الرئيسية » 2019 » سبتمبر

أرشيف شهر: سبتمبر 2019

الشعب في ميادين مصر مجدداً.. ارحل يا سيسي

تظاهر آلاف المصريين، يوم الجمعة 21 أيلول/ سبتمبر، في ميدان التحرير والشوارع المحيطة به، وفي محافظات الجيزة والإسكندرية والغربية والسويس للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي وإسقاط النظام في مصر. وأصيب قلب القاهرة بشلل مروري، بعدما أغلقت قوات الأمن المصرية الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير، وشنت حملة اعتقالات عشوائية في المنطقة، كما لوحظ تواجد أمني مكثف تعززه قوات الجيش فضلاً عن قوات الحرس الجمهوري في محيط القصر الجمهوري، وانتشرت الشرطة في مدن أخرى في عموم مصر . وفور انتهاء مباراة كأس السوبر المصري بين فريقي الأهلي والزمالك خرج آلاف المتظاهرين، مرددين هتافات: “الشعب يريد إسقاط النظام” و”ارحل يا سيسي” و “يسقط يسقط حكم العسكر”. وتصدر هاشتاج #ميدان_التحرير موقع التواصل الاجتماعي تويتر في العالم العربي. وتأتي هذه المظاهرات استجابة لدعوة المقاول والممثل المصري محمد علي، بعدما فضح  فساد السيسي وزوجته وعدد من قادة الجيش.  وكان علي قد قام بنشر مقاطع فيديو على الإنترنت، يتهم فيها السيسي بإهدار ملايين الجنيهات على قصور وفيلات وفنادق فاخرة بينما يعاني المواطنون من الفقر وتطبيق إجراءات تقشف خلال السنوات القليلة الماضية. ثم ظهر علي في فيديو جديد يوم الجمعة ودعا المصريين إلى كسر حاجز الخوف، موضحاً أن الهدف هو الخروج للتظاهر بشكل سلمي ولو أمام المنازل لمدة ساعة واحدة فقط عقب انتهاء مباراة السوبر المصري. يشار إلى أن السيسي تمكن من تمرير تعديلات دستورية في نيسان/ أبريل الماضي، تسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2030. اقرأ/ي أيضاً: بالصور.. بعد إعدام أبناء مصر، السيسي يؤكد على استقلال القضاء قناة CBS الأميركية: “السيسي هو الأقل ذكاءً من بين جميع الزعماء الذين جاؤوا إلى البرنامج على مدار 50 عاماً” محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

“متحف المهبل”.. بريطانيا تحتفي بجسد المرأة على طريقتها

من المقرر أن يفتتح ببريطانيا أول متحف في العالم مخصص بالكامل للمهبل. وسيفتح متحف المهبل ، الذي يقع في العاصمة لندن، أبوابه في 16 تشرين الأول/ نوفمبر، بعد حملة تبرع جماعية، بقيمة 50.000 جنيه إسترليني. ويهدف المتحف إلى التثقيف ورفع الوعي بالصحة المهبلية والفرجية ومحاربة العار. وتصف صاحبة الفكرة المتحف بأنه “أول متحف في العالم ينشأ ويجهز خصيصاً لتشريح أمراض النساء”. وسيضم متحف المهبل معارض فنية ومسرحيات وورش عمل، فضلاً عن تنظيم عروض كوميدية تتمحور حول المهبل. في عام 2017 قررت المخرجة “فلورنس شيشتر” تأسيس المتحف بعد اكتشاف المتحف الأثري في أيسلندا، الذي يضم أكبر عرض في العالم للأعضاء الذكرية للرجال، وليس هناك ما يعادله للفروج والمهابل. وقالت فلورنس إن الهدف من المتحف هو “محو وصمة العار حول الجسم وتشريح أمراض النساء” للجميع، بغض النظر عن عرقهم أو جنسهم أو ميلوهم الجنسية. ووجدت دراسة أعدتها مؤسسة “جو” الخيرية لسرطان عنق الرحم أن أكثر من ربع الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 25 و 29 عاماً في بريطانيا يشعرن “بالحرج الشديد” من فحص عنق الرحم. وقالت فلورنس إن المتحف، الذي هو في جوهره مركز ثقافي، سيعد برامج “صديقة للأطفال” للأُسر والمدارس. كما سيقدم المتحف برامج توعية لضمان شعور الأطفال بعدم الحرج عند الحديث عن الأعضاء التناسلية الأنثوية في سن مبكرة. وقالت “عندما يخجلون من أجسادهم، يصبح من الصعب عليهم التحدث عنها. يتعلق الأمر بمحو العار عن هذا الجزء من أجسامهم، ومعرفة وظيفته وما يفعله”. وأضافت “هذا الجزء من الجسم هو الذي يجب الاحتفال به. المتحف طريقة رائعة لنشر رسالة مفادها أنه لا يوجد شيء مخجل أو مسيء حول المهابل والفروج”. وتعاون متحف المهبل أيضاً مع الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، لإشراك النساء في نقاشات حول بعض المحرمات المجتمعية الموجودة حول صحة المرأة. وقالت الدكتورة أليسون رايت، نائبة عميد الكلية: “تشترك كلتا المنظمتين في مهمة مشتركة تتمثل في نشر المعرفة وزيادة الوعي بالتشريح النسائي والصحة”. وأضافت “نعتقد أن المتحف سيكون ميزة كبيرة ...

أكمل القراءة »

مهرجان الأدب في برلين يستضيف مصطفى خليفة ومترجمة روايته “القوقعة” إلى الألمانية

استضاف مهرجان الأدب الدولي التاسع عشر في برلين الكاتب السوري مصطفى خليفة في ندوة بعنوان (الهروب والصدمة)، تم فيها نقاش روايته “القوقعة” التي تم مؤخراً ترجمتها إلى اللغة الألمانية، وكان الكاتب في الحوار برفقة ياسين الحاج صالح والسيدة لاريسا بندر مترجمة الرواية الى اللغة الألمانية، بالإضافة الى أندرياس هانس أستاذة البحث النفسي الاندماجي والهجرة في برلين.  رواية القوقعة التي تتناول الممارسات اللاإنسانية التي كانت ومازالت تستخدم بشكلٍ ممنهج وشديد الوحشية في السجون السورية لترهيب المعتقلين، والتي تعكس بشكلٍ من الأشكال التركيبة النفسية للسجان الأكبر حافظ الأسد وسلفه، كانت محور الحديث في هذه الندوة. سجن تدمر وما يجري الآن من “تَدمَرَة” لسوريا بحسب قول ياسين الحاج صالح، ومن ثم استبداله بسجن صيدنايا، والتعذيب الذي يبدأ في التجربة السورية قبل السجن، في الحياة اليومية للناس. ازدياد وحشية التعذيب وكميته بعد الثورة السورية والموت الذي أصبح غايةً بحد ذاته، كلها  كانت مواضيع تم تناولها في هذه الندوة. بالإضافة إلى المقارنة بين ما حدث مع ألمانيا التي خرجت محطمةً من الحرب ولكن تم فيها تحقيق نوعٍ من العدالة من خلال محاكمات لبعض المجرمين، أما في سوريا فإن ما يجري هو العكس والأكثر سوريالية أنه يتم إعادة تأهيل الدولة الأسدية التي تتعافى، في حين لا يبدو أن شيئاً من حالة التعافي الجماعية للشعب السوري قد حدثت لأن من قتل و دمر لازال يحكم البلد وشهادة معارضيه وضحاياه لم تلق أي احترام. وعن الهدف من ترجمة رواية القوقعة إلى اللغة الألمانية قالت المترجمة لاريسا بندر أنها تجد أنه من الضروري جداً أن يعرف العالم ماذا حدث ويحدث في السجون السورية، لأننا هنا في ألمانيا نعيش فيما يشبه الفقاعة. بالمقارنة مع ما يحدث في باقي دول العالم نحن فيما يشبه الجنة وبدون مشاكل كبيرة ، ولكن لدينا تاريخنا الخاص وتاريخ النازية ومعسكرات الاعتقال، لذلك هذا الموضوع ليس غريباً بالنسبة إلينا. ولكن على العالم أن يعرف وألا يغلق عينيه أمام ما يحدث. “ولأنني على الصعيد الشخصي أتساءل لماذا ...

أكمل القراءة »

“عمل دائم بدون أجر”.. تقرير لمنظمة العفو الدولية عن استغلال العمال في قطر

قالت منظمة العفو الدولية إن العمال في قطر لا يزالون يتعرضون لسوء معاملة على الرغم من تعهدات بتحسين حقوقهم قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2022. وتحدث تقرير جديد أصدرته منظمة العفو الدولية ، المعنية بحقوق الإنسان عن أن آلاف العمال في قطر لا يتقاضون أجورهم. وأضاف التقرير أن لجنة جديدة، كانت قد تشكلت للمساعدة في تحسين حقوق العمال، أخفقت في حمايتهم. و حثت منظمة العفو الدولية السلطات القطرية على “وضع حد للواقع المخزي لاستغلال العمال”. وقال ستيفن كوكبيرن، نائب مدير برنامج القضايا العالمية في منظمة العفو الدولية: “بالرغم من وعود الإصلاح الكبرى التي قطعتها قطر قبيل إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، فما زال الأمر خاضعاً لتلاعب أصحاب أعمال بلا ضمير”. وأضاف: “في أغلب الأحيان، يذهب العمال الأجانب إلى قطر على أمل توفير حياة أفضل لعائلاتهم، ولكن بدلاً من ذلك يعود كثيرون منهم إلى أوطانهم مفلسين، بعد أن يكونوا قد أمضوا شهوراً وهم يحاولون الحصول على أجورهم، دون أن يلقوا مساعدة تُذكر من الأنظمة التي يُفترض أن توفر لهم الحماية”. ويستشهد التقرير الذي يحمل اسم “عمل دائم بدون أجر: نضال العمال الأجانب في قطر من أجل العدالة” بمثال “مئات” المقاولين الذين أجبروا على “العودة إلى أوطانهم مفلسين” بعد أن توقفت الشركات التي توظفهم أولاً عن دفع أجورهم ثم أوقفت العمل. وركزت أبحاث منظمة العفو الدولية على الشركات التي لا ترتبط مباشرة بكأس العالم. وكانت السلطات القطرية قد أصدرت قوانين جديدة لتحسين حقوق العمال بعد توقيع اتفاقية مع منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017. وشملت هذه التغييرات إنهاء نظام الكفالة للعامل، الذي كان يجبر العمال الأجانب على طلب إذن من صاحب العمل لتغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد. كما طُبق تشريع جديد يضع حداً أدنى مؤقتا للأجور، وإنشاء صندوق تأمين للعمال، وإنشاء لجان لفض النزاعات. وقال بيان حكومي: “حققت قطر تقدما كبيراً في إصلاحات العمل.” وأضاف: “نحن نواصل العمل مع المنظمات غير الحكومية، بما في ...

أكمل القراءة »

ترشيح “الموت عمل شاق” للروائي السوري خالد خليفة لجائزة الكتاب الوطني الأمريكي للأدب المترجم

وصلت رواية الكاتب السوري خالد خليفة “الموت عمل شاق” بترجمتها الإنكليزية Death Is Hard Work، إلى القائمة الطويلة لجائزة الكتاب الوطني الأمريكي – National Book Awards، والتي تخصص للآداب المترجمة لعام 2019. رواية خالد خليفة صدرت في طبعتها الأولى عن دار نوفل في لبنان عام 2015 ، وفى مصر عن دار العين 2016. وقامت ليري برايس بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية. وتصدر جائزة national book awards عن المؤسسة الوطنية الأمريكية للكتاب، وهي مؤسسة غير حكومية غير ربحية تهدف إلى رفع تقدير الكتابة المتميزة وترويجها في الولايات المتحدة. وتتنافس هذا العام عشرة أعمال أدبية تضم الرواية والسيرة الذاتية والمقالات. يجدر بالذكر أنه لم يسبق أن فاز أي كاتب عربي بهذه الجائزة كما لم يصل أي منهم إلى قائمتها القصيرة. تتناول الرواية رحلة أخوة ثلاثة نحو تحقيق وصية أبيهم بأن يدفن في مسقط رأسه بجانب مثوى شقيقته التي أحرقت نفسها قبل أعوامٍ طويلة هرباً من زواجٍ أرغمت عليه. تحقيق هذه الوصية في سوريا يعني أن يعبر الأبناء بجثة أبيهم كل ما مرت به البلاد من تمزق ودمار ووحشية خلال الأعوام القليلة التي تلت اندلاع الثورة، الثورة التي شارك أبوهم في مظاهراتها الأولى إلا أنه فقد حياته قبل أي دنوٍ من تحقيق الأمل. حياة الأبناء الثلاثة تنساب في الرواية ما بين الحواجز العسكرية والمدنية ودروب الرعب لتتفسخ كما جثة الأب، وتنتهي بهم تلك الرحلة إلى عكس ما قصدوا، فرغم وصولهم إلى قرية الأب إلا أن الدفن ما عاد هماً ولا المكان ولا القضية، ولا حتى علاقة الأخوة.. كل شيءٍ صار في طور التفسخ. الروائي خالد خليفة من مواليد 1964 أورم الصغرى في ريف حلب، بقي في سوريا طوال سنوات الثورة والحرب وعاش ما عاشته البلد يوماً بعد يوم، ولم يتوقف عن الكتابة لحظة. وحازت روايته “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” على جائزة نجيب محفوظ للرواية، كما ترشحت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر للرواية العربية لعام 2014. من أعماله رواية “مديح الكراهية” التي تم ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: العنصرية و البولمان والمخلل..

زاوية حديث سوري: العنصرية و البولمان والمخلل.. د. بطرس المعري. فنان وكاتب سوري مقيم في ألمانيا قبل عقدٍ من الزمن أو أكثر، لما كنا نستقل الحافلة (البولمان) للانتقال من مدينة إلى أخرى، كان يشاركنا المقعد شخص غالباً لا نعرفه. وما أن يقلع الباص حتى يبادر أحدنا الآخر بكلمة غالباً ما تكون عن حال الطقس أو عن تأخر انطلاق الحافلة عن موعدها المقرر أو… ثم يكون السؤال التالي عن أصل وفصل رفيق الرحلة، هل هو عائد إلى مدينته أم أنه يقصد تلك المدينة في زيارة أو في عمل ما.  ولم يكن هناك من حرج حينها أن يسأل أحدنا الآخرعن اسمه: “من بيت مين الأخ (أو الأستاذ)؟” ويكون هذا ربما فاتحة حديث ليتابع السائل مثلاً والنعم إنها عائلة معروفة، هل يقربك فلان؟ هو نسيبنا، أو أعرف فلاناً كان زميلاً لنا في العمل… أو إن قال له إنه ينحدر من البلدة الفلانية، فيكون الحديث عن تلك البلدة وما تشتهر به من محاصيل زراعية أو آثار أو مشاريع سياحية أو… وهكذا حتى تصل الحافلة (البولمان) إلى مقصدها فنحمد الله على وصولنا بالسلامة ونتبادل تحية الوداع. عادةً، يكون السؤال عن الاسم أو مسقط الرأس طريقة من طرق التقرب أو التودد من مُحدّثنا لا أكثر. وصحيح أنها تحمل الفضول، لكنها عادة محببة إلينا جميعاً، إنها طريقة تعارف تقليدية. وسؤالنا الذي يطرح نفسه في هذه الأيام، هل يفهم الشخص حالياً، إن سألناه عن اسمه أو عن أصله أننا نريد التقرب منه أم أننا نسأله عن هويته الطائفية التي تشي في أغلب الأحيان عن رأيه واصطفافاته السياسية؟ حدث قبل أشهر أن كنا في ندوة واجتمعنا حول طاولة نشرب كوباً من الشاي، لتعرف إحدى السيدات أن صديقنا هو ابن مدينتها، فسألته: من وين من “المدينة”؟ فكان الجواب: “أنا (وذكر انتماءه الديني مباشرة)”. فاحمرت السيدة خجلاً وقالت لا ليس هذا ما أقصده من السؤال. ضحكت لأنني أنا أيضاً قد مررت بنفس التجربة قبل سنتين حين سألني أحدهم: “من وين من ...

أكمل القراءة »

أمي وأمها.. المكدوس وأنا

رلا أمين. آخر مرة شاركت فيها في “حفلة المكدوس” كما كنا نسميها كانت منذ حوالي 15 سنة، أتذكر دموعي الليلية وأنا أغطس يديَّ الملتهبتين بالماء البارد أو أفركهما بالبندورة أو الزبدة وبأي شيء ينصحني به خبراء “الفليفلة الحمراء المشتعلة”. عدا عن التحذيرات القلقة والمقلقة من ملامسة العينين أو الشفاه أو الأنف. بعد تلك الليلة الليلاء جاء يميني المعظم.. “لن أشارك في هذه المهزلة بعد اليوم” هددت والدتي وأختي وخالاتي والجارات اللواتي قادهن القدر لحفلة المكدوس تلك أني سأفقد حقي بمكدوس ذلك العام. فسارعت بإطلاق يمينٍ آخر أكثر قسوة وتهوراً وخبثاً.. “ولن أشارك أيضاً في لف ورق العنب ولا الكبة ولا حلويات العيد.. ولا في إعداد أي طعام يكسر الظهر ويقصف العمر ويضيع الوقت”. فازداد وعيد النساء مع توالي حلفاناتي بينما هزت أمي رأسها بآسف. وليس تنفيذاً لليمين ولكن شاءت الصدف أنني لم أحضر بعدها حفلة مكدوس، رغم ذلك وحتى اليوم لم تتوقف رحلات المكدوس والكبة والتين المجفف “الهبول”، وحلويات العيد حتى في غير مواسمها عن اللحاق بي من منزل والدتي في حمص فتتوزع بحقائب ملونة بين  دمشق وحلب وبيروت حتى ألمانيا، حتى أن بضعة مرطبانات حلقت فوق باريس وهولندا للوصول إليّ.. أفواه الأمهات تقسم وقلوبهن تصرخ لا سمح الله! أثناء كتابتي لهذا المقال كنت أحفر عميقاً فعلاً في ذكريات تلك الأيام بل الأسابيع التي تتماهى فيها انشغالات العائلة والأقارب والجيران والحارة بل وحمص كلها لتتحول إلى مكدووووس. وما حفّزَ الذاكرة هو وجودي في برلين.. حيث تتباهى رفوف المحلات في ما يُدعى شارع العرب “Sonnenallee” بماركات عديدة للمكدوس والتي لا شيء منها يشبه طعم ما اعتدناه في “البيت” هناك. شهر أيلول أيضاً كان المحفّز الرئيسي للذكريات الآتية من حمص، فواجهات محلات الخضراوات في شهر “تحضير المونة” المجيد هذا تكاد لا تعرض إلا الباذنجان الحمصي المحمر الصغير، والفليفلة الطويلة الحمراء الملتهبة بشكلها على الأقل، لكن العائلات المدعومة مثل عائلتنا والتي لها قريبٌ أو صديق في سوق الهال فلن تعاني من الاستيقاظ باكراً ...

أكمل القراءة »

في ريال مدريد.. المسبب مجهول والضحية الجماهير

عبد الرزاق حمدون. صحفي رياضي مقيم في ألمانيا من أعراف كرة القدم في حالة الانتصارات يبدأ المدح باللاعبين ومستواهم الرائع، أما عند تراجع النتائج يذهب الجميع إلى المدرب وتصّوب نحوه سهام الصحافة والنقّاد، لكن في حالة ريال مدريد الوضع مختلف تماماً في الناحية الثانية. بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان وأمام حملة الانتقادات التي تحيط بالمدرب الفرنسي زيدان، خرج بعض لاعبي ريال مدريد بتصريحات تدافع عن مدربهم بشكل واضح، ومنهم من وضع سبب التراجع على عاتق اللاعبين أنفسهم مثل خاميس رودريغيز وتيبو كورتوا واتفاقهما على فكرة العمل على تحسين صورة اللاعبين وزيادة مردودهم داخل الملعب وأنهم متشاركين بهذا التراجع مع المدرب زيدان. كلام خاميس وكورتوا مفهوم بشكل واضح، ولخصّه زيدان نفسه عندما صرّح بأنهم لم يسددوا ولا مرّة على مرمى باريس خلال 90 دقيقة، ويعود ذلك لتراجع المردود الهجومي الجماعي للاعبين والاعتماد فقط على فردياتهم التي تلاشت مع انضباط لاعبي باريس، لكن زيدان وحتى اللاعبين أشاروا لفكرة واحدة وهي فقدان الفريق للكثافة سواء في وسط الميدان أو حتى الدفاع، وفي هذه الناحية يجب الوقوف عند المدرب. مع إعلان عودة زيدان لتدريب ريال مدريد في منتصف الموسم الماضي، لم يكن مدركاً مدى خطورتها وتباعياتها السلبية على سمعته، فالفريق لم يعد نفسه الذي حقق معه الرقم التاريخي في دوري الأبطال أو بمعنى أصح افتقد الجميع للحماس والروح التي كانت حاضرة في فترته الأولى والتي كانت بحاجة فقط لمدرب بقيمة زيزو وشخصيته القوية. زيدان وقع بفخ ثقته الزائدة وبأنه قادر على إحياء الخلايا النائمة في الفريق لكن اعتماده لم يكن على العامل البدني “الذي كان مفتاحاً هامّاً لألقابه” خاصة مع خروج المعد البدني بينتوس بدأت الإصابات تطال اللاعبين، ليكون العمل على النواحي التكتيكية أكبر، التي يفتقر زيدان لأبرز صفاتها. الخوض في نقاش التكتيك يجعلنا نضع زيزو في خانة المدرب الفقير، ليكون انتقاده لموضوع الكثافة العددية أكثر من فضحه أمام الصحافة التي لم ترحمه من النقد لتخرج صحيفة آس بتصويت عن المسبب لنتائج ...

أكمل القراءة »

لا أريد أن أكون رئيساً …!

حسام قلعه جي. كاتب من سوريا لأنّ مهنةَ الرئاسة مهنةٌ صعبة فقد آمنّا منذ الصغر أنّ بإمكان أيٍّ منّا أن يكون إلهاً له أتباعه ومريدوه على أن يكون رئيساً فهذا المطمح خارجٌ عن اليد والعقل والتخيل. يقول أبي دوماً للسياسة أهلُها، أمي تستعيذ بالشيطان الرجيم إن ذُكر أمامها موضوع الرئاسة ولا تتحدث فيه أمّا مدرسي فقد كان يفتخر بي على الدوام كلما سألني عن طموحاتي المستقبلية، حينها أجبته باعتزاز ذاك الجواب الأبدي: لا أريد أن أكون رئيساً ، أثنى عليّ وابتسم واصفاً إيّايَ بالعاقل المنطقيّ وأمر كل التلاميذ ذوي الوجوه الباهتة بالتصفيق حتى احمرت أكفهم. كلُنا مؤمنون بأنّ الرئاسة عمل لا يطاق. أنا حرٌّ تماماً، أسهر حتّى وقت متأخر وأمشي في الطريق دون أن يرافقني رجال مضحكون تتدلّى أسلاك رفيعة من آذانهم ومؤخراتهم. لست مجبراً على خوض الانتخابات الرئاسية المتعبة والتفكير بالمنافسين الافتراضيين، ولا تعنيني نتائج استطلاعات الرأي الأولية، كما لا يتوجّب عليّ إدلاء التصريحات وتوزيع الابتسامات البليدة أمام الكاميرات وإلقاء النكات الفجّة أثناء لقاء الرؤساء.. وجهي أقل صرامة مما يجب أن يكون عليه وجه قائد، ولا يصلح للصور الفوتوغرافية الملهمة، وجهي أكثر وداعةً ربّما، ولا يحمل تقاطيع الوجه القاسية المخصصة للرؤساء والملوك، وجهي لا يليق بنصب مهيب يوضع في الساحات العامة والحدائق حيث تحطّ عليه الغربان لتلقي عليه فضلاتها. تحية العلم والمشي بهدوء أمام جوقة الشرف أمر مرهق بالنسبة لي، كما أنّ بطني الممتلئة بالغازات ستسبب لي الكثير من الإحراج في المؤتمرات الصحافية. لن أكون مراقباً من أحد ولن أتجسس على أحد أبداً ولن أعد شعبي العظيم بالتدخل للمحافظة على سعر برميل النفط، لن أكون مجبراً على تحمل انتقادات الرأي العام بسبب إعلاني لحرب هنا أو هناك لا مبرر لها في الأصل. أنا حرٌ تماماً قد أضع قدمي في بركة المياه الملأى بروث الطيور في الحديقة العامة، أستلقي على العشب الأخضر، أبتسم لكل الأقمار الصناعية المعلقة في السماء وأشير لها: ها أنا، ها هنا دون أن أخشى تحديد موقعي، أتناول ...

أكمل القراءة »

جامعة برلين الحرة.. أوكسفورد ألمانيا في القرن العشرين

إعداد: ياسـمين عيّود. باحثة في مجال التربية وعلم الاجتماع لا تزال جامعة برلين الحرة “FU”حتى اليوم تفخر بمبادئها “Veritas, Justitia, Libertas” المنقوشة على شعارها باللاتينية والتي تعني “الحقيقة، العدالة، الحرية”. تمثل هذه القيم الروح الأكاديمية للجامعة منذ تأسيسها في كانون الأول/ ديسمبر عام 1948 من قبل الطلاب والعلماء والباحثين بدعم من قوات التحالف الأمريكية وبعض السياسيين الطموحين للتغيير، بالتزامن مع حصار برلين وفترة الجسر الجوي، أراد الطلاب والأكاديميون حرية متابعة أنشطة التعلم والتدريس والبحث بجامعة خالية من التأثير السياسي في ذلك الوقت.  تقع الجامعة الحرة في الجنوب الغربي من برلين، في حي دالِم الغني تاريخياً Dahlem، الذي أصبح بالفعل موقعاً متميزاً للبحث والدراسة في أوائل القرن العشرين. حيث تم دعم النشاط الأكاديمي في دالم من قبل فريدريش آلتهوف Friedrich Althoff، المدير التنفيذي لوزارة الثقافة البروسية، الذي اقترح تأسيس “Oxford” في ذلك الوقت. كما يعد حرم جامعة برلين الحرة مثالاً على الحداثة في ألمانيا ما بعد الحرب. حيث قام مخططو الحرم الجامعي بتصميمه على غرار الكليات الأمريكية.  مكّنت المنح الأمريكية الكبيرة الجامعة الحرة من بناء بعض مرافقها المركزية بما في ذلك مستشفى جامعة بنجامين فرانكلين ومبنى هنري فورد، وللبقاء على صلة بالمحيط والمنافسة أكاديمياً وفكريًا من موقعها المعزول في برلين الغربية، أقامت الجامعة الحرة روابط مع مؤسسات وشخصيات أكاديمية رائدة في ألمانيا وأوروبا وجميع أنحاء العالم. حيث تحتفظ الجامعة اليوم بما يقرب من مئة شراكة على مستوى الجامعة، إلى جانب أكثر من (300) شراكة جامعية داخل شبكة التبادل الأكاديمى إيراسموس Erasmus وحوالي 45 شراكة للمعاهد البحثية.  في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1948، عُـقدت المحاضرات الأولى في مبنى جمعية القيصر فيلهلم للتقدم العلمي. تم إنشاء الأساس الفعلي في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1948 في قصر تيتانيا وهو مسرح السينما، ولم يكن الحاضرون في هذا الحدث من العلماء والسياسيين والطلاب فقط، بل أيضًا ممثلين عن الجامعات الأمريكية من بينها جامعة ستانفورد وجامعة ييل. كما كان أول رئيس منتخب لـجامعة برلين الحرة هو ...

أكمل القراءة »