in

مدينة إيطالية تعطي اللاجئين أموالاً مزيفة … بالقانون!

في الزاوية البعيدة من جنوب إيطاليا، التعاملات التجارية بالنقود المزيفة ليست فقط مقبولة، بل إنها تلقى تشجيعًا من أصحاب المحلات التجارية.

بلدة كالابريا الصغيرة في جيويوسا يونيكا، لا يتجاوز عدد سكانها 7000 شخص، هي حاليًا موطن لمجموعة من طالبي اللجوء، الذين يحصلون على أوراق نقدية “مزيفة\مقلدة”، أو “تذاكر”، وذلك كجزء من نظام القسائم. يمكن للاجئين صرف هذه العملات النقدية كما يحلو لهم، ولكن فقط ضمن حدود المدينة، بحيث تستفيد منها فقط الشركات المحلية.

وبدلاً من أن تحمل أوراق النقود هذه صورًا لتحف العمارة الأوروبية مثلاً، فإنها تحمل رسومًا لمجموعة من الزعماء اليساريين والشيوعيين، مثل تشي غيفارا على ورقة الـ 10 يورو، أو هوغو تشافيز على ورقة الـ 20 يورو، وكارل ماركس على ورقة الـ 50 يورو.

أما على الجانب الآخر للورقة النقدية فيوجد توقيع جيوفاني مايولو، منسق خدمات اللاجئين في البلدة.

_90367217_italycalabria

الربح المتبادل للطرفين

يصف سكان جيويوسا يونيكا، هذا الوضع بأنه “وضع مربح للجانبين”. اللاجئون يتمكنون من شراء الطعام وإنفاق بعض المال، في حين أن أصحاب المحال التجارية، يحصلون على عملاء وزبائن جدد، مما يساعد على نزع فتيل أي توتر حول القادمين الجدد.

ويستمر وضع “الفوز المتبادل” إلى أبعد من ذلك. حيث تتلقى المدينة 35 يورو لكل طالب لجوء يوميًا من الحكومة المركزية في روما. وهذا المبلغ يجب أن يغطي نفقات كل شيء، من السكن والغذاء والرعاية الطبية إلى دروس اللغة الإيطالية، فرص عمل والمساعدة في إجراءات اللجوء. كما يغطي أيضا بعضًا من المال لمصروف الجيب.

في مكان فقير اقتصاديا مثل جيويوسا يونيكا، هذه المبالغ تحدث فرقا حقيقيا. سابقا كانت المنازل خالية في حين يحصل أصحابها الآن على إيرادات الإيجار، والمزيد من الناس ينفقون المال في المتاجر المحلية.

هذه الأموال الـ”مزيفة”، تضمن لطالبي اللجوء إمكانية شراء المواد الغذائية بانتظام، حتى عندما يتأخر وصول الأموال من روما. حيث تدفع البلدية (مركز خدمات اللاجئين) للمحلات أموالاً حقيقية حين تصل الدفعات من روما. وبهذه الطريقة تكون وطأة التأخير على صاحب المتجر، الذي يدين له حينها مركز خدمات اللاجئين، وليس المهاجرون أنفسهم.

وظائف جديدة

كجزء من خطة رئيس البلدية لرعاية اللاجئين تم إنشاء 20 وظيفة المدينة بأمس الحاجة إليها.

رئيس البلدية التابع لليسار الوسط سالفاتوري فودا، انتخب قبل ثلاث سنوات، وتضمن برنامجه الانتخابي إعادة المهاجرين إلى المدينة عمدًا، من خلال الانضمام إلى برنامج الحكومة “Sprar”، من أجل “حماية طالبي اللجوء واللاجئين”، التي تدعم المهاجرين عن طريق توفير تلك الـ 35 يورو في اليوم.

“إن مشروعًا كهذا، مع 75 لاجئًا، وفر لنا حوالي مليون يورو في السنة”، يقول السيد فودا. ويضيف “هذه الأموال تقدم للمدينة وليس للمهاجرين، مما يشكل مساعدة اقتصادية كبيرة بالنسبة لنا”. من خلال إيرادات الإيجار، الوظائف الجديدة والأموال التي تنفق على الطعام، كل هذا جلب منافع اقتصادية.

_90356778_img_3710

يؤكد فودا أن مشروعه لا يهدف فقط للمكاسب الاقتصادية، وإنما أيضًا يجلب تجربة التعددية الثقافية للشباب المحليين.

ويقول في هذا الشأن “إن الأطفال من جيويوسا يونيكا، لن يواجهوا أي صعوبات حين يرون أناسًا من لون أو ثقافة أو دين مختلف”. مما يعني أن الطفل في أقصى جنوب إيطاليا، سوف يلتقي بالأجانب كما بالنسبة لطفل في العواصم الكبرى كباريس ولندن.

المهاجرون يبدون سعداء بما فيه الكفاية، أيضًا. فبدلا من الاضطرار للعيش في مراكز اللاجئين الكبيرة دون القيام بشيء، يمكنهم هنا الحصول على الخبرة في سوق العمل، ومشاركة السكن مع لاجئين آخرين.

ترجمة سعاد عباس.

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن تقرير ارلين غريغوريوس على BBC. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

اترك تعليقاً

مزادات بيع جماجم وأعضاء بشرية على موقع إي باي، تحت الحظر أخيرًا

حادثة نيس تطال تلميذين ألمانيين وأستاذهما