الرئيسية » افتتاحيات

افتتاحيات

افتتاحية العدد 45: هي هجرةٌ أُخرى..

سعاد عباس. رئيسة التحرير بينما كان الرئيس التركي يهنّئ شعبه بحلول عيد الأضحى، قدّمت حكومته التهاني للسوريين بطريقتها، فألقت بالآلاف منهم خارج تركيا، سعياً لاستعادة شعبيتها في الشارع التركي، الذي ضاقت شرائح واسعة منه بوجود “اللاجئين”، فكان الإجراء والضجة الإعلامية التي واكبته فرصةً لامتصاص الاستياء الشعبي، وتقوية موقف الحزب الحاكم في وجه المعارضة. تزامن ذلك مع الاتفاق الأولي بين واشنطن وأنقرة لإنشاء “منطقة آمنة” داخل الأراضي السورية، تسعى الأخيرة لجعلها مستقرّاً للسوريين المرحّلين، فتزيح عبئهم عن كاهلها وتتابع تغيير التركيبة الديمغرافية هناك، بما يعيق الطموحات الكردية لإقامة نوع من الحكم الذاتي، وهو ما كان دوماً هاجساً يؤرّق “الأمن القومي التركي”. وعلى المنوال نفسه وجدت حكومة “لبنان الشقيق” مخرجاً للتهرّب من أزماتها ومسؤولياتها المتراكمة داخلياً، فحمّلت السوريين وزر التدهور الاقتصادي وتشويه الصورة السياحية للبلاد، تساندها أوهام هوياتية يسرف الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تغذيتها. قوانين الترحيل ليست جديدة، غير أن المصيدة التي وقع السوريون فيها تجلّت في أنهم حلّوا “ضيوفاً” دون نيل صفة اللجوء بما ترتّبه من حقوق للّاجئ يأتي في مقدّمها منع الترحيل، بحسب الاتفاقيات الدولية. وبعدم تفعيل هذه القوانين والإجراءات في السابق، أتيحت لهم فسحة ثقة وأمل، سعوا في ضوئها إلى الاستقرار ومحاولة بدء حياة جديدة، فجاء تفعيلها دون سابق إنذار فخاً للقبض على “المخالفين” وترحيلهم قسراً، بغض النظر عمّا ينتظرهم من اعتقالٍ أو اختطاف أو عيشٍ تحت رحمة النظام والفصائل المتنازعة. حال اللاجئين السوريين ليس متفرداً، فدوائر الحرب واللجوء المكررة عبر التاريخ تذكرنا بلاجئين من جنسياتٍ مختلفة أُعيدوا قسراً أو “طوعاً” ولو بعد عشرات السنين، وكذلك الأسوأ حظاً من أفغان وعراقيين وسواهم، ممن يُلقى بهم إلى بلادٍ أصبحت بموجب قراراتٍ رسمية “آمنة”! إذن هي مسألة وقت لا أكثر، ويعاد رسم خريطة مناطق ستوصف على الورق بأنها “آمنة”، ويُفتح باب الترحيل على مصراعيه، لكن بأسلوب أكثر تماشياً مع القوانين الدولية ولو من حيث الشكل، وفق ما تمليه الصفقات الخفية والمعلنة، ومتطلّبات المعارك الانتخابية وشعارات الأحزاب المتنافسة.  وما دام اللاجئ ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 43: صعود حزب الخضر، قراءة سريعة لمستقبل محتمل لألمانيا

د. هاني حرب : باحث ومحاضر في جامعة هارفرد – USA / مؤسس وأمين سر الجمعية الألمانية – السورية للبحث العلمي – ألمانيا حقق حزب الخضر في ألمانيا صعوداً هائلاً حتى تجاوز الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في قوته، ونال بحسب استطلاعات الرأي في الأسابيع الماضية أكثر من ٢٧٪ من أصوات من شملهم الاستطلاع، بينما حل الحزب المسيحي الديمقراطي ثانياً بـ ٢٤٪ والحزب الاشتراكي الديمقراطي ثالثا بـ ١٢٪ فقط من أصوات الناخبين المحتملين.  لم يكن هذا وحده دليلاً على صعود الخضر! ففي انتخابات ولاية بريمن، حقق الخضر نتائج عالية تمكنهم رغم بقاء الحزب الاشتراكي حاكماً للولاية من تبوّء مناصب حكومية هامة. كما تشير التنبؤات إلى أن السيناتور في برلمان هامبورغ والرئيسة السابقة لحزب الخضر في الولاية “فيغه بانك” قد تكون المحافظ القادم في هامبورغ.  لا يمكن تجاهل حقيقة أن الفراغ السياسي لشخصية قوية تستطيع حمل الحزب المسيحي بعد استقالة ميركل من رئاسة الحزب، إضافةً للتخبطات والتجاذبات السياسية حول رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، جعل الناخبين الألمان بحاجة لشخصية قوية تستطيع دفع ألمانيا قدماً ضمن المعمعات السياسية المحيطة بها في أوروبا والعالم. ولعلّ شخصية “روبرت هابيك” رئيس حزب الخضر الحالي، من أكثر الشخصيات شعبيةً في ألمانيا بعد شخصية “فرانك–والتر شتاينماير” رئيس الجمهورية و”أنغيلا ميركل” رئيسة الحكومة في الأعوام الأربعة عشر الأخيرة. استطاع هابيك خلال فترة بسيطة أن يحقق لحزبه انتصاراً هائلاً في ولاية بايرن، رغم عدم دخولهم الحكومة، وانتصاراً في ولاية هيسن، ليبقى طارق الوزير –رئيس الحزب في هيسن– نائباً لرئاسة الحكومة للسنة السادسة على التوالي. إضافةً لوجودهم في حكومة ولاية شلفسيغ هولشتاين، بريمن، هامبورغ، راين فالز (ماينز)، ساكسن أنهالت (درسدن)، ثورنغن، برلين، وبادن فورتمبورغ (على رأس الحكومة). فعلياً يحكم حزب الخضر في ٩ ولايات من أصل ١٤ ولاية وهذا كفيل بأن يصبح الحزب الشعبي القادم في التاريخ السياسي الألماني. علينا طبعاً أن ننتظر الانتخابات القادمة عام ٢٠٢١، فقد يكون المستشار أو المستشارة المرتقب من حزب الخضر، وربما سنرى تغييرات كثيرة في السياسات ...

أكمل القراءة »

Europawahlen und die Zukunft der EU

Von Tarek Aziza Die Stimmung während des Wahlkampfs vor den Europawahlen, die rechten Parolen und Diskurse sowie der Eifer, den Vertreter und Anhänger der Rechten demonstrieren, verdeutlichen, dass die EU ernsten Herausforderungen gegenübersteht. Zum ersten Mal in ihrer Geschichte scheint ihre Zukunft auf dem Spiel zu stehen. Es handelt sich also um einen europäischen Schicksalsmoment. Europa sei “mit Menschen konfrontiert, die es zerstören wollen”, so der EU-Kommissar für Wirtschaft, Währung und Steuern, Pierre Moscovici, über die erstarkenden rechtspopulistischen Strömungen. Die einst aus wirtschaftlichen Erwägungen gegründete Union galt als einzigartiges Modell, das auf Offenheit, Vielfalt, zwischenstaatlicher Zusammenarbeit, Solidarität, Pluralismus sowie geteilten Ideen und Werten beruht. In letzter Zeit sind jedoch rechtsextreme und rechtspopulistische Positionen immer stärker geworden. Positionen, die den europäischen Prinzipien und Werten fundamental widersprechen. Mit Schlagworten wie Einwanderungsstopp, Stärkung der Außengrenzen, Wiederherstellung der politischen Souveränität der EU-Mitgliedsstaaten und dem Schutz der kulturellen Identitäten versuchen die Rechten dieses offene und pluralistische europäische Modell zu untergraben. Die damit einhergehenden Abschottungstendenzen und die zunehmende Salonfähigkeit von nationalistischem wie religiös-extremistischem Gedankengut würden gesellschaftliche Spaltungen entlang bestimmter identitärer Zuschreibungen nach sich ziehen, die zur Erosion der Gesellschaften führen und den sozialen Frieden zerstören. Offensichtlich widersprüchlich ist, dass ausgerechnet die Populisten behaupten, sie seien die Hüter der europäischen Kultur. Dabei kritisieren ja gerade sie die EU in ihrer gegenwärtigen Gestalt oder lehnen sie sogar grundsätzlich ab. Es gilt das Argument, die EU habe darin versagt, Europa vor “den Ausländern” und den Gefahren, die diese mit sich bringen, zu schützen. Sie empfangen jedoch selbst große Unterstützung aus dem Ausland. Es handelt sich dabei um vermeintlich ganz andere “Ausländer”, wie dem russischen Präsidenten Putin oder Vertretern der amerikanischen Rechten, die unter Trump Aufwind erlebt. Gemeinsam ist ihnen, dass sie alles tun, was in ihrer Kraft liegt, um den europäischen Zusammenhalt zu Gunsten eigener Interessen zu schwächen. Ein ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 42: الانتخابات الأوروبية ومستقبل الاتحاد

طارق عزيزة* أجواء الحملات الانتخابية التي سبقت الانتخابات الأوروبية الأخيرة، ومضامين شعارات وخطابات أحزاب التيار اليميني المتطرف، والحماس الشديد الذي أظهره رموز هذا التيار وأنصاره، كشفت جدّية التحدّيات والمخاطر التي تتهدّد الاتحاد الأوروبي، وتكاد أن تضع مستقبله على المحك بشكل فعليّ للمرة الأولى منذ نشوئه. إنّها لحظة مصيرية، فأوروبا “تواجه أناساً يريدون تدميرها”، وفق تعبير بيير موسكوفيتشي مفوض شؤون الضرائب في الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى التيارات الشعبوية الصاعدة بقوّة. فالاتحاد، وإن تأسّس بدايةً لاعتبارات اقتصادية، إلا أنّ تجربته قدّمت نموذجاً فريداً يقوم على الانفتاح، التنوّع، التعاون بين الدول، التضامن، التعددية، عالمية الثقافة والأفكار والقيم. وفي المقابل، تتعزّز مواقع اليمين المتطرف والشعبوي، ويزداد حضوره وهو الممثّل لكلّ ما يناقض تلك القيم والمبادئ. وتحت عناوين ضبط الهجرة وتعزيز الحدود الخارجيّة، وإعادة السيادة السياسيّة إلى دول الاتحاد الأوروبي وحماية الهويات الثقافية، يسعى إلى تدمير النموذج التعدّدي المنفتح، لصالح الانغلاق والتعصب القومي والديني، بما ينتجه من صراعات هوياتية تدمّر المجتمعات وتقوّض السلم الاجتماعي. المفارقة الملفتة أنّ الشعبويين الذين يزعمون الحرص على “الثقافة الأوروبية”، وينتقدون الاتحاد الأوروبي في شكله الحالي أو حتى يرفضونه بزعم أنه فشل في حماية أوروبا من “الأجانب” والأخطار التي يحملونها، يعتمدون هم أنفسهم على الدعم الكبير الذي يقدّمه لهم “أجانب” من نوع آخر، مثل روسيا بوتين أو اليمين الأمريكي المتطرّف الذي انتعش في عهد الرئيس ترامب، علماً أنّ كلّاً من هذين يعمل ما في وسعه لإضعاف التكتّل الأوروبي خدمةً لمصالحه. إنّ منافسة أوروبا مفككة تقودها حكومات قومية متعصّبة أسهل بكثير على موسكو وواشنطن من تلك الموحّدة المتضامنة المتنوعة والمنفتحة، ولإضعاف خصمهما ليس من شريك أفضل من أحزاب اليمين المتطرّف الأوروبي. ولعلّ هذا ما يفسّر جهود المستشار السابق لدونالد ترمب، ستيف بانون، وهو اليمنيّ المتعصّب، في سعيه إلى توحيد أحزاب اليمين المتطرف الأوروبيّة وتنسيق جهودها، ومثله العلاقات الممتازة بين قادة هذه الأحزاب ويبّد الكرملين. ومع تمسّك الفريق المقابل بالاتحاد في صيغته الحالية، وسعي دول جديدة للانضمام إليه، مثل جورجيا، التي تقول ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 41: Making Heimat بين أحلام المعماريين وواقع اللاجئين

قبل ثلاثة أعوام، في المعرض الدولي الأشهر للعمارة “بينالي البندقية” بنسخته الخامسة عشر، انفرد الجناح الألماني بعرض شيّق عن تخطيط المدن للقادمين الجدد. ولم يقتصر العرض على المواصفات الإنشائية والمعمارية والخدمية ومواد البناء، بل تعداها إلى وصف النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات الناتجة عن تفاعله التي تحفز الاندماج بين الأفراد في المراحل المختلفة من عمر تلك المدن. ويركز “Making Heimat” -وهو اسم المعرض المُقام بمبادرة من المتحف الألماني للعمارة في فرانكفورت وجهات راعية أخرى- على مجموعة من الأفكار والمبادئ استوحيت من تجارب وتصميمات من داخل ألمانيا وخارجها. وأتى استجابة لحقيقة أن أكثر من مليون لاجئ وصلوا إلى ألمانيا خلال عام 2015 مع حاجة ملحة للإسكان، توازيها بنفس المقدار الحاجة إلى أفكار جديدة وأساليب موثوقة للاندماج. يسلط المعرض الضوء على مساكن اللاجئين الأولية والحلول الفعلية التي تم تصميمها لمواجهة الحاجة الماسة، ويسعى الجزء الثاني إلى تحديد الشروط التي يجب أن تتحلى بها مدينة الوصول لتحويل اللاجئين إلى مهاجرين، ومنها أن تكون المدينة ذاتية البناء بحيث لا تحول  اللوائح الصارمة لبناء المساكن أمام الاعتماد على حلول البناء الذاتي عند الحاجة. وبأن تربط تلك المدن جيداً بشبكة المواصلات العامة لتفادي انغلاقها وانعزالها اجتماعياً واقتصادياً وأن تزود بأفضل النظم التعليمية من أجل المساهمة في اندماج الأجيال الجديدة التي، بحسب تصور العارضين، لن تعيش في تلك المدن، بل ستغادرها لتندمج في المجتمع الأكبر، تاركة مكانها لقادمين جدد آخرين سيجدون الدعم والاحتواء من مهاجرين مثلهم في تلك الأماكن. والسؤال اليوم هو: ماذا تحقق من هذا التصور حتى الآن؟ وهل رأى النور جزئياً على الأقل أم مازال حبيس جدران المتاحف والمعارض؟ وكيف السبيل إلى حل مشاكل سكن اللاجئين التي ما تزال بعد مرور أربع سنوات، تؤرق الأغلبية العظمى من القادمين الجدد وتشكل العقبة الأولى في سبيل الاندماج، وتطرح معادلات صعبة الحل أهمها تحديد مكان الإقامة للحاصلين على اللجوء، وارتباط الحصول على سكن ملائم بالدخل ونوع العمل، ناهيك عن الاعتبارات العرقية والمذهبية المسكوت عنها. اليوم، تبنى المباني السكنية لمضاعفة ...

أكمل القراءة »

Öl ins Feuer: Die Medien befeuern rassistische Tendenzen

Souad Abbas, Chefredakteurin Der terroristische Anschlag auf Betende in Neuseeland hat weltweit eine Welle der Verurteilung ausgelöst. Die rassistischen Motive des Täters belegen, wie gefährlich der sich ausbreitende Rechtsextremismus ist und verdeutlichen die Rolle der Medien, deren Berichterstattung dieser Tat mindestens Vorschub geleistet hat, aber vielleicht sogar den Täter zu ihr ermutigte. Auch die westlichen Medien haben sich an dieser anti-muslimischen Stimmungsmache beteiligt, die in Muslimen stets nur das Abziehbild eines Extremisten sieht, und keine eigenständig denkenden und handelnden Subjekte. Ihre permanente Assoziierung mit Terrorismus liefert den Islamophoben einen willkommenen Vorwand, ihren Hass auf Unschuldige auszuschütten, deren einzige Verfehlung ihr Glaube ist. Natürlich ist tendenziöse, ideologisch gefärbte Berichterstattung fern jeglicher professioneller Maßstäbe ein globales Problem. Erstaunlich ist aber, dass auch öffentlich-rechtliche Medien in demokratischen Staaten von ihm betroffen sind. Da sie von der Allgemeinheit finanziert werden, müssen sie auch dem Allgemeinwohl dienen, dem ihre Regierungen verpflichtet sind. Anstatt ihm zu schaden, sollten sie ihren Beitrag zu Stabilität, Sicherheit und sozialem Frieden leisten. Wie kann es sein, dass sie ihre gesellschaftliche Macht und den damit einhergehenden Einfluss auf die öffentliche Meinung dafür missbrauchen, in einer Form von “medialem Mobbing” gegen bestimmte Bevölkerungsgruppen zu hetzen? Bei der Stimmungsmache gegen Geflüchtete und Migranten sind direktere und indirektere Formen zu beobachten: Offensichtlich ist sie, wenn Medien rassistische Diskurse rechtfertigen oder unverblümte Hassbotschaften verbreiten. Eine weniger direkte Form stellt die unausgewogene Berichterstattung dar, die sich auf einzelne Negativbeispiele wie Verbrechen konzentriert und so Stereotypen verstärkt. Mit professioneller Pressearbeit, die ein Mindestmaß an Objektivität und Neutralität erfordert, hat das nichts zu tun. Am subtilsten ist die Stimmungsmache jedoch, wenn sie sich unter dem Deckmantel des Lobes versteckt, wenn über einzelne Erfolgsgeschichten von Migranten und Geflüchteten mit einer übertriebenen Begeisterung berichtet wird, die nahelegt, dass es sich dabei um wundersame Ausnahmefälle handelt. Ob aufgrund von Uninformiertheit oder der Sprachbarriere, ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 40 من أبواب: حين يغذّي الإعلام النزعات العنصرية

سعاد عباس. رئيسة التحرير الهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلّين في نيوزلندا أثار موجة واسعة من التنديد عالمياً، لاسيما وأنّ دوافعة العنصرية تكشف خطورة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو التطرف اليميني، ودور السياسات الإعلامية التي أقل ما يقال عنها إنها تهيّئ له وحتى تشجعه. الإعلام الغربي ليس بريئاً من ذلك، فقد مارس ضروباً من التحريض ضد المسلمين، حين زجهم ضمن قالب التطرّف الديني، بصرف النظر عن هويات الأشخاص وما يحملون من أفكار وخيارات فردية، فوصمهم بالإرهاب وقدّم للمتطرفين المصابين بالإسلاموفوبيا ذريعة لصبّ أحقادهم على أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون. إن انحيازات الإعلام اللامهنية وتوظيفه من قبل أصحاب الأجندات السياسية والأيديولوجية مشكلة عالمية، لكن اللافت في الأمر أن الإعلام الرسمي الممول من قبل حكومات ديمقراطية، يمكن أن يقوم بأدوار تتعارض والمصلحة العامة التي يفترض بهذه الحكومات رعايتها والحفاظ عليها، ومنها الاستقرار والأمان والسلم الاجتماعي، فكيف يستقيم أن يعمل إعلامها على تمرير إساءات لفئات معينة أو تحريض الرأي ضدهم، إلى درجة يمكن وصفها بـ”التنمّر الإعلامي”، مستغلاً ما يتيحه النظام الديمقراطي للإعلام من نفوذ كبير على المجتمع؟ في موضوع اللاجئين والمهاجرين يمكن ملاحظة صنوف مختلفة من التنمر الإعلامي، تتراوح بين تبرير الخطاب العنصري وبث رسائل الكراهية بصورة مباشرة، وصولاً إلى أشكال غير مباشرة كما في تسليط الضوء على حالاتٍ سلبية بعينها وإبراز حوادث أو جرائم تعزز من الصور النمطية السلبية، في تجاهلٍ صارخ للأعراف المهنية التي تتطلّب من وسائل الإعلام التزام حدّ أدنى على الأقل من الموضوعية والمصداقية. ويمكن أن يتم ذلك بأسلوب معاكس، على طريقة “حق يراد به باطل”، من خلال الإشارة إلى السلوك الإيجابي أو إنجازات اللاجئين والمهاجرين بمبالغة تثير السخرية، وكأن أموراً كهذه حالات عجيبة واستثنائية. وغالباً ما يترافق هكذا تنمر إعلامي مع عجز الضحية عن إدراك ما يطالها، إما لعدم الاطلاع أو حاجز اللغة، فيبقى اللاجئ والمهاجر مادةّ للتشويه الإعلامي غير مدركٍ لما يجري حوله. إن عدم توفّر إمكانات كافية للصحفيين اللاجئين والمهاجرين لمشاركة مجتعات بلدان الوجهة في مناقشة ...

أكمل القراءة »

Die AfD: Es geht um mehr als kulturelle Differenz

Dr. Hani Harb* Der Erfolg der rechtspopulistischen AfD bei der Bundestagswahl 2018 erschütterte Europa weit über der Grenzen Deutschlands hinaus. Mit einer Mischung aus Ausländerhass, Islamfeindlichkeit, Antisemitismus und Angst vor einer vermeintlichen Überfremdung war es dieser Partei geglückt, ins Parlament einzuziehen. Nachdem sich die erste Welle der Solidarität mit den Geflüchteten gelegt hatte, realisierte die deutsche Bevölkerung, dass in ihrer Mitte nun Menschen lebten, deren Kleidung und Sitten ihnen fremd waren. Wohingegen die Neuankömmlinge feststellen mussten, dass die Menschen, die sie einst willkommen geheißen hatten, sich wieder ihrem eigenen Alltag zuwendeten und nun von ihnen erwarteten, zu arbeiten, Deutsch zu lernen und ihren Lebensstil der Gesellschaft anzupassen. Keine der beiden Seiten hat verstanden, dass “die Anderen” lediglich versuchten, ihr Leben wieder wie gewohnt zu führen. Eine Veränderung im Sinne von “Integration” stellt sich nicht von selbst ein: Sie braucht gegenseitige Akzeptanz und kann nicht gelingen, solange sich beide Seiten reflexhaft als Nazi oder Terrorist beschimpfen. Während Deutsche für jedwede Unmutsäußerung schnell als Nazis verunglimpft werden, erleben andersherum Neuankömmlinge, die auf die ein oder andere Art an ihren Gewohnheiten und kulturellen Eigenheiten festhalten, dass man sie mir nichts, dir nichts als rückständig brandmarkt oder gar mit Terroristen in einen Topf wirft. Die Zuspitzung der öffentlichen Debatte um Migration und Integrationsprobleme sowie die übertriebene Aufmerksamkeit, welche die Medien vereinzelten von Geflüchteten begangenen Straftaten widmeten, führten in der Summe zu einem beängstigenden Aufstieg der extremen Rechten. Als die AfD bei den Landtagswahlen in Hessen, Bayern und anderen Bundesländern Erfolge erzielen konnte, schlugen CDU und SPD, die beide Popularität und Stimmen einbüßen mussten, Alarm. In anderen europäischen Ländern vollzogen sich ähnliche politischen Entwicklungen: Auch in Österreich, Polen, Italien und Ungarn konnten rechte Parteien Wahlsiege feierten. Aber aufgrund massiver Streitigkeiten innerhalb der AfD scheint sich das Blatt zu wenden: Anfang 2019 berichteten die Medien von ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 39 من أبواب: حزب البديل… ليس مجرد اختلاف ثقافي

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفرد، الولايات المتحدة الأمريكية   في العام ٢٠١٨ اهتزت أوروبا وألمانيا إثر دخول حزب “البديل من أجل ألمانيا” إلى البرلمان؛ الحزب اليميني الشعبوي الذي يقتات على الخوف من الأجانب ومعاداة السامية والإسلام باعتبارهم دخلاء على المجتمع الألماني. فبعد انتهاء موجة الترحيب باللاجئين صحى الألمان ليجدوا بينهم “غرباء” بالشكل والزي والعادات. وفي المقابل انتبه القادمون الجدد إلى أن المرحبين عادوا إلى أعمالهم وانشغالاتهم وبدأوا يطالبونهم بالعمل وتعلم اللغة وتغيير أساليب حياتهم. لم يفهم الطرفان أن ما يحدث هو متابعة الحياة الطبيعية لكل منهما وأن التغيير تحت مسمى “الاندماج” لا يمكن أن يتم بهذه السهولة بل قد يستحيل إتمامه في جوّ من عدم التقبل والاتهامات المتبادلة ما بين النازية والإرهاب؛ فمقابل أي استهجانٍ يعبر عنه الألماني أصبح يوصف بالنازية، وأي تمسكٍ لدى القادم الجديد بعاداته أو باختلافاته الثقافية ارتبط بوصفه بالإرهاب أو التخلف. أدّى تفاقم الجدل حول المهاجرين ومشاكل الاندماج، ومبالغة الإعلام في التركيز على بضع جرائم ارتكبها لاجئون إلى صعودٍ مخيف لليمين المتطرف لينتصر أخيراً ضمن انتخابات الولايات المحلية في هيسن، بافاريا وغيرها، وليدق الحزبان المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي ناقوس الخطر مع انخفاض شعبيتهما وخسارتهما الكبيرة للأصوات. وانعكس هذا على السياسة الأوروبية عموماً بانتصار اليمين في النمسا، بولندا، إيطاليا، وهنغاريا. اليوم تنقلب الآية مجدداً مع الصراعات التي تهز “البديل”، ففي أوائل ٢٠١٩ بدأت تصدح نشرات الأخبار بالانقسامات الداخلية في صفوف الحزب عدا عن الفضائح المالية المتتالية، من الحصول على دعم مالي أجنبي، أو الاستفادة من التبرعات المريبة بشكل شخصي، وهو ما يحدث حالياً مع رئيس الحزب نفسه. ومع انسحابٍ جزئيّ لميركل من المسرح السياسي لصالح رئيسة الحزب الجديدة أنغريت كرامب-كارينباور، انتعش “CDU” ليكسب جزءاً من أصوات الناخبين الناقمين على سياسات ميركل السابقة وخصوصاً بوجود فريدريش ميرز كمرشح محتمل لانتخابات ٢٠٢١. إن التغير الحالي في المناخ السياسي الألماني، يجعل صعود البديل سحابة صيف عابرة لتعود المياه إلى مجاريها مع صعود “الخضر” ومحاولات SPD الوصول لقلوب الناخبين ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 38 من أبواب: اللغة الأم في المنفى!

علياء أحمد* في عام 1973 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً باعتماد اللغة العربية لغةً رسميةً سادسة، تُضاف إلى اللغات المعتمدة في الأمم المتحدة والهيئات والفروع التابعة لها: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية، نظراً لما للعربية من قيمة حضارية عمرها ألاف السنين، ودورها في نقل التراث الإنساني، ولأنها اللغة الرسمية في البلدان العربية الأعضاء، فضلاً عن أهميتها الدينية لدى المسلمين كلغة للقرآن الكريم. برغم أهميتها التي تقرّ بها أهم الجهات الرسمية والعلمية في العالم، إلا أن مكانتها عند الناطقين بها تتضاءل باطراد نتيجة عوامل مختلفة، كالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية في الدول العربية، مما يدفع بالمتعلمين للتركيز على تعلّم لغات أجنبية قد تتيح لهم فرصاً أفضل. كما أن طرائق التعليم في البلدان العربية دون المستوى المطلوب، مما يجعل تعلّم العربية أمراً غير ممتع. الأمر أكثر تعقيداً في حالة المهاجرين واللاجئين، لاسيما الأطفال منهم. فاللغة هي الحامل الثقافي الأبرز ضمن العناصر المكوّنة للهوية، لكن الحفاظ عليها أو تعلّمها في بلدان اللجوء ليس بالأمر السهل، خاصة وأن اللغة الجديدة ستحلّ محل اللغة الأم، وسينسى الأطفال مفرداتها تدريجياً لأنهم بدؤوا يفكرون بلغتهم الجديدة ويتعلمون من خلالها ويعتمدونها في التواصل مع محيطهم وأقرانهم، فأصبحت عنصراً هامّاً في تشكّل هوياتهم المستقلة. يتباهى الأهل ويتفاخرون بسرعة تعلّم أبنائهم للغة الألمانية مثلاً، الأمر الذي لا يلبث يتراجع ليحلّ محلّه قلق وحيرة، فالصعوبات تظهر في التواصل مع الأبناء! والتحدث مع الأهل بالعربية لا يعود يستطيعه أطفال كُثر، ومن كان منهم يجيدها في السابق يجد الآن صعوبة في استخدامها فيحاول تفاديها والاصرار على التحدث بالألمانية التي لم يستطع معظم الأهل التمكن منها، وبالتالي بدأت الهوة تتسع بين الجيلين وتتراجع مساحة التواصل العائلي. جيد أن تتنبه الدول المضيفة كألمانيا وغيرها لأهمية تعلّم اللغة الأم في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي، فتتيح الفرصة لتعلم اللغة العربية مثلاً في المدارس، إضافة لتقديم التسهيلات للمبادرات المجتمعية في هذا الشأن. إنه السبيل الأمثل الذي ينبغي اتباعه لمعالجة المشكلة بطرق مهنية وعبر قنوات رسمية موثوقة، لا ...

أكمل القراءة »