in

سمر يزبك للألمانيين: أنا متعاطفة مع أدوات الشر ضد من يصنعون الشر!

 

خاص أبواب – كولونيا

أقامت الكاتبة والصحافية السورية سمر يزبك أمسية للقراءة والنقاش حول سوريا، مع الصحافية والمترجمة الألمانية “لاريسا بيندر” في بيت الأدب في مدينة كولونيا، يوم الثلاثاء 8 كانون الأول ديسمبر 2015، تحدّثت فيها عن رحلتها إلى سوريا في العام 2012 ومشاهداتها هناك وسط حضور من الألمان والسوريين.

50 ألف يورو لتأسيس منظمة سورية

وذكرت يزبك، أن هدف المنظمة المدنية التي أسستها ورخصتها في باريس 2012 هو تمكين النساء والأطفال، وذلك بعد أن دخلت إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية وقابلت النساء، وتقصّت أحوالهنّ وماذا يمكن أن يعملنَ، وبعد 3 سنوات على تأسيس هذه المنظمة تقول يزبك: “نحن الآن بين 20 إلى 25 ألف امرأة بين الداخل ومخيمات اللجوء، و93 موظفة، وفرق اقتصادية، سياسية واجتماعية شاملة على خطوط الجبهة واللجوء”. كما وضحت أن التمويل بدأ منها شخصيًا من مجموع ثلاث جوائز دوليّة حصلت عليهم بقيمة 50 ألف يورو.

رؤية الجهاديين وصناعة الشر

وفيما يتعلق بالجهاديين، تحدثت الكاتبة عن مشاهداتها في الداخل السوري: “في 2012 كانوا قليلين، حيث كانت السيطرة للجيش الحر، ولكنهم كانوا يتسربون من الحدود المفتوحة بالكامل لهم، وشيئا فشيئا نتيجة القصف والعنف والمجازر ازداد تواجدهم داخل القرى، إلا أن آلية صناعة الشر شديدة التعقيد ولا يمكن اختصارها بمجرد دخول الغرباء وخروج السوريين”. إذ استمر تدهور الأوضاع حتى ” صيف 2013 حيث أعلن تأسيس داعش، وكان دخول الغرباء المسلحين بأعدادٍ كبيرة عبر الحدود المفتوحة على مرأى العالم. وللأسف اعتقد المدنيون المعرضون لأهوال القصف واعتداءات إيران وحزب الله أن هؤلاء قادمون لمساعدتهم”، وتعتقد الكاتبة أن تدخل إيران هو السبب الرئيسي للتصعيد الطائفي الذي قاد إلى دخول المقاتلين السنة بحجة صد الاعتداءات الطائفية، لاسيما أن النظام قد سبقهم بهذه البروباغاندا المدعومة بالمجازر الطائفية.

مقابلة أمير جبهة النصرة، ألم تخافي؟

أجابت سمر يزبك أن الوضع الراهن يمكن توصيفه بالإرهاب، دون أن ننسى أنه نتيجة لإرهاب النظام وحلفائه، فالصراع الذي يبدو اليوم كحربٍ طاحنة كان قد بدأ سلميًا وديموقراطيا، ثمّ تابعت عن مقابلتها لأمير جبهة النصرة: “كنت محجبة، ولم أكن خائفة، وكنت أحاول أن أفهم ما يجري على أرض الواقع، وأحاول أن أقارن ما أسمع بما أرى، أنا متعاطفة مع أدوات الشر ضد الذين يصنعون الشر، إذ أن الجندي الذي يقاتل مع النظام والمقاتل الذي يقاتل مع النصرة ، أبناء هذا البلد، ويتقاتلان، وهما أدوات شر مباشر، ولكن مشكلتي ليست مع هؤلاء، مشكلتي مع من جعل السوريين يصلون إلى هذه المرحلة، ومن صنع هذا الشر. هؤلاء ضحايا وأدوات، لذلك لم أخف! وأعلم أن هذه رومنسية زائدة، ولكنني كنت أشعر كذلك، لذلك قابلت أمير النصرة، قالوا لي إن أميرًا هناك يدعى أبو حسن، أردت أن أعرف من هو وكيف يفكر، وحين قابلته وعرفت قصته، تعاطفت معه، كان مع الجيش الحر، وكان سوريًا، لو كان غريبا لما قبل بمقابلتي، وقال لي: أنا مستعد للتحالف مع الشيطان للتخلص من الأسد، فقد قتل لي عائلتي ودمر بيتي”

وتابعت: “إذا كان هناك ما يجب أن أخاف منه فهو كمية المجازر التي ارتكبها النظام ومقدار التواطؤ العالمي وليس هؤلاء الأفراد. وجد الناس أنفسهم تحت القصف في علاقة عادية مع الموت، جعلت الخوف ترفًا وشيئا مضحكًا”.

النظام السوري اعتقل الناشطين المدنيين وأطلق سراح السلفيين

أجرت الكاتبة 150 حوارًا مع مقاتلين (والمقابلات مسجلة ومكتوبة)، والكثير منهم كانوا في سجون الأسد وقبلها كانو يقاتلون في العراق، ثم أطلق سراحهم بعد 2011، وهؤلاء أصبحوا فيما بعد قادةً في كتائب مقاتلة، و للأسف بهذه الطريقة تم اعتقال وقتل الناشطين السلميين وتفريغ سوريا من ناشطيها المدنيين”

السوريون في ألمانيا

من وجهة نظر يزبك “الألمان والأوروبيون يحملون في ذاكرتهم شيئا عن الحرب وما تعنيه، والسوريون القادمون في معظمهم متعلمون ومثقفون وحرفيون، هذه طاقات سوريا التي أفرغت، في حين بالمقابل يدخل المقاتلون الأجانب من كل بلاد العالم إلى سوريا، وكأنه اقتلاع لمجموعة بشرية ورميها في العراء وجلب مجموعة أخرى!، السوريون ليسوا داعش، داعش تحتل الأرض السورية، بينما السوريون تركوا بلادهم وذكرياتهم وكل ما يملكونه من أجل أن يعيشوا بكرامة، ويستحقون أن يتم التعامل مع قضيتهم بشكل إنساني، وعلى الحكومات الأوروبية المباشرة بخطة اندماج سريعة لاحتوائهم”.

فنّانون سوريون يشاركون في موسم الفن في كولونيا

مرحبًا باللاجئين .. بعض الأفكار الشخصية عن ألمانيا و”اللاجئين”