الرئيسية » أرشيف الكاتب: هاني حرب

أرشيف الكاتب: هاني حرب

علوم الإنسان الحيوية في جامعة ماربورج – ألمانيا

مقال: نوار حرب والدكتور هاني حرب علوم الإنسان، العلوم الجزيئية، العلوم الطبية، يحمل هذا الفرع العديد من المسميات، معظمها تصب في نفس الهدف وتتنوع بالجزئيات الصغيرة، وكما يقال في ألمانيا الشيطان يختبئ في التفاصيل، سنحاول هنا شرح بعض هذه التفاصيل وسنقدم شرحاً عن تجربة شخصية لاختصاص علوم الحياة الحيوية في جامعة ماربورج. في الفصول الثلاث الأولى يوجد ما يسمّى بالمواد الأساسية التي يجب أن تنجح بها جميعاً لكي تستطيع أن تنتقل إلى مرحلة الاختصاص، وهذه المواد تتضمن الفيزياء، الرياضيات، علم التشريح، علم الفيزيولوجيا، أساسيات البحث المخبري، الكيمياء العضوية، علم الأدوية والسموم، وعلم الخلية والأنسجة. يتم تدريس هذه المواد على مبدأ إعطاء الطالب فكرة عامّة عن الدّراسة وتجهيزه لاستيعاب ما سيأتي في الاختصاص لاحقاً، وتعد أصعب بكثير من الاختصاص. يجب على الطالب أن يقوم بعمل تدريب (Praktikum) في أحد المخابر لمدة شهر على الأقل أو يستطيع استبدال التدريب بمادتين إضافيتين ليزيد بهما نقاطه الدراسية، بدلاً من مادة واحدة كما هو المعتاد، وهذه المادة يمكن أن تكون أي شيء في الجامعة مثلاً: دورة لغة إسبانية، أو كورس بالمحاماة أو التاريخ، بشرط أن توافق عليه إدارة الفرع بالجامعة. تقوم الجامعة بتأهيل الطلاب وتجهيزهم للبحث العلمي المحض عن طريق إثارة آلية التفكير لديهم، لإيجاد حلول وعلاجات للأمراض والأورام التي تصيب الجسم البشري، وتحليل عوامل الأمراض على المستوى الخلوي وتحت الخلوي، وفهم آلية عمل الأدوية في الجسم، وتعليل حدوث الأمراض الجينية بالبحث عن المورثات والجينات المسؤولة عنها والتعديل عليها وتصحيحها (على مستوى تجارب البكتيريا أو التجارب الحيوانية غالباً). إضافة لما سبق يوجد قسم الدراسات العصبية لفهم آلية عمل الدماغ والجهاز العصبي. هل يجب أن تتعلم كل ذلك؟ لحسن الحظ لا، فيجب على الطالب أن يختار في الفصل الرابع بعض المواد التي ستؤهله لاختيار نقطة الثقل في مشروع تخرجه، بمعنى آخر يختار الشخص واحداً من الاختصاصات الأربع التي يحتويها هذا الفرع، وهي علم المناعة والأوبئة، علم الأورام، علم الخلية أو علم الأعصاب، ولكل قسم منهم نكهته ...

أكمل القراءة »

Die AfD: Es geht um mehr als kulturelle Differenz

Dr. Hani Harb* Der Erfolg der rechtspopulistischen AfD bei der Bundestagswahl 2018 erschütterte Europa weit über der Grenzen Deutschlands hinaus. Mit einer Mischung aus Ausländerhass, Islamfeindlichkeit, Antisemitismus und Angst vor einer vermeintlichen Überfremdung war es dieser Partei geglückt, ins Parlament einzuziehen. Nachdem sich die erste Welle der Solidarität mit den Geflüchteten gelegt hatte, realisierte die deutsche Bevölkerung, dass in ihrer Mitte nun Menschen lebten, deren Kleidung und Sitten ihnen fremd waren. Wohingegen die Neuankömmlinge feststellen mussten, dass die Menschen, die sie einst willkommen geheißen hatten, sich wieder ihrem eigenen Alltag zuwendeten und nun von ihnen erwarteten, zu arbeiten, Deutsch zu lernen und ihren Lebensstil der Gesellschaft anzupassen. Keine der beiden Seiten hat verstanden, dass “die Anderen” lediglich versuchten, ihr Leben wieder wie gewohnt zu führen. Eine Veränderung im Sinne von “Integration” stellt sich nicht von selbst ein: Sie braucht gegenseitige Akzeptanz und kann nicht gelingen, solange sich beide Seiten reflexhaft als Nazi oder Terrorist beschimpfen. Während Deutsche für jedwede Unmutsäußerung schnell als Nazis verunglimpft werden, erleben andersherum Neuankömmlinge, die auf die ein oder andere Art an ihren Gewohnheiten und kulturellen Eigenheiten festhalten, dass man sie mir nichts, dir nichts als rückständig brandmarkt oder gar mit Terroristen in einen Topf wirft. Die Zuspitzung der öffentlichen Debatte um Migration und Integrationsprobleme sowie die übertriebene Aufmerksamkeit, welche die Medien vereinzelten von Geflüchteten begangenen Straftaten widmeten, führten in der Summe zu einem beängstigenden Aufstieg der extremen Rechten. Als die AfD bei den Landtagswahlen in Hessen, Bayern und anderen Bundesländern Erfolge erzielen konnte, schlugen CDU und SPD, die beide Popularität und Stimmen einbüßen mussten, Alarm. In anderen europäischen Ländern vollzogen sich ähnliche politischen Entwicklungen: Auch in Österreich, Polen, Italien und Ungarn konnten rechte Parteien Wahlsiege feierten. Aber aufgrund massiver Streitigkeiten innerhalb der AfD scheint sich das Blatt zu wenden: Anfang 2019 berichteten die Medien von ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 39 من أبواب: حزب البديل… ليس مجرد اختلاف ثقافي

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفرد، الولايات المتحدة الأمريكية   في العام ٢٠١٨ اهتزت أوروبا وألمانيا إثر دخول حزب “البديل من أجل ألمانيا” إلى البرلمان؛ الحزب اليميني الشعبوي الذي يقتات على الخوف من الأجانب ومعاداة السامية والإسلام باعتبارهم دخلاء على المجتمع الألماني. فبعد انتهاء موجة الترحيب باللاجئين صحى الألمان ليجدوا بينهم “غرباء” بالشكل والزي والعادات. وفي المقابل انتبه القادمون الجدد إلى أن المرحبين عادوا إلى أعمالهم وانشغالاتهم وبدأوا يطالبونهم بالعمل وتعلم اللغة وتغيير أساليب حياتهم. لم يفهم الطرفان أن ما يحدث هو متابعة الحياة الطبيعية لكل منهما وأن التغيير تحت مسمى “الاندماج” لا يمكن أن يتم بهذه السهولة بل قد يستحيل إتمامه في جوّ من عدم التقبل والاتهامات المتبادلة ما بين النازية والإرهاب؛ فمقابل أي استهجانٍ يعبر عنه الألماني أصبح يوصف بالنازية، وأي تمسكٍ لدى القادم الجديد بعاداته أو باختلافاته الثقافية ارتبط بوصفه بالإرهاب أو التخلف. أدّى تفاقم الجدل حول المهاجرين ومشاكل الاندماج، ومبالغة الإعلام في التركيز على بضع جرائم ارتكبها لاجئون إلى صعودٍ مخيف لليمين المتطرف لينتصر أخيراً ضمن انتخابات الولايات المحلية في هيسن، بافاريا وغيرها، وليدق الحزبان المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي ناقوس الخطر مع انخفاض شعبيتهما وخسارتهما الكبيرة للأصوات. وانعكس هذا على السياسة الأوروبية عموماً بانتصار اليمين في النمسا، بولندا، إيطاليا، وهنغاريا. اليوم تنقلب الآية مجدداً مع الصراعات التي تهز “البديل”، ففي أوائل ٢٠١٩ بدأت تصدح نشرات الأخبار بالانقسامات الداخلية في صفوف الحزب عدا عن الفضائح المالية المتتالية، من الحصول على دعم مالي أجنبي، أو الاستفادة من التبرعات المريبة بشكل شخصي، وهو ما يحدث حالياً مع رئيس الحزب نفسه. ومع انسحابٍ جزئيّ لميركل من المسرح السياسي لصالح رئيسة الحزب الجديدة أنغريت كرامب-كارينباور، انتعش “CDU” ليكسب جزءاً من أصوات الناخبين الناقمين على سياسات ميركل السابقة وخصوصاً بوجود فريدريش ميرز كمرشح محتمل لانتخابات ٢٠٢١. إن التغير الحالي في المناخ السياسي الألماني، يجعل صعود البديل سحابة صيف عابرة لتعود المياه إلى مجاريها مع صعود “الخضر” ومحاولات SPD الوصول لقلوب الناخبين ...

أكمل القراءة »

بعيداً عن تأثير الدين: اللغة العربية لأطفال المهاجرين… الأهمية والمصاعب!

د. هاني حرب باحث في علم المناعة والجينيات في جامعة هارفرد، الولايات المتحدة الأمريكية من منا لم يفكر يوماً بمستقبل اللغة العربية لأطفاله في المهجر عموماً وفي ألمانيا بشكل خاص. إن استمرارية تعليم اللغة العربية لأطفال المهاجرين من العرب تحمل من الأهمية ما يجعلها من الأمور الأساسية التي يجب على الأهل بشكل عام الانتباه إليها. خلال العقود الثلاثة الماضية ومع وجود كم ليس بكبير من الجالية العربية بشكل عام والجالية المسلمة في ألمانيا، اتجه تعليم اللغة العربية لأولاد المهاجرين ليكون مهمة المساجد والجوامع المختلفة الموجودة في المدن المختلفة، إذ أن الأمر كان لحسن الحظ مهما لدى المهاجرين. في المقابل أدت طريقة تعليم اللغة العربية ضمن الأجواء الدينية إلى تنشئة جيل استقى اللغة العربية من العلوم الدينية، التي ارتبطت للأسف بتشوهات شديدة أدت بدورها إلى صعود التطرف الديني لدى البعض! الاندماج على حساب اللغة؟ ترتبط اللغة العربية لدى العديد من المهاجرين بالوطن أو بالعائلة البعيدة، أو بذكريات جميلة. ومحاولة تمرير هذه الذكريات والقصص المختلفة لم يكن ممكناً لو لم يتم تعليم اللغة العربية، فاللغة تبقى جسراً بين الجيل الصاعد بعيداً عن الدول الأم وبين أقربائهم وأهاليهم هناك، وهي وسيلة إبقاء الارتباط العضوي بين الضفتين. يقوم العديد من المهاجرين، خصوصاً ممن هاجر من بلده لسبب سياسي أو هرباً من اضطهاد، بإبعاد أولادهم عن تعلم العربية رغبة بالاندماج الكامل! كحالِ بعض المهاجرين من سوريا ولبنان وفلسطين إلى دول الأمريكيتين، حيث نلاحظ وجود جالية كبيرة من أهالي مدينة بوسطن الامريكية مثلاً من أصول سورية أو لبنانية، مازال لديهم ذكريات أهاليهم في بيروت وقراها، أو حلب أو دمشق وغوطتها، لكنهم فقدوا اللغة العربية كرابطٍ مع تلك البلاد، ليغوصوا بشكل كامل ضمن مجتمعاتهم الجديدة دون الانتباه أو العودة لتلك الذكريات أو لعائلات كانت ومازالت تقربهم بشكل أو بآخر. مثال آخر مهم هو الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين السوريين أو اللبنانيين في دول أمريكا الجنوبية، حيث وصل بعض أبناء هذا الجيل إلى مناصب سياسية واقتصادية مهمة ...

أكمل القراءة »

الدراسات الفنية والمهنية فوائدها وسلبياتها

يكتبها: د. هاني حرب*   تتزايد العروض والطلبات على الدراسات الفنية والمهنية في ألمانيا يومياً في مركز العمل “الجوب سنتر”. ما هي أهمية هذا النوع من الدراسة؟ هل يعتبر حقاً نوعاً من الدراسة، أم أنه تدريب؟ ماهي الإمكانيات المختلفة التي يمكن للطالب الحاصل على الشهادات المهنية والفنية الحصول عليها؟ وكيف يمكنه تطوير نفسه بعد ذلك؟! حسب إحصائيات مركز العمل الألماني فإن هنالك أكثر من 600,000 مكان للتدريب المهني والفني لأكثر من 340 وظيفة مهنية معترف عليها ألمانيا. إن الدراسة المهنية/ الفنية في ألمانيا تدمج التدريب العملي في المصانع أو المعامل أو ورشات العمل مع الدراسة النظرية للوظيفة نفسها. هذا النظام الفريد من نوعه في ألمانيا يرفع سوية حملة الشهادات المهنية لتكون الأقوى عالمياً على الإطلاق، وليتم الاعتراف بهذه الدراسات على مستوى العالم أجمع. تتكون الدراسة المهنية من شقّين، الأول الشق النظري حيث يتعين على الطلبة حضور محاضرات ودروس تتعلق بالمهنة التي يقومون بتعلمها، وكذلك محاضرات تتعلق بالإدارة وإدارة الموارد البشرية أيضاً. أما في الشقّ الثاني فيتوجب على المتدربين البدء بتدريبهم العملي ضمن المصانع أو المعامل لمدة لا تقل عن 3 أيام أسبوعياً. وفترة الدراسة المهنية تمتد بين 3-5 سنوات حسب نوع المهنة. في نهاية فترة التدريب يقدم المتدرب امتحاناً كتابياً وعملياً للحصول على شهادة الأستذة في مهنته ليحق له لاحقاً ممارستها في ألمانيا ضمن المعامل أو عبر بدء عمله الخاص في ألمانيا أو أي من دول الاتحاد الأوروبي. ماهي أهم شروط دخول سوق العمل المهنية في ألمانيا؟   هذا السؤال يطرحه العديد من الشبان والشابات هنا في ألمانيا في مراكز العمل المسؤولة عنهم. إن الشرط الأساسي هو الحصول على شهادة اللغة الألمانية B1 وفي بعض الحالات B2، بعدها يمكن للطالب أو الطالبة تقديم طلب للحصول على دورة لغوية متخصصة بالمصطلحات الخاصة بالمهنة المراد التقديم عليها، أو تقديم طلب لبدء تدريب في المهنة أو المهن المراد التقديم عليها. تتراوح فترة التدريب “Praktikum” عادة بين أسبوعين إلى شهر واحد في كل مهنة ...

أكمل القراءة »

أنغيلا ميركل: كيف قتلها شغفها للمساعدة سياسياَ؟

د. هاني حرب أعلنت المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” عدم رغبتها بالترشح لرئاسة حزبها المسيحي الديمقراطي خلال الانتخابات القادمة في كانون أول/ديسمبر هذا العام. في الوقت نفسه أعلنت بأنها ترغب أن تظل مستشارة لألمانيا حتى ٢٠٢١ ثم ستتنحى بعدها وتعتزل السياسة نهائياً. تباينت ردود الأفعال في الشارع الألماني فرأى المرحبون أن هذه الخطوة تعني تجديد دماء الحزب المسيحي الديمقراطي لدخول انتخابات ٢٠٢١ بشكل أقوى وليتابع سيطرته على السياسة الألمانية بعد ١٣ عاماً من حكم ميركل و٣ أعوام أخرى متوقعة لحكمها. كيف وصلت “أنغيلا ميركل” لتكون أقوى أمرأه على الأرض؟ ربما تعتبر ميركل أقوى سياسية على مدى عقود طويلة، ففي العام ٢٠٠٠ كانت قد وصلت لرئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، وفي ٢٠٠٢ وبعد خسارته الانتخابات أزاحت “” من قيادة كتلة الأحزاب المسيحية في البرلمان. في ٢٠٠٤ استقال “فريدريش ميرز” الذي كان نائب رئيس كتلة الأحزاب المسيحية في البرلمان اعتراضاً على سياسات ميركل ضمن الحزب. قمت بذكر ميرز لأنه سيكون ذا دور كبير في مستقبل الحزب بداية ٢٠١٩ حسب استطلاعات الرأي الحالية. في ٢٠٠٥ وبعد الدعوة لانتخابات مبكرة من المستشار “جيرهارد شرودر” فاز الحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة ميركل بالانتخابات الألمانية، وقامت بتشكيل حكومتها الأولى بالائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي. منذ ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٥ قادت “أنغيلا ميركل” ألمانيا وأوروبا عبر العديد من المطبات والمشاكل السياسية والاقتصادية، وأهمها الأزمة الاقتصادية العالمية ٢٠٠٩ لتكون ألمانيا من أكبر الرابحين فيها لناحية انتعاش الاقتصاد الداخلي وزيادة الصادرات والصناعة الوطنية الألمانية. بنفس الوقت قامت ميركل باتخاذ عديد التدابير عبر الاتحاد الأوروبي لدعم الدول الأوروبية المتضررة كاليونان، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا وإيرلندا.. كما عملت لسنوات كمدبرة لمشاكل الاتحاد الأوروبي من جهة، ومشاكل دول أخرى كأوكرانيا، الشرق الأوسط وآسيا. 2009 فازت بالانتخابات الألمانية مجدداً لتشكل حلفاً جديداً مع الليبراليين الديمقراطيين بدلاً عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي شاركها الحكم بين ٢٠٠٥ و٢٠٠٩. وفي العام ٢٠١٣ نجحت ميركل بالفوز بولاية ثالثة لحكم الحزب المسيحي الديمقراطي، لتدخل ائتلافاً حاكماً مجدداً مع منافسها الأكبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ...

أكمل القراءة »

كيف تؤثر ثقافة التعليم الألمانية على أطفال القادمين الجدد؟

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفرد– بوسطن– الولايات المتحدة الأمريكية المكان: مدرسة ابتدائية ألمانية! الطلبة: من مختلف الجنسيات! المادة التي يتم تعليمها: الأخلاق! نعم، الأخلاق مادة من المواد التي يتم تعليمها للطلبة خلال تعليمهم الأساسي. يتعلمها الأطفال في الحضانة أولاً، وتستمر معهم حتى إنهاء التعليم الأساسي ودخول المرحلة الثانوية (الصف السابع حسب النظام التعليمي العربي عموماً والسوري خصوصاً). يتعلم الأطفال خلال هذه الفترة العديد من الأساسيات التي أصبحت للأسف منسية في مدارسنا بشكل عام، ومنها: عدم رمي النفايات في الشارع، احترام القانون، احترام إشارات المرور لأنها موجودة لحماية الشخص وليس لعرقلته، شكر كل من يقدّم معروفاً لنا أو بعد شراء أي شيء من المحال التجارية. تعتبر هذه المادة إحدى المواد البسيطة التي يتعلمها الطلبة، والتي تتضمن كثيراً من المواد التعليمية العامة الأخرى كالموسيقى، السباحة، وغيرها والتي تهدف لتنمية مهارات الطلبة الحسية والعقلية، ودفعهم للخروج من بوتقة التكرار إلى فضاء الابتكار الحر. تعتبر هذه الطريقة إحدى أنجح الطرق التعليمية في العالم والتي أوصلت ألمانيا إلى مصاف الدول المتقدمة، ولكن بالطبع هنالك نماذج أنجح تعليمياً على مستوى العالم كالنموذج الدنماركي، السويدي، الفنلندي وكذلك النروجي. ألمانيا ما بعد الحرب عام ١٩٤٥ أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ودمار ما يقارب 96% من ألمانيا، كان من أهم أهداف الحكومات الألمانية المتعاقبة تطوير النظام التعليمي الألماني للوصول إلى الإنسان الألماني القادر على تخطي العقبات وعلى الإبداع وبناء الأفكار. وهذا ما حصل بالفعل خلال أقل من ١٥ عاماً بعد نهاية الحرب، فبدأت الصناعة الألمانية بالإبداع مجدداً، تاركة باب التطوير والبحث العلمي مفتوحاً لكل من يملك القدرة. اليوم تحتل ألمانيا المرتبة الخامسة عالمياً بعدد براءات الاختراع المسجلة، والمرتبة الرابعة عالمياً في براءات الاختراع الصناعية. الثقافية التعليمية في ألمانيا تعتمد على تطوير مهارات الطالب المختلفة، في الرسم والموسيقى أو الرياضيات والفيزياء والكيمياء. بهذه الطريقة الإبداعية يمكن للأساتذة وللمرشدين التربويين والاجتماعيين معرفة ميول الطلبة وتوجيههم مع أهاليهم لما هو أفضل لهم من الناحية الدراسية والعلمية. هذا التوجه أدى ...

أكمل القراءة »

سياسة الأطفال التي ينتهجها “زيهوفر” ونتائجها

د. هاني حرب نجحت ألمانيا في اختبار اللاجئين ولم تصب بالشلل السياسي. نجحت ألمانيا واستمرت الحكومة بقيادة المستشارة “أنغيلا ميركل” ووزير الداخلية “هورست زيهوفر”. الحزبان المسيحيان الألمانيان استمرا بأخوّتهما على حساب مئات الآلاف من اللاجئين الباحثين عن فرص العيش الرغيدة في ألمانيا! المضحك المبكي في هذا الجدال كله، الذي كاد أن يؤدي إلى سقوط الحكومة الألمانية ودخول ألمانيا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام في نفق مظلم من عدم الاستقرار السياسي، أن أعداد اللاجئين في سنة 2017 والذين يتم الحديث عنهم لا يتجاوزون ١٧٠ ألف لاجئ ضمن أوروبا كلها، أي أقل من ٧٠ ألف لاجئ في حال اعتبرنا أن ألمانيا لها نصيب الأسد من هؤلاء اللاجئين أو المهاجرين الجدد. المشكلة الأكبر، والتي تجلّت خلال “المباحثات” التي جرت مؤخراً، أن وزير الداخلية “زيهوفر” قرّر اتباع سياسة الأطفال، تلك القائمة على الابتعاد أو الانسحاب لتخريب كامل الحكومة، بل تخريب شراكة بين الحزبين المسيحيين الديمقراطي CDU والاجتماعي CSU عمرها أكثر من ٦٠ عاماً لمآرب شخصية بحتة، فقد اعتقد “زيهوفر” أن هذه السياسة هي الأجدى لكسب الناخبين الألمان مجدداً بعد خسارة تاريخية للحزبين المسيحيين في الانتخابات الأخيرة. قبل عدة أيام، بدأ السيد “زيهوفر” بطرح خطته “الكبيرة” الخاصة باللاجئين، والتي افتتحها بترحيل ٦٩ لاجئاً جلّهم من الأفغان، متبجحاً بأن هذا ما تمّ في عيد ميلاده التاسع والستين أيضاً، ومشيراً إلى أنه لم يطلب هذا العدد بالتحديد من موظفيه في الداخلية الألمانية. بعد أخبار الترحيل تلك وخلال أقل من ٢٤ ساعة وصلت أخبار انتحار مُرَحَّل أفغاني في مركز من مراكز الترحيل، وهو شاب بعمر الخامسة والعشرين كان مقيماً في ألمانيا منذ أكثر من ثمانية أعوام. سياسة الأطفال تلك التي يتّبعها “زيهوفر” وزير داخلية الحكومة الألمانية الجديدة، ظناً منه أنه يستطيع بذلك ليّ أذرع الأحزاب الألمانية المختلفة الداخلة في الائتلاف الحكومي الألماني، ستؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الحكومة وإلى انتخابات جديدة، قد يكون حزب البديل في ألمانيا  AFDهو المنتصر فيها. فقد ركز الائتلاف الحاكم، وعلى الأخص حزب ...

أكمل القراءة »

اللاجئون والجرائم الجنسية في ألمانيا، أسباب وحلول

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفارد – US، باحث سابق في جامعة فيليبس ماربورغ – ألمانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية صدمتنا أخبار عدة جرائم جنسية قام بها لاجئون من جنسيات مختلفة؛ عراقيون وسوريون وأفغان. بالطبع قامت وسائل الإعلام الألمانية وبطريقة “استفزازية” بالتركيز الرهيب على هذه الجرائم وكأنها الصورة التي تمثل القادمين الجدد أو المهاجرين إلى ألمانيا. ليس جديداً تركيز الإعلام الألماني وتسليطه الضوء بشكلٍ مكثف على الجرائم عموماً –وعلى الجرائم الجنسية بشكلٍ خاص- في أوساط المهاجرين، فهذه ظاهرة اجتماعية عبر العالم وليس فقط في ألمانيا. ويركز الإعلام لاسيما اليميني على ارتفاع عدد الجرائم الجنسية بالتناسب مع زيادة أعداد اللاجئين والمهاجرين الواصلين إلى ألمانيا. خلال عام ٢٠١٦ ارتفع عدد الجرائم الجنسية في ألمانيا التي قام بها أجانب من ٤.٦٪ إلى ٩.١٪، هذه الزيادة الهائلة والتي تمثلت ب ١٠٠٪ كان مردها الأساسي زيادة أعداد اللاجئين والمهاجرين الواصلين إلى ألمانيا خلال عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥، والذي قُدِّر بحوالي مليون مهاجر خلال هذين العامين. وبشكل عام شكلت هذه الجرائم حوالي ١٠٪ من الجرائم الجنسية الكلية التي ارتُكِبت في ألمانيا، وحسب الإحصائيات فإن عدد الأجانب أيضاً في ألمانيا لم يتجاوز ١٠٪. ولكن لابد من الإشارة إلى أن هذه النسبة في الجرائم تساوي نسبة الإجرام الموجودة في المجتمع المحلي الألماني أيضاً. يمكن تناول الأمر هنا من وجهتين أساسيتين: الأولى تتمثل في الخلفيات الثقافية/الاجتماعية التي حملتها فئة من المهاجرين إلى ألمانيا بخصوص المرأة، كاعتبار جسد المرأة عورة، أو أنها سلعة تباع وتشترى وما نراه حالياً من ارتفاع المهور بين المهاجرين الجدد في ألمانيا لما يتجاوز 30 ألف يورو دليل على هذا الأمر، أو إيجاد المبررات لما يسمى جرائم الشرف أو التعاطف مع مرتكبي العنف ضد النساء. إن هذه الخلفيات لا يمكن محوها بين ليلة وضحاها ولن تتمكن دورات الاندماج أو محاضرات التوعية من تغييرها ببساطة، مادامت تستخدم نفس الأسلوب الألماني في الطرح وطريقة إيصال المعلومة والتعاطي دون تفهم عميق لآليات تفكير هؤلاء المهاجرين مع الابتعاد عن التعميم. ...

أكمل القراءة »

الرجل الشرقي والعنف ضد النساء من المنظور الأوروبي

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفارد – US، باحث سابق في جامعة فيليبس ماربورغ – ألمانيا للأسف ومع بداية شهر نيسان/ابريل الماضي، وصلتنا أخبار وفيديوهات لارتكاب جريمتين ضد النساء هنا في ألمانيا. في الجريمة الأولى قام القاتل بقتل طليقته، والإعلان عن جريمته هذه مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الثانية صور أخته وهي تنزف بعد أن قام بطعنها عدة مرات، وشق فمها باستخدام سكين حادة. هذه الجرائم، والتي ندّعي يومياً أنها لا تمثلنا أو تمثل ثقافتنا أو تمثل الدين الإسلامي، أصبحت تشكل محور النقاشات الأساسية الألمانية الحكومية منها والخاصة بشأن الاندماج. فالاندماج العائلي بالنسبة لألمانيا أولاً، وبالنسبة للأوربيين بشكل عام يعتبر من العوامل الأساسية التي يودون إنجازها بشكل متكامل، خوفاً من بناء كيانات جديدة مستقلة اجتماعياً داخل المدن، حيث لا يكون هنالك تعليم حقيقي للغة الألمانية، وعدم اندماج حقيقي للعوائل المهاجرة، حيث تجد ألمانيا نفسها أمام نفس المشكلة التي حصلت بعد موجة الهجرة الأولى في ستينيات القرن الماضي. إن العنف الأسري المتأصل ضمن مجتمعاتنا العربية أصبح اليوم مأخذاً أساسياً لحكومات الولايات الألمانية المختلفة، أثّر بشكل غير مباشر على الكثير من قوانين اللجوء المرتبطة بالاندماج الأسري، وخصوصاً اندماج المرأة ضمن المجتمع الألماني. خلال عام ٢٠١٦ ارتفع عدد حالات التحرش الجنسي في ألمانيا والتي يقوم بها أجانب من ٤.٦٪ إلى ٩.١٪. هذه الزيادة الهائلة والتي تمثلت ب ١٠٠٪، كان مردها الأساسي ارتفاع أعداد المهاجرين خلال عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ لقرابة المليون مهاجر. عند بداية عملي مع القادمين الجدد عام ٢٠١٤، واجهتني عدة حالات من التعصب الذكوري الأعمى، مثل من يمنع زوجته أو حتى أطفاله من الذهاب لدورات اللغة الألمانية، بحجة أنه لا يريد الخروج من المنزل، أو لا يرغب أن يتعلم اللغة الألمانية. هذه الأمور وغيرها من المشاكل الأخرى خرجت على السطح بعد طلب العديد من الزوجات الانفصال عن أزواجهن بعد الوصول إلى ألمانيا، مروراً بقيام أحدهم برمي أطفاله من شباك الطابق الثالث، لتهديد زوجته له بالانفصال عنه، وانتهاءً بجريمة “أبو مروان” ...

أكمل القراءة »