الرئيسية » افتتاحيات

افتتاحيات

عام على الحلم

ramy8777

أن تمسكَ الحلم، أن تسعى لتكون صوتًا، وبيتًا، أن تفتح الـ”أبواب”. هكذا بدأ المشروع، تجمّعًا لأصوات صحفيين وكتاب وفنانين تركوا بلادهم تحت وطأة مخاطر الضغط الأمني، والحرب، ليبدؤوا حياتهم غرباء في بلاد غريبة، باحثين عن منبرٍ، لهم، ولمئات آلاف اللاجئين، الباحثين أيضًا عمّن يوصل صوتهم. بدأت أبواب كمشروع تطوعيّ، يعتمد التمويل الذاتي، والإيمان بحق اللاجئ في إيصال صوته، والتعبير عنه، وحقه في المعرفة، وفهم القوانين، والاستفادة من الفرص التي تتيحها البلاد التي لجأ إليها، بدأت: بخمسة وأربعين ألف نسخة، وست عشرة كاتبةً وكاتب، وتستعد لاستقبال عامها الثاني، بذات القيم، بـسبعين ألف نسخة، ومساهمة أكثر من خمسين كاتبة وكاتب. اعتمدت أبواب طوال العام الماضي سياسة الباب المفتوح، فمساهمات الجميع موضع ترحيب، والأراء البنّاءة كلها تجد مكانًا في الصحيفة، مهما كانت متباينة، أو حتى متناقضة، والقارئ وحده هو الحكم، لأن أبواب تؤمن أنّ عليها مسؤولية كبرى في تمكينه من الاطلاع على كل الأراء، واتخاذ ما يراه الموقف المناسب. مع بداية العام الثاني، يشعر فريق أبواب بثقل المسؤولية الملقاة على كاهله، فصوت الصحيفة صار مسموعًا، وموادها تُترجم وتنشر في أهم المواقع الألمانية، وتثير جدلاً وأسئلة عميقة فيما يخصّ القضايا التي تمسّ اللاجئين، والقوانين التي تُسنّ تباعًا بما يخصّ حياتهم وإقامتهم. وإن كنا نواجه اليوم، كلاجئين، المزيد من الضغوط، الاجتماعية والقانونيّة، إضافة لكل الصعوبات السابقة المرتبطة بتعلم اللغة، والبحث عن عمل، وإثبات الذات، وصراع تحديد الهويات، فإن أبواب، تعي أنها معنيّة بكل هذه الضغوط، التي يرجع الكثير منها لتلاعب الإعلام الأوروبي بملف اللاجئين، والصور النمطية المرسومة لهم في أذهان الأوروبيين، والتي يبدو أن الطريق طويل جدًا لتصحيح ما فيها. فمن التركيز على جنسيّة أي مخالفٍ للقانون إن كان لاجئًا، إلى قوانين الاندماج وتقييد السكن، إلى التباين في مدة إجراءات حصول اللاجئ على الإقامة في ذات الولاية، بل وفي ذات الحيّ أحيانًا، ومآسي لم الشمل، ويُضاف إلى كلّ هذا الدم النازف في بلاد اللاجئين، وتجاهل الجميع له، ما يضع اللاجئ، ومعه أبواب، أمام معركةٍ طويلة، ...

أكمل القراءة »

نحن بشر “عاديون”

اللوحة للفنان عبد الرزاق شبلوط

لدى متابعة العديد من الصفحات والمجموعات السورية على “فيسبوك”، يُلاحَظ أنّ طريقة تناول “صورة” السوري اللاجئ في أوروبا، يغلب عليها ضربٌ من اللاعقلانية لدى كثيرين. تمضي هذه اللاعقلانية في وجهتين، يجهد أصحاب إحداها في التركيز على الجوانب الإيجابية، وإبراز الناصع، والمشرق من التجارب، وقصص نجاح هذا وذاك من اللاجئين في حياته الجديدة، وتكرار الحديث عن الإمكانات والمؤهلات التي يتمتّع بها اللاجئون (نسبة المتعلمين والشباب مثلاً)، وتالياً الفوائد الجمّة التي ستجنيها الدول المضيفة جرّاء استقبالهم. أمّا في الوجهة المقابلة، فيواظب آخرون على نشر كل ما تقع عليه أيديهم من أنباء أو شائعات، عن ارتكابات وأفعال مشينة قام بها لاجئون أو نُسِبت إليهم، ويكثرون من الحديث عن أيّ ظاهرة سلبية في أوساطهم. واللافت أنّ بين المتبنّين لهذه النزعة العدائية ضدّ اللاجئين، حملة ألقاب علمية من مهاجرين سابقين (أقدم)، تراهم اليوم متماهين مع الخطاب اليميني المتطرف ضدّ أبناء جلدتهم. فهل يظنّ هؤلاء أنهم بهذا يؤكدون “اندماجهم”، أم أنّها محاولة بائسة للانسلاخ عن البيئات التي أتوا منها؟ ثمّة في الإعلام أيضاً من لم يسلم من الوقوع في المبالغات، سلبًا وإيجابًا. ويمكن تلمّس الحالتين عند مقارنة كيفية تعامل بعض الإعلام مع اللاجئين أيام “ثقافة الترحيب”، وكيف بات عليه الوضع أخيرًا، بعد صعود اليمين نسبيًا، والدعاية المناهضة للهجرة واللجوء، فضلاً عن “الإسلاموفوبيا”. هاتان الوجهتان، وإن بدتا متناقضتين ظاهريًا، لكنّهما متماثلتين في الجوهر، نظرًا لتشاركهما السقوط في أفخاخ التعميم والمبالغة. إنّ القسم الأكبر من القادمين الجدد قد مضى على وجودهم هنا زمن لا بأس به، وبدأت حياة معظمهم تستقرّ نسبيًا. وكما في مجتمعاتنا الأصلية كذلك هي أوساطنا كلاجئين، فينا الصالح وفينا الطالح. وكأي مجتمع آخر، فإنّ السواد الأعظم من الناس، هم أشخاص “عاديون” يعيشون حياتهم برتابة وهدوء، يدرسون ويعملون ويمرحون، فعامّة الناس ليسوا عباقرة ولا هم بمجرمين. وقلّة من أي مجتمع لديها ما يميّزها عن السائد والمعتاد، سلبًا أو إيجابًا، إجرامًا أو إبداعًا. وأي جماعة بشرية كانت، لن تأخذ سماتها العامة من أحد طرفيها النقيضين: المجرم أو ...

أكمل القراءة »

معرض الكتاب بلا كتاب سوري!

الجناح السوري في معرض الكتاب

منذ أيام قليلة، كان لي شرف المشاركة في معرض فرانكفورت للكتاب، الأكبر في العالم، إذ كنت مشاركًا مع ثمانية عشر كاتبًا وكاتبة في أنطولوجيا أدبية باللغة الألمانية بعنوان “أن تكون راحلاً، أن تكون هنا” سبعة عشر منا كانوا من سوريا، بالإضافة إلى شاعرة إيرانية وشاعر يمني. أطلقنا الكتاب في مؤتمر صحفي، وأثناء لقائي مع تلفزيون ZDF ذكرت الشاعرة السورية لينة عطفة أنها ذهبت إلى الجناح السوري في المعرض، وأنها لم ترَ إلّا المصاحف في الجناح، لا شعر، لا رواية، ولا قصة. لم يدم صبري طويلاً، حملت كاميراتي، وعزمت صناعة تقرير مصور عن هذه القصة، وصلنا إلى الجناح، وإذ بشاب سوري في العشرينيات، نائمًا على الكرسي وهو جالس! نظرت إلى الجناج، وكان ما توقّعت! مصاحفُ ملوّنة، قرآن فسفوري، قرآن وردي، قرآن معتّق.. وفي زاوية الجناح، رف فقير لدار نشر صغيرة لديها سبعة كتب قديمة، ربما سقطت سهوًا، أو تطفلت على أصحاب المصاحف. عشر دور نشر تقدّمت لهذا المعرض، وافقت السفارة الألمانية على منح تأشيرة لثلاث منها، وهي التي كانت هناك، أما البقية، فلم يحصلوا عليها خوفًا من استيطانهم وتقديم اللجوء هنا في أرض الأحلام. وحين سألت أحد أصحاب دور النشر عن ذلك، أجابني ببساطة: “أنا مصلحتي المصاحف”. يسعى النظام السوري دون كلل أو ملل إلى تسويق صورة الإسلامي والإرهابي للشعب السوري، وتساعده في ذلك دول العالم “المتحضر” ووسائل إعلامه، خاصة تلك الدول التي استقبلت “لاجئين مسلمين”، ويكتمل المسلسل في جناح “الجمهورية العربية السورية” في المعرض حيث لا نرى من ثقافتنا وأدبنا وفننا سوى كيف نصنع مصاحف ملوّنة، وحين يأتي الإعلام الألماني إلى الجناح، تسمع بوضوح من رجال الجناح: “الأوضاع تمام بسوريا، مناطقنا آمنة، لا تصدقوا كل شي بتشوفوه!”. نعم، فحلب وإدلب والمعضمية وداريا واليرموك وحمص وقدسيا ليست مناطقهم، مناطق كائنات أخرى لا تشبههم، ولا تشبه توحّشهم. في المقابل، في جناج إحدى أكبر دور النشر الألمانية، كان السوري فراس الشاطر يطلق كتابه “أنا أتقرب من ألمانيا” وسط إقبال ألماني كبير، الكتاب الذي ...

أكمل القراءة »

“نحن” تعني “جميعنا”

ليليان بيتان

مضى أكثر من عام بقليل على إطلاق أنغيلا ميركل لأشهر كلماتها: “ Wir schaffen das“، وتعني: “نحن يمكننا ذلك”. ثلاث كلمات صغيرة باللغة الألمانية ألهبت أكبر حراك مساند للاجئين في تاريخ المجتمع المدني الألماني. إلّا أن الذي غاب كثيرًا عن النقاشات المطولة حول الهجرة والاندماج في السنة الماضية كان تفسير الضمير الذي بدأت به الجملة: “نحن”. يفترض معظم الألمان أن هذا الضمير يعود عليهم وحدهم، وعلى قدرتهم على التعامل مع البيروقراطية وتأمين السكن وتنظيم دورات اللغة. إلا أن نقطة أساسية تفوتهم عبر عدم السماح للقادمين الجدد بالمشاركة في هذه العملية، باستثناء مشاركتهم في دورات الاندماج الإلزامية وتقيّدهم بالقانون الألماني. لكي تصبح جملة “نحن يمكننا ذلك” ذات مغزى، ولكي ينجح تطبيقها في الأعوام القادمة، لا بد من تفسير كلمة “نحن” بشكل عالمي أكثر، وأن تشمل القادمين الجدد. من المستحيل أن يخلق طرف بمفرده مجتمعًا مفتوحًا ودامجًا دون إعطاء المجال لأفكار وآراء أولئك الذين ينظر إليهم على أنهم أقليات أو غرباء. كما يستحيل تحقيق ذلك بالاعتماد بشكل كامل على المؤسسات السياسية والحكومية، مثل مركز الوظائف “جوب سنتر” ومدرسة اللغة “فولكس-هوخ-شوله”. المسؤولية الحقيقية المترتبة على هذه الجملة تقع على عاتق الناس، أي كل شخص فينا، وهي لا تعني فقط الاحتفال بـ “ثقافة الترحيب” لفظيًا، بل بجعلها فعالة على كافة المستويات والأصعدة. ولعل الخطوة الأهم تكمن في إنشاء الصداقات. في عالم مثالي، سيكون لكل ألماني بعد خمس سنوات خمسة أصدقاء من القادمين الجدد، ولكل من القادمين الجدد خمسة أصدقاء ألمان. عندها لن يعود هناك وجود لـ “نحن” و”هم”، فلا علينا “نحن” أن “نساعدهم”، ولا “هم” عليهم أن يعتمد على “تعاطفنا”. وعندها، سنصبح “جميعنا” معًا نؤمن بمجتمع منفتح حر، يحترم فيه كل منا الآخر كندّ له.   ليليان بيتان صحافية ألمانية من أسرة أبواب Lilian Pithan ليليان بيتان Lilian Pithan ist die deutsche Redakteurin von Abwab. Sie schreibt außerdem für das Goethe Institut Magazin und ParisBerlin, meist über Themen aus Kultur und Gesellschaft, und hat ...

أكمل القراءة »

فلسطين في برلين

project-photo

لم أزر فلسطين بعد، ولم أعرف وجوه من فيها قبل، حدث أن اجتمعت ببعض الأصدقاء الفلسطينيين في عمّان، إلّا أنها كانت بعيدة تمامًا كما أراد النظام السوري لها أن تكون –على الأقل بالنسبة إلينا نحن الفلسطينيين والسوريين الذين عشنا في سوريا- إذ كانت فلسطين بالنسبة إلي دائمًا في كوكب آخر. لم أر في حياتي فلسطينيًا واحدًا قادمًا من هناك، علاقتي بفلسطينيي فلسطين كانت تشبه علاقتي بتخاريف جدتي عن البلاد، أسمع عنها، لكنني لم أختبر معرفتها بعد. مواقع التواصل الاجتماعي والثورة السورية فتحا الأفق أمامنا لنتواصل مع محيط أوسع، على الأقل مع الذين يشبهوننا، أو نظن ذلك، وقد نصطدم بالتأكيد دائمًا بما هو غير متوقع، سلبًا أو إيجابًا، إلّا أن البلاد قد تصبح أقرب حين تملك أصدقاء هناك، لذلك لم أكن أرغب بزيارة فلسطين سابقًا، فلم يكن لي فيها أحد، ولا ذكريات وإلى اليوم يفتح هذا الموضوع إشكاليات كبيرة متعلقة بالوطن والهوية، كذلك الفلسطينيون الذين يطلقون اتهامات التطبيع على كل من يزور فلسطين.. كل هذا كان يبعدني أكثر. العاصمة الألمانية برلين، جمعتني في شهر أيلول مع مجموعة جميلة جدًا من الأصدقاء الفلسطينيين الذين أعرفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم نكن قد التقينا بعد، أوّلهم الشاعرة أسماء عزايزة والشاعر غياث المدهون، ثم حضرت مجموعة مسرح خشبة، الممثل خليفة ناطور، الممثلة خلود باسل طنّوس، الصحافية رشا حلوة، المخرج والكاتب بشار مرقص، وغيرهم، وبعدها حصلت ورشة “هوية في مختبر” لفلسطينيين من كل أنحاء العالم في برلين فالتقيت بالفنان أبو غابي والممثلة تنسيم فريد والفنان محمد تميم من اليرموك، واكتمل الشهر بالفنانة ريم بنا أيضًا، بعدها اختتمت زيارتي لبرلين مع الناشطة عبير قبطي ونصال مهنا–حداد، شعر ومسرح وسياسة، الاحتلال والثورة، الوطن والمنفى والطعام السوري في برلين الذي يتذوقه معظمعم لأول مرة. شهر أيلول كان شهرًا فلسطينيًا في برلين بجدارة، ليس بسبب مهرجان الفلسطيني، ولا بسبب عرض مسرحي هنا أو جلسة حوار هناك، بل لأن فلسطين في أجمل وجوهها ملأت شوارع برلين فرحًا وحبًا.. على الأقل ...

أكمل القراءة »

العلمانية.. حافظة الموزاييك السوري

روزا ياسين حسن

روزا ياسين حسن في بدايات الثورة بدأنا كمجموعة من الأصدقاء الناشطين، معظمنا آت من خلفيات سياسية، بتأسيس تجمع جديد. كان حالنا كحال الكثير من الناشطات والناشطين في عموم سوريا، أولئك الذين راحوا يتلمّسون طعم الحرية وكيف يمكن للمرء أن يكون فاعلاً في عمل سياسي أو مدني ما. الخلاف كان حول اسم التجمّع، هل نذكر توصيفه “العلماني” في اسمه، أم نلتفّ على التسمية الشائكة ونكتفي بوصفه “المدني”! في ذلك الوقت كنت مع عدم ذكر “العلمانية” باعتبارها كلمة سيئة الصيت، خصوصًا في أوساط العامة، وباعتبار أن الفكرة المسيطرة وقتذاك كانت أن نحاول كسب صفوف الناس العاديين، أولئك الذين يصنعون التغيير بدمائهم، بعد عقود طويلة من سوء الفهم بينهم وبين المعارضة والمثقفين. أشحت بنظري عمدًا عن فكرة إن الدولة يمكن أن تكون دينية بظاهر مدني، وإن مفهوم الاختلاف واحترامه كان من أهم المثل التي حاربت من أجلها، الأمر الذي لا يتحقق إلا “بالعلمانية”. أفكر اليوم كم كنت على خطأ، وكم كان من الأجدى بنا أن نشرح للناس، الذين حاولنا كسبهم، ما الذي تعنيه كلمة “علمانية” وكم كانوا مخطئين برفضها. كان أجدى بنا أن نحارب لنثبت إن “العلمانية” جزء أساسي من الحرية التي تخرجون كل يوم لتموتوا من أجلها، حرية الرأي والمعتقد والتفكير، فهي أصلاً مشتقة من كلمة “عامة”، تهتم بكم وبقضاياكم كجزء من نزعة إنسانية سادت عصر النهضة الأوروبية. هي كذلك ليست ضد الدين بل تقف على الحياد منه، ولا تمنعكم من ممارسة أي من شعائركم الدينية. كان ينبغي أن نقول لهم وقتذاك إن الدولة “العلمانية” هي دولة المواطنة، التي تنظر إلى مواطنيها نظرة مساواة بغض النظر عن أديانهم وانتماءاتهم، أليس هذا ما تهتفون به كل يوم؟ وأن نطرح الأمثلة الكثيرة على عيش المسلمين الكريم وحريتهم في ممارسة شعائرهم في دول علمانية كالولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وتركيا وكندا وغيرها. كان ينبغي أن نصرّ على اختلافنا في الموزاييك السورية. لكنها في النهاية كانت تجربة مهمة وضرورية، كمعظم تجارب الشباب الثوري، خرجتُ منها محبطة مكلومة ...

أكمل القراءة »

عذراً، فأنت لاجئ “فوق المواصفات المطلوبة”

13595931_10154421000680283_1332071932_n

إن كان ثمة أمر يشغل أوساط السوسيولوجيين ودراساتهم في ألمانيا خلال الحولين الماضيين، فهو مسألة وضع تعريف جامع مانع للاجئ، بحيث يسهل إيجاده في المعاجم، يسهل تصنيفه، يسهل توظيفه والتعامل معه. أما ما يُصرف في سبيل ذلك من وقت وجهد ومال، يجعلنا بالفعل نتساءل عن هوية الشخص أو الجهة التي تمتلك في جعبتها التعريف المنشود. ولا يغيب عن معظم المتابعين لهذا الشأن الجدل البيزنطي الذي دار مؤخرًا في معرض هذا الطرح حول جنس اللاجئين: “هل هم لاجئو حرب؟ أم مهاجرون اقتصاديون؟” آلاف المقالات والريبورتاجات والاستطلاعات نشرتها وسائل الإعلام، وهي تبدي دهشتها من الـ “لاجئ” الذي يسافر مصطحبًا هاتفه الذكي، يخرجه مغلفًا بطبقات من النايلون، من جيبه المبتل فور وصوله متهالكًا إلى إحدى الجزر اليونانية كي يطمئن أحبته لوصوله سالمًا إلى البر الأوروبي. وقد يسأل سائلٌ: “هل على اللاجئ ألا يستعمل هاتفًا ذكيًا؟ هل عليه أن يكون مغلوبًا على أمره، معدمًا، أميًا مسكينًا لكي يتوج لاجئًا ويفوز باللقب عن جدارة؟”. وماذا عن الشهادات والخبرات والمؤهلات التي يتمتع بها عدد كبير من الوافدين الجدد؟ أم أن تهمة “المهاجر الاقتصادي” جاهزة في حال طمح إلى شغل وظيفة تناسب مؤهلاته العلمية والعملية؟ تستولي الخيبة والاحباط على الكثيرين، خاصة ممن أتموا تحصيلهم الأكاديمي خارج ألمانيا، وكانت لهم مسيرةٌ مهنيةٌ مزدهرة في البلدان التي وفدوا منها. وهم اليوم يعانون بشكل أساسي من ظاهرتين متناقضتين: الأولى: إساءة تقدير ما يعانونه من صعوبات لأن مظهرهم شكلاً ومضمونًا لا يتماشى مع الصورة النمطية التي يرسمها البعض للاجئ. الثانية: إساءة تقدير ما يسعهم تقديمه في المجالات المختلفة حتى من قبل القائمين على شؤونهم. وحصره في مجالات لا تلقى إقبالاً لصعوبتها وقلة مردودها، كالعناية بالمرضى والخدمة في المطاعم. تحتاج نسبةٌ كبيرةٌ من اللاجئين، خصوصًا حملة الشهادات العليا، إلى الاستمرار في دورات اللغة بعد مستوى 1B لتحسين فرص إيجاد العمل المناسب، وهو ما يجد فيه كثيرون صعوباتٍ جمة. فالمكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين BAMF يغطي تكاليف دورة الاندماج حتى المستوى المذكور فقط. ...

أكمل القراءة »

رجاءً! لا تغلقوا روردام

Photo 23-05-16 17 27 39

ونحنُ نعدّ هذا العدد من “أبواب” وقد قاربنا على الانتهاء من ملفّ العدد “الهوية والوطن” استوقفتي صورة وضعها ناشطون على موقع فيسبوك، للاجئين في مخيّم (روردام) في برلين، اعتصموا ضد قرار إغلاقه ونقلهم إلى مخيم (تمبلهوف) الشهير بالظروف السيئة التي يعيشها سكّانه. “رجاءً! لا تغلقوا روردام” هكذا كتبوا على لافتاتهم باللغة الإنكليزية، لا بالألمانية، لأنهم بالضرورة قادمون جدد، واصلون للتوّ، غارقون في معاناتهم الجديدة وانتظارهم في مخيّمهم الذي يبدو أنه “جنّة” أمام “جحيم” تمبلهوف!. وُلدتُ في مخيّم، وعشتُ لاجئًا، وأعرف تمامًا كيف يمكن أن تحنّ إلى ما لا يُحنّ إليه، وكيف تجعل من الخرابة وطنًا. أعرفُ أن مخيم اليرموك بدمشق لم يكن جميلاً، بل كان قبيحًا، مكتظًا، فقيرًا، إلا أنه كان وطنًا لسكّانه، قال لي أحد الأصدقاء معرّفًا الوطن: “هو المكان الذي نسكن إليه” هذا تعريف مكثّف يمكن أن يعبّر عن مفهوم الوطن، ولو أنّني أختلف معه، فلكلّ شخص تعريفه، بالنسبة إلي، الوطن: ليس مساحة جغرافية لها حدود وعلم ونشيد وطني. الوطن هو “الذكريات والناس”، يمكنني أن أختصر وطني بهما فأين تكون ذكرياتي وناسي يكون وطني. في الوقت الذي يفاضل اللاجئون بين مخيّم ومخيّم، بين خيمة وخيمة، وبين مؤقّت ومؤقت، يصبح واضحًا أن البحث عن الاستقرار والبقاء أهمّ من العودة، على الأقل “مرحليًا”، وهذا تمامًا ما فعله جدّي حين غادر فلسطين عام 1948 هاربًا باتجاه سوريا، فجلس في مخيم النيرب في حلب، ثم انتقل إلى مخيم اليرموك في دمشق، وأنجب والدي الذي ما ترك المخيّم إلّا حين قُصفت بيوتنا، إلّا أنه لم يبتعد، بقي في دمشق إلى اليوم، حتى أنه لم يجرّب الخروج من سوريا، لا أعلم لماذا! ربّما لأنه لا يريد أن يصبح لاجئًا من جديد. كذلك يصعب علينا، نحن أبناء الهويّات المركّبة، تعريف الهوية وشرحها، فأنا أنتمي للناس –وهذا ليس تنظيرًا- فأنا ابن مخيّم اليرموك أولاً، وأنتمي لسكّانه، وأنا ابن دمشق، وابن سوريا، هكذا بشكل هرميّ مكاني مقلوب ينتهي بالقول.. أنتمي للإنسانية أين وجدت. أتحدّث العربية وأكتبها بحبّ، ...

أكمل القراءة »

هل يحتاج اللاجئون إلى قيادة سياسية؟

13016443_1077397579000393_1445312793_o

“المواطنون سواسية أمام القانون، يتمتعون بنفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات”. هذه العبارة من الثوابت الأساسية التي تقوم عليها الدول الديمقراطية الحديثة، ومنها ألمانيا، إلا أن الدستور الألماني يستخدم عبارة أوسع وهي “جميع البشر متساوون أمام القانون” أي لا تقتصر المساواة على المواطنين فقط. المساواة القانونية لا تتعارض مع حقوق الأقليات. وبحسب التعريف الصادر عن اللجنة الفرعية لمحاربة التمييز وحماية الأقليات التابعة للأمم المتحدة، “الأقلية” هي كل مجموعة من الأشخاص تتوفر فيهم الشروط التالية: الضعف العددي مقارنة بالعدد الإجمالي للسكان، وضعية غير مهيمنة داخل الدولة، ميزات إثنية ولغوية ودينية مشتركة، والمواطنة في دولة الإقامة.” باستثناء الشرط الأخير “المواطنة في دولة الإقامة”، فإنّ ما ينطبق على الأقليات يمكن سحبه على مجتمعات اللاجئين، وبالتالي اعتبارهم أقلية في المجتمع المضيف والتعامل معهم على هذا الأساس. وفقًا للميثاق الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية (صدر عام 1966)، لا يمكن حرمان الأفراد المنتمين للأقليات من حقهم في حياتهم الثقافية، أو استعمال لغتهم مع أفراد مجموعتهم. هذه الخصوصية لجماعة الأقلية التي تميّزهم عن سائر المواطنين، أوجبت إيجاد آليات قادرة على حماية حقوقهم السياسية والمدنية ومصالحهم الاقتصادية، من خلال إيجاد قيادات سياسية وتنظيمات وأحزاب تتمتع بالقدرة على الضغط والتأثير في الرأي العام، شريطة ألّا يتحول خطابها إلى خطاب يحمل في طياته بذور الحقد والدعوة إلى العنف على أساس تفوّق إثني أو تمييز عرقي. في حالة مجتمعات اللاجئين قد تظهر تحدّيات تتعلق بحملهم ثقافة فردية واجتماعية، وعلاقة من نوع مختلف مع الدول التي قدموا منها، والتي غالبًا ما تفتقد للديمقراطية وللحقوق السياسية والثقافية والمدنية، وبالتالي لن يكون من السهل تشكيل قيادات قادرة على ردم جسور الاختلاف بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة، وتسريع عملية الاندماج، وكسب ثقة الفئة التي يمثلونها والمجتمع المضيف في آن معًا، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا لكلا الطرفين. وبالوقت ذاته، تتطلب المرحلة وجود صوتٍ عالٍ للأقليات واللاجئين في ألمانيا وأوروبا، قد ينطلق هذا الصوت من شيء جامع كالمساواة التي يضمنها الدستور، أو كمحاربة الصورة النمطية والعنصرية وخطاب الكراهية، ...

أكمل القراءة »

افتتاحية الموقع: أبوابنا مشرّعة “دعوة للمشاركة”

Abwab

لأننا قادمون من بلاد لا صوت للإنسان فيها، ونعرف تمامًا مقدار الصراخ المكبوت في صدور اللاجئين، وأيّة أوجاع وهموم، وطموحات وآمال، تغلي في أرواحهم، كانت: “أبواب”. هي محاولة ليصل صوت القادمين الجدد إلى السكان المحليين، ومحاولة لنسمع هؤلاء السكّان المحليين أيضًا، لنعرفهم ويعرفوننا، فالإنسان بالفطرة: عدو ما يجهل. نحن القادمين من ثقافات مغايرة، المطالبين بالانفتاح والمعرفة، رغم ما نحمله من أثقال على أكتافنا المنهكة بالموت والاضطهاد، لنا كل الحق في تعريف الآخر بنا: من نحن، ما أحلامنا، كيف نرى الحياة، وعلينا أن نعرِف الآخر أيضًا، الآخر الذي لم يعرف عنا إلا ما أخبره به إعلامه الذي قلّما حاول الاقتراب من أفكارنا اليومية، فبنى كل تصوراته على أوهام بعيدة عن أرض الواقع. وتورط المواطن الغربي العادي بالصورة النمطية التي رسمتها وسائل الإعلام العالمية، ووقع بدوره في فخ الأحكام المسبقة. “أبواب” خطوة في طريق طويل، يبدو شاقًا ومرهقًا، مفروشًا بأشواك حواجز اللغة والأفكار المسبقة، ولذلك هي تدعو كل صاحب فكرة ليكون رفيقًا في هذا الدرب، لأنها بحاجة هذه الرفقة أولا، ولأنها تؤمن إيمانًا مطلقًا بأن لا أحد يحتكر الحقيقة، وأن حقّ التعبير مقدس ومصان، ولذلك: أبواب “أبواب” مشرّعة للجميع ليكتبوا ويرسموا ويصوروا، ليحكوا تجاربهم وآمالهم وإحباطاتهم، ليخبروا العرب والألمان، بل والأوروبيين، عن كل هذا، فقد أثبتت الحياة أن أحدًا لن يهتم بمعرفة قصتك إن لم تروها أنت، وبأعلى صوت أيضًا! ينتظر فريق “أبواب” كل لمحة أو فكرة، وسيعمل مع صاحبها لتصل إلى غايتها، سواء في الصحيفة المطبوعة أو الموقع الإلكتروني. وهو يدعو الجميع للمشاركة في إيصال صوت اللاجئ، والتعبير عنه: عن معاناته وعن قدراته على حدٍّ سواء، جئنا هربًا من الموت، ولنا كل الحق في البحث عن سبل الحياة، الحياة بمعناها العميق الإنساني، الحياة التي تشمل التعلم والعمل والإبداع، والتي تضمن لنا حقنا في التعبير عن النفس بكل حرية، ودون قيود قد يكون أغلبها أوهامًا تخلقها تصورات مسبقة وأفكار مشوهة. هي خطوة، سبقتها خطوات مهمة في المسرح والموسيقا والشعر، وستليها خطوات في ...

أكمل القراءة »