in

سوريون يبدعون مشاريعهم الموسيقية في برلين

صورة: شادي سنيح

وسيم مقداد – برلين.

برلين المدينة التي نفضت عنها غبار الحرب العالمية الثانية لتصبح بعد نصف قرن سكنًا لثلاثة ملايين ونصف مليون إنسان، ولتتجمع وتتفاعل فيها كل الجنسيات والثقافات من قارات الدنيا الست. سنحاول الإضاءة هنا على تجارب لموسيقيين سوريين في فرقتي “أورفه” و”فتوش” ينتجون إبداعاتهم ويتشاركون العمل والنجاح مع أصدقاء وزملاء لهم من دول متعددة في هذه المدينة النابضة بالحياة والفن.

أورفه

في شهر أيلول من عام 2015 اتفق مجموعة من الموسيقين السوريين وغير السوريين، على تأسيس فرقة ذات تنوع لوني وصوتي فكانت  “أورفه Orphe”.

ليس تعدد الخلفيات الموسيقية لأعضائها هو ما يميز فرقة “أورفه” وحسب، بل وقدرتهم على تقديم أنواع مختلفة من الموسيقى، ضمن عمل موسيقي واحد متكامل أيضًا.

فقد استطاع الرباعي القادم من سوريا، عازف الكمان أيمن هلال، وعازف العود ديسم جلو، وعازف الترومبيت نافع أبو عاصي، وسام كريمة مع عازف الإيقاع الفلسطيني روميو الناطور، وعازف الغيتار الاسكوتلندي روبرت بار، وعازف الدبل باص الفرنسي سيباستيان تيمة، استطاعوا أن يمزجوا الموسيقى اللاتينية والجاز بالموسيقى العربية والتركية، التراثية منها والمؤلفات الجديدة على حدٍّ سواء، ضمن برنامج قدمته الفرقة باقتدار في الفعاليات التي شاركت بها ومن أهمها: ريزونانتسينResonanzen  – أصوات عالمية ومهرجان فيوجن Fusion وتسوهورين Zuhören وافتتاح معرض “سوريا المتباينة” في “متحف الفن الإسلامي” وغيرها الكثير.

_mg_2327-%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d9%8a%d8%ad
صورة: شادي سنيح

نكهة شرقية على موسيقى من أميركا اللاتينية

يشتمل هذا البرنامج حاليًا على قطع من أميريكا اللاتينية كـ “ليبر تانغو” للمؤلف الأرجنتيني أستور بياتزولا، بتوزيع لأيمن هلال يضيف نكهةً شرقيةً تضفي عليها جمالاً إضافيًا، أما مقطوعة “لونغا حجازكار كرد” للمؤلف التركي صبوخ أفندي، فتقدمها الفرقة بتوزيع جديد كليًّا لديسم جلو يتناوب فيه إيقاعان هما 7/8 و 9/8 بالإضافة لارتجالات للعود والأكورديون، مع استخدام هارمونيات أقرب للجاز المعاصر مما يخلق ألوانًا جديدةً لا تشوش على وضوح اللحن.

وللفرقة مؤلفاتها الخاصة كـ “هواجس” لأيمن هلال و”عزلة” لديسم جلو الذي شرح لأبواب أسلوبه في التأليف والتوزيع قائلاً: “من ناحيتي لا أعترف تقريبًا بأيّة حدود عندما أقوم بالتأليف أو التوزيع الموسيقي فعلى سبيل المثال: تجمع مقطوعتي “عزلة” بين مقام الحجاز الشرقي وإيقاع التانغو الغربي، بالإضافة إلى التعددية اللحنية. فلا يعنيني كثيرًا منشأ العمل إلا ضمن الحدود الجمالية.

المبدأ الوحيد الذي أعتمده أثناء العمل هو القيمة الجمالية فقط”

ويضيف ديسم: “نعمل الآن على مؤلف لي بعنوان “Nach wie vor” الذي يعتمد مقاميًّا على كلٍّ من مقامات الكورد، الدوريان الحجاز والبيات بصبغة كردية أما من ناحية الإيقاع فتتناوب أوزان على 13/16 و 4/4 و 7/8 و ¾ خارج أي تصور مسبق إيقاعي شرقي أو غربي المنشأ، و هارمونيا العمل أقرب للجاز المعاصر الذي أراه الأنسب للتعامل مع الربع تون ضمن السياق اللحني وهذا لا يعطي العمل انطباعًا بانتمائه إلى ثقافة بعينها دون غيرها”.

وعن ذلك يقول عازف الكمان أيمن هلال: “الموسيقى برأيي الشخصيّ  كلّ متكامل لا يتجزأ تبعًا لأي شيء سواء إن كان ثقافةً أو لغةً أو جغرافيا.. المهم أن ترتقي بمشاعرنا وبإنسانيتنا وأنا أنظر لأي اختلاف بالأنماط على أنه تنوع مغنٍ وليس بمشكلة على الإطلاق” ويضيف “نحن نهدف بالوصول بموسيقىنا لكل الناس وهذا ما نلمسه من تفاعل الجمهور بمختلف أطيافه مع حفلاتنا”. هذا ما عبر عنه عازف الغيتار روب بار بقوله: “نقدم موسيقىنا في أماكن متنوعة مما يؤدي لتنوع الجهور فحينما نعزف في متحف أو معرض فإن الجمهور يكون هادئًا، ما يعطي انطباعًا بأنه يستمع لكل علامة موسيقة، أما في المهرجانات الكبيرة فإن الجمهور يكون ميالاً أكثر للموسيقى البسيطة الراقصة ونحن نستمتع بأداء النمطين على حدٍّ سواء”.

_mg_2309-%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d9%8a%d8%ad
صورة: شادي سنيح

فتّوش

يقول مؤسس الفرقة وعازف القانون حازم نصرالدين: “فتوش هي سلطة مخلوطة جدًا ولذلك فهي تعبر عن فرقتنا: فالأعضاء من بلدان مختلفة وموسيقىنا متنوعة كثيرًا”.

يعزف إلى جانب حازم كل من سلام الحسن على الإيقاع والمغنية رزان نصر الدين من سوريا، ماريون أناكسكو على الكمان من رومانيا وجان بابتيست موساري من فرنسا على الغيتار والعود ويعملون على الدمج بين الموسيقى الشرقية والغربية حيث يضيف كل عازف لمسته الخاصة للعمل الكلي، جان بابتيست مع الجيبسي مانوش الفرنسي وماريون بموسيقىها الرومانية و الغجرية، سلام ومزجه بين الإيقاعين الشرقي والفلامنكو أما حازم فيضفي لمسة شرقية من خلال قانونه ورزان التي تتكلم سبع لغات وتغني بأربع تكمل هذا التنوع.

شاركت “فتوش” بفعاليات ثقافية كثيرة ببرلين وبمدن أخرى كان منها المهرجانات والأمسيات الثقافية وبعض الحفلات التي يعود ريعها لدعم جهود العمل الإنساني في سوريا. تمت استضافة فتوش بمحطات راديو عديدة منها راديو أينس Eins الألماني وراديو راي Rai الإيطالي وراديو مولتي كولتي برلين MultiKulti وراديو لايبزغ وسجلت أغنية مع ستينغ لألبومه الجديد.

وفي حديث لأبواب قالت ماريون أناكسكو: “جمهورنا هو أولويتنا وسر نجاحنا، وهو مختلط مثلنا من عرب وأجانب وعندما يرقصون سوية ويستمتعون بالعرض والموسيقى أحس أننا قد وصلنا إلى هدفنا” وأضافت: “كعازفة كمان كلاسيكي من رومانيا كانت المقامات الشرقية والربع تون في البداية جديدة وغريبة علي بعض الشيء، ولكن و مع الزمن بدأت بتطوير فهم لهذه الموسيقى و عملت وبمساعدة جان بابتيست على دمجها بموسيقى الجاز الغجري وتقديمها بإحساس جديد هو إحساس فتوش كموسيقيين”.

التحديات

وبالسؤال عن التحديات التي تواجه المشاريع الموسيقية الجديدة كانت الردود شبه متطابقة لدى أعضاء فرقة أورفه وفتوش بما يخص الجانب المادي والتمويل مما يعيق تسجيل الأعمال باستوديوهات احترافية ويضيف أيمن هلال أيضًا مسألة حرية التنقل والسفر حيث ما يزال ينتظر صدور إقامته في ألمانيا مما يعقد من إمكانية السفر خارج ألمانيا لإحياء حفلات في دول أوربية أخرى ويأتي مكان البروفات ليمثل صعوبة أيضًا لأي فرقة ولكن هذه المصاعب لا توقفهم عن التخطيط للمستقبل فـ “أورفه” يخططون لتوسيع الفرقة بما يتناسب مع نمط موسيقىهم وأفكارهم التوزيعية و”فتوش” يعملون على تحصيل تمويل يساهم في تسجيل ألبومهم الأول وكلاهما يسعى جاهدًا لإيصال رسالة الموسيقى رسالة الحب والسلام للجميع.

مواضيع ذات صلة

وسيم مقداد.. العائد إلى مسقط رأسه لاجئًا

حفل جديد لأوركسترا المغتربين السوريين في برلين

ثورة في النظام المدرسي في فنلندا وإلغاء جميع المواد الدراسية

Mit der Laute im Gepäck