الرئيسية » افتتاحيات

افتتاحيات

Ist Deutschland ein multikulturelles Land

Thomas Heyne* Vermutlich sind wir uns alle einig darin, dass Deutschland ein Land vieler Kulturen ist. Wenn man durch die Straßen der Groß-, aber auch der Kleinstädte geht, trifft man dort auf Menschen mit unterschiedlichem Hintergrund und vielfältigen Lebensweisen. Die Mainstreamkultur ist geprägt von Einflüssen aus verschiedensten Teilen der Welt, offensichtlich wird das zum Beispiel in der kulinarischen Kultur und der Musik, aber auch in anderen Bereichen des gesellschaftlichen Lebens. Das passt zu der Ansicht einiger Forscher*innen, dass nämlich Kultur, also jede Kultur, immer das Produkt vielfältiger Einflüsse und Faktoren ist, die interagieren und sich vermischen. Kultur ist also immer im Wandel und folglich ist es auch nicht möglich, so etwas wie eine ursprüngliche Kultur zu definieren. Ich werde an dieser Stelle nicht auf die zuweilen voneinander abweichenden Definitionen von Kultur eingehen, weil ich denke, dass der allgemein gängige Begriff, den wir im Alltag verwenden, hier seinen Zweck erfüllt. Er illustriert, dass das Reden über Kultur und Multikulturalität insbesondere im Kontext von Migration und Asyl Problematiken mit sich bringt, die ich für wichtig halte. Gerade wer sich für gesellschaftspolitische Themen interessiert oder engagiert, sollte sich sorgfältig damit auseinandersetzen. Eine solche Problematik ist, dass in Diskursen über Kultur im Allgemeinen und Multikulturalität im Speziellen, implizit meistens eine homogene und mehr oder weniger ursprüngliche deutsche Kultur, anderen, vermeintlich fremden und irgendwie exotischen Kulturen gegenübergestellt wird. Zumindest ist das die Richtung, die solche Diskussionen häufig einschlagen. Und es stimmt ja auch, dass es kulturelle Phänomene gibt, wie zum Beispiel ein bestimmtes Wertesystem, die ich als deutscher Staatsbürger mit vielen anderen Deutschen jeglichen Hintergrunds teile. Auf der anderen Seite verbindet mich mit weiten Teilen der Gesellschaft eigentlich nichts außer der Nationalität, während ich oft die gleichen Interessen, Werte und Normen habe, wie meine Freunde aus und in arabischen Ländern. Darüber hinaus läuft die Auseinandersetzung ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 24: ألمانيا وسؤال التعدّدية الثقافية

توماس هاينه*  قد لايختلف اثنان في أن ألمانيا بلد يضم ثقافات عديدة. يكفي أن يتجول المرء في شوارع المدن الكبرى بل وحتى بعض المدن الصغيرة ليصادف بشراً من خلفيات عدة متنوعة، يعيشون حياتهم بأنماط مختلفة. لقد استوعبت الثقافة السائدة تأثيرات كثيرة تنسب إلى ثقافات أخرى، ونرى نتائج ذلك في ثقافة الطعام والموسيقى ومجالات أخرى غيرهما. يتماشى هذا مع ما ذهب إليه بعض الباحثين من القول إنّ الثقافة، أيّ ثقافة، هي دائماً نتاج لتأثيرات ومظاهر عديدة تتفاعل وتتمازج فيما بينها فهي دائماً متغيرة، وبالتالي لا يمكن تحديد ثقافة أصيلة. لن أخوض في تعريف “الثقافة” حيث أن الآراء حولها تتباين أحياناً، وأرى أن المفهوم العام للثقافة، أي كما نستخدمه في الأحاديث الاعتيادية، يفي بالغرض. والحديث عن الثقافة وتعدد الثقافات، لاسيما في سياق موضوع الهجرة واللجوء، يطرح إشكاليات أراها مهمة ويجدر بالمهتمّين والفاعلين في الشؤون العامة وقضايا المجتمع التعامل معها بجدية. من تلك الإشكاليات أن الحديث عن الثقافة بوجه عام وعن تعدد الثقافات على نحو خاص غالباً ما يقوم على فكرة وجود ثقافة ألمانية واحدة، أصيلة ومتجانسة من جهة، مقابل ثقافات توصف بأنها أجنبية أو غريبة على ألمانيا، ويمكن ملاحظة هذا المنحى من التفكير في النقاشات المتداولة. صحيح أنه توجد مظاهر ثقافية عديدة، أو منظومات قيمية معينة، أشترك فيها كألماني مع عدد لا بأس به من الألمان مهما كانت خلفياتهم، إلا أن هناك أيضاً أوساط اجتماعية واسعة لا تجمعني بها سوى صفة الجنسية الألمانية، في حين أنني كثيراً ما أجد اهتمامات وقيماً وأخلاقاً مشتركة تجمع بيني وبين أصدقائي من البلدان العربية مثلاً. وأيضاً، يجري تناول موضوع الثقافة في الخطاب المجتمعي انطلاقاً من مفهوم الذات والآخر الذي هو “الغريب”، والنظر إلى كلّ منهما (الذات والآخر) بوصفه يمتلك ثقافةً ثابتة جامدة، بما يتنافى مع ديناميكية الثقافة نفسها، وهو ما قد يؤدي إلى نوعٍ من مماهاة الأفراد بطريقة مبالغ فيها مع ثقافات متخيلة. ثمة إذن”ثقافات” متنوعة حتى داخل كل “ثقافة”، غير أنّ الفارق كبير بين الاكتفاء ...

أكمل القراءة »

الديمقراطية إذ تدافع عن نفسها

ما يزال الجدل مستمراً عقب الانتخابات البرلمانية الألمانية الأخيرة، والانتصار الذي حققه اليمين المتطرف، ممثّلاً بحزب “البديل من أجل ألمانيا – Alternative für Deutschland”، المعروف اختصاراً بـ “AFD”، وذلك ببلوغه المركز الثالث، ودخوله البوندستاغ (البرلمان الألماني) باثنين وتسعين نائباً، باتوا يشكّلون ثالث أكبر كتلة في البرلمان الجديد. لا شكّ أن العملية الانتخابية تعدّ الممارسة الأهم في النظام الديمقراطي، والبرلمان الذي ينتج عن انتخابات حرة نزيهة هو أبرز المؤسسات الديمقراطية. غير أنّ وصول حزب البديل “AFD”” إلى البرلمان، وهو الحزب الذي يتبنّى خطاباً عنصرياً يتنافى مع التعددية والتنوع، وهي من أبسط المفاهيم التي تنطوي عليها الثقافة الديمقراطية، ويروّج لأفكار تقوم على الإقصاء والكراهية، تحت مزاعم هوياتية وثقافوية متطرّفة، أن يغدو حزبٌ كهذا جزءاً من السلطة التشريعية لهي واقعة تكشف عن جانب خطير من العيوب التي قد تعتري الآليات الديمقراطية. وهنا ينهض السؤال: كيف يمكن للديمقراطية الألمانية الردّ بشكل ديمقراطي على حزب يحمل أيديولوجيا غير ديمقراطية، حملته انتخابات ديمقراطية إلى مركز القرار السياسي في البلاد، وعصب نظامها الديمقراطي؟ جاءت الإجابة الأولية من الشارع، فقبيل انعقاد الجلسة الأولى للبوندستاغ في دورته الجديدة، شهدت العاصمة الألمانية برلين مظاهرةً ضخمة قدّرت بأكثر من عشرة آلاف متظاهرة ومتظاهر، أعلنوا مقاومتهم ورفضهم مسبقاً لأي أفكار أو ممارسات عنصرية قد يسعى اليمينيون المتطرفون إلى تمريرها تحت قبة البونستاغ. بدورهم، لم يتأخّر أعضاء الكتل البرلمانية الأخرى في إيصال رسالتهم إلى نواب اليمين المتطرف، إذ قرروا أن يترأس الجلسة الافتتاحية العضو الأقدم في البرلمان، وليس أكبر الأعضاء سناً على نحو ما جرى العرف، باعتبار أن النائب الأكبر سناً ينتمي إلى AFD””، فمنعوه بذلك من ترؤس الجلسة. هذه الأمور تشير إلى كيفية دفاع الديمقراطية عن نفسها بنفسها، بوصفها ثقافة مجتمع ومنظومة قيم متكاملة، لن تفسح المجال أمام من يريد تقويضها من الداخل، فهي ليست محض مفاهيم مجرّدة جامدة أو ممارسة سياسية فحسب، وإنما فاعليّة اجتماعيّة يمارسها أفراد أحرار. ويبقى أنه علينا كلاجئين ومهاجرين، ألا نكون خارج تلك الفاعلية، فهي الفرصة والوسيلة ...

أكمل القراءة »

المحكومون بالخوف

لا تتناول هذه الأسطر مباشرةً الحدث الأهم مؤخراً في ألمانيا؛ الانتخابات، ولا وجهها الأسوأ المتمثل بصعود اليمين، ولا المجزرة المروّعة التي وقعت مؤخراً في لاس فيغاس، لكنها تلامس جذر هذه المواضيع جميعاً: الخوف. الخوف من الإرهاب، ومن الاتهام بالإرهاب، ومن العنصرية والاتهام بالعنصرية، من الفقر ونظام المساعدات الاجتماعية، المنافسة الاقتصادية، ومن القلق على المستقبل. الخوف اليومي من غريب يقطن الشقة المقابلة، من عنصري عابر، ومن أسمر ملتحي. ربما لاشيء يجمع بين المهاجر وبين الألماني بقدر ما تجمعهما شراكة الخوف، هذا الشعور الذي يطال البشر كافّة على اختلافاتهم. وغالباً ما يستدعي الخوف وجود عدو، ورغم أن الأسلم في هذه الحال معرفة العدو، إلا أنّ الخطر يكمن في إمكانية الانزلاق بسهولة في دوامة السياسة والبروباغاندا التي تحول المهاجر إلى إرهابي والمواطن إلى عنصري، ليسقط الطرفان في الصور النمطية المكرّسة واستسهال تبنّي آراء معلّبة جاهزة تعزّز الجهل، بدلاً من محاولة التعرف على الآخر فعلاً. هكذا تستحيل المنافسات السياسية عداواتٍ وهمية على الأرض تستغلها مختلف القوى والتيارات لتعديل حظوطها ونتائجها الانتخابية. بديهي أن نسبة “الأجانب” مهما بلغت بعد موجات اللاجئين الأخيرة ماتزال نسبة ضئيلة، فلا يمكن أن تهدّد أمن المجتمع الألماني، ولا أن تغيّر الوجه الحضاري للبلاد أو تخلخل ما يسمّى “الثقافة الرائدة”. ومخاطر الإرهاب محدودة، أقلّه ليست بالقدر الذي يروّجه الإعلام. من جهةٍ أخرى، ربما يكون بين ناخبي حزب “البديل” هذا العام مواطنون تظاهروا قبل أعوامٍ لفتح الحدود أمام اللاجئين واستقبلوهم بالهدايا والقلوب المتعاطفة. بينهم العامل، الطالب، المتقاعد، الأم العزباء، الموظف.. هؤلاء المتشابهون في موافقهم، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، وكما جمعتهم حينها “ثقافة الترحيب” جمعهم الآن الشك والخوف أيضاً، ليس فقط تجاه الآخر الغريب وإنما تجاه أداء الحكومة والأحزاب التقليدية التي خذلتهم، ولم تقدم سياسات تخفف من قلقهم إزاء ظاهرة اللجوء، التي غزت عناوين الصحف والشوارع وباتت عبئاً على دافعي الضرائب. بالطبع لا يمكن قبول الانزلاق نحو التطرّف، لكن ردود الأفعال الأولية تشير إلى أن المواطن الغربي الخائف على ديمقراطيته وأمنه واقتصاده ...

أكمل القراءة »

لتبقى الأبواب مفتوحة

قدر للأبواب أن تفتح، ليس بالضرورة أن تحقق التقاء مكانين فقد تكون وسيلةً لالتقاء أزمنة وأحياناً لصدامها، لكنها كانت دوماً معبراً يتجرأ البعض على الخطو خارجه، والبعض يعدو مبتعداً عما تركه خلفه أو لايكاد يخطو حتى يعود. جريدة أبواب استمرت بدعمٍ من قرّائها ومتابعيها، وجهود جميع من تطوّعوا وساهموا فيها، على مدى عشرين عددًا، لتصبح معلمًا مميزًا لا يمكن تجاهل حضوره في المشهد الإعلامي الناطق بالعربية في ألمانيا.  وكأيّ مشروعٍ ناشئ، واجهنا العديد من التحديات والصعوبات، التي كانت دومًا حافزًا للإصرار على مواصلة الحلم والسير به قدمًا، مستفيدين من الأخطاء ومراكمين مزيدًا من الخبرات، سعيًا لتجاوز العثرات وتطوير العمل. من هنا، ولأنّ “أبواب” ليست مشروعًا شخصيًّا، كان لا بدّ من النهوض بالمسؤولية والإصرار على المتابعة واستئناف المشروع من جديد.  عندما تُفتح الأبواب، فهذا يعني أنّ هناك راحلين أو قادمين جدد. للأسف، غادرنا عدد ممن كانوا أعمدة أساسيّة في هذا المشروع، علماً أنهم تركوا بصماتهم فيه، ولا يمكن إلا أن نشكرهم على كلّ ما بذلوه طيلة الفترة الماضية، ونذكّرهم أنّ الأبواب، سواء فٌتحت برفق أو أوصدت بقوة، ستبقى تقوم بدورها الأبدي: العبور والتواصل بين الأشخاص والأمكنة، بل والأزمنة أيضًا.  في العدد الأول؛ “لماذا أبواب”، والآن نعود مجدّدًا ونقول “لماذا أبواب”، وبعد عامٍ أو اثنين سيتكرر السؤال، لأن التغيير والتطور ليس حدثاً لمرةٍ واحدة، بل هو شيءٌ يحدث كل يوم ورغبة لا تنتهي، نحن نتغير والآخر أيضاً، فقط لأننا نعبر من هنا إلى الهنا الآخر وأحياناً نعبر دون حتى أن ننتبه. هي السنّة الأبدية قد تحمل الحلو والمر، وتغوينا دوماً طعوم الحياة والاختلافات مهما حاولنا تجنبها. ونحن القادمون من تلك البلاد القصية عن الرتابة الأوروبية، عبرنا إلى هنا محمّلين بكل ما ولدنا به، ندخل في صدفةٍ لم نشأها عالماً جديداً نتنفس هواءه ونشرب ماءه، ونتأمل أحمالنا فيقول البعض هي كنزنا، والبعض يتخفف منها ويرميها عن كاهله، وينساها آخرون دون اكتراث. لكنهم جميعًا عبروا الباب ذاته كقدَر، حتى ولو كان ذلك العبور في اتجاهين متعاكسين.  ولكن خلف الباب هناك الآخرون، لن ننسى أنهم مثلنا ولهم أيضاً تلك التوقعات والأحمال، حين ننظر إليهم نرانا في عيونهم، وأحياناً نرى أنفسنا بشكلٍ مختلف عن مرايانا، أجمل قليلاً أو أقبح وفي الحالتين نستغرب، لكنهم وراء الباب يمارسون حالة السماح أو السلام أو حتى الصفق وبعضهم لن يفتح اليوم، وربما ليس  غداً. الأهم أنهم مثلنا بالضبط، خائفون مترقبون ...

أكمل القراءة »

لن يكون وجودنا طارئًا في ألمانيا

رامي العاشق. كلّ يوم يمضي هنا في ألمانيا، نكتشف أن وجودنا -كعرب وكناطقين بالعربية- لن يكون طارئًا، ولن يختفي بسرعة، فقد أصبح وجودنا أمرًا واقعًا، بالنسبة إلينا وبالنسبة لأصدقائنا الألمان، هذا الوجود لم يتوقف عند مرحلة الوجود فحسب، لو كان كذلك لأصبح طارئًا سينتهي قريبًا، إلا أنه بدأ يتأصّل، وبدأ كثيرون يفتتحون مشاريعهم، ثقافية كانت أم تجارية، سياسية أم اجتماعية، وبدؤوا يؤسسون لوجودهم بشكل حقيقي بعيدًا عن سرديّات اليمين المتطرّف الذي يتهمهم بأنهم عالة على المجتمع ودعاة تخريب، وبعيدًا عن سرديات الضحايا التي بدأت تتضاءل لصالح فعل النجاة والعمل. في المقابل، وعلى الطرف الآخر، وبعيدًا عن جدالات ثقافة الترحيب، الاندماج، الثقافة السائدة، العمّال الضيوف، والكثير من المصطلحات المرحلية التي تأخذ ضجة وجدلاً ثم تختفي وكأنها لم تكن، يزداد خطر الخطاب اليميني المتطرف ومعاداة الأجانب يومًا بعد يوم، ويزداد خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساهم وسائل الإعلام في تأجيجه، والرد على هذا الخطاب المريع لا يجب أن يكون بالتقوقع على الذات والانعزال والتعامل مع من يشبهوننا وينتمون إلى مثل أفكارنا فقط، لا يكون الرد إلّا بصوت عالٍ نعبّر فيه عن وجودنا، ثقافتنا، أحلامنا، مخاوفنا، ويجب أن يتوسع ليصل لكل من نستطيع أن نصل إليه، الانغلاق لا يخلق إلا صناديق نختنق فيها ويسهل فيها حصارنا وتصنيفنا، والانفتاح يجعلنا أكثر انتشارًا وتأثيرًا ومعرفة. في العدد 20 من صحيفة أبواب، حاولنا تسليط الضوء على بعض هذه المبادرات والنشاطات، واستضفنا بعض الشخصيات التي تحاول جاهدة خلق شيء من لاشيء. بعضهم نجا من مجزرة، بعضهم نجا من اعتقال وتعذيب، بضعهم ما زال يسكن في حنينه، وبعضهم يضع خطواته الواثقة على طريق طويل. وأنا أرى الصحيفة تكبر بقرّائها وكتّابها، أراها تكبر مع مشاريع مهمة بدأت تفرض نفسها لتؤسس شيئًا لهذا الوجود المستمرّ، مكتبة عامّة هنا، مهرجان هناك، محالّ تجارية في كل مكان، طلّاب يكملون تعليمهم، كل هذا سيستمر ولن يكون طارئًا، مع التأكيد الدائم، على الحاجة الملحة للعمل يدًا بيد، ندعم بعضنا ونفتح الأبواب للآخرين. محرر ...

أكمل القراءة »

استطعنا وفعلنا

 دينا أبو الحسن|محررة قسم المرأة في أبواب. لم نكن نتخيل قبل نحو سنتين، عندما أطلقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نداءها الشهير: “نحن نستطيع”، أنها تخاطبنا نحن. كان نداءها موجهًا لشعبها، طلبًا لتعاضده معها في مواجهة ما سمي آنذاك “أزمة اللجوء”، مع تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى أوروبا، والذين نالت منهم ألمانيا الحصة الكبرى. مرت الأيام بطيئة وقاسية على الذين وصلوا إلى أرض الألمان، ما بين إجراءات حكومية وانتظار ومحاولات تأقلم، وتعرف على المحيط الجديد وبحث عن موطئ قدم فيه، ولكنها مضت، وأصبحت ماضي العمر الذي يوصف بأنه “غفلة عين”. مر على معظمنا هنا بين سنة وأربع سنوات قد لا تبدو كثيرة في حياة أمة، لكنها شكلت فارقًا في حياتنا وحياة من استقبلونا. أصبح القادمون الجدد يشكلون عصبًا للحياة هنا، يضفون عليها ألوانًا جديدة، وكثيرًا من الدفء. موسيقانا، فنوننا وآدابنا وحتى أكلاتنا انتشرت وعُرفت وأصبحت مطلوبة على امتداد الطيف البشري الواسع الذي يشكل أهل ألمانيا. شبابنا وشاباتنا يملؤون الأرض خصبًا وصخبًا، فحيثما توجهت تسمع أغنية مألوفة، وتشم رائحة طبخة شهية، وترى أطفالاً يضحكون وهم يصححون أخطاء آبائهم في اللغة الألمانية. أعدنا هنا تأسيس مجتمعنا الحميم والمتعاضد، وقدمنا الكثير للمجتمع الذي لم يكن قبل سنوات قليلة يعرف عنا شيئًا. ما زلنا نحظى بتعاطف كثيرين ومودتهم، حتى لو برزت أصوات قميئة تتظاهر ضد وجودنا وتلصق على أعمدة الإنارة لوحات تطالبنا بالعودة إلى وطننا، والأهم هو أننا أفلحنا من خلال عملنا وصلابتنا وعقولنا في كسب الاحترام، وهذا إنجاز غير قليل في مدة قصيرة. في هذا الشهر الذي يحتفل فيه باليوم العالمي للاجئ، يحق لنا أن نأمل ونطالب بعدم تأطيرنا بهذه الصفة. اللجوء وضع قانوني، لكنه لا يختصر إنسانيتنا ولا يمحي شخصياتنا. يحق لنا أن نطالب بفرصتنا في الحياة والعمل إلى أن نسترجع وطننا، فيعود من يشاء بدء رحلة بناء جديدة، ويبقى من اختار أن يمد جذوره في هذه الأرض. نعم، لم يكن نداء ميركل موجهًا لنا، لكننا نحن الذين استطعنا، وفعلنا. كل عام ونحن ...

أكمل القراءة »

دقيقة صراخ في وجه دقائق الصمت

  “أطلب منكم جميعًا أن تقفوا دقيقة صمت، من أجل سوريا، البلد التي لا يقف من أجلها أحد، ولا يكترث أحد لما يجري فيها”.   هذه الكلمات التي قالها الصديق، والزميل، رامي العاشق، رئيس التحرير، في حفل تتويجه بجائزة موني غرام لأفضل أفضل ريادي أعمال أجنبي للعام ٢٠١٧ لتأسيسه “أبواب”: أول صحيفة عربية في ألمانيا، قد تختصر الكثير من هويّة أبواب، طموحها، وغاية أقلام من يكتب فيها.   بعد أكثر من عام ونصف على تأسيس الصحيفة، وسعيها الدائم لتكون صوتًا للمنفيين، كل المنفيين، الذين طالما سُرقت منهم أصواتهم، وتحدث عنهم وباسمهم، الآمنون في أوطانهم، المترفون في حرياتهم السياسة والفكرية، ينال مؤسس الصحيفة، ورئيس تحريرها، هذه الجائزة، التي تؤكد أنّ الصحيفة تسير على الطريق الصحيح، وأنها تسير بخطى واثقة في طريق وعر، لتحقق التوزان المنشود بين: أن تكون ناجحًا في غربتك، قادرًا على تحقيق ذاتك، في مجتمع غريب عنك كل الغربة، وبأداة هي العائق الأكبر في وجه كل خطوة إلى الأمام، وأعني اللغة، وبين أن تحافظ على قضاياك العامة، وانتماءك لوطنك.   وإذ جيّر العاشق الجائزة، لكل المساهمين في الصحيفة، كتّابًا ومحررين وفنانين، فإننا كفريق بدورنا: نجيّر الجائزة لقراء الجريدة، الذين كانوا الداعم الأول، والمحفّز الأساس، لنستمر في العمل، متطوعين، باحثين عن إيصال صوت القرّاء والوصل إليهم، قبل أي شيء آخر. ولمنتقديها، الذين كانوا على الدوام محرّضًا شرسًا لفريق العمل، لبذل جهد أكبر، والبحث بلا كلل عن القضايا التي تهم اللاجئين، والسعي المتواصل لإيصال صوتهم، صوتهم الذي حرمتهم الأنظمة السياسية المستبدة في بلادهم منه، حتى كادوا ينسونه.   ستكون الجائزة، كما كان كل نجاح لأبواب قبلها، حافزًا وتحديًا للاستمرار والتطوير، لا لحظة استراحة أو رضى، فالرضى بداية التراجع. وفريق أبواب يتكئ على كل نجاح للبحث عن النجاح القادم.   تمضي أبواب قدمًا، يحفزها حدّ الغليان كل تعليق من قارئ يقول: “والله عم تحكوا اللي بقلوبنا”، وتستمر بالحث في القلوب وما تقوله، لتكتبه. عساه يكون صرخة في وجه عالم  يبحث في هوية القتيل ليقرر إن كان التعاطف واجبًا، ويبحث في هوية القاتل، ليصنّف الجريمة. أبواب هي أفضل مشروع رياديّ إذًا للعام 2017 ويظل قراؤها: أساس كلّ ريادة، ومركز كل مشروع.   ...

أكمل القراءة »

المنفى بوصفه نقطة انطلاق للإبداع

شهد الشهر الماضي عدّة نشاطات أدبيّة وثقافيّة في عدّة مدن ألمانية، كان المتحدّثون باللغة العربيّة جزءًا مهمّا جدًا فيها. فبدأ شهر آذار في ميونخ، حسب التقويم الخاص لهذه النشاطات، بقراءة أدبيّة وعرض كتاب الأنطولوجيا الألمانية “أن تكون راحلاً، أن تكون هنا” في بيت الأدب في مدينة ميونخ، بحضور ألماني وعربي، شاركتُ في هذه الأمسية مع الشاعر الصديق عارف حمزة، والشاعرة الصديقة لينة عطفة. بعدها بأيّام قليلة، استضافت كولونيا مهرجان “أدب من سوريا”، ثمانية أدباء وأديبات لقراءة نصوص بالعربيّة والألمانية، ولم تكد تنتهي هذه الفعالية؛ حتّى استضافتنا مكتبة “بيناتنا” المشروع العربي الجاد في برلين، أول مكتبة عربيّة عامّة، في ندوة ثقافيّة مع الكاتب والإعلامي السوري إبراهيم الجبين بمناسبة توقيع روايته “عين الشرق”. أما في مدينة أوسنابروك، فقد تم إطلاق مسرحيّة “المدينة المجهولة” للكاتب المسرحي السوري أنيس حمدون باللغة الألمانية، المدينة المجهولة التي هي “مضايا” وهي في الوقت ذاته، مدينة على شاطئ في شمال ألمانيا. كذلك، فقد استضافت العاصمة عرضين متتاليين لمسرحيّة “طريق النحل” التي يؤدّيها مونودراميًا الفنان الفلسطيني القادم من فلسطين خليفة ناطور في واحد من أهم مسارح أوروبا “شاوبونه”، ومعرضًا فنيًا للمصوّر الفلسطيني محمد بدارنة. وها هو شهر نيسان يغادر بعد أن اختتمتُه بقراءة شعريّة لمجموعة من قصائدي المترجمة إلى الإنكليزية في برلين، بمناسبة افتتاح معرض “حياة مجرّدة” للفنان الإيطالي ماريو ريزّي. وقد حدثت نشاطات ثقافيّة مهمّة أخرى بالتأكيد، لم تتح لنا معرفتها، لعدم وجود تواصل فعلي بين العاملين في الشأن الثقافي الناطقين بالعربيّة، وعدم وجود كيانات وأجسام ثقافيّة تستطيع أن تجمع وتنظّم وتحشد في هذا الاتجاه، أجسام تعمل كجسور ثقافيّة بين المبدعين أولاً، بين المبدعين والجمهور العربي ثانيًا، وبين المبدعين والجمهور العربي والمبدعين الألمان والجمهور الألماني كذلك.

أكمل القراءة »

مع الحريّة ضد الفاشيّة

  رامي العاشق | رئيس التحرير حين بدأت الثورة السورية في آذار 2011 لم يكن يخطر في بال أحدنا أن تتحوّل سوريا إلى ملعب لكل القوى الدوليّة والمجموعات الإرهابية التي تتقاتل كلّ لمصلحتها. وها نحن ندخل العام السابع بعد أوّل قطرة دماء سالت في درعا لتشعل البلاد ثورة شعبيّة مستمرة ضد نظام ديكتاتوريّ موغل في التوحّش، بل الأكثر توحّش في العصر الحديث، والمقتلة السوريّة أصبحت الأكثر دموية بعد الحرب العالمية الثانية، بسبب حرب الإبادة التي شنّها النظام السوري وحلفاؤه على الشعب الطامح للحرية والكرامة ودولة ديمقراطية حديثة تقوم على أساس المواطنة. ستّة أعوامٍ انقضت ولم يتوقف شلال الدم السوري، تهجّر أكثر من نصف الشعب، وخسرنا مئات الآلاف من القتلى وأصبح دمنا وهروبنا وأشلاؤنا مواضيع الكتب والدراسات، والمعارض الدولية، ومهرجانات السينما، وحديث الشاشات والساسة، ولم يفعل العالم شيئًا لنا، وكأننا لا ننتمي لهذا العالم الذي لا يتوقف عن الحديث عن حقوق الإنسان والإنسانية. ستّة أعوامٍ ذهبت بأهلنا وذكرياتنا وكثير من أحلامنا. قبل انقضاء هذه الأعوام الستة بأيام، ومع استمرار المجازر التي يقوم بها النظام وعصاباته، وتنظيم الدولة الإسلامية وأشباهه، وروسيا وطائراتها، وأمريكا والتحالف الدولي، حدثت جريمة جديدة في غوطة دمشق الشرقية، إذ قامت سلطات الأمر الواقع التابعة لميليشيا “جيش الإسلام” التي تسيطر على الغوطة الشرقيّة سيطرة عسكريّة دينيّة، وتمارس فاشيّتها العسكرية والدينية على المدنيين، وتتصارع مع المليشيات الأخرى على ثروة الأنفاق شأنها شأن أي عصابة لأمراء حرب، قامت بإغلاق مجلّة “طلعنا عالحرية”، المجلّة الثورية المشهود لها، بسبب مقال رأي، وبغض النظر عن جودة المقال ومحتواه، فقد استعملت سلطات الأمر الواقع المقال ذريعة لتقضي على صوت مدني ديمقراطي حرّ، عن طريق تحريض الناس ضد الصحيفة وفريقها، هذه السلطة ذاتها المتهمة باختطاف أربعة من أهم ناشطي الثورة السورية المدنيين وهم: “رزان زيتونة، سميرة خليل، وائل حمادة، وناظم حمادي”. إننا في صحيفة أبواب، نعلن تضامننا الكامل مع مجلّة طلعنا عالحرية، وفريقها من الزملاء الصحافيين، ونسعى بكل جهدنا، في أي منبر، وأي مناسبة -رغم بعدنا وعدم ...

أكمل القراءة »