الرئيسية » باب ألمانيا » مخاوف اللاجئين بعد صعود اليمين: قراءة في نتائج الانتخابات الألمانية
فراوكه بيتري - حزب البديل

مخاوف اللاجئين بعد صعود اليمين: قراءة في نتائج الانتخابات الألمانية

مكسيم العيسى *.

كان أمراً محسوماً تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا (Alternative für Deutschland\AFD) من تجاوز عتبة الـ 5%  التي تفتح له أبواب البوندستاغ (البرلمان الألماني) في الانتخابات الاتحادية التي جرت أواخر الشهر الماضي، وذلك بعد دخوله البرلمانات المحلية في أغلب الولايات.

دخولُ حزبٍ يميني متطرف شعبوي بنسبة 12,6% من أصوات الناخبين، ولأول مرة إلى البرلمان الألماني اعتبره كثيرون سابقة تاريخية في ميدان السياسة الألمانية، خصوصاً أنه ترافق بخسارة الحزبين الكبيرين الاتحاد المسيحي الديمقراطي (Christlich Demokratische Union Deutschlands\CDU) والاشتراكي الديمقراطي (Die Sozialdemokratische Partei Deutschlands\SPD)

 أسباب صعود اليمين:

ساهمت عوامل كثيرة في تحقيق حزب البديل لأجل ألمانيا هدفه في الجلوس تحت قبة البرلمان الاتحادي منها:

  • خسارة الاتحاد المسيحي الديمقراطي\CDU بنسبة لاتقل عن 5% عن استطلاعات الرأي التي جرت قبل الانتخابات بعدة أيام، حيث حصل الحزب البديل\AFD على ما لا يقل من مليون صوت فقط من حزب ميركل.
  • الهزيمة التاريخية التي مني بها الحزب الاشتراكي الديمقراطي\SPD بحصوله على 20,5% من الأصوات، فحصد البديل نحو نصف مليون صوت من هذه الهزيمة لصالحه.
  • الاستياء والملل الشعبي من حكومة الائتلاف الكبير التي حكمت ألمانيا لدورات متتالية، إضافةً إلى الحاجة الماسة لوجه جديد في منصب المستشارية بدلاً من أنغيلا ميركل.
  • موجة اللجوء التي اجتاحت ألمانيا عام 2015، ووصول ما لايقل عن مليون لاجئ، استغلها البديل\AFD لصالحه مستفيداً من بعض الأحداث التي تعرضت لها ألمانيا، كحادثة الدهس في برلين وغيرها.
  • الاستفادة من أصوات الولايات الشرقية (المعقل الأساسي لليمين المتطرف) وخصوصا الريف الشرقي، بعد تأسيس منظمة بيغيدا المناهضة للاجئين، فهناك بلدات وقرى لم يصلها اللاجئون بتاتاً ولم يحدث فيها احتكاك بين الألمان واللاجئين، وهذا ما استغله البديل بأن حذّر سكان تلك المناطق من خطر اللاجئين ومن مساعي حكومة ميركل بفتح المجال لأسلمة ألمانيا واستقبال الغرباء بمئات الآلاف.

هذه العوامل وغيرها جاءت لمصلحة البديل الذي استغلها بشكل جيد، إضافةً إلى كسب الأصوات التي امتنعت عن المشاركة في الدورات السابقة أو من يسمون بـ (Nicht Wähler) في العرف الانتخابي الألماني.

 اليمين المحاصر:

مع إعلان نتائج الانتخابات الاتحادية وفوز البديل\AFD بأربعة وتسعين مقعداً في البرلمان، تبدو النتيجة مخيفة، لكن ذلك لن يصل لدرجة تغيير القرارات المتعلقة باللجوء، لاسيما بعد محاصرته سياسياً بأن أعلن المرشح الرئيسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي\SPD مارتن شولتز، عدم استعداد حزبه الدخول في ائتلاف كبير مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي وبذلك يكون قد أمن زعامة المعارضة قاطعاً الطريق أمام البديل.

كما أن الاتحاد الديمقراطي المسيحي لن يتحالف معه بأي شكل كان، ولعل السيناريو الوحيد المتبقى لتشكيل الحكومة المقبلة هو تحالف “جامايكا” مع حزبي الخضر والليبرالي. وبهذا يصبح البديل محاصراً، فلا تضمه الحكومة ولا يتزعم المعارضة.

الصدمة الأخرى للبديل، كانت بإعلان زعيمته فراوكه بيتري أثناء المؤتمر الصحفي فور إعلان نتائج الانتخابات، أنها لن تنضم لكتلة الحزب في البرلمان، الأمر الذي وضع قيادة الحزب وقواعده في حالة إرباكٍ شديد، لتعلن بيتري عن تأسيس حزب جديد باسم (حزب الزرق\Die Blauen) سيسعى لتشكيل كتلة برلمانية جديدة تختلف عن حزب البديل وتتبع سياسة واقعية حسبما صرحت.

مخاوف اللاجئين والمساهمة في إسقاط اليمين:

سرعان ما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد فوز البديل بمقاعد في البرلمان، حيث عبر البعض عن نية العودة إلى بلادهم خوفاً من اليمين المتطرف، في حين حاولت عدة مراكز ومنظمات تقدم الدعم والاستشارات للاجئين، التخفيف من هذه المخاوف والدعوة لسحب البساط من تحت الحزب اليميني عبر طرح أفكارٍ منطقية تعيد الثقة للاجئ، منها:

  • ضرورة الانخراط السريع في مشاريع الاندماج المقدمة من الحكومة، وتعلم اللغة والالتزام بالقوانين الخاصة في هذا المجال.
  • السعي لدخول سوق العمل مما يسهل حصول اللاجئ على الجنسية الألمانية بعد ست سنوات من وصوله لألمانيا، وهذا سيفيد لاحقاً في العملية الانتخابية، إذ سيتمكن اللاجئون أنفسهم -بعد حصولهم على الجنسية- من التصويت لصالح الأحزاب التي تدعمهم.
  • وضع خطط وبرامج للتواصل مع المواطنين الألمان الذي لم يختلطوا باللاجئين، لتبديد مخاوف هؤلاء الناس من الأفكار التي روّج لها حزب البديل وبعض التيارات اليمينة المتطرفة.

خلاصة القول ..

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يأتي في إطار الموجة اليمينية التي تعصف بالعالم الغربي برمته، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية. ومن هنا تأتي ضرورة اهتمام اللاجئ بالحياة السياسية والصراع الانتخابي في ألمانيا، كي يتكمن من المضي في الطريق الصحيح الذي يحدد مستقبله في هذه البلاد.

* مكسيم العيسى صحفي سوري مقيم في ألمانيا منذ عام 2003

 

مواضيع ذات صلة:

احتماليات التحالف الجديد لحكم ألمانيا

زيادة في عدد النواب الألمان المنحدرين من أصول مهاجرة

غالبية الألمان لا يتوقعون بقاء حزب البديل في البرلمان

مشاورات ماراثونية بانتظار ميركل لتشكيل الحكومة

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحذير من وجود قنبلة في سوق الميلاد في بوتسدام كان ابتزازاً

كشف وزير داخلية ولاية براندنبورغ، أن مسألة التحذير من وجود قنبلة بسوق الميلاد في بوتسدام برمتها كانت عبارة عن عملية ابتزاز لشركة البريد السريع (دي إتش إل)، بعد أن استبعدت الشرطة في وقت سابق أن يكون سوق الميلاد في المدينة هو الهدف للهجوم بطرد مريب ...