطية، يمكن أن يقوم بأدوار تتعارض والمصلحة العامة التي يفترض بهذه الحكومات رعايتها والحفاظ عليها، ومنها الاستقرار والأمان والسلم الاجتماعي، فكيف يستقيم أن يعمل إعلامها على تمرير إساءات لفئات معينة أو تحريض الرأي ضدهم، إلى درجة يمكن وصفها بـ”التنمّر الإعلامي”، مستغلاً ما يتيحه النظام الديمقراطي للإعلام من نفوذ كبير على المجتمع؟ في موضوع اللاجئين والمهاجرين يمكن ملاحظة صنوف مختلفة من التنمر الإعلامي، تتراوح بين تبرير الخطاب العنصري وبث رسائل الكراهية بصورة مباشرة، وصولاً إلى أشكال غير مباشرة كما في تسليط الضوء على حالاتٍ سلبية بعينها وإبراز حوادث أو جرائم تعزز من الصور النمطية السلبية، في تجاهلٍ صارخ للأعراف المهنية التي تتطلّب من وسائل الإعلام التزام حدّ أدنى على الأقل من الموضوعية والمصداقية. ويمكن أن يتم ذلك بأسلوب معاكس، على طريقة “حق يراد به باطل”، من خلال الإشارة إلى السلوك الإيجابي أو إنجازات اللاجئين والمهاجرين بمبالغة تثير السخرية، وكأن أموراً كهذه حالات عجيبة واستثنائية. وغالباً ما يترافق هكذا تنمر إعلامي مع عجز الضحية عن إدراك ما يطالها، إما لعدم الاطلاع أو حاجز اللغة، فيبقى اللاجئ والمهاجر مادةّ للتشويه الإعلامي غير مدركٍ لما يجري حوله. إن عدم توفّر إمكانات كافية للصحفيين اللاجئين والمهاجرين لمشاركة مجتعات بلدان الوجهة في مناقشة ...

أكمل القراءة »