الرئيسية » باب القلب » التنمر في البيئات التربوية … ظاهرة في كل مكان
786230

التنمر في البيئات التربوية … ظاهرة في كل مكان

ميس أبوعسلي – باحثة تربوية 

تعاني المدارس في ألمانيا من ظاهرة التنمر التي لا يقتصر ضحاياها على الأطفال اللاجئين او ذوي الأصول المهاجرة كما يظن البعض، إذ يشير علماء النفس إلى وقوع نحو خمسمئة ألف حالة تنمر مدرسي أسبوعياً في المدارس الألمانية، مما دفع بعض المدارس إلى تقديم دورات تسمى gegen Gewalt او Anti Mobbing Kurs للطلاب بغية الحد من هذه الظاهرة.

تعد ظاهرة التنمر من الظواهر حديثة الدراسة، فقد بدأ بحثها كظاهرة في البيئات التربوية قبل نحو 35 عام فقط من قبل الباحث السويدي النرويجي Dan Olweus.

التنمر هو شكل من أشكال العنف المعلن او الخفي ضد الأشخاص لفترة طويلة بهدف الإقصاء الاجتماعي. يمكن أن يكون عنفًا لفظيًا او جسديًا. لكن ليست كل مشكلة او مشاجرة بين الأطفال او الطلاب في المدرسة او الصف يمكن أن يطلق عليها تنمر، لأن العنف او تسلط الأقران في المدرسة لكي يكون تنمّراً يجب أن يحقق ثلاثة شروط هي النية العدائية، والتكرار، والمضايقة والاستفزاز. ومثلما يحدث التنمر بين الاطفال والطلاب في المدرسة او الصف يمكن أن يحصل أيضاً من قبل المعلم او أحد الكوادر المدرسية ضد أحد الطلاب.

للتنمر أشكال عديدة: التنمر المباشر مثل الضرب، الركل، البصق، الإغاظة، التهديد، تخفيض القيمة، الإهانة، التشهير. والتنمر غير المباشر، مثل الإضرار بالسمعة وإطلاق الشائعات. والتنمر البارد عن طريق حجب المعلومات وإلحاق أضرار بممتلكات الطفل.

إنّ لهذه الظاهرة آثار خطيرة على الأطفال والمراهقين جسدياً ونفسياً واجتماعياً من أهمها: الضرر الجسدي، فقدان الشهية، آلام البطن، الكوابيس واضطرابات النوم، تدمير الثقة بالنفس العزلة، كما يؤدّي إلى نقص التركيز، وانخفاض الاهتمام بالنشاطات خاصة أيام العطلة، وبشكل عام الانسحاب من العلاقات الاجتماعية، فضلاً عن المخاوف والاكتئاب، وحتى محاولة الانتحار او الاقدام عليه فعلاً. يضاف إلى الآثار السابقة خاصّة لدى الأطفال في مرحلة المراهقة الهروب من تقديم تفسير واضح لسلوكهم والبدء في التلعثم، كما من الممكن أن يتعرّضوا للابتزاز بهدف دفع المال للأطفال الجناة (المتنمرين).

يمكن للسمات الشخصية للضحايا أن تعزز التنمّر، حيث يكون أقوى عند الطلاب الذين يشعرون بالقلق او الإفراط في التكيف، ومن لديهم تدني احترام الذات، وكذلك ذوي المظهر المختلف او المحرج مثل الإعاقة او العجز. يضاف إليهم الأطفال من عائلات ذات تربية عنيفة والطلاب الذين يتعاملون مع زملائهم في الدراسة بحسن نية وثقة كاملة، وليس لديهم المهارات الاجتماعية اللازمة للوقوف بمفردهم ضد أذى الأطفال الأقوى منهم.

للجناة او المتنمرين سماتهم الشخصية التي تعزز فيهم هذا السلوك، وتتلخص في الرغبة بإظهار القوة (غالبًا ما تكون بالتفوق البدني)، السعي لتعويض نقاط الضعف، وسلوك القائد.

ثمة متفرجون أيضاً في عملية التنمّر هم الاطفال السلبيون الذين يقعون في الحيرة او الخوف ولايقوون على التدخل لإيقاف المتنمّر، وغالباً ما يكون السبب هو الخشية من أن يصبحوا هم أنفسهم متنمراً عليهم من قبل الأطفال الأقوياء (المتنمرين). 

إنّ مسؤولية اكتشاف التنمّر وأسبابه والتدخل لإيقافه تقع على عاتق المعلم والأهل، فالأشخاص الذين يعانون منه يحتاجون إلى الدعم والمساندة، لأنهم لا يستطيعون عادةً الدفاع عن أنفسهم. ويجب أن يكون لدى الضحايا الشجاعة للتحدث إلى شخص يمكنه المساعدة، لذا من واجب المعلم مثلاً تشجيع التلاميذ على الإبلاغ عن حوادث العنف، كما يجب عليه حماية الضحايا ودعمهم وتحدي الجناة.

في بعض الحالات الخاصّة يمكن العمل مع مكتب رعاية الشباب Jugendamt او مركز الاستشارات التعليمية او الاختصاصي النفسي والاجتماعي في المدرسة. كما يجب على الأهل أن يأخذوا الطفل على محمل الجد إذا كان مثلاً لا يريد الذهاب إلى المدرسة بعد الآن، او يعاني من كوابيس او آلام المعدة في الصباح، فهي مؤشرات على تعرضه للتنمّر، لكن ينبغي عدم التسرع في الاتصال بالجاني او أهله بشكل مباشر وانما إبلاغ المدرسة والمطالبة باتخاذ الإجراء المناسب.

إقر|أ/ي أيضاً:

الزاوية القانونية: موقف القانون الألماني من التنمر في المدارس… العقوبات والمسؤولية المدنية والجزائية

التنمر في ألمانيا، مشكلة ممتدة للدراسات العليا ومجتمعات البحث العلمي الألمانية

ملف العدد: التنمر ونتائجه

ملف العدد 40 عن التنمر.. وأطفالنا هم الضحية

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟!

زيد شحاثة. كاتب من العراق ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟! يخاف العرب كثيراً على صورتهم التي يراها الناس عنهم، فنراهم كثيراً ما يهتمون بما يظهر منهم، الشكل والهيئة والمظهر العام، بل والانطباع الذي يتولد عنهم لدى الأخرين.. ويعطون لذلك أهمية كبرى فوق ما تستحق، وخصوصاً ...